Ultimate magazine theme for WordPress.

محمد بن سلمان.. فتى المقامرين وملك الخاسرين

جمال خاشقجي ومحمد بن سلمان.. ضحيتان بفارق التوقيت

157

 

استطاعت المملكة السعودية على مدار سنوات طويلة أن تحافظ على استقرارها السياسي عبر قمع واعتقال ونفي معارضيها ومعاقبتهم عقاباً شديداً. وقد بُنيت منذ البداية على منظومةٍ مشددة من القوانين والقواعد الاجتماعية والدينية .

ومنذ صعود محمد بن سلمان آل سعود لسدة الحكم لم تتغير السياسة القمعية للمملكة، بل شهدنا موجة متواصلة من الاعتقالات تستهدف صحافيين ومنتقدين للحكومة، وعلماء دين وأمراء لإرساء قواعد جديدة من السيطرة والاستبداد داخل المملكة، فجميع نشطاء المجتمع المدني البارزين والمدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك العديد الذين جاهروا بمواقف مناهضة للفساد يقبعون خلف القضبان.

من بين الذين جرفتهم حملة التطهير نجد الكاتب السعودي جمال خاشقجي الذي اختفى منذ دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول بعد ظهر الثلاثاء الماضي.

إن عملية اختطاف خاشقجي الذي عاش في المنفى الاختياري في واشنطن على مدى العام الأخير، أصبحت نمطاً من أنماط حكم إبن سلمان، الذي شن حملة تخويف واسعة داخل السعودية وخارجها، وألقى القبض على ناشطات ونشطاء، في وقت ادعى أنه يقوم بحملة إصلاحات من بينها السماح للمرأة بقيادة السيارة كي ينظر إليه العالم كقوة دافعة للتغيير في البلاد، ومنذ تعيينه وليا للعهد لم نلمس سبباً كافياً للاعتقاد بأن تصريحاته لا تزيد عن كونها مجرد وسيلة لتحسين سجل العلاقات العامة للبلاد بيد أن سجل البلاد في مجال حقوق الإنسان لا يزال بعيدا كل البعد عن تحقيق أي تحسين يذكر.

على ما يبدو أن قصة الكاتب السعودي جمال خاشقجي لم تمر كما أرادها محمد بن سلمان الذي يواجه منذ توليه منصبه عدداً من الأزمات على الصعيد الداخلي والخارجي، وتضاف الأزمة المتعلقة باختفاء خاشقجي إلى قائمة طويلة من الأزمات تعرّض خلالها إبن سلمان إلى سلسلة من الانتقادات.

اختطاف خاشقجي وضع النظام السعودي في موقف دولي محرج، وإن ثبت موته أو تصفيته، فإنه سيكون فضيحة دولية للسعودية تمثل مشكلة كبيرة لولي العهد السعودي محمد إبن سلمان الحاكم الفعلي للبلاد، الذي قدّم نفسه للعالم الخارجي باعتباره مصلحاً كرّس نفسه لتحديث البلد كما جاء في صحيفة نيويورك تايمز على لسان ديفيد كيرباتريك، الذي أضاف ان مقتل خاشقجي إن ثبت يعتبر خرق واضحاً للقانون الدولي وتصعيداً خطيراً لما يراه النقاد جهود الأمير المتهورة والشرسة لتمتين سلطاته من خلال سحق المعارضين له.

فهل خاشقجي الذي دفع ثمن تمرّده على سلطة التصق بها بمحض إرادته ثم خرج عنها وارداً أن يتقمص دور المعارض العتيد؟ هل مقتله سيطيح عرش إبن سلمان الذي أعطى الأمر للمخابرات السعودية لتصفيته؟

هذا الأمر بالتصفية أشعل النار ولكنه لن يستطيع أن يطفئها ولن يتحكم في اتجاهها.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.