Ultimate magazine theme for WordPress.

سباق الانتخابات النيابية.. رهان وطن أم ارتهان مواطن

غادا فؤاد السمان

شاعرة وكاتبة سورية- ورئيس تحرير -إلا – بيروت

منذ مدّة طويلة انشغلتُ وربما تشاغلتُ عن كتابة افتتاحياتٍ عديدةٍ كنتُ أرتّبها في ذهني، لأنشرها في – إلّا – مجلتي التي أفخر بها، وأتحدّث بحبّ كبير عنها، وأبحث بشغف عن الحرف المميز لتتألق به ويتألّق بها، وكنت أجدُ في كل مقال يصلني للنشر بعض العزاء فأماطل في الكتابة وأضاعف التأجيل أسبوعاً تلو الآخر ليقيني أن القارىء أكثر انشغالاً وتشاغلاً مني بعدما سلبته وسائل التواصل وأجهزتها الذكيّة كامل تركيزه، وأفقدته بوصلة الأولويات، لكنّ اليوم الكتابة تختلف كليّاً، فهي ليست لموضوع عابر، أو مسألة عرضيّة، هي كتابة لابدّ منها وقد ابتدأ العدّ التنازلي للانتخابات اللبنانية وجميع الكوادر العاملة على الأرض تتّبع سياسة التعبئة الشعبية العامّة، لخوض المعركة الضارية للوصول إلى الكرسي النيابي، ولا شكّ أنّ هذه الانتخابات هي حقّ مشروع للجميع، لاستعادة الثقة المفقودة بأحد مفاصل الدولة التي تكلّست من قلّة الحركة، وتيبّست بسبب تراكم الفساد العلني الذي لم يعد يخفى على أحد، فجميع المشاريع المطروحة على طاولة البحث في مجلس النواب لاتزال معلّقة منذ مطلع الانتخابات النيابية السابقة، والتي كتب لها التمديد، ثم التمديد، ثمّ التمديد لأكثر من حقبة نيابيّة لم تجدِ حينها كلّ الحراكات الشعبية وجميع الصرخات المدويّة عند مجلس النواب، بل ساهمت في استمراريتها كلّ الظروف الطارئة على لبنان، وأحيانا الظروف المفتعلة في لبنان، ولسنا بصدد التطرّق إلى حيثياتها التي يعلمها الجميع.

عجقة صور مرشحين للنيابة
عجقة صور مرشحين للنيابة

المتنافسون اليوم وهم كثر، يتزاحمون في عرض ملامحهم بطريقة مدروسة وجذابة تغلّفها ابتساماتهم الساحرة بالملصقات الجدارية التي تختلف في أبعادها بين مرشّح وآخر، والتي تحمل ضمناً بياناً صريحاً بإمكانيات كل مرشح حسب نِسَبِ السخاء والبزخ، الذي يتجلّى بحجم الملصق، فمنهم من يغالي في العرض ،ومنهم من يتمادى في الاستعراض، والعناوين هذه المرّة على تنوّعها تعتمد صيغة الإقتضاب والسطحية لكثير منها، تماما كالبرامج الإنتخابية المبهمة التي تتناول الشكل وتتنازل عن المضمون، والتي توارب نواياها الحقيقية خلف حُجُبْ المصلحة العامة، وأستار مختلفة باسم خدمة الوطن والمواطن، أمّا واقع الحال فدائما يسفر عن خيبات لا تعدّ ولاتُحصى، فما إن ينجح المرشح حتى تُقلب الآية، وتنعكس الصورة جملة وتفصيلاً ففي حين كان المرشح يركض خلف المواطن ليستقطبه في صفّه واكتساب صوته بأيّة طريقة ممكنة، يصبح المواطن في خبر كان بعدما تمّ وضعه ككبش محرقة، لا ناقة له ولاجمل، وجلّ مكتسباته مستحقات الدَين العام الذي يتضاعف بين حكومة وأخرى، بتواطؤ علنيّ بين جميع النواب، الذين لا تقف طموحاتهم المادية عند حدّ، نظير مواطن مكسور حتى في لقمة عيشه وهو لا حول له ولا قوّة.

اللافت في هذه الدورة الانتخابية اجتياح العنصر النسائي لقوائم الانتخابات ودخول المرأة هذا المعترك على أكمل وجه، بفتح الأبواب على غاربها للمرة الأولى أمام المرأة، والتي تشهد الحالة الانتخابية توافد هائل للمرأة من كل حدبٍ وصوب، بتشجيع كامل من الحكومة عن طريق الإعلام بشتى وسائلة لتحريض المرأة على خوض هذه التجربة دون تردد، ومن يعلم ربما المستفيد الأكبر في هذه المرحلة هو صندوق الأمانات لفتح ملفات الترشيح الذي امتلأ برسوم الترشّح النسائي للمرّة الأولى بهذا الزخم.

..وعجقة مرشحات للنيابة
..وعجقة مرشحات للنيابة

وإذا كان بوسع كل مرشّح أن يلمّع صورته ومراياه أمام الإعلام، وأمام المواطن اللبناني بشكل واضح وصريح بتأمين سمات جاهزة ورسم شخصية مثالية، لكسب رضى المواطن والإعلام، فلا بدّ من القول أن المرشّح ” عبد الرحيم مراد ” الذي  يتّبع دوماً سياسة الفعل لا القول، فإنه لم يلجأ إلى الدعاية أو الإدّعاء بشيء، بل كرّس برنامجه الانتخابي فعلاً ملموساً على امتداد الأراضي اللبنانية، فهو صاحب مشروع تربوي رائد في لبنان، جهد منذ زمن طويل على توسيع المساحة الجغرافية للعلم والنور والمعرفة، حين أوجد داخل بيروت الإدارية “جامعة liu ” والتي وجد فيها معظم الأهالي والأبناء على حدّ سواء، ضالّتهم المنشودة، بتأمين المنح والمساعدات للجميع دون استثناء، حتى للطلاب العرب عموماً والسوريين خصوصاً، الأمر الذي وفّر على الطالب الكثير من متاعب المواصلات في بلد يشهد في وقات الذروة ازدحاماً لا يرحم، لكنّ مركز الجامعة الاستراتيجي جداً والذي يقع وسط بيروت الإدارية، كذلك تأمين فروع للجامعة في منطقة البقاع الغربي، والتي فتحت أبواب الأمل أمام جميع الطلاب الذين كانوا يعانوا الأمرّين، من ضرورة مغادرة بيوتهم وأهاليهم للالتحاق بركب الأعوام الدراسية، لنيل الشهادات والمؤهل العلمي الذي يفتح أفق المستقبل أمام الطالب وأهله الذين يغبطهم تحقيق الأمل، والوصول للمرتجى.

وفي هذا المجال التعليمي الرائد وهو أحد فضائل المرشح عبد الرحيم مراد، الذي جعل من الحلم حقيقة، نشهد أن مراد.. لا يقف عند حدّ في توفير ما تيسّر من الطموح، وتحقيق الممكن مهما كان عسيراً، فهو لم يغلق باب مكتبه يوماً، أمام القاصي والداني، وأنا أشهد… ولم يتوانَ في الرد عن مكالمة من هذه أو تلك، وما أكثر المشاكل لدى العائلات في لبنان، وما أكثر الشكاوى التي لا تكفّ حتى ساعة متأخّرة من الوقت حتى من الوافدين واللاجئين والنازحين السوريين، وأنا اشهد أيضاً… فهو الملاذ الآمن للجميع وقد خضت التجربة شخصيّاً في أكثر من محطة وأكثر من موقف، فهو لا ينتظر واسطة من أحد، أو تزكية لأحد، جاهز للتدخل السريع في أيّة قضية تطرح أمامه شخصياً، أو حتى على مسمعه عبر الهاتف، بكل لهفة وبكل حفاوة ولطف وإنسانية وطيب خاطر، وأنا أشهد…

عرفته منذ أكثر من خمس سنوات، دائم البحث عن الأفضل، لمؤسساته التربوية، بالسفر والسعي المتواصل، كل طالب أو طالبة في مؤسساته التربوية يعتبره ابنه شخصياً، يحرص كل الحرص على مراعاة ظروفه وأوضاعه، بدعمه ومساندته حتى يصل برّ الأمان بكامل كرامته وكبريائه وبكل فخر واعتزاز بنيل الشهادة التي يحلم بها ويستحقها.

رئيس لائحة الغد الأفضل عبدالرحيم مراد
رئيس لائحة الغد الأفضل عبدالرحيم مراد

عندما تحدثت ذات حوار إلى الدكتور مراد عن الاستجمام والإجازة والراحة، أخبرني على الفور، أن راحته تكمن في صميم راحة الطلاب وذويهم، أمّا الإجازة فهي ترف العاطل عن المسؤولية، وأن المسؤول لا يمكن أن يتخلى عن مسؤوليته ولو لبعض الوقت تحت مسمّى الإجازة، فالمسؤولية التزام طوعي غير قابل للمراوغة بشيء.. والمسؤولية كما أشار: تعلّمتها عندما كنت وزيراً للدفاع، وبعدها عندما كنت وزيراً للتربية، وكل وزارة من هاتين الوزارتين كانتا تحتاج لكامل الوعي، ومطلق الإدراك بمعنى الالتزام، لأن حصانة الوطن العسكرية في الأولى، وحصانة الوطن المدنية في الثانية، هكذا كان يرى، وهكذا كان يجزم..

فهل بعد هذا الكلام، ثمّة كلام، وهل يحتاج المواطن اللبناني إلى التفكير مرّة أو مرّتين أو أكثر، وأمامه الخيار الأمثل، وهو الذي عانى ماعاناه من لا مبالاة المسؤول بعدما يتربّع داخل مقصورة أحلامه، ويتسلّم زمام مهامه، مراعياً كل المراعاة كل المصالح الشخصيّة لا غير، ضارباً عرض الحائط كل الوعود التي أبرمها للمواطن بشهادة الإعلام والإعلاميين والصحافة التي توثّق، ومع الوقت تدقّق، وتطالب، وتحاكي، وتصرخ، وتذهب جميع محاولاتها أدراج الرياح، ويدخل المواطن دوامة الخيبة التي يعانيها منذ عقود.

أكثر ما يؤلمني في هذا العرض المقتضب لواقع الحال اللبناني وأنا أتابعه منذ ربع قرن ويزيد، أنني لا أملك أحقيّة الإدلاء بصوتي لمنتخبي المفضّل، فأنا مجرّد مواطنة مقيمة، على الرغم من مئات المقالات التي دوّنتها في جميع الصحف العربية الصادرة في لبنان والبلاد العربية وحتى الصادرة منها في باريس ولندن عن أدقّ تفاصيل الأوضاع اللبنانية بكل خوف وحبّ فهو وطني الذي عشت فيه أكثر مما عشت في مدينتي دمشق والذي أنتظر موتي فيه كما انتظرت طويلاً أن أكون مواطنة لبنانية لي حقّ رفع الصوت وتوثيق التصويت فيه، ولو كنت أملك تلك الصلاحية فعلاً، لما تردّدت في انتخاب صديق المثقّف، ووكيل الطالب، وحليف الأهل، وسند المواطن،… عبد الرحيم مراد…

خاصّ – إلّا –

 http://illa-lazina.com/?p=2903