Ultimate magazine theme for WordPress.

معرض دمشق الدولي.. ومعركة إدلب!!

50

د.محمد سيد أحمد

معرض دمشق الدولي هو أكبر تظاهرة اقتصادية واجتماعية وثقافية وفنية تتمّ على الأرض العربية السورية منذ ما يزيد على ستة عقود، حيث انطلقت أول دورة للمعرض في العام 1954 وظلت تعقد سنوياً وبشكل منتظم حتى بدأت الحرب الكونية على سورية في العام 2011، حيث توقفت الحياة مؤقتاً وتفرّغت الدولة العربية السورية لخوض المعركة على كامل الجغرافية السورية لمدة خمس سنوات كاملة توقفت خلالها فعاليات المعرض. ومع انتصارات الجيش العربي السورى المدوّية على الإرهاب العالمي ومحرّكيه وسيطرة الجيش العربي السوري على مساحات واسعة من الجغرافيا السورية، كان القرار السياسي بعودة الحياة لطبيعتها، وبالتالي عودة المعرض للانعقاد باعتباره أقدم وأعرق المعارض الدولية عربياً وإقليمياً.

وبالفعل عاد المعرض العام الماضي في دورته التاسعة والخمسين ليكون رسالة للعالم بإعلان الانتصار. وعلى الرغم من أن المعرض تتمّ فعالياته في قلب العاصمة دمشق، ولم يكن الجيش العربي السوري قد بدأ معركة تحرير الغوطة الشرقية في ريف دمشق إلا أن الإصرار على عودة المعرض من جديد يعني قدرة الدولة العربية السورية على حمايته وحماية ضيوفه الذين جاءوا من أماكن متفرّقة من كافة أنحاء المعمورة، وهى رسالة جديدة إضافية للعالم، وبالفعل انطلقت فعاليات المعرض بمشاركة 43 دولة منها 23 مشاركة رسمية لدول مازالت علاقاتها قائمة مع الدولة السورية، و20 مشاركة لشركات قطعت دولها علاقاتها الرسمية بالدولة السورية. وهناك مَن فرضت دولهم عقوبات اقتصادية على الدولة السورية، وبالرغم من ذلك تمّت مشاركاتها عبر وكلائها السوريين وبعضها شارك بشكل مباشر، وحقق المعرض نجاحاً منقطع النظير، حيث اندفعت الجماهير العربية السورية كالشلالات الهادرة نحو المعرض لترسل رسالة للعالم أن الحياة هنا مستمرة ولا يمكن أن تتوقف داخل أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ.

ويأتي معرض دمشق هذا العام في دورته الستين بعد أن حقق الجيش العربي السوري انتصارات كبيرة على الإرهاب، حيث انتهت معركة الغوطة الشرقية، وتم تحرير ريف دمشق بالكامل وأصبحت العاصمة دمشق آمنة تماماً لاستقبال فعاليات المعرض وضيوف سورية الذين زادوا هذا العام عن العام الماضي، حيث تشارك 48 دولة و 1700 شركة محلية وعربية ودولية، منها 23 مشاركة رسمية و25 مشاركة عبر شركات، وبمشاركة 100 رجل أعمال في الملتقى الاقتصادي لرجال الأعمال السوريين والروس الذي سيقام على هامش المعرض وسيناقش من خلاله بعض البرامج الخاصة بإعادة الاعمار.

وبإلقاء نظرة سريعة على حجم المشاركات في معرض دمشق الدولي في دوراته السابقة على بدء الحرب الكونية على سورية في العام 2011 يمكننا تأكيد أن الحياة قد عادت من جديد الى طبيعتها على الأرض العربية السورية فقد شاركت 45 دولة في الدورة الرابعة والخمسين عام 2007، وشاركت 50 دولة في الدورة الخامسة والخمسين عام 2008، وشاركت 48 دولة في الدورة السادسة والخمسين عام 2009، وشاركت 45 دولة في الدورة السابعة والخمسين عام 2010، ومع بدأ الحرب في عام 2011 انخفضت المشاركة بشكل حاد حيث شاركت 22 دولة في الدورة الثامنة والخمسين والتي انقطع بعدها المعرض عن الانعقاد، وبالعودة هذا العام لانعقاد المعرض بعدد 48 دولة فهو المعدل الطبيعي في السنوات السابقة على الحرب، وهو رسالة جديدة للعالم بانتصار سورية في حربها الكونية على الإرهاب ومشغليه.

ويأتي المعرض هذا العام وسورية تستعدّ لخوض معركتها الأخيرة مع الإرهاب ومشغّليه على الأرض السورية، وهي معركة إدلب وكما حدث في كل معارك التحرير السابقة من تهديدات الأصيل في هذه الحرب وهو العدو الأميركي سواء عبر المنظمات الدولية أو عبر وسائل الإعلام بأن الجيش العربي السوري سوف يستخدم الكيماوي ضد المدنيين!! تلك الحجة السخيفة التي دائماً ما تطلق قبل كل معركة تحرير كبرى، وبأن المنطقة التي يسعي الجيش العربي السوري لتحريرها تحترق ويجب التحرك الدولي لوقف تحركات الجيش العربي السوري وحلفائه وإلا ستكون هناك ضربة أميركية محتملة. ورغم التهديد بالعدوان أحياناً وممارسته بشكل محدود وخاطف في أحيان أخرى إلا أن هذا لا يثني الجيش العربي السوري عن هدفه.

 وكما قالها الرئيس البطل بشار الأسد منذ بداية الأزمة “إننا نخوض هذه الحرب على مستويين، الأول هو الميداني والثاني هو السياسي”.

وعلى المستوى الميداني لم ولن يتراجع الجيش العربي السوري عن تحرير كامل التراب الوطني المحتل سواء من الوكلاء الإرهابيين أو مشغليهم وعلى رأسهم العدو الأميركي.

وعلى المستوى السياسي يدير الرئيس الأسد المعركة بحنكة ومهارة جراح العيون ويرسل مندوب بلاده للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدكتور بشار الجعفري ليفند ادعاءاتهم ويجهض مخططاتهم بالحجة الدامغة فيفضحهم أمام الرأي العام العالمي.

وهكذا سورية تنتصر على المستويين الميداني والسياسي، وكما حققت الانتصار في كل معاركها السابقة وعادت من جديد لفرض سيطرتها على غالبية الجغرافيا العربية السورية، فإنها ستخوض معركتها الأخيرة في إدلب لتحريرها من الوكلاء الإرهابيين وسوف يضطر العدو الأميركي صاغراً أن ينسحب من الشمال الشرقي لسورية هو تابعه التركي، وسيأتي معرض دمشق العام المقبل وسورية محرّرة بالكامل ومنتصرة في واحدة من أشرس معاركها في التاريخ؛ اللهم بلغت، اللهم فاشهد.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0