Menu
27° C
صافية
صافية
%d8%ad%d8%b3%d9%86%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%82%d9%84%d8%af

حسنين مقلّد “حمّال أثقال” وحامل همّ الأبطال بالمثابرة أصبح رئيساً لاتحاد رفع الأثقال

 

في بيت، هو في الواقع “مقلع الأبطال” أبصر النور، وفي نادٍ عنوانه الرئيسي “رفع الأثقال” أمضى أجمل أيامه، باكراً انطلق حسنين مقلّد الى ساحات “الخطف والنتر” لينجح سريعاً في رفع علم بلاده في كثير من المحافل والبطولات العالمية. فحكايته مع الحديد بدأت في المنزل، حيث كان لوالده أحمد مقلّد “بطل الخمسينيات” كبير الأثر في تشجيعه وتوجيهه. ومن ثم تكفّل شقيقه الأكبر خالد “بطل الثمانينيات” برعايته وصقل قوته، ولما لم يأخذ حقه في لبنان كما يستحق الأبطال أصحاب الإنجازات الكبيرة،

ومن منطلق سعيه الى تطوير ذاته فوق الحلبات، غادر حسنين مقلّد لبنان متوجهاً الى دولة قطر التي منحته الجنسية في العام 1998 طمعاً في تمثيلها، الا أن القوانين حالت دون ذلك، مما اضطره لتمضية أربع سنوات من التألق والارتقاء الفني متنقلاً بين العديد من الدول الأوروبية مسجّلاً أرقاماً قياسية ومحطّماً أرقاماً عربية، ولما عاد الى ربوع الوطن عمل سراً وعلانية على تصحيح مسار اللعبة التي أحبها بالوراثة، فجاهد لإنقاذها من براثن المتمسكين بقرارها الممعنين في إضعافها وحرف بوصلتها عن جادة التطوّر، الى أن حقق ما سعى اليه مع بعض الغيارى وفي مقدّمهم سهيل القيسي في السابع من ايار من العام 2013، حيث وصل الى موقع المشارك الرئيسي في صنع القرار كأمين عام للاتحاد اللبناني لرفع الأثقال وكمال الاجسام والقوة البدنية.

 مَن هو حسنين مقلّد، وما حققه للبنان في ساحات “الحديد”، وما هي طموحاته، وكيف وصل موقعه القيادي في لعبة أحبها وفاءً لوالده فقام بتوريثها لأبنه مهدي، ممهداً الطريق أمام “مقلّد” جديد ليقلّد مسيرة الآباء والأجداد؟

 

والدي وأخوتي شقّوا الطريق

 

في مطلع الخمسينيات، تسببت الظروف الحياتية الصعبة في قرى الجنوب الى توجّه الكثيرين من أبنائها ناحية العاصمة بيروت طلباً للعيش الهانئ الكريم، وكان احمد مقلّد ابن بلدة تبنين الجنوبية أحد الوافدين الى المدينة الناهضة برفقة اخوته الثلاثة عبدالله ومحمد وأبراهيم، فسكنوا بداية في المريجة ثم أنتقلوا الى منطقة مارالياس، حيث انتسب احمد وعبدالله الى نادي الشبيبة الواقع قرب المتحف الوطني، وسريعاً برز احمد برفع الاثقال وعبدالله في المصارعة. وعلى ضوء مشاركتهما في البطولات المحلية نجحا بفرض نفسيهما ابطالاً من الطراز الأول، والى جانب تكوينهما لعائلتيهما وعملهما في العاصمة واصلا التمارين ورحلة التألق فوق الحلبات ورفع الكؤوس فوق المنصات. ففي البطولة العربية الثانية التي أقيمت في بيروت (1957) نجح أحمد مقلّد بإحراز الميدالية الفضية (وزن خفيف الثقيل)، وللتاريخ، فقد كرر ابنه خالد الإنجاز العربي في المغرب (1985) بميدالية ذهبية، وفي البطولة العربية الثامنة في بيروت (1997) كرر حسنين إنجاز والده وأخيه، دون إغفال إنجازات شقيقهما خضر الذي أحرز بطولة عربية في سورية (1987)، فماذا يخبرنا حسنين عن نشأته وإنجازاته: “نشأت مع اخوتي في بيت موزّعة “القيمات” في جوانبه، حيث كانت عملية رفعها بمثابة إحدى الوجبات اليومية، فكان من الطبيعي أن نتأثر بوالدنا مع الاجتهاد لتكرار إنجازاته تحقيقاً لرغبته وإفراحاً لقلبه. وهذا ما حصل على فترات، فانتسبت مع اخوتي الى نادي الصحة والقوة. وعلى ضوء رحلة من الجد والتعب والمثابرة برز أخي خالد بشكل كبير ليحرز بطولة آسيا ثلاث مرات (1983 ـ 1984 و1985). وبدوري نجحت بحصد الكثير من البطولات وتوّجت مسيرتي بلقب أقوى رجل عربي في العام 2002، وخلف إنجازاتي انا وأخوتي يقف والدنا بإرشاداته ودعاء الوالدة بالاضافة الى تشجيع الأخوة والأقارب ودعم وتوجيه الغيارى في نادي الصحة والقوة”.

