Menu
27° C
صافية
صافية
%d8%af%d8%ae%d8%a7%d9%86-%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d8%a7%d8%b5%d8%a8%d9%8a%d9%91%d8%a7-%d9%8a%d9%84%d9%88%d9%91%d8%ab-%d8%a8%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%82%d8%a7%d8%b9

دخان نفايات حاصبيّا يلوّث بيئة البقاع الغربي

حياة آلاف المواطنين مهدّدة بالموت البطيء بفعل انتشار المكبات العشوائية دون حسيب ..الخشن والحمرا أطلقا صرخة لحماية البيئة وسلامة المواطنين عبر “الوكالة العربية للأخبار”: ملفات معامل الفرز لقضائي البقاع الغربي وحاصبيا مكبّلة في الأدراج بانتظار الحلول.

البقاع الغربي|أحمد موسى

“ينص القرار رقم 1 الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 12/1/2015 والمتعلق بتعديل القرار رقم ٤٦ تاريخ ٣٠/١٠/٢٠١٤ (الخطة الشاملة للنفايات المنزلية الصلبة)، على أن يتم التخلص النهائي من العوادم الناتجة عن معالجة النفايات من خلال تأهيل المواقع المشوّهة Degraded أو مواقع المقالع والكسارات، و/أو المكبات العشوائية للنفايات، و/أو أي مواقع أخرى بحاجة لإعادة تأهيل يحددها مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير البيئة، وذلك على اساس مطمر لكل منطقة خدماتية على الاقل، وصولاً الى مطمر في كل قضاء اذا ما توفرت الامكانية خصوصاً في اقضية جبل لبنان التي يفترض ان تستقبل عوادم النفايات الناتجة عن بيروت وضاحيتيها الشمالية والجنوبية”.

في العام ٢٠١١ بلغ عدد المكبات في لبنان ٦٧٠ مكبّاً عشوائياً ليرتفع اجمالي عدد المكبات الى ٩٤١ مكباً مع تقدم السنوات. وتقول وزارة البيئة ان التحديث الجديد كان بسبب حدثين رئيسيين، هما: الأزمة في سوريا المستمرةّ منذ العام 2011 التي أجبرت أكثر من 1,5 مليون شخص على النزوح إلى الأراضي اللبنانية؛ وأزمة جمع النفايات الصلبة والتخلّص منها التي بدأت في شهر تموز من العام 2015 مع إغلاق مطمر الناعمة – عين درافيل والتي استمرّت حوالي 8 أشهر، قبل ان تعاود الظهور مجدداً في قضائي عاليه والشوف، غير المشمولين في المطمرين المستحدثين في برج حمود والشويفات.

في مسح العام ٢٠١١، تّم تحديد ٥٠٤ مكبّات للنفايات المنزلية الصلبة في لبنان، منها ٧٦٪ (٣٨٢) ناشطة و٢٤٪ (١٢٢) غير ناشطة. وبلغ حجم النفايات المنزلية الصلبة في المكبّات النّاشطة قرابة ٢,٦٧ مليون متر مكعب، في حين بلغ حجم النفايات في المكبّات غير النّاشطة قرابة ٧٧٤ الف متر مكعب. وفي مسح العام ٢٠١٦ تم تحديد ٦١٧ مكبّاً للنفايات المنزلية الصلبة: حوالي ٥٥٪ (٣٤١) منها ناشطة و٤٣٪ (٢٦٣) غير ناشطة. تشكل أكبر عدد من المكبّات النّاشطة في مسح العام ٢٠١٦ موجودة في النبطية وجنوب لبنان التي كانت تحتوي على حوالي ٣٧٪ (١٢٧) من المكبات النّاشطة، تليها منطقة البقاع وبعلبك الهرمل بنسبة ٢٨٪ (٩٦ مكبّاً). أوضحت نتائج المسح أن أعلى حجم من مخلفات البناء والردم في المكبّات النّاشطة في عامي ٢٠١١ و ٢٠١٦ هو في بيروت وجبل لبنان، تليها البقاع وبعلبك الهرمل. وقد صنّف أخطر ٢٠ مكباً للنفايات في لبنان، يُرمى فيها ٧٠ في المئة من إجمالي النفايات المنزلية التي تُرمى عشوائياً، وهي: طرابلس درجة الخطورة (٤٠.٧٣)، حبالين درجة الخطورة (٤٠.٣١)، عدوة ـ المنية درجة الخطورة (٣٤.٧٦)، البترون درجة الخطورة (٣٤.٥٩٦)، سرار ـ عكار درجة الخطورة (٣٤.٢٧)، قب الياس ـ زحلة درجة الخطورة (٣٢.٥٠)، دير قانون العين ـ صور درجة الخطورة (٣١.٤٢)، بلونة ـ كسروان درجة الخطورة (٣٠.٣٢)، بيت شباب ـ المتن درجة الخطورة (٣٠.٢٠)، بر الياس ـ زحلة درجة الخطورة (٣٠.١٥)، فنيدق ـ عكار درجة الخطورة (٢٩.٨٣)، الصرفند درجة الخطورة (٢٩.٦٤)، جزين درجة الخطورة (٢٩.٠٣)، العباسية ـ صور درجة الخطورة (٢٢٨.٩٦)، بعلبك درجة الخطورة (٢٨.٩٠)، مشمش ـ عكار درجة الخطورة (٢٨.٣٩)، الغازية ـ صيدا درجة الخطورة (٢٨.٣٥)، الكفور ـ النبطية درجة الخطورة (٢٨.١٣)، صيدا درجة الخطورة (٢٨.٠٨)، كفرشيلان ـ المنية درجة الخطورة (٢٨.٠٥).

دخان النفايات يلوّث بيئة البقاع الغربي…

في انتظار الحلول سلسلة من الإعتصامات والتظاهرات نفذّها أهالي البقاع في غير منطقة خلال السنوات الأخيرة، وذلك احتجاجاً على تفاقم مشكلة مكبّات النفايات المنتشرة عشوائياً في محيط معظم المدن والبلدات البقاعيّة والسهول والجبال القريبة منها، تحركات لم تجد نفعاً في ظل تجاهل الحكومات والوزارات المعنية والبلديات المتعاقبة لما تسببه هذه المكبّات من أضرار بيئيّة وصحيّة ناجمة عن انبعاث الروائح الكريهة، ولا يزال سكان هذه المناطق ينتظرون ما كانت قد وعدت به الجهات المعنيّة لناحية إنشاء معامل حديثة لتدوير النفايات وتسبيخها، لم يترجم شيئاً منها على أرض الواقع، وبقيت جميع هذه المشاريع ودراساتها حبراً على ورق تقبع في أدراج الوزارات والإدارات الرسميّة.

في البقاع الغربي، معاناة متجددة يعانيها آلاف السكان في عشرات القرى والبلدات الواقعة جنوب سد القرعون إضافة إلى بلدة القرعون، جراء “مكب للنفايات المنزلية والردميات في محلّة (جبل الضهر) والذي استحدثته بلدية حاصبيا على مرتفع يزيد عن 1500متر عن سطح البحر حيث يشكل المكب ليس خطراً بيئياً فقط بل خطراً مميتاً على المياه الجوفية حيث عشرات الينابيع المتدفقة من سفوح ومنخفضات هذا الجبل (جبل الضهر) وهي طبعاً تغذي عدد من البلدات والتي تشكل آلاف السكان”.

وجود مكب لم يحل مشكلة حاصبيا، بل زادها معاناة فوق معاناة ناتج عن “الضرر الذي ألحق بالبلدات المحيطة وسكانها” دونها استمرار لمشكلة المكبّات العشوائيّة، فبعد مرور سنوات على انطلاق العمل بهذا المكب، ما تزال بعض البلديات عاجزة مادياً عن المعالجة، ولا تجد بديلاً عن المكبات العشوائيّة من خلال تخصيص مساحات في خراج بلداتها لهذه الغاية، مثل قرى سحمر والقرعون ويحمر ولبّايَا وغيرها، وعلى الرغم من كل القرارات الرسميّة التي قضت بإقفال المكبات العشوائية دون إيجاد الدولة للبدائل ولم تنفذ، لا يزال أهالي البلدات المحيطة “يعترضون ويطالبون الجهات المعنيّة بحل هذه المشكلة التي تهدد صحتهم وحياتهم”، وفق تفسير رئيس بلدية سحمر محمد الخشن في لقائه مع “الوكالة العربية للأخبار”، الذي يضيف “تكفي جولة على هذه المناطق ليتبين أن سحب الدخان المتصاعدة من مكب حاصبيا على مدار السنة، تمتد لأكثر من عشرة كيلومترات بشكل دائري من الدلافة مروراً بقليا وزلايا ويحمر وسحمر ولبّايَا وصولاً حتى القرعون مع تغيّر وجهة الرياح حيث تطال بلدتي مجدل بلهيص وكفرمشكي في قضاء راشيا”.

أما أسباب اشتعال النيران في هذا المكب يُعلّلها رئيس بلدية حاصبيا لبيب الحمرا في اتصالٍ مع “الوكالة العربية للأخبار” إلى “فعلٍ متعمّد من قبل تجار حديد الخردة والبلاستك”، حيث شكلت هذه المكبات العشوائيّة مصدر رزق لبعض أصحاب الشاحنات الصغيرة، الذين “يعمدون إلى إضرام النيران في المكبات بغرض استخراج المعادن وبيعها في أسواق الخردة”.

لا يتغيّر المشهد في البقاع الغربي، لا سيما في البلدات الواقعة جنوب سد القرعون التي يعاني سكانها من “الأضرار البيئيّة التي ينتجها مكب نفايات حاصبيا المجاورة، أما المضحك المبكي، هو أن سكان القرى المحيطة بالمكب يشكون من انبعاثات مكب حاصبيا حيث الدخان والملوثات الناتجة عن المكب التابع لها، حالة مشابهة تشهدها المنطقة من مكب بلدة سحمر التي يسعى المجلس البلدي فيها بالتعاون مع إتحاد بلديات البحيرة، لإيجاد حلّ لهذه المشكلة من خلال تخصيص قطعة أرض لإقامة معمل لفرز النفايات، أما باقي قرى القضاء، فلكل منها مكبّها العشوائي الخاص في السهول المجاورة وفي الجرود والوديان الجبليّة .

في السياق، يجمع خبراء البيئة على أن حرق النفايات يشكل خطراً على صحة الإنسان، لا سيما الأطفال، لأن الدخان والروائح الكريهة المنبعثة منها، تنتشر في محيط المكبّ وتسبب أمراضاً في الجلد والصدر، وتشير الدراسات ذات الصلة، إلى أن من أكثر المشاكل التي تقلق سكان الأرض اليوم، هي مشكلة النفايات الصلبة التي تنتج منها الإنسانيّة آلافاً مؤلفة من الأطنان، وتشمل نفايات الإنتاج ونفايات الاستهلاك، وهي مخلفات ناتجة عن النشاطات الحياتيّة في المنازل والمطاعم والفنادق وفضلات طعام المطابخ، بالإضافة إلى النفايات المنزليّة الصلبة، مثل بقايا القوارير الزجاجيّة والعلب المعدنية والكرتونيّة والفضلات البلاستيكية، وكل ما يقرر أصحاب المنزل تصديره إلى سلة المهملات، ومن هذه النفايات ما هو قابل للعفن كالألبان والأجبان والأطعمة المطبوخة وبقايا الخضار، عدا عن أن المواد العضويّة المتعفنة تصدر روائح كريهة وتتسبب بانتشار الميكروبات والحشرات المختلفة، مثل الديدان والصراصير والبعوض، فضلاً عن تكاثر القوارض كالجرذان والفئران وغيرها.

عام 2011 بلغ الحجم الإجمالي التقريبي للمكبات العشوائية المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية6,750,000 متر مكعب هو الحجم الإجمالي التقريبي لـ٦٧٠ مكباً عشوائياً، بينها 504 مكبّات تحوي نفايات منزلية وصناعية وطبية، و١٦٦ مكباً تحوي ردميات وأتربة من مخلفات البناء، تُرمى فيها ما يفوق 1,300 طن من النفايات في مكبّات عشوائية في اليوم الواحد، بمجموع يتراوح بين ٤١٠ آلاف طن و٥١٠ آلاف طن في السنة وأكثر، من أصل ١.٤ ملايين طن من النفايات التي ينتجها لبنان سنوياً.

الخشن

رئيس بلدية سحمر محمد الخشن أكد لـ”الوكالة العربية للأخبار”، أن هذا الملف يستحق “أن يحتل أولوية في عمل الحكومة المقبلة، لأنه المدخل إلى إطلاق خطة وطنية لإدارة النفايات الصلبة”. وفي موضوع الكلفة، لفت الخشن إلى أن الأرقام واضحة، ويجب “أن يُلتزم بها إذا أجريت مناقصات وأعمال تلزيم في المستقبل”.

وتحدث الخشن عن التلوث في حوض الليطاني وبحيرة القرعون، وعن صرف الكثير من الأموال عليها من دون “أن تحل المشكلة”. وفيما لفت الخشن إلى “التجاوب” الذي أبداه رئيس بلدية حاصبيا المسبّب للضرر من خلال المكب وتأثير عمليات الحرق فيه وانبعاث الدخان الذي شكّل “ضرراً” على القرى المحيطة، أكد الخشن “أن الحمرا وعده بالحل لمعضلة المكب وتأثيراته السلبية”، مع اعتراف الأخير “بوجود ضررٍ بيئي وصحي”. ووسط انتشار المكبات العشوائية يرفض الخشن مثل هذه المكبات، مع تأكيده أن بلديته استحدثت مكباً خارج الأماكن السكنية وفي منطقة جبلية منخفضة، وتعمل البلدية على آلية الطمر بين فترة وأخرى لتخفيف المعاناة والضرر كحلٍّ مؤقت، لكنه أكد أن بلديته ومع اتحاد بلديات البحيرة يعملون على “إنشاء معملٍ لفرز النفايات ومعالجتها وأن بلدية سحمر خصصت عقاراً لهذا المشروع في خراج بلدة سحمر العقارية بانتظار تأمين الأموال اللازمة له من خلال جهات دولية مانحة والوزارات المعنية حيث الملف لديهم جاهز منذ سنوات ولا نزال ننتظر الرد والموافقة وبدء العمل لإنشاء المعمل الذي يخفف عن المنطقة وبيئتها وصحة المواطنين والحياة المائية في المنطقة”. مشيراً إلى أن دراسة إنشاء المعمل آخذة بالإعتبار التزايد السكاني والقدرة الإستيعابية له والتي تقدّر يومياً بـ60طناً”.

وختم محمد الخشن متهماً أيادٍ خفية وراء إشعال المكبات بهدف “كسب المال الزهيد” من وراء جمع الخردة والبلاستيك وبيعها في الأسواق.

 

الحمرا

وفيما أكد رئيس بلدية حاصبيا لبيب الحمرا في اتصالٍ مع “الوكالة العربية للأخبار”، وجود “ضرر بيئي وصحي بسبب الدخان المنبعث من المكب الذي استحدثته بلدية حاصبيا في مرتفعات جبل الضهر والذي يستوعب يومياً ما يفوق 7طن من نفايات حاصبيا”، لكنه اتهم أشخاص “عمدو إلى إضرام النار بالمكب بواسطة مادة المازوت أو البنزين بهدف جمع الخردة مستغلين غياب الناطور، الأمر الذي أدى لعدم سيطرتهم على النيران ما أدى إلى انبعاث الدخان بشكل كبير امتدت سحبها على مسافاتٍ بعيدة طالت قرى محيطة في مكان المكب في البقاع الغربي”، ومع أسفه لما حصل، أكد الحمرا “أن الفاعل أصبح بعهدة الأجهزة الأمنية اللبنانية والتحقيق جارٍ معه”.

وفي ظل غياب القدرة المالية عند البلديات لإنشاء معامل فرز نظراً لكلفتها المرتفعة أوضح “أن اتحادي بلديات الحاصباني والعرقوب وضعوا ملفاً كاملاً لإقامة معمل لفرز للنفايات الذي تبلغ كلفته ما يفوق الـ1.5مليون دولار أميركي، والملف موجود في عهدة مجلس الإنماء والإعمار بانتظار الموافقة والمباشرة”، معتبراً أن النفايات المنزلية “معظلة ومشكلة عامة على مستوى لبنان”، وهي تحتاج “إلى خطة شاملة ومستدامة” حفاضاً على “الصحة العامة” و”حماية للبيئة”، فالموضوع يرتقي إلى “خطة وطنية شاملة”. ليختم لبيب الحمرا “أن الدولة مقصرة اتجاه المواطن حيث تحوّلت معاناته لمحاصصة في مكانٍ ما التي ما إن استمر الوضع إلى ما هو عليه قد نصل إلى الهاوية”.

م/ح