Ultimate magazine theme for WordPress.

زاسبكين لـ”المركزية”: وجوب تشكيل الحكومة فوراً من دون رهان على الخارج

تكامل بين مساري جنيف واستانة والحل بعد التطبيع ورحيل القوات غير الشرعية

22

اكد السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين “ضرورة اتخاذ قرار الأن في شأن تشكيل الحكومة وعدم الرهان على تطورات الخارج، واذا كان من جهة اقليمية تعرقل المسار فليشيروا اليها صراحة”. واشار الى ان دور موسكو في لبنان قائم ويمكن ان يتعاظم لكن لبنان بلد توازنات ولا يمكن ان نتصور ان تكون غلبة لفريق على آخر، فالتوازن بين القوى السياسية شرط اساسي، مؤكدا ان المس باستقرار لبنان ممنوع على اي جهة.

 

واوضح ان العلاقات الأميركية – الروسية مجمدة بالكامل راهنا نسبة لما يحيط بالوضع الاميركي الداخلي من تعقيدات بين الرئيس دونالد ترامب والكونغرس. اما مدّ سوريا بصواريخ “أس-300 فهي عامل استقرار وليس مواجهة مع اسرائيل، مشددا على ضرورة خروج الاميركيين من الميدان السوري لأن تواجدهم غير شرعي خلافا للوجودين الروسي والإيراني. ولفت الى امكان تمديد المهلة الممنوحة لتنظيف ادلب من المسلحين نسبة للتطورات المتسارعة في هذا المجال، معتبرا ان مساري جنيف السياسي واستانة الميداني يتكاملان في اتجاه بلوغ التسوية في سوريا. وشدد على ان الحل السوري يصبح متاحا حينما نبلغ نقطة تطبيع الاوضاع واستعادة سيادة سوريا في سائر المناطق الواقعة تحت النفوذ الاميركي او التركي من خلال ترحيلهم.

 

مواقف السفير الروسي جاءت في خلال زيارة خصّ بها مكاتب “المركزية” في الحازمية، حيث التقى هيئتها الادارية برئاسة رئيس مجلس الادارة طلال المقدسي واسرة التحرير وعقد لقاء اعلاميا بحضور مستشار وزير الخارجية للشؤون الروسية النائب السابق أمل ابو زيد وامين عام اللقاء الارثوذكسي النائب السابق مروان ابو فاضل. واستكمل اللقاء على مأدبة غداء.

 

بين الملفات الدولية والاقليمية واللبنانية جال السفير زاسبكين في رد على اسئلة “المركزية” فتطرق بداية الى العلاقات الروسية- الاسرائيلية ومدّ موسكو سورية بصواريخ “اس-300، بعد اسقاط طائرة “ايل- 20 ” الروسية التي اكد ان لا معلومات دقيقة في شأن خلفياتها واسبابها وما اذا كان القرار عسكريا ام سياسيا، الحادثة وقعت مخلّفة واقعا عسكريا جديدا لا اعرف اذا كان سيؤدي الى تغيير جذري في التعاطي بين الدولتين. اما الموقف الرسمي الروسي من طائرات “اس -300” فأكد انها عامل استقرار وليس مواجهة، مذكرا بأن فكرة منحها لسوريا ليست جديدة، بل طرحت منذ زمن طويل لتعزيز القدرات العسكرية الجوية السورية، لكن اسرائيل تمنت آنذاك التريث. اما اليوم فبات صعبا على الاسرائيلي التصرف بالاسلوب نفسه.

 

العلاقات الأميركية الروسية مجمدة

 

اما طبيعة العلاقات الروسية – الاميركية فقال عنها السفير زاسبكين انها فريدة من نوعها، كونها باتت في شكل ما مرتبطة بنتيجة الخلافات الاميركية الداخلية وتحديدا الخصومة مع ترامب الذي لم يعد في استطاعته فرض رأيه على الكونغرس، بحيث ثمة من يسعى لافشال اي تطور في العلاقة بين روسيا وترامب ومنع اعادتها الى طبيعتها، من دون اغفال ان لا تعاطف اميركيا كبيرا مع موسكو. لمسنا اشارات ايجابية كثيرة من ترامب حول رغبته بالتعامل معنا، لكن راهنا لا يمكن تحويل الرغبة الى واقع، وتاليا العلاقة في حال من الجمود التام.

