Menu
27° C
صافية
صافية
%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d9%86-2018

زيارة الحريري إلى البقاع الغربي..عدّة الشّغل التّي كرّست الخلاف جنبلاطيّا وقوّاتيّا

زيارة مشبوهة لمعقل المقاومة قام بها من باعوا الأرض

أحمد موسى

في يوم الأرض أكمل من لم تعنه يوما بيعها في مزاد الصفقات، فكان لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع رئيس مجلس الأمن القومي الصهيوني مائير بن شبات في مكان ما، كما كشف رئيس اركان جيش الاحتلال غادي ايزنكوت.

وما ستكشفه الأيام ان ارضا لبنانية ليست للبيع ولن تكون سلعة في مزاد الانتخابات، وعلى الدروب المؤدية إلى الانتخابات، مفرزة سباقة كشفت الأمس على طريق السيد حسن نصرالله الذي أعلن مرارا أنه سيجازف ويزورها لو اقتضى الأمر دعما للائحة “حزب الله” في بعلبك- الهرمل، بعلبك إذ زار القائم بأعمال السفارة السعودية الوزير المفوض وليد البخاري والسفير الإماراتي حمد الشامسي مدينة بعلبك، حيث عاينا جوامع وآثارات، صليا الجمعة وغادرا بصمت مدو لا يشبه وقع الزيارة، لكن الدبلوماسية العربية سبقت السيّد نصرالله، هي صلاة استسقاء انتخابية في مسجدها الاموي الكبير، جاءت قبيل الإستحقاق، وهي عدّة لزوم ما لا يلزم، سبق سفيران لم تعرفهما المنقطة من قبل إلا عبر “داعش” و”النصرة” يوم كان يعيثان قتلا وترهيبا بأهل البقاع، من رأس بعلبك والقاع والهرمل والنبي عثمان، إلى مختلف قرى ومدن المنطقة، قبل ان تتمكن المقاومة ومعها الجيش اللبناني من قطع يد الإرهاب وانهاء المشروع الذي رسم بتمويل خليجي ضد اللبنانين عموما والبقاعيين خصوصا، هو التسابق على فعلٍ لن يؤتِ ثماره سوى مزيداً من تثبيت وجهة المنطقة حيث جاء الرد “الإنتخاب بالدم” لـ”المقاومة”، فأي زيارة هي في الزمن الانتخابي؟وهل فشل وكلاؤهما فقررا خوض المعركة مباشرة، ضاربين بعرض الحائط كل الاعتبارات السيادية اللبنانية ولو شكليا؟

وهنا السؤال الكبير: أين الجهات الرسمية المعنية بالعملية الانتخابية وأين السياديون اللبنانيون بل السياديون الإنتخابيون؟ مناورة فضربة أكثر من معركة وأقل من حرب، هو الإستحقاق ينطبق على مشهدية الصورة التحضيرية التي تسبق الإستحقاق في السادس من أيار القادم، (إن حصلت)، وسمح بإجرائها الأميركي، حيث المنطقة على مقربة من “ضربة” أميركية وفق ما كشفها “خصمه” الروسي، وتقول مصادر دبلوماسية رفيعة لـ”الوكالة العربية للأخبار”،أن الأميركي سارع “مناوراً” أن القوات الأميركية وقوامها نحو ألفي جندي ستغادر الأراضي السورية، هذا في العلن، أما المضمون فإن “الضربة الأميركية قائمة” وفق مصادر ديبلوماسية غربية لـ”الوكالة العربية للإخبار”، وإلا ما معنى حديث أحد السفراء الغربيين لأحد السياسيين المرموقين في لبنان حيث نقل عنه “تتحضرون للإنتخابات وكأنها ستجرى”، كلام فيه الكثير من الرسائل المشفّرة وأهمها “تأكيد أن الأميركي يناور في قرار انسحابه ويعدُّ لضربة مفاجئة”، ستطيح بالإستحقاق آنياً وستكون معادلة ما بعد الإستحقاق أبعد مما هي عليه.

