Ultimate magazine theme for WordPress.

حكاية دار فلسطين وقضايا الأمة – 7

12

معن بشور*

كثير من الأخوة الفلسطينيين والعرب يطلقون على “دار الندوة” اسم “دار فلسطين” لأنها منذ تأسيسها، ولم يكن قد مر سوى عام على الانتفاضة الأولى، و “دار الندوة” تواكب كل نضالات شعب فلسطين، وكل بطولاته وتضحياته، وكل رموزه وقادته.
انطلقت من بيئتها العديد من الهيئات والحملات المتصلة بالصراع مع العدو الصهيوني، بدأ من الهيئة الوطنية لمقاومة التطبيع عام 1994 التي تناوب على رئاستها أحد مؤسسي “دار الندوة” الراحل هاني فاخوري، واحد أبرز أصدقاء الدار الدكتور ياسين سويد، وتولى أمانة سرها أمين سر المنتدى القومي العربي النقابي عدنان برجي، وكانت الهيئة من أول الهيئات المناهضة للتطبيع التي تم تشكيلها في الوطن العربي بعد أن اطل مشروع الشرق الأوسط الجديد برأسه عبر رئيس حكومة العدو شمعون بيريز.
من “دار الندوة” ومؤسسيها انطلقت ايضا “الحملة الأهلية لنصرة فلسطين وقضايا الأمّة” في عام ٢٠٠٢، اثر انتفاضة الأقصى المبارك، واحتلال مدن الضفة الغربية، وملحمة جنين، ومحاصرة الرئيس الشهيد ياسر عرفات في المقاطعة… وهي الحملة التي واصلت حضورها الأسبوعي على مدى 16 عاماً ونيف، وكانت وراء العديد من المبادرات والمسيرات والاعتصامات التي عمت العاصمة اللبنانية والمناطق كافة، وضمت في عدادها شخصيات مستقلة وممثلون عن قوى وطنية لبنانية وفصائل فلسطينية.
ومن “دار الندوة” أيضا، ومن رحم الحملة الأهلية (مقررها د. ناصر حيدر)، ولدت اللجنة الوطنية للدفاع عن الاسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني والامريكي عام 2002، (منسق الحملة المحامي عمر زين الامين العام السابق لاتحاد المحامين العرب وأمين سرها المناضل يحيى المعلم منسق” خميس الأسرى”) وهو اعتصام تضامني شهري مع الأسرى ومستمر منذ 16 عاماً دون انقطاع، بالإضافة الى المساهمة في إنجاح ملتقيين دوليين من أجل الأسرى، الأول في الجزائر عام 2010، والثاني في بيروت2012.
ومن دار الندوة انطلقت لجنة المبادرة الوطنية لكسر الحصار على غزة وعلى رأسها عضو مجلس إدارة الدار المحامي والأستاذ الجامعي د. هاني سليمان والتي نظمت رحلة “سفينة الاخوة اللبنانية” في شباط 2009، من ميناء طرابلس اللبناني (وهو الميناء العربي الوحيد الذي خرجت منه سفينة لكسر الحصار) وكان على متنها بالإضافة إلى سليمان مطران القدس في المنفى هيلاريون كبوجي، ورئيس رابطة علماء فلسطين الشيخ داود مصطفى، والشيخ علايلي، والاعلاميتان أوغاريت دندش وسلام خضر، والصحفيان قعيق ودبوق. ولقد احتجز العدو السفينة فانطلقت دعوة منا إلى الرد باسطول سفن انطلق في حزيران/يونيو 2010، من تركيا وكان على متنه أيضا المطران الراحل كبوجي وسليمان الذي اصيب في ساقيه بالرصاص الإسرائيلي ونبيل حلاق وابو محمد شكر (ابو الشهداء)… كما ساهمت لجنة المبادرة بإطلاق عدة قوافل إغاثة برية لأهلنا في غزة.
ولم تكتف “دار الندوة” باحتضان مبادرات محلية من أجل فلسطين، بل كانت أيضا حاضنة لتحضيرات متصلة بالقضية الفلسطينية، لاسيّما “المنتدى العربي الدولي من اجل العدالة لفلسطين” الذي عقد دورات اربع منذ عام 2014 في لبنان وتونس بمبادرة من “المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن” ومديره العام الأخت رحاب مكحل يساعدها فريق متميز ولجنة تحضيرية تضم ممثلين عن المؤتمرات والاتحادات العربية وفصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية.
لم تكن فلسطين وحدها مركز اهتمام مؤسسي “دار الندوة” ورفاقهم، بل كل قضايا الأمة، فمن” دار الندوة” انطلقت حملات جمع الحليب والدواء لأطفال العراق إبان الحصار الجائر (1991 – 2003)، وفيها أيضا انطلقت تحضيرات طائرتي كسر الحصار الجوي على بلاد الرافدين عام 1999، وعام 2003، بالإضافة الى المسيرات الضخمة التي انطلقت ضد الحرب على العراق وأبرزها مسيرة المئتي الف مواطن من بيروت إلى دمشق، مروراً بقصر بعبدا، تحية لموقف رئيسي لبنان وسورية الرافض للحرب على العراق في قمة شرم الشيخ قبل اسابيع من الحرب الأمريكية على العراق في آذار/مارس 2003.
وفي سجل “دار الندوة” العشرات من الفعاليات المتصلة باوضاعنا العربية الصعبة لا مجال لتعدادها في هذه العجالة، فقد كانت “دار الندوة” أمينة في كل فعالياتها لكل ما يخدم السلم الأهلي، ليس في لبنان فقط، بل على مستوى الأمة، بل ما يسهم في تحقيق العدالة والحرية والكرامة على مستوى كل قطر عربي.

*مفكر ومناضل
د.س

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0