Ultimate magazine theme for WordPress.

عيدُ التوأمين.. ومسؤولية الميراث

11

هاني الحلبي

في الأول من آب، من كل عام، يحتفل الجيشان اللبناني والسوري بذكرى ميلادهما. وهذا العام تهلّ الذكرى الثالثة والسبعون من شيخوخة يجدّد شبابها الشهداءُ.

شقيقان نموا في الرحم نفسه. وتكوّنا من نطفة واحدة نتيجة تلقيح بويضة واحدة. ودرسا في حضانة واحدة، لكن إثر انفصال أسري وقع بين والديهما حِيلَ بينهما بأسلاك شائكة واتفاقيات حدود قسرية بلا استفتاء شعبي، وتمّ فصلهما بقرار تعسفي غير قضائي بسبب الخلاف على الحضانة.

تماماً كتينك السيدتين اللتين تنازعتا عند الملك على أمومة إبن وحيد. كل منهما تدّعي انها الأم والوالدة. فخطرت لقاضيه الفطن فكرة ليفحص قلب كل منهما، ليتبين أياً منهما أمه الحقيقية التي ولدته. وحيث عجزت كل منهما عن إثبات ما تدعيه. فاقترح عليهما شطره نصفين لتأخذ كل منهما نصفَها منه. يبقى أي نصف يكون؟ أيكون طولياً أم عرضياً؟ ربما الأعدل أن يكون طولياً فتأخذ كل منهما نصفاً كاملاً من جسده.

ولما سمعت السيدتان المدعيتين اقتراح القاضي تباين موقفاهما. الأولى وافقت على الشطر لتنال ما ليس لها منه. فسقطت دعواها. والثانية ترجّته ألا يشطره. فهمّها أن يبقى ابنها على قيد الحياة ولو كان برعاية أم مدّعية مزيّفة!

اكتشف القاضي والملك أي قلب حقاً هو قلب الأم!

***

وفي عيد الجيشين نبحث عن قلب الأم الحقيقية في أمومة الشقيقين التوأمين: الجيش اللبناني والجيش السوري!

أولئك الذين يمنعون السلاح عن الجيش اللبناني ويدّعون السيادة، ويقبلون علكات هزيلة من بعض الدول لتبقي وهم الدعم راسخاً في العقول أنها دول صديقة، ولم تتورّع أن تغدق التقنية النووية على العدو الأوحد “إسرائيل” لتضمن تفوقه التقني المستمر حتى اللحظة، وغيرها تضمِّن ميزانيتها رقماً محترماً سنوياً هدية لوجه يهوه لتهدي كيان العدو أحدث ما تنتجه مصانعها قبل ان يتسلم تلك الأسلحة جيشها الوطني نفسه، وغيرها في لحظة تخلٍّ يسحب مكرمته الملكية ويستعيد رصيده الموهوب لتسليح الجيش، لأنه لم يجد في سياسيي لبنان إجماعاً على أنهم إمّعات ينتظرون إشارة من إصبعه ليأكلوا أو يشربوا؟ بينما تُمنع عن هذا الجيش الباسل هبات سلاح مفتوحة وبلا شروط ليتمكّن أن يحمي البلاد وأن يصون السيادة للبنانيين كلهم.

وشقيقه الآخر، تمكّنت قيادته السياسية والعسكرية، رغم صعوبة الأزمة الاقتصادية والحصار المالي في الجمهورية العربية السورية، من نسج تحالفات عميقة وجدية، فاعلة في الميدان، كما في كل ميدان اقتصاداً سياسة حرباً تقنية دبلوماسية.. والآن إعادة إعمار، ليستعيد حيويته ودوره ويحدّث تسليحه ويرسّخ تدريبه، ويستكمل عديده بعد خسارته عشرات الآلاف من أبطاله، ويستعيد وحدة بلاده كاملة، بالقتال والدبلوماسية والمصالحات، ليعطي الدرس الأبلغ للأعداء قبل الأصدقاء، أنه صخرة البازلت السورية التي لا تتفتت.

قلب الوالدة المدّعية هم السياسيون المنافقون، الانتهازيون، الذين يريدون الجيش، في البلدين، سلّماً لأغراضهم، شرطة محلية بين زواريب سياساتهم وخلافاتهم القبلية، ومناحراتهم الطائفية، ومنازعاتهم الشعوبية، فتستغرق جهده كله ويغرق في اقتتالات أهلية لا تنتهي. فيترك الحدود لأعداء طامعين ينتظرون لحظة غفلة لينهشوا ترابنا، بعد أن سرقوا مياهنا، ويسيل لعابهم على نفطنا والغاز.

في عيد الجيشين. نرفع القبعة للرجولة الجامعة المانعة. للإرادة الفاعلة سيادة واستقلالاً. للقيادة الوطنية التي لا تلين ضد الطامعين داخليين وخارجيين، لتحفظ هذه العزوة للأمة كلها بلا استئثار ولا ابتسار.

في عيد الجيشين، السوري واللبناني، تحية للقائدين الأعليين للقوات المسلحة في البلدين. الرئيسين بشار الأسد وميشال عون، فالتعويل على حكمتكما لصيانة المصلحة العليا المشتركة. وهي واحدة بالضرورة.

في عيدكما الواحد، انحناءة لدماء الشهداء فوق التراب السوري اللبناني السوري، من صور وبنت جبيل إلى حلب والحسكة واللاذقية ودير الزور وتدمر والجولان.. وليس آخر الدماء المباركة شهداءنا شرق وشمال السويداء، قرابين الفداء الوطني.

في عيدكما، تحية لأبناء الشهداء، ولو دمعت عيونهم، فهم واعدون. ولأمهاتهم وزوجاتهم الصابرات بقلوب نبضها يُخصب الأرض فتبقى ربيعاً.

في عيدكما، أنتما السيف إذا امتُشق شرفاً تضحية وفاء وإخلاصاً..

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.