 

الحل السوري سياسياً متعلق بجنيف

 

ماذا عن الوضع السوري ولا سيما مع اقتراب مهلة 15 تشرين الاول التي وضعت لتنظيف شرق ادلب من المسلحين وهل ان السلام في سوريا سيكون على اساس منصة استانة ام جنيف؟

يقول زاسبكين: الجانب السياسي من الحل السوري يتعلق بمسار جنيف، لكن الجمود الذي اصابه بفعل الخلافات حول تفسير بيانات جنيف لم يسمح باحراز تقدم خصوصا في ما خص اللجنة الدستورية وهي الاساس لاي تقدم. فتشكيل اللجنة وبدء عملها موضع عناية من جانبنا لتنفيذ خريطة الطريق المعروفة للدستور الجديد واجراء الانتخابات. اما مسار استانة فيتسم بأهمية كبرى، ويفرض نفسه لانه عمليا يؤدي الى تطبيع الاوضاع من خلال المصالحات ومناطق خفض التوتر والمساعدات الانسانية وعودة النازحين. هذا المسار يتوسع من الاهداف العسكرية الامنية الى الانسانية والاقتصادية، العمل في هذا المسار انشط من الجمود في جنيف، بيد ان يجب الاقرار ان المسارين يتكاملان ولا يمكن الحديث عن تطبيع الاوضاع من دون البعد السياسي لجنيف.

في ما خص الوضع في ادلب، اذا كان من امكانية للاتفاق حول خطوات في شأن التطبيع، فهذا هدفنا، الاتراك يعملون في هذا الاتجاه ومهلة 15 تشرين قد تؤجل خصوصا ان ثمة تسريعا في الخطوات العملية.

 

الأهم سورياً تطبيع الأوضاع واستعادة السيادة

 

متى ترى الحل في سوريا؟

يجيب زاسبكين: الاهم بالنسبة لسوريا بلوغ نقطة تطبيع الاوضاع واستعادة سيادة سوريا في سائر المناطق الواقعة تحت النفوذ الاميركي او التركي من خلال ترحيلهم. يحاول البعض، لاسيما الاميركيون ربط التطبيع بالتسوية السياسية. نحن نعتبر ان الوجود الاميركي في سوريا هو الأخطر على وحدة سوريا، ذلك انهم يستغلون هذا الوجود للاتصال بالسكان ويحثونهم على انشاء مجالس وغيرها. العمل يرتكز حاليا على استعادة سيادة سوريا بالكامل ثم التفاوض بين السلطات المركزية وسكان المناطق، وصولا الى تفاهم يعيد اللحمة الى المجتمع السوري تليه الانتخابات والاليات الاجرائية الاخرى. بهذه الطريقة فقط يفقد الاميركيون الحجة ومبرر وجودهم، من هنا يمكن فهم تركيز واشنطن على الاكراد وغيرهم.

 

ماذا عن الحديث عن خروج جميع القوات الاجنبية من سوريا؟

يشير السفير زاسبكين الى فرق شاسع ما بين الوجود الاميركي غير الشرعي والوجود الروسي او الإيراني الشرعيين نسبة للقرار السوري. نحن نجزم ان بالنسبة للوجود الإيراني لن نقوم بأي دور يتجاوز السيادة السورية. اما الاميركيون فقد ينسحبون حينما يجدون فائدة في ذلك.

 

هل تلعبون دور وساطة بين إيران واسرائيل؟

هذه فرضيات يقول الدبلوماسي الروسي، من دون شك ان روسيا قادرة على الاضطلاع بدور مماثل من خلال علاقاتها مع الدولتين، لكن لا اعتقد ان الظرف مناسب اليوم لدور من هذا النوع.

 

هل من دور روسي فاعل في اليمن والعراق؟

كان يمكن ان نقف في شكل اكثر حزما في ليبيا، لكن تم خداعنا، لذلك وبعد عملية الناتو، لن نسمح ان يحصل في سوريا ما جرى هناك.، علما ان وضعنا في تلك الحقبة كان ضعيفا نتيجة لتفكك الاتحاد السوفياتي، انما الامور تبدلت واليوم نقف بحزم في سوريا، لكن لا يمكن ان نلعب الدور نفسه في العراق واليمن.

 

عقوبات اميركا من طرف واحد وليست اممية

 

كيف ستتعاملون مع العقوبات الاميركية ضد إيران، وكيف تنسقون مع اوروبا في هذا المجال؟

يوضح السفير الروسي ان عقوبات اميركا من طرف واحد وليست اممية. بالنسبة الينا ان سياسة العقوبات الاميركية دائمة ومستمرة ضد روسيا بذرائع مختلفة، والعقوبات ضد إيران حلقة من هذه السلسلة. نحن نعتمد على قدراتنا الذاتية ونتعاون مع الاطراف الاخرى في الصين والاتجاه الاسيوي للبحث عن الفرص المتوافرة في اوروبا وخصوصا في المجال المصرفي، هذه اهداف نتطلع الى تحقيقها الان، والقرارات الدولية لا تراجع عنها.

 

لبنان بلد توازنات

 

متى نرى دورا روسيا فاعلا في لبنان؟

دورنا في لبنان قائم ويمكن ان يتعاظم لكن لبنان بلد توازنات ولا يمكن ان نتصور ان تكون غلبة لفريق على آخر، واقصد جميع الاطراف من دون استثناء، التوازن اساسي بين القوى السياسية وهذا شرط اساسي للعيش المشترك.

 

ما هو موقفكم الاستراتيجي في علاقة روسيا بإيران؟

يجيب السفير: وزير الخارجية سيرغي لافروف قال ردا على سؤال احد الاعلاميين في هذا المجال “لا يجوز تحديد دور دولة ذات تاريخ عريق وحضارة في حدود ضيقة. لإيران دور اقليمي اوسع من حدودها كما دور السعودية وحتى قطر”.

 

وهنا استنتج الاعلامي ان روسيا تريد توسعا إيرانيا.

فرد لافروف: هكذا تصنعون أخباراً ملفقة. نحن نقدر دور إيران كدولة اقليمية كبرى ويجب ان يكون ايجابيا ومعترفا به من كل الاخرين، للاستفادة من إيران وعدم جعلها عدوا. لدينا نظرية الامن المشترك في الخليج منذ التسعينيات شاركت فيها شخصيا وطرأت عليها تعديلات، وهي ترتكز الى ضرورة مشاركة العرب وإيران فيها.

 

هل هناك من تواصل لتكون روسيا الراعي لترسيم الحدود بين السعودية واليمن؟

لا دور لنا في هذا المجال. هذه تمنيات طيبة، لكن لا يمكن ان نشارك في حل كل الازمات، وترسيم الحدود هناك ليس واردا راهنا.

 

موقفنا معلن من أي محاولة لزعزعة الاوضاع الداخلية

 

وماذا عن التحذير الروسي الاخير لإسرائيل من استهداف لبنان، وهل من تداعيات على العلاقة مع اسرائيل؟

ما حصل في سوريا من توريد للصواريخ بات امرا واقعا، ثم اننا تابعنا حديث رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو في الامم المتحدة، لن اتكهن بما اذا كان من ربط بين الحدثين، لكن في مطلق الاحوال التصعيد واضح. واجب كل القوى الدولية التي تريد الاستقرار للبنان ان تتخذ موقفا حاسما في وجه هذا التصعيد. لذلك كان موقف روسيا. وقد ايدنا خطوة الجولة التي نظمتها وزارة الخارجية في المناطق التي ادعت اسرائيل ان فيها صواريخ. طبعا نحن لم نشاهد صواريخ، لكن المهم ليس هنا، انما موقفنا المعلن من اي محاولة لزعزعة الاوضاع الداخلية في لبنان انطلاقا من تصريح نتنياهو او غيره.

 

هل من زيارة قريبة للرئيس ميشال عون الى روسيا؟

هذا الموضوع متروك لجدول مواعيد الرئاستين والتنسيق المشترك بين الدولتين.

 

كيف تنظرون الى ازمة تشكيل الحكومة في لبنان؟

نقول دائما خصوصا في ظروف الطوارئ في المنطقة، من غير الجائز انتظار التطورات الاقليمية والرهان على مستجدات لمصلحة هذا الفريق او ذاك. يجب اتخاذ قرار الان بتشكيل الحكومة. الانتظار غير مجدي.اذا كان من جهة خارجية معرقلة فيجب الاشارة اليها.

 

الاستقرار يثبت المسيحيين في اوطانهم

 

ماذا عن دوركم الاستراتيجي في دعم مسيحيي الشرق؟

يقول السفير زاسبيكين: الامر مرتبط بضرورة تطبيع الاوضاع وتنقية الاجواء وتعميم الاستقرار في دول المنطقة لانه السبب الرئيسي لمغادرة المسيحيين، وهذا ما نعمل لاجله خصوصا في سوريا. كما يجب ان نطور علاقات التواصل بين الاوساط المسيحية وهنا اهمية المبادرات من الجانبين الروسي والعربي.

 

ما هو موقفكم مما يحصل من تطورات في الكنائس الارثوذكسية؟

يشير السفير الروسي الى ان السلطات السياسية لا تتدخل في الكنائس. لكن هناك محاولات لتسييس الموضوع وتدخل من دولة اوكرانيا التي طلب رئيسها استقلال الكنيسة. هذا تصرف خطير للغاية، تماما كما تصرفات المجموعات النازية في اوكرانيا التي تريد نهب الكنائس بالقوة وتسليمها للمنشقين. انها بداية حركة انفصالية نخشى تطويرها. ان مواقف الكنسية الانطاكية مسؤولة وواعية ونحن متعاطفون مع المؤمنين الارثوذكسيين تأييدا للكنائس الارثوذكسية في الحدود الجغرافية لاوكرانيا. ولا شك ان هناك معلومات موثقة عن دور اميركي ومؤامرة في ما يجري.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.