عدّة الشغل

وتأتي زيارة الرئيس سعد الحريري إلى البقاع الغربي من ضمن عدّة الشغل ورفع معنويات فريقه “الإنتخابي”، هذه العدّة جاءت وفق مراجع سياسية كبيرة لـ”الوكالة العربية للأخبار”، “عقب أمرين كبيرين لا زالت آثارها تضرب أطناب الصراع المستقبلي الداخلي، و”الزعل” في التسميات وتركيب اللوائح التي انعطفت عميقاً فضربت تحالفات كبرى على صعيد المسقبل حيث لم تحمه “الخرزة الزرقا” من شرور المتربصين، فتحالفاته أثمرت كسراً وفجوةً عميقة مع “حلفاء الأمس”، فضربت تحالفاته الحالية عميقاً في القوات اللبنانية ليجعلها على قارعة الطريق، فيما أصابت علاقة “بيت الوسط ـ المختارة” مقتلاً، حيث أطاح الحريري بجذر العلاقة مع وليد جنبلاط من خلال إصرار الحريري على المرشح غسان السكاف على حساب مرشح جنبلاط اللواء أنطوان سعد، فكسرت الجرة وأسس الخلاف عميقاً إلى ما بعد الإستحاق حيث نتائج رئاسة الحكومة ستكون مهددة في صالح الحريري. وفي الأمر الثاني فإن الحريري بات مؤكداً أنه سيزور المرشح عمر حرب في دارته للوقوف على “خاطره” واصطحابه إلى الإحتفال، وبذلك يكون أكمل الحريري عدّة الحرب ضد خصوم الند “عبد الرحيم مراد”، لحسم أمر المعركة في وجه الأخير وتجميع كل القوى في هذا الإتجاه. أما في الخطاب السياسي فسيعتمد الخطاب نفسه الذي ألفه البعض في جولاته الشمالية وبيروت وغداً في صيدا، مضيفاً “تصعيد النبرة وعلو السقف الكلامي الهجومي ضد سوريا”، مريداً بذلك إيصال الرسائل من الموقع الأقرب لها (سوريا)”.

هل تبقى زرقا

وتقول مصادر مقربة من المستقبل لـ”الوكالة العربية للأخبار”، أن زيارة الحريري البقاعية “تقتصر على إعلان لائحة المستقبل من إحدى الملاعب الخاصة لأحد المنازل في بلدة “الإصطبل ـ الروضة” في البقاع الغربي، بعدما ضاع حجم الحشود بين ملعب جب جنين وكامد اللوز وسوق المرج الشعبي، فاقتصر اللقاء على المساحة التي لا تستوعب أكثر من خمسة إلى سبعة آلاف من الحضور، وكراسي الألف أكدت أن المستقبل لا يزال يعاني أزمة حضور وتسوده شروخات بين أقطاب الصف الواحد، فضلاً عن محدودية في الحضور المسيحي، وسيكون الحضور العوني مقتصراً على بضعة مشاركين عاديين، فيما القوات اللبنانية في موقع المقاطع لزيارة الرئيس الحريري الذين رفضوا الدعوة أصلاً، في حين أن النائب وائل أبوفاعور يحاول الحضور بكم من المشايخ لإثبات الوجود لمصلحته إثباتاً للتوازن وسيكون له كلمة مقتضبة تحمل رسائل جنبلاطية من عقر دار المستقبل”.

إذن ووفق مراجع سياسية تتقاطع مع مقربين من الحريري والمستقبل، فإن زيارة الحريري إلى البقاع الغربي “تهدف إلى استكمال الهجوم الدولي والإقليمي على حزب الله في البقاع الشمالي”، وبالتالي فإن توزيع أدوار الهجوم شكلت، فالزيارة الخليجية الدبلوماسية الأخيرة للبقاع الشمالي قابلتها زيارة الحريري إلى البقاع الغربي، التي ستقتصر على إعلان اللائحة وعدة الشغل التجييشية, ولن تكون أكثر من ذلك، في الشكل، أما الأهداف فـ”لن تكون موفقة” سوى “دفاعية لإثبات الحضور”، وهذا الحضور الذي لا يزال يعيش “نشوة الإنقسام في خضم صراعات النفوذ السلطوية”، فيما القوات اللبنانية ومعهم ميريام سكاف يتوليان أمر زحلة من ضمن حملة التجييش واستعار في الخطاب السياسي المفلس.