 

مسيرة … أولها تعب وختامها ذهب

 

أخذ حسنين نفساً عميقاً، وهو يسترجع شريط الذكريات، ثم قال: “تريدني أن ألخّص حكايتي مع رفع الاثقال في دقائق وقد أمضيت عمري في ساحاتها!”، قلت له حدّثني عن أبرز المحطات، عند ذلك أسند رأسه الى الخلف وراح يتذكّر: “أول مشاركة رسمية لي كانت في سن العاشرة (1986) حيث أحرزت بطولة الصغار رافعاً 25 كلغ خطفاً و40 نتراً، وبعد تطوير قدراتي شاركت في أول مسابقة خارجية وعمري 16 سنة في دورة عربية نظّمت في سورية (1992) ويومها حللت سابعاً. ثم شاركت في بطولة آسيوية في اليابان وحللت سادساً. أما أول انجازاتي الخارجية فقد حققته في مصر محرزاً بطولة العرب للناشئين (1994) وكررت الإنجاز عينه في مصر ثانية (1995) حيث شاركت في وزن 99 كلغ. ويومها رفعت 142 كلغ خطفاً و182 نتراً، ثم أحرزت المركز الثاني في بطولة العرب التي أقيمت في بيروت (1996) وفي العام نفسه سجّلت رقماً قياسياً للبنان في النتر (195 كلغ)، بعدها أحرزت 3 ميداليات (ذهبية الخطف وفضيتان في النتر والمجموع) خلال الدورة العربية (بيروت ـ 1997) ويومها كسرت رقبتي ما اضطرني للابتعاد عن الحديد لستة أشهر، علماً بأن الأطباء كانوا قد حددوا لي مدة سنة للشفاء. ومع أول مشاركة لي بعد العودة من الاصابة أحرزت فضية في بطولة العرب في الجزائر (1998) ومع نهاية العام أحرزت بطولة الأندية العربية في الأردن. وخلال تلك الفترة كثُرت مشاكلي مع الاتحاد اللبناني لرفع الاثقال بسبب تعامل القيّمين عليه مع اللاعبين بعقلية فوقية وارتجالية بعيدة عن مصلحة اللعبة واللاعبين، ما دفعني للتفكير جدياً بالعرض الذي قدّمته لي دولة قطر، فشاركت الى جانب أكثر من 100 ربّاع عربي وأجنبي في الاختبارات التي حددها الاتحاد القطري لرفع الأثقال في سعيه لاختيار 20 ربّاعاً بغية منحهم الجنسية القطرية وتمثيل قطر في البطولات القارية والعربية، وعلى ضوء تميزي في الاختبار تم منحي الجنسية القطرية. فسافرت الى الدوحة حيث تمرّنت مع مدربين محترفين من بلغاريا ما أدّى الى تطوّر لافت في أدائي، لكن استعدادتي لتمثيل قطر في الدورة العربية في الأردن (1999) ذهبت أدراج الرياح بسبب القانون الارتجالي الذي تم اتخاذه في عمّان حيث منع بموجبه اللاعب المجنّس من اللعب الا بعد نيله الجنسية بأربع سنوات وكان وراء إصدار هذا “الفرمان” رئيس الاتحاد اللبناني لرفع الأثقال مليح عليوان، وهكذا ضاعت فرصتي بتمثيل البلد الذي منحني الجنسية وأسهم في تطوير قدراتي الفنية وأمّن لي عيشاً كريماً. وهنا لا بدّ من الاشارة الى الاحتضان الأبوي والأهتمام الزائد الذي منحني ايّاه رئيس الاتحاد القطري اللواء محمد يوسف المانع، وفي قطر اجتهدت لتطوير ادائي من خلال الحرص على المشاركة في كل المعسكرات الخارجية التي استفدت منها كثيراً الى أن رفعت 225 كلغ نتراً مسجّلاً أفضل رقم عربي في تلك الأيام (2002).

