Ultimate magazine theme for WordPress.

لقد أبحرت بل أبكرت يا رجل…

20


يعقوب رياض الصراف

يؤلمني ويعزّ عليّ أن أرثي زميلي وصديقي علي قانصو، بعيداً عن المفردات السياسية المتداولة الغارقة بالممالأة حيناً وبالمديح أحيانا.ً

لقد أحببت هذا الرجل لأسباب أربعة:

ـ مساندته غير المتأرجحة، بل الراسخة، لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومتابعته الحثيثة لكلّ خطواته ومواقفه، في الإصلاح والمبدأ والوحدة والحوار والرؤية.

ـ قناعته الراسخة أنّ الصراع مع «إسرائيل» هو صراع وجود لا صراع حدود وأنّ فلسطين أساس وجوهر والقدس جوهرة والكفاح واجب.

ـ هو رجل ثبات وثورة، له مواقف لم تتبدّل في زمن اهتزت فيه دول وعروش وحدود ومصطلحات فغدا حامل راية دولة صالحة مصلحة منصفة مدنية متقدّمة.

ـ علماني بامتياز ولكنه دافع عن مقامات دينية متسلّحاً بالحق لا بالطائفية.

ـ تمنّعه عن المطالبة، ولو مرة واحدة، بأيّ مطلب لحزبه أو لطائفته طوال فترة خدمتنا معاً في حكومة الرئيس سعد الحريري الحالية، جعله حكماً مصلحاً منفتحاً مقرّباً للمواقف دون التنازل عن الحقيقة والحق.

إنّ الرابع من تموز هو يوم حزين لي، ففي مثل هذا الْيَوْمَ رحل والدي رياض الصراف، وها أنا أودّع الحبيب علي، ففي هذا الشهر نعيش المآسي والبطولات. ومنذ سومر وبابل لا يزال تموز هو الراعي وهو الخصب والتجدّد، والنصر، ومن ينسى نصر تموز 2006؟

رحل علي قانصو في 4 تموز، أربعة أيام قبل رحيل زعيمه في 8 تموز 1949، وكأنّ الله اختار يوم استدعائه لتكريم فكره وعقيدته.

فاذهب إلى جنان الخلود وتمتع بصحبة الأبطال في رياض النصر الكبير، عندما تقدّم الحساب ويرضى الله بأفعالك.

لقد أبحرت بل أبكرت يا رجل…

وزير الدفاع الوطني

 

سنفتقد رجلاً تحسّس آلام الناس ومعاناتهم


جوزف قصيفي

تعود معرفتي بالوزير علي قانصو – رحمه الله – إلى كلية التربية في الجامعة اللبنانية.

وقد تخرّج منها، فيما كنت في السنة الثانية أتابع تخصّصي في اللغة العربية وآدابها. كنا نلتقي في حرم الكلية، نتبادل التحية وحديثاً عابراً. كنا متباعدين سياسياً وعقائدياً، لكن شخصيته الودودة، وتواضعه وتهذيبه الرفيع، وأدبه الجمّ، كانوا جواز مروره إلى قلوب عارفيه.

وعندما كان وزيراً للعمل زرته برفقة نقيب المحررين الراحل ملحم كرم سعياً لضمان صحي يشمل الصحافيين غير المضمونين، فحاول وبذل جهداً كبيراً، لكن التعقيدات الإدارية، وتباين آراء مجلس إدارة الضمان يومذاك، فوّتت عليه فرصة تحقيق هذا الإنجاز.

وقبل ان يتمكّن منه المرض، كانت له مواقف مؤيدة لنقابة محرري الصحافة اللبنانية واستقلاليتها من موقعه كوزير، وكمسؤول حزبي.

بغياب الوزير علي قانصو يفقد لبنان رجلاً عصامياً، مناقبياً، ودوداً، متحسّساً آلام الناس ومعاناتهم، ومبادراً في طرح كلّ ما يعود عليهم بالخير والاستقرار.

