مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

مجلس كنائس الشرق الأوسط في مؤتمر حول الكزينوفوبيا ورهاب اللاجئين في الفاتيكان: أسقط يسوع المسيح منطق تصنيف الأكثريّة والأقليّة وكرّس المساواة في الإنسانيّة أمام الله

250

الخوف من الآخر، العنصريّة والقوميّة الشعبيّة في سياق الهجرة العالميّة وما بات يعرف بالكزينوفوبيا Xenophobia ، يشكل أزمة جديدة تضاف الى أزمات العالم اليوم وعنوانًا لمؤتمر نظمته الدّائرة الفاتيكانيّة لتعزيز التنمية البشريّة المتكاملة، والمجلس العالمي للكنائس، بالتعاون مع المجمع الحبري لتعزيز الوحدة المسيحيّة بين 18 و20 أيلول الحالي في روما شارك فيه مجلس كنائس الشرق الأوسط وعدد من رؤساء الكنائس وممثلو المجتمع المدني من مختلف بلدان العالم والكنائس المسيحيّة، لمناقشة  الحاجة الملحّة لمكافحة الخوف المتزايد من المدعويين بـ “الغرباء”.

%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b2%d9%8a%d9%86%d9%88%d9%81%d9%88%d8%a8%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a

بحث المؤتمر العالمي حول الكزينوفوبيا Xenophobia والعنصريّة والقوميّة الشعبيّة في سياق الهجرة العالميّة، عن الدور المحوري الذي يمكن للكنائس أن تلعبه في تعزيز مجتمع إنسانيّ، عادل وسلميّ.

وكان لمجلس كنائس الشرق الأوسط كلمة شكر  فيها المنظمين على المبادرة الاستثنائية في بحث مسألة استراتيجية عمقها الأساس كرامة الانسان، وذكّر أن يسوع المسيح لم يميّز بين إنسانٍ وآخر. وأن اختياره لرسله لم يكن من باب تمييزهم عن الآخرين، بل من باب استقطاب كفاءاتٍ متعدّدة الاهتمامات مع التأكيد على المساواة. فاثنا عشر رسولاً مَسحَنوا العالم. لم يشعروا ذاتهم، ولو للحظة واحدة أنهم أقليّة. ولم يعنِهم بأي شكلٍ من الأشكال الاحتماء بأحد. أسقط يسوع المسيح مع رسله الأوائل منطقين. الأول، هو تصنيف المجتمعات بين أقليّة وأكثرية يما يعني التأكيد على المساواة في الإنسانية أمام الله. والثاني، هو الاستناد الى الحاجة للاحتماء بقوّة من هنا أو مؤسسةٍ من هناك. بما يعني أن المساواة في الإنسانية بالاستناد الى تفوّق روح القانون ومنظومة القِيَم، وحدها كفيلة بتأمين الحقوق للأفراد والضمانات للجماعات والمجتمعات.

%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b2%d9%8a%d9%86%d9%88%d9%81%d9%88%d8%a8%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%ac%d8%a6%d9%8a

وإعتبر المجلس أن العودة الى محورية المساواة بالقانون بما يصون الكرامة الإنسانية، هي العودة المؤسِّسة لأي مواجهةٍ لمسارات الكزينوفوبيا، والعنصرية، والشعبوية، والعصبيّات القوميّة. وتُرتِّب هذه العودة على الكنائس والديانات الأخرى شراكة في المسؤولية تجاه تحدّيات عدّة على المستويات اللاهوتية والتربوية والاقتصادية – الاجتماعية والسياسية والإعلامية، بالدرجة الأولى.

 ولفت الى أن أي مقاربةٍ لأزمات اللجوء والنزوح في الشرق الأوسط والعالم العربي، انطلاقاً من فلسطين المحتلّة، مروراً بالعراق الجريح، وصولاً الى سوريا النازفة، مع ما حتَّم ذلك من أعباء كارثية على إنسانها، كما تداعياتٍ كيانية على الدول المضيفة مثل لبنان والأردن وتركيا، بلوغاً الى أوروبا، تقتضي التفكير فيما لو أن التدخّل الإغاثي الإنساني لمساندة المهاجرين واللاجئين والنازحين، او التدخّل الإنمائي لدى المجتمعات المضيفة، كفيلان بتفادي تصاعد الكزينوفوبيا، والعنصرية، والشعبوية، والعصبيّات القوميّة. بمعنى أن هل هو نقص الموارد هو الذي يدخِلنا في مأساة المشتركات وبالتالي يُنتج أزمة صراع هويّات حيثُ الدينُ في هذه الهُويّات عنصرٌ مؤسس؟ أم هو الخلل في إدارة التعدّدية وحماية التنوّع من ضمن مساواةٍ قانونية هو الذي يساعد في تصاعد هذه الموجات الصِدامية؟

وخلصت مداخلة المجلس الى إن التصدّي لتنامي الكزينوفوبيا، والعنصرية، والشعبوية، والعصبيّات القوميّة لا يقوم إلا بإعادة إنتاج “لاهوت الآخر” في صميم “اللاهوت السياسي”، وإلا تنتصر معادلة أحشُد الخوف، ادفع الناس نحو التعصّب، واستقطب أصوات الناخبين، وهذا مدمِّر ويبدو أن العالم سيعيش مع ارتداداته لسنوات طويلة إن لم تأخذ الكنائس زمام المبادرة مسكونيّاً وفي دياكونيا تشارُكيّة.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0