عدت بإنجاز… وهدفي الإصلاح

 

في العام 2002 ارتأى حسنين مقلّد العودة بشكل نهائي الى لبنان على أمل أن يوظّف أرقامه وخبراته في إعادة الاعتبار الى اللعبة الآخذة في التراجع، وهو الذي ردّ اعتباره المعنوي من خلال رفعة الـ 225 كلغ نتراً والـ 185 كلغ خطفاً ليصبح عن جدارة أقوى رجل عربي. وشهد إنجازه الذي حققه في قاعة مركز إطفائية بيروت حشد كبير من المعنيين برياضة رفع الأثقال تقدّمه اللواء المانع (رئيس الاتحاد الآسيوي). بعد ذلك شارك حسنين في بطولة العرب في الأردن (2003) ليحتل المركز الأول من دون منافس، ثم كرر إنجازه في سورية (2004). وفي العام 2005، ارتأى اعتزال اللعب والعمل على رعاية وتوجيه الأبطال الواعدين، وغايته من وراء ذلك إحداث التغيير مع السعي الى تطوير أداء الأجيال الوافدة الى حلبات رفع الاثقال.

وفي العام 2008 انضم “البطل” الى عائلة الاتحاد، حيث تم تعيينه مديراً للمنتخب، عن تلك الخطوة قال مقلّد: “لقد سعيت جاداً الى وضع عربة اللعبة في الطريق الصحيح من خلال محاربتي للفساد الإداري المستشري من قلب الاتحاد”، ثم عاد مستذكراً: “… للتاريخ، أول من وقف بوجه مليح عليوان في العام 1995 هما البطلان محمد الطرابلسي وعلي شقير ولاحقاً وقفت الى جانبهما، ولما توفي الطرابلسي أكملت معركة التغيير وحدي. ومردّ الخلاف سببه اختلاف النظرة في ادارة اللعبة، فعليوان لم يرفع الحديد يوماً ولعبته كمال الأجسام، فكنا عندما نعرض عليه الطرق الواجب اعتمادها لتطوير أداء الربّاعين يقف بوجهنا ويعارضنا… باختصار كان يقف كحجر عثرة امام رغبة اللاعبين في التقدّم وفي الوقت عينه يرأس الاتحاد. وهذا الوضع أبعد لبنان عن منصات التتويج لسنوات طويلة، وربما وحده سهيل القيسي كان يعرف كيف يدعم الرباعين ويعينهم على تحقيق الأرقام والنتائج الجيدة”.

والبطل مقلّد وبحكم سجله الساطع نجح من موقعه كأمين عام للعبة باحتلال مواقع أمامية في اتحاد غرب آسيا وفي الاتحاد العربي وفي الاتحاد الجامع لدول البحر المتوسط، وفي العام 2015 تمّ انتخابه رئيساً للاتحاد اللبناني لرفع الأثقال وألعاب القوة، ومعه استعادت اللعبة ألقها وبريقها وبطولاتها السابقة في أكثر من مناسبة خارجية وبطولة عالمية.