سيفتقد إليه اللبنانيون وجهاً أليفاً، ومحبّباً، كما حزبه الذي تولى فيه أعلى المناصب، وعائلته الصغرى التي فجعت برحيله، وهو بعد في عزّ العطاء، تليق به الحياة، ويليق بها.

أحرّ التعازي، وأصدق الابتهال الى الله كي يتغمّده بواسع رحمته، وليكن ذكره مخلّدا.

أمين سر نقابة محرري الصحافة اللبنانية

 

غاب بطل من لبنان…

نقولا تويني

علمت عنه وعرفته منذ زمن طويل معرفة السلام والتقدير المتبادل وكان قد تبوأ قيادة الحزب مرات عديدة ومناصب وزارية ومسؤوليات وطنية لبنانية وإقليمية.

لمّا بنينا صداقة متأخرة شعرت أنني فقدت مسافة من الزمن لم أتمتع بعقل ودماثة هذا الرجل الفريد.

أعجبت بصراحته وقوّة حجّته في خطابه ونقاشه وكان هاجسه مشرق مسلوب سليب مفتت مفكك.

كان شجاعاً دائماً في كلّ موقف، وكانت شجاعته شجاعة رجل اليقين، زعيمه شهيد الوطن والظلم والجهل والعمالة الرخيصة.

راح يعلّم الأجيال ما قرأه وكتبه، لم يساوم مع الجهل واعتبره عمالة مقنّعة من صنع العدو.

الحرية هي مجابهة العدو وصهينة المجتمع، اهتمّ بالأجيال الواعدة ولَم ير سبيلاً إلا في القومية الاجتماعية وحرباً بدون هوادة مع المغتصب.

شغله تفكيك الدول العربية من مصر إلى العراق إلى فلسطين وسورية.

تأمّل بالشرق واقتنع بلبنان قاعدة لمقاومة الغزاة، سورية هاجسه ودمشق أوّل عاصمة للعالم.

أعجبتُ بطيبة لقائه وابتسامته وصدق ملامح وجهه عندما كنّا نلتقي، واعتمدنا ان نعتكف قليلاً للتفكير والتحليل، وكان يعلم جيداً في الأسباب والنتائج، يعلم ما هو بنيوي لا مجال لإصلاحه إلا بالتغيير، وما كان مستعاراً وظرفياً وبالإمكان تخطيه.

بنينا صداقة حميمة وكنت أحبّ مقابلته، تكلّمنا سوياً على الهاتف منذ أيّام وكنت في ضهور الشوير أتمشى أنا ورفيق عزيز على قلبه وهيب أبو صعب، يحب هذا المكان ويرتاح له ووعد بالمجيء فور خروجه من المستشفى.

لم أسمع منه كلمة تململ، بل تفاءلوا يا أحرار، إحساس من عرف بالحقيقة، سقط وهو واقف مرفوع الرأس وفي باله زعيم وأمة وعقيدة ومعرفة.

علي… معالي الوزير، حضرة الأمين رحمك الله أيها الصديق الصدوق.

وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد

 

أثبتت التطورات صحة ما آمن به


محمد فنيش

تعرّفت على الأخ والصديق والوزير الراحل علي قانصو خلال مرحلة التعليم في العام 1991، هو نفسه صاحب مبدأ ورجل موقف والتزام بقضايا كبيرة لها علاقة بما يحمله من فكر والتزام ومبادئ، كان دائماً محافظاً على ثباته وفهمه وتحليله وقراءته للتطورات، ثم تعرّفت عليه كمسؤول حزبي في موقع قيادي، وكوزير في حكومات عدة، ميزته كانت أنه يتمتع بالجرأة والمناقبية والالتزام الاجتماعي، لم يساوم على دوره في الدفاع عن الشرائح الاجتماعية من موقعه في الحكومات السابقة، عندما كان وزيراً للعمل كان جريئاً حتى في إظهار الخلاف مع رئيس الحكومة في ذلك الوقت، وكان جريئاً في تمييز موقفه عن مواقف زملائه الوزراء.

