Menu
27° C
غائم جزئياً
غائم جزئياً
%d8%b2%d9%87%d8%a7%d9%8a%d9%85%d8%b1

العته أو الخرف: أعراضه وعلاجه

د. لانا السعيد  أخصائية الطب النفسي في فريق قلبك ع كبيرك
العته أو الخرف: هو خلل في الوظائف المعرفية والتي منها الذاكرة والفهم والتركيز والمحاكمة المنطقية للأمور .
-سبب الخلل في الوظائف السابقة وجود إصابة في القشرة الدماغية والتي هي المسؤولة عن هذه الوظائف، الذاكرة المصابة هي الحديثة والقريبة والتي لها علاقة بالتسجيل والتخزين ومن ثم الاسترجاع والمتعلقة بفعاليات الحياة اليومية أما الذاكرة البعيدة المخزنة أصلا فلا تصاب حتى مراحل متأخرة.
ما هي الأعراض عند مريض العته ؟
 ينسى أين وضع مفاتيحه وأين ترك سيارته وماذا أكل من يومين وما الذي خرج ليشتريه من السوق، لايستطيع اجراء حساباته،
قد ينسى الغاز مفتوحا وينام ، ينسى أسماء الأشياء وبالتالي يستخدم كثيرا كلمة (هديك الشغلة ) بسبب نسيان اسمها.  لايستطيع التركيز في نقاش أو قراءة جريدة أو متابعة أي شيء على التلفزيون، تكثر الأخطاء اللغوية في كلامه وكتابته، يصعب عليه التأقلم مع الأحداث الطارئة. في المراحل الأكثر تطورا  ينسى أسماء الناس المقربين منه ومكان سكنه، لايعرف النهار من الليل فيفتح الباب ليذهب الى عمله في منتصف الليل، لا يستطيع ارتداء ملابسه بشكل صحيح، يهمل نظافته وهندامه، ينسى تناول أدويته، يضطرب المنطق ( يستخدم آلة الحلاقة على أنها موبايل )، يضطرب الفهم مثلا ( ضع يدك اليسرى على أذنك اليمنى لاينفذها )، قد تتطور عنده بعض الأعراض النفاسية ومنها توهمات أن المحيطين يسرقون أمواله ويريدون التخلص منه، قد تحدث أيضا بعض نوب الهياج واضطرابات نوم وشهية ومزاج وعدوانية لفظية وتصرفات غريبة، في المرحلة الأخيرة يصل المريض الى مرحلة انفلات المصرات وعدم القدرة على القيام بأي فعالية دون مساعدة وكأنه عاد كالطفل من ناحية الاعتماد على الآخرين في كل شيء .
داء الزهايمر: يشكل هذا المرض والمسمى الوباء الصامت حوالي 70 الى 80 ٪ من أنواع العته وقد