Ultimate magazine theme for WordPress.

الخاشقجي وإبن سلمان.. أيٌّ منهما قاتل الآخر؟

58

محمد أبو رحمة

هناك بعدٌ وجودي ما.. بين القاتل والقتيل.. إنها وضعية تقوم على التلازم أو الاقتران..

التخلص.. الإنهاء.. المحو.. تضاد الوجود والعدم.. وأخيراً ودائماً نزعة القاتل للإفلات من العقاب !

إن تأملاً سريعاً لسياق الحياة التي عاشها إبن سلمان.. ثم وصوله لولاية العهد في مملكة كالسعودية تسمح باستنتاج أنه سيكون شخصاً يرى في ذاته «شبه إله أو مشروع رب» يحيي ويميت وتجري من تحته المجرات والكواكب..!

يرتكب الجرائم ويشتري سكوت دول عظمى بالمال؟!

لكن الخاشقجي، ويا للعجب قد تحول «صندوقاً أسود».. أو كهفاً من كهوف الظلام وأضيء فجأة !

أيهما قاتل الآخر؟!
أيهما قاتل الآخر؟!

مثل هذا البعد ظهر في كل حقبة من حقب الوجود الإنساني.. منذ إنسان الكهوف وأكلة لحوم البشر.. حيث كان القاتل يفقأ عيني ضحيته لأنهم في «أساطير الأولين» كانوا يعتقدون أن للعين قدرة سحرية على مطاردة القاتل والانتقام منه !

 

إلى مقتول ماركيز في مئة عام من العزلة وهو يطارد قاتله مدى الحياة.. ويدفعه مرة تلو الأخرى إلى اتخاذ قرارات والقيام بأفعال ما كان ليرتكبها في ظروف طبيعية..

من فضّ بكارة زوجته اغتصاباً بعد أن تأخرت أشهراً عديدة لأنها تخشى أن تلد أطفالاً لهم أذناب خنازير، كما تقول النبوءة فتسببت بمقتل أحدهم لأنه لم يمسك لسانه في مصارعة ديوك!.. إلى مغادرة القرية نهائياً وتأسيس (ماكوندو)!

 

الخاشقجي سيضطر «قاتله» إلى القيام بأفعال مشابهة.. ستطارده وحشية الجريمة وما تنطوي عليه من مفارقات «ونهفات» وطرائف لبقية حياته..

وسؤال أين هي الجثة؟! يبدو هامشياً على هذا المستوى إلى حد بعيد..

سيصبح اسم الخاشقجي ممنوعاً من التداول في وطنه.. وفي كل موطأ نعال يمكن شراؤه..

سيقوم القتيل بدعوة «محبيه» إلى احتفال بذكرى اغتياله سنوياً.. وربما يؤسس جمعيات ومراكز أبحاث باسمه.. وسيمنح جائزة لأفضل مقال عن «الحريات وحقوق التعبير»، هو الذي مات ولم يعتذر عن تأييده طيلة حياته لقطع الرؤوس وحرب الطوائف.. وأحقية الفئة الناجية في الدنيا والآخرة!..

وسيحرّض زملاءه في كل أنحاء العالم على التظاهر رافعين صوره في وجه إبن سلمان أينما حل او ارتحل !!

سيظهر في افلام قصيرة.. وربما يطلق اسمه على شارع او قاعة محاضرات وسيُضطر كل مسؤول يلتقي بإبن سلمان إلى تبرير ذلك أمام شعبه وصحفه ومجلس نوابه !

سيمنع اسم الخاشقجي من التداول وسيغيب عن صدر نشرات الأنباء لكنه سيتحوّل إلى نوع من الوجود الموارب والضمني في حياة الناس وثقافتهم الشعبية..

والأكيد حتى الآن أن المقتول الخاشقجي قد ألحق بقاتله وبالأسرة الحاكمة وبالسعودية من الأذى والتشويه ما لا يمكن محوه او تنظيفه او تجميله !

وهذا يفوق بمراحل ما ألحقه قاتله به !!..

هو في التحصيل النهائي مجرد صحافي.. لكنه صار نداً لولي عهد ومشروع ملك !!

وهو في حساب الدول وآلهة العصر وتجار الحروب لا يتجاوز (مجرد مواطن سعودي) كما يصرّ إعلام بلاده على توصيفه لنزع أي صفة «ذات قيمة عنه»!

على اعتبار أن كلمة مواطن عند «شبه الإله» الذي يكاد أن يصير رباً كاملاً حين يعتلي العرش تعني العبد والشيء وملك اليمين !!

كل ذلك صحيح، لكن الخاشقجي شاء إبن سلمان ام أبى.. قد قوّض ما تبقى من سمعة مدعاة.. وهيبة مشتراة للسعودية ولإبن سلمان وتحوّل قرينه الذي سيرافقه طيلة حياته !

فمَن القاتل ومَن القتيل؟

 

#جميعالحقوقلايمكنحفظها

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.