اللافت أن الماكينة الإنتخابية للحريري والمسؤولين في المستقبل “منشغلون في التحضير للحشد الجماهيري” لزيارة الحريري. فغاب عن الزيارة جولة الحريري لعدد من القرى وبعض الشخصيات، في البقاع الغربي وراشيا تحديداً، في وقت غابت زحلة والبقاع الأوسط أي “دائرة البقاع الأولى”، حيث أن المكان الذي اعتمد وحجمه الإستيعابي الذي لا يتسع لكثر من 7آلاف، بعد جولات على الأمكنة الأخرى (الآنفة الذكر)، دليل على “فشل” الزيارة قبل أن تبدأ، وبالتالي اقتصر الأمر على المكان في “الإسطبل ـ الروضة” بمن حضر وما رافقها من عدة الشغل المعهودة.

صحيح أن “ديل” حصل عليه المرشح عمر حرب، وما كرّسه هي زيارة الحريري له فقط،في مقابل انسحابه وأهمها إعطاء أصواته كصوت تفضيلي سيكون من نصيب القرعاوي وستكون حصته نحو 2500صوت من المرج وحدها، فيما مراد سيحصل على نحو 600صوت، أما أصوات العرب فستذهب وفق توجهات ضابط الإيقاع (…). وبالتالي ووفق مصادر عليمة أوضحت لـ”الوكالة العربية للأخبار”، أن زيارة الحريري الدفاعية هي من “باب التأكيد على ضعف الحضور”، حيث “رسائل الهجوم” غير متوافرة، لذا كانت “الزيارة محدودة”، بالحد الأدنى “إثباتاً للحضور”.

لا مبالاة

بين القادري والقرعاوي .. لمن الغلبة ؟

ووفق مصادر مقربة من الحريري ومن المستقبل قالت لـ”الوكالة العربية للأخبار”، أن “لا حماس في الدعوات للمشاركة في لقاء الحريري، فاستبدلت بمكبرات الصوت من على سيارة تجوب القرى والبلدات وتحديداً في القرى السنية، ما يدلل أن “الجو معوكر”، وكذلك المزاج السني، والناس غير مبالية للإنتخابات ورغم تقديم “التنازلات” الحريرية المستمرة، فضلاً عن “انفصال” محمد القرعاوي عن من يفترض أنه  حليفه أي زياد القادري جعل الناخبين في حالة فراق، وبين القادري الملتزم والقرعاوي المنفصل، ستكون عملية الخرق من قبل عبد الرحيم مراد نافذة قوية تصيب القادري مقتلاً، في وقت يلاحظ فيه غياب الهجوم على القرعاوي، وهذا ما يلمسه الشارع السني.

تقول أوساط الناخبين أن “تأثير الخلاف الحريري ـ الجنبلاطي” على الناخبين سيكون في غير صالح مرشحي المستقبل،وبالتالي فإن اللائحة ستحضى بأصوات في مقابل ذهاب الصوت التفضيلي في صالح أبوفاعور، وبالتالي فإن مقولة أن القادري يشكل ثقلاً انتخابياً أثبت أنه ادعاء “فارغ”، حيث أن ناخبي القادري لا يتجاوزن الـ600صوت، وأن الحديث المشاع غير ذلك، هو عملية “ترويجية” يعتمدها المستقبل بهدف تعويم القادري على القرعاوي لما للقادري من حنين وعطف محظي به مستقبلياً وهذا الأمر “لا يُصرف” انتخابياً.

م/ح