Ultimate magazine theme for WordPress.

سجال الحاجة والرغبة

آراؤنا وأهدافنا وأمانينا تختلف في ما بيننا، وحتماً ستختلف واجهة البوصلة للقمة المنشودة لكل منا. فالشرطي لا يطمح بأن يكون رجل أعمال مشهوراً والمهندس لا يسعى أن يكون وزيراً للصحة وعامل النظافة لا يهدف بأن يكون مديراً لمدرسة.

94
فايز أبو صفية

الحاجة تولد الرغبة أم الرغبة تولد الحاجة؟
ثالوث النجاح: الطموح والمثابرة والصبر.
ثلاث مراحل تجتمع معاً للوصول لتلك القمة المنشودة التي لطالما راودت الجميع. فحب الحياة وملذاتها فطرة خلقت مع البشرية، جميعنا يبحث عن السعي في الرفعة والرقي عن سائر الناس وحتى نتمكن من تلك المكانة كان لا بد من الكلمات الثلاث الأولى في بداية مقالي.
آراؤنا وأهدافنا وأمانينا تختلف في ما بيننا، وحتماً ستختلف واجهة البوصلة للقمة المنشودة لكل منا. فالشرطي لا يطمح بأن يكون رجل أعمال مشهوراً والمهندس لا يسعى أن يكون وزيراً للصحة وعامل النظافة لا يهدف بأن يكون مديراً لمدرسة.
فكفاءاتنا وخبراتنا تشق لنا الطرق للسير نحو قمتنا التي نعمل لاعتلائها أي أن القمة التي لا تغيب عن أذهاننا مختلفة في ما بيننا وهنا نكون قد وضعنا الحجر الأساس لهذه النظرية.
الانتقاص والنقصان وعدم الاكتمال إحدى شيمنا. فهناك نقاط قوة وهناك مراكز ضعف أيضاً تختلف في ما بيننا ولا اعتراض في حكمة الخالق، لكن الحاجة لشيء ما تطلبه النفس البشرية بإلحاح تلهم عقولنا وفكرنا مع التباين في قيمة هذه الحاجة ونوعها وأهميتها. فمثلاً: الرغبة في البقاء على قيد الحياة حينها ستتولد لدينا الحاجة للهواء وهذه الحاجة متساوية لكل البشر.
لكن هل تتساوى الرغبة والحاجة عند كل الناس؟؟؟
لنفترض أن هناك طالبين في المرحلة الثانوية، الطالب الأول يعيش في حالة من الرفاهية والبذخ لكنه مجتهد في دروسه.
ما السبب بذلك هل الحاجة للعلم أم الرغبة في العلم؟
حتماً لن تكون الحاجة للعلم. فبمخيلته وعقله الباطن الرفاهية متوفرة بالعلم أو بدونه، لكن الرغبة في التعلم واكتشاف المعرفة تولد حاجة جديدة غير سابقتها. وهي الحاجة للمزيد من العلوم ستحتم عليه الطموح والمثابرة والصبر للوصول لقمته المنشودة (العلم). وفي هذا الموضع تكون الرغبة ولدت الحاجة.
والطالب الثاني يعيش ظروفاً اقتصادية صعبة والفقر رفيق دربه منذ نعومة أظافره، لكنه مجتهد في دروسه.
ما السبب في ذلك هل حاجته للعلم أم رغبته في العلم؟؟؟
حتماً السبب سيكون في حاجته للعلم هي التي تلح في وجدانه لتغير الحاضر المرير إلى مستقبل مشرق لنسيان آلام الماضي.
فهنا ستخلق الحاجة للعلم الرغبة في العلم للوصول لقمته المنشودة (المال)، وفي هذه الحالة تكون الحاجة قد ولدت الرغبة وحتماً عليه الطموح والمثابرة والصبر.
قد تكون تلك النظرية صحيحة. وهي قابلة للتعديل وحتماً لكل قاعدة شواذ. فقد تتولد الحاجة والرغبة معاً من الرغبة في التعلم للطالب الأول، وقد تتولد الحاجة والرغبة من الحاجة للمال للطالب الثاني.
في عموم النظرية نجد أن الطموح والمثابرة والصبر طلبت بإلحاح لإنجاز الرغبة أو الحاجة، فهل تساوت وتكافأت تلك المراحل في كلتا الحالتين، حتماً لن تتكافآ لأن المُنية والغاية والمطلب في كل حالة يقابل الحالة الأخرى بشكل آخر. فالطموح الذي خلق في نفس الطالب الغني لن يكن كالطموح الذي خُلق في نفس الطالب الفقير. وكذلك الحال في الطموح والمثابرة والصبر.
ومن منظور أكثر عُمقاً ودقة، أسلفت ذاكراً أن القمة المنشودة تتباين وتختلف في ما بيننا، لكن القمة لن تكون قمة إلا إذا وجدت المتسلقون لها، أي أن مهما كانت تلك القمة حتماً سيكون الكثير من الذين يسعون لاعتلاء تلك القمة، إذاً سيكون هناك أكثر من طالب فقير في هذه المرحلة وسيكون لدى البعض منهم الحاجة في العلم التي ولدت من الرغبة في العلم. والرغبة في العلم التي ولدت من الحاجة للعلم ،وأيضاً سيتطلب لكل منهم الطموح والمثابرة والصبر، فهل تتساوى هذه المفاهيم وحضورها في كل نفس؟؟؟
حتماً لن تتساوى على الرغم من أن الحاجة واحدة في كل حالة على حدة التي ولدت الرغبة، لكن آراءنا وأهدافنا وأمانينا تختلف أيضاً. هذا ما يجعلنا نصل لنقطة الختام بأن الطموح ومن ثم المثابرة وصولاً للصبر لن تتكافآ في ما بيننا.
فالتحدي الأكبر في تكافؤ تلك المراحل الثلاث بين النفوس هو الغاية من الهدف هل الرغبة أم الحاجة، والتحدي الأصغر باختلاف صفاتنا الخلقية وطباعنا ستختلف وجهات نظرنا وستختلف حتماً بوصلتنا تجاه القمة وقدرتنا على الاستمرار بالصعود نحو الأعلى.

ف.خ

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.