Ultimate magazine theme for WordPress.

الصفقة الأميركية التركية غير المعلنة

45

 

أحمد عادل*

قامت العصابات الارهابية المسلحة المدعومة من النظام التركي مساء السبت 24 الحالي، بقصف احياء عدة في مدينة حلب بصواريخ تحتوي على مادة الكلور الكيميائية السامة. هذا العمل تطور هام وله علاقة وثيقة بأمرين: الاول الصراع بين النظام التركي والأكراد في شرق سورية، والثاني اتفاق سوتشي بخصوص إدلب بين بوتين وأردوغان.

ولكن كيف يمكن الربط بين الصراع التركي الكردي واتفاق سوتشي وبين قيام العصابات الإرهابية بقصف حلب بالصواريخ الكيميائية؟

في البداية يجب التأكيد على أن أردوغان شخص انتهازي وبمعنى أدق براجماتي ينتمي الي مدرسة الواقعية السياسية. فهو يوظّف أي نقطة ضعف في دول الجوار لمصلحته حتى لو كانت تهدد أمن تلك الدول وتهدّد أمن تركيا نفسها على المدى البعيد. أردوغان رجل صفقات ومناور ويحتفظ بشعرة معاوية مع الجميع، لكي يتمكن في أي وقت أن يلعب على نقاط ضعف الدول المجاورة، لذلك الحديث عن التزام أردوغان باتفاق سوتشي مع بوتين هو حديث مثير للسخرية، فحتى تصريحات المسؤولين الروس تدلّ بشكل غير مباشر على أنهم يدركون أن أردوغان لن يلتزم باتفاق سوتشي، لكن صبر سورية والروس لن يطول بطبيعة الحال وتصريحاتهم ما هي إلا رسائل لشخص أردوغان بأنهم والدولة السورية وإيران يعلموا نياته ولن يستطيع خداعهم.

فإذا ربطنا بين قيام داعش بارتكاب مذابح يومية بحق الأكراد وبين قيام العصابات التابعة لأردوغان بقصف حلب، نستطيع أن نصل الى استنتاج منطقي، أن هناك صفقة أميركية تركية، تقضي بأن تعطي أميركا تعليمات لداعش بارتكاب مذابح عسكرية بحق الأكراد نقطة ضعف أردوغان الكبرى، مقابل أن لا يلتزم أردوغان باتفاق سوتشي ويعمل على إفشاله بدون أن ينسحب منه بشكل رسمي، ليظل ضاغطاً إعلامياً به على سورية وروسيا. داع قام بارتكاب مذبحة بحق الاكراد يوم السبت، الأكراد اعداء أردوغان اللدودون، بعدها بيوم، يوم أمس الأحد قامت العصابات التابعة لأردوغان بقصف حلب بالصواريخ الكيميائية، ألا يجب علينا أن نربط الأمور بهذا الشكل؟ أليس الصراع السوري به عشرات العوامل المتداخلة والمتناقضة تجعل خلط الأوراق أمراً سهلاً وتجعل الصفقة التركية الأميركية التي أتحدث عنها منطقية وليست ضرباً من الخيال؟

هناك صفقة أميركية تركية. أميركا تسمح بضرب الأكراد عسكرياً وتركيا تفسد اتفاق سوتشي. أميركا تعاقب الأكراد لأنهم حاولوا التنسيق مع الدولة السورية، وأردوغان يريد أن يرتمي في الحضنين، الحضن الأميركي، والحضن الروسي، هذا فعّال على المدي القصير، لكن على المدي البعيد غير فعّال، وسيجعل أردوغان يخسر كل شيء، خاصة أن رد الفعل السوري الروسي كان حاسماً وسريعاً، حيث تم القضاء على المجموعات التي قامت بقصف حلب بشكل كامل عبر غارات جوية دقيقة، بناء على معلومات مخابراتية.

سرعة الرد السوري الروسي رسالة هادئة إلى أردوغان أنه يستطيع خداعهم إعلامياً فقط، ولكن على أرض الواقع فروسيا وسورية وإيران تتعامل مع تركيا على أنها قوة احتلال ومع مسلحيها أنهم إرهابيون. ومن هنا جاءت سرعة الرد وحسمه.

فالمتوقع حدوثه في الفترة المقبلة، تستمر الصفقة التركية الأميركية ضد الأكراد واتفاق سوتشي، ويشتدّ القصف الجوي السوري علي مواقع الإرهابيين المبادرين بالاعتداء، لكن عند مرحلة معينة، لن تكون استراتيجية الأسد وبوتين هي الاكتفاء بالرد على الاعتداءات، بل أخذ المبادرة عسكرياً وتنفيذ العملية العسكرية الشاملة الموضوعة سلفاً لتحرير إدلب من الإرهابيين والبداية ستكون بضرب معاقل الإرهابيين في محيط إدلب. وفي هذه الوضعية سيخسر أردوغان الروس ويخسر ورقة اتفاق سوتشي التي تجعله مهماً عند الأميركيين في إطار صراعهم مع سورية وروسيا وستعود أميركا لابتزازه مجدداً بورقة الأكراد الانفصاليين نقطة ضعفه الكبرى بعد خسارته كل أوراقه في الملف السوري، أليس بغبيّ من يتقدّم خطوة للأمام غداً ويتراجع عشر خطوات للخلف بعد غد؟!

*كاتب و إعلامي من مصر الشقيقة

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0