Ultimate magazine theme for WordPress.

العيد.. رسالة حبٍّ قومي

25

هاني الحلبي

صباحاً.. تتوقف فرحاً عند سيل من الورود والتهاني.. من أحبة غاليين، عبر مواقع التواصل..

فيها إبداعات من التحريك والتصميم والبرمجة.. تدهش وتمجد العقل.. جلّ وعلا.. غدا كل أمر ممكناً وميسوراً..

تفطن لما لم تتطرق إليه المعايدات..

 

ربما حاولوا التخطي والتجاوز.. القفز بالفرح إلى ما هو مرتجى.

لكن.. لكن..

أي عيد يكرس عادة النحر. وسابقاً كانوا ينحرون الخراف والعجول.. وفي زمن الوهابية المدمرة صاروا ينحرون البشر المخالفين رأياً وموقفاً وسياسة واعتقاداً..

أي عيد ولما تجف دماء الشهيد الذبيح مهند ذوقان أبو عمار على صخر البازلت الحارق.. ولما تجف مآقي المخطوفين وذوي شهداء أرامل وأيتاماً فقدوا أحبة في ربوع الوطن بالمضرج بالسياسة القاصرة أمام أعداء طغاة مستكبرين.

أي عيد ومسيرات عودتنا تستسقي الدماء وروداً ورياحين على أسيجة وطننا المشلع الشائكة؟

أي عيد ورغم الفظائع التي مرّت فراعنة لبنان والعراق وفلسطين يظنون انهم على حق، عندما يناشدون الأجنبي متوسلين ليغتصب أهلهم ويفرض وصاية دولية بالدم والقهر والسيف، حيث لا يمكن فرض أي وصاية على الأحرار؟

أي عيد وفي بلاد منكوبة بسياسييها يتحاصصونها أرصدة فلكية، ريع آبار النفط قبل ان يستخرج، وموارد الطبيعة المستهلكة والسهول والشعب قطعاناً تساق لصناديق اقتراع مفبرك؟

أي عيد وتأليف حكومات المزارع سيتدخل فيها اللقطاء والشذاذ وقطاع الطرق، وتجد بين قادة البلاد من هم مسؤولون أمنيون في بلاد أخرى، وليسوا مستعدين لإغضاب أولياء العهود واولياء نعمتهم نقمتهم؟

أي عيد واطفالنا في قبضة المسوخ، ونساؤنا في أوكارهم، ورجالنا يتكالبون على تكايد معيب. ويظنون أنهم بقية كوكب دريّ تركتهم مركبة فضائية عبثاً في بلاد الشام؟ ولا هم لهم سوى مقرن من مقارن المحافظة على حدوده يتناهى الكون وتبدأ الظلمات؟

العيد.. زقزقة كائن حي يستحق فرح الحياة ليموسقها.

العيد حضن ام، وعد حبيبة، ضحكة طفل، غفوة عاشق بأمل قريب.

العيد رفعة علم حر فوق أرض تأبى أقدامهم اللعينة القذرة تسم ترابها فثور براكين في وجوههم.

العيد.. رحمة للشهداء. خلود لأرواحهم. بلسم لجراح الجرحى. دفتر مدرسي لطالب علم. لقمة غذاء في فم جائع في وطني وفي الأوطان كافة.

العيد خطوة في الأسمى.

العيد قسم أن نحرّر كل حبة تراب اغتصبت ولو منذ آلاف السنين.

العيد.. حضور الشهداء ومجد الثوار وترسخ رسالة الحب القومي في بلادنا كلمة سواء.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0