Ultimate magazine theme for WordPress.

اضطرابات العقل الجماعي…

13

د.أحمد عياش*

عندما تتحدّث عن مزاج عام ورأي مشترك عام. عندما تتحدث عن آمال مشتركة وتتألم لآلام مشتركة. عندما تتحدث عن كتاب تربية وتاريخ مختصراً اتفاقاً عاماً فأنت تتحدث باسم عقل جماعي لمجموعة او لحزب او لشعب. أما أن يكون كل ما اختصرناه في كلامنا متفاوتاً ومختلفاً عليه بين حيّ وآخر في مدينة وبين منطقة وأخرى في الريف، فإن ذلك يعني غياباً لعقل شبه مشترك وشبه عام في وطن.

 عندما تغزو العقل الجماعي مفاهيم تمثل الغرائز الاجتماعية – المالية كناطقة باسم العصابات أكثر مما يؤثر فيه منطق متفق عليه من نخبة المثقفين والأكاديميين، اعلم أن ذلك العقل المضطرب لن ينتج الا تحاليل منحرفة ولن يصل إلا لنتائج خاطئة والسيئ أن النتائج الخاطئة للعقل الجمعي لا تنتج إلا حروباً داخلية وأهلية متكررة.

اللافت في غواتيمالا! أن العصابات فيها من سياسيين وتجار ومصارف ونصّابين وشبيحة، لأكثر تنظيماً وتنسيقاً وتناسقاً وخبرة في السيطرة والتحكّم برقاب الناس مقارنة بالنخب الثقافية – الأكاديمية التي يفرقها المنطق العلمي والعلوم كافة، و”تتحلّى” بالجبن. وأن يسجل بعض النجاحات لهؤلاء، فهو نجاح فردي على عكس العصابات التي تنجح كمجموعات، إذ لا تتحلى فقط بالحنكة إنما أيضاً تتحلى بالشجاعة والبطش والمكر والحيلة، لذلك فالنخب مقسّمة ومتنافرة ومهزومة نفسياً، بل تعيش أزماتها النفسية كأمراض مستعصية من سرطانات وفصام شخصية وعصاب متطور.

العقل الجماعي البوليفي مريضٌ ولا يمكن علاجه إلا بالصدمة الكهربائية المتمثلة بفكرة هوليوودية كمجموعة ثورية شريفة، كمحكمة ثورية راقية ومتحضرة لا تبغي الربح والسلطة، لتصدر بلاغها الأول بأن كل التجار – المجرمين – الفاسدين – الطائفيين والمسؤولين عن عصابات تختبئ خلف قانون أو شبه قانون، خلف عسكر أو شبه عسكر لهدف دموي لها في الشارع.

أحياناً لا تقمع العصابات الفاجرة إلا مجموعات ثورية سريّة تُديرها النخبة المثقفة الحالمة والشجاعة كعليوش شعيبوف سابقاً، إذ يستحيل أن يأتي الفرج عبر انقلاب ناجح من عسكر البلاد لسيطرة الطوائف والأحزاب على إرادته.

(يتبع)

*طبيب نفسي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.