أما في المسألة السياسية فالوزير علي يشهد له كلّ من عرفه في دفاعه عن المقاومة والتزامه وإيمانه بهذا الخط.

لا يجامل ولا يتوسّل من موقفه مصلحة أو منفعة أو مجاراة باتجاه ما، كان إيمانه بالمقاومة والتزامه بخطها جزءاً من فكره ومسلكه وإيمانه، ولذلك لم يتغيّر الوزير قانصو في مرحلة مشاركتي معه في مرحة حساسة وصعبة تحتاج إلى شجاعة في الموقف في ظلّ هجمة خارجية وتناغم داخلي معها، وفي ظلّ موازين قوى حسِب البعض انها تسمح له أن ينال من استمرارية دور المقاومة.

كان الوزير قانصو جزءاً من هذه المقاومة من موقعه في الحكومة، لم يكن صوته عالي النبرة فقط بل كان صوته قوياً في منطقه وفي الدفاع عن المقاومة.

ميزة الوزير قانصو صوته القوي في الشكل والمضمون، مع أنّ من يراه قد يحسبه صديقاً وزميلاً لمن يختلف معه في الرأي السياسي، كان يجمع بين أن يكون محباً وودوداً وصديقاً لمن يتشارك معه في الحكومة، لكنه كان لا يتورّع عن إظهار تميّزه حتى مع أعزّ أصدقائه في مسألة خلافه معه على مسألة المقاومة والالتزام بنهجها، ولذلك كان رجلاً بكلّ معنى الكلمة صاحب قضية وهذا ما عرفته فيه من صفات طيلة الفترة الطويلة التي تزاملنا معاً فيها، لا سيما في لحظات سياسية مرّ بها الوطن تغيّر الكثير من الناس لكن الوزير قانصو لم يتغيّر لأنه ينتمي إلى نهج، وهو صاحب رسالة وقضية يستهدي بفكره لمقاربة التطورات ولا يسمح للمتغيّرات أن تنال من قناعاته واعتقاده، وكان رهانه في مكانه أنّ هذه الاتجاهات لا تملك من قوة الثبات لأنها تستند الى متغيّرات خارجية ولا تعبّر عن صلابة في الموقف أو في القناعة أو في الخط السياسي.

لقد جاءت التطورات لتثبت صحة ما آمن به الوزير قانصو الذي كان شريكاً أساسياً من موقعه الحزبي والسياسي والوزاري بحفظ المقاومة والدفاع عن هوية لبنان ومواجهة الهجمة الأميركية الصهيونية المتمثلة بالأدوات التكفيرية التي استهدفت موقع سورية وهدّدت لبنان، فكان في كلّ مواقفه حتى على المنابر وفي المحافل الفكرية والثقافية عاملاً من أجل نشر الوعي ومعبّراً عن موقف لا مساومة ولا تراخي فيه، ومن خلال هذا المسلك وهذه المواقف لم نجد تمايزاً معه مع أننا قد ننتمي الى منطلقات ايديولوجية مختلفة وفكرين مختلفين على الصعيد العقائدي، لكن كنا شركاء حقيقيين في فهمنا لقضايا الوطن والتزامنا ومسلكنا في المناقبية التي تجمعنا…

على المستوى الشخصي اعتبر أني افتقدت شخصاً عزيزاً صديقاً وأخاً تشاركت معه بكلّ افتخار في مرحلة حساسة جداً في مستقبل وطننا وأمتنا، فكان نعم السند ونعم الصديق والأخ الذي يعتمد عليه والذي نطمئن الى سلامة مواقفه، لم يكن يرهبه من يناقش معه حتى لو كان في موقع مسؤولية أو شكليات لها علاقة بحسابات لبعض، كان يناقش وفق قناعاته دون أن يتأثر بمن يناقشه مهما كان موقعه، رحم الله الوزير قانصو وتعازينا الحارة لعائلته ورفاقه وكلّ من شعر بخسارة هذا الرجل الكبير في مسلكه ومواقفه…

وزير الشباب والرياضة

“البناء”

م/ح

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.