Ultimate magazine theme for WordPress.

نفير العقل في أمتنا هل نسمعه مرة واحدة أو نستمرّ برجمه بغباء؟

49

 

 

د. عليا جريج

 

في ذكرى تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي ولأني تربّيت في كنف هذا الحزب وله الفضل الكبير في شعوري الوطني العالي وحرصي على أهلي ومجتمعي، أرى أن:

تقسيمات سايكس بيكو ما زالت موجودة وثبتت مخاطرها ومخاطر الاستفراد بكياناتها كل على حدة.

العصبيات الدينية وشرذمتها للوحدة الاجتماعية ما زالت تدمر الأمة.

النزعات الفردانية المذهبية العرقية القبلية الحزبية المهددة للوحدة القومية ما زالت هي السائدة.

نهضة المجتمع فكرياً وفنياً وأخلاقياً وإنتاجياً ما زالت بعيدة.

خطر “إسرائيل” وحده في تنامٍ.

عزل القضية الفلسطينية عن الأمة الحاضنة لفلسطين شبه يتمّ.

النفط الذي أطلق عليه وضف أنه السلاح الإنترنسيوني الذي لم يستخدم بعد، يستخدم اليوم.

خطر الفكر الوهابي ورأسماله على الحالة السنية قبل غيرها، وعلى المدنية السورية السنية الشيعية والمسيحية، بات واضحاً.

التهديد الاقليمي ومطامع الأمم المحيطة اتضحت شروره.

العالم العربي الموحّد استراتيجياً تم القضاء على مشروعه.

 

أنطون سعاده المفكر الثاقب النظرة كتب مسائل أمته بناء على هذه المعطيات التي تجلّت بعد سقوط السلطنة العثمانية والاستعمار الفرنسي البريطاني لأمتنا، وقدّم حلولاً لها. فهل انتهينا من تلك الإشكاليات لننتقل الى أخرى؟ أم أن إهمالنا الحلول هو الذي فاقم مشاكلنا؟

هل جرّبنا الحلول التي قدّمها سعاده كي نسمح لأنفسنا التكلم عن فشلها أم فاعليتها؟ هل تبدّلت معطياتنا؟ وإن كان لا، فعلى أي أساس يسمح البعض لأنفسهم بالقول إن فكر سعاده لم يعُد ناجعاً؟

 

إنّ فشل المؤسسة الحزبية في نشر فكر أنطون سعاده على نطاق أوسع، في ما خص هذه الاشكاليات تحديداً، لم يعد سبباً مقنعا عند أي من المثقفين لرفض حلول نابعة من معاناتنا الحقيقية. لا سيما أن هذه المؤسسة كانت على مدى 86 عاماً فقط هو عمرها، مرتهنة القرار والتمويل بعد إعدام مؤسسها باكراً، وخارج إطار السلطات الحاكمة فعلياً من العراق الى بيروت مروراً بالأردن وفلسطين. لا بل تمّ قمعها وشق صفوفها والأمر مستمرّ لحينه.

 

ليس المنشور دعوة لأحد كي ينتمي للحزب القومي، أو يبصم كالأعمى على كل ما قاله أنطون سعاده، فأنا شخصياً لم أفعل ذلك.

بكل بساطة نحن نعاني إشكاليات ومخاطر عديدة حالياً في المنطقة، وفي مجتمعاتنا الضيقة، وأمتنا على شفير هاوية، وأمننا القومي على مستوياته كافة مهدّد. هناك من بيننا، مفكّر علمي قدّم أفضل الحلول العلمية المنهجية لإشكالياتنا المطروحة. لكننا ما زلنا نكابر ونرفض اعتبارها لا بل ما زال بعضنا في طور رجم مَن قدّم الحل حتى دون أن يقرأ.

لماذا؟

أفلا تعقلون؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0