Ultimate magazine theme for WordPress.

الدولار جنّ يأتي بالعروش….

24

د. أحمد عياش

يعتقد كثيرون أن السلاح وتكديسه والتدرّب عليه سينفعهم في الحرب، فما عادت حاجة للحرب. الدولار يقاتل في كل مكان دفاعاً عن الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل عبر نشر الجوع والطاعة. لن تكون هناك حاملات طائرات قبالة الشاطئ ولن ينزل على البرّ جندي اميركي واحد ليكون عرضة لسيناريو تفجير المارينز والفرنسيين كما حصل في الثمانينيات من القرن الماضي، لن تعبر دبابة أسوار السفارة الأميركية لتتجه الى بئر العبد والإسرائيلي ما عاد يريد التنزه في شارع الحمراء ولا الجلوس في مقهى الويمبي فرصاصات البطل خالد علوان ما زالت تطنّ في أذنيه، وحدها العملات ستتساقط، قبل الليرة التركية سقط الجنيه المصري وقبل الجنيه المصري أفلست اليونان.

اللبنانيون القادمون من فنزويلا يتحدّثون عن انهيار اقتصادي مقبل الى كراكاس. والشبيبة الآتية من موسكو يفكرون في الاستقرار في بيروت، لأن الوضع الاقتصادي وتذبذب الروبل ما عاد يطمئن أحداً هناك.

يقولون إن قراراً اتهامياً سيصدر عن المحكمة الدولية في شهر أيلول. فماذا لو غرّد الرئيس ترامب بضرورة تسليم الدولة اللبنانية للمتهمين فوراً وإلا سيتعرّض لبنان لعقوبات أميركية وربما دولية؟ فأين اقتصاد لبنان من اقتصاد تركيا وروسيا وفنزويلا ومصر واليونان؟

السيناريو واضح. وربما تعمل عليه المصارف، إذ يحكى أنها رفعت وللمرة الثانية الفوائد!

عندما أجبرت مصر العظيمة بترك الجنيه عرضة للعرض والطلب ارتفع الدولار من سبعة جنيهات الى ستة عشر في يومين. فماذا عن مستقبل الليرة اللبنانية المريضة والمتكئة على اقتصاد عاجز عن جمع نفايات أهله!؟

في تشرين الأول ستشدد الولايات المتحدة الأميركية عقوباتها على الجمهورية الإسلامية في إيران مما سيمنعها من بيع نفطها. ما يعني ازدياداً في تدهور التومان الإيراني أي رهاناً واضحاً على قوة صبر الشعب الايراني في الصمود والتحمّل. إنما تداعيات ذلك على لبنان ستكون واضحة على من اعتاد على كرم وسخاء الجمهورية. فتقنعت بطالة لبنانية مستشرية بتسميات تقاعد وتفرّغ وتبرعات !!!

الأميركي سيخوض كل حروبه بالجنّ أي بالدولار. والجن سيأتيه بعروش أنظمة ودول، كما جاء الجنّ سابقاً بعرش بلقيس للنبي سليمان .

كل المشكلة أن الرئيس الأميركي صاحب شخصية الطفل الأسبرطي وعى قوة بلاده. فكان وقحاً باستخدامها هوليودياً. ليس بالأمر السهل أبداً ان يعي الإنسان قوته ومدى تأثير قوته، بل الصعوبة أن يعيها وأن يسيطر على نفسه.

ستكون معركة بين القوة والجوع من جانب يدعمهما الشيطان (الأكبر) ومن جانب آخر الإيمان والصبر ويدعمهما الله (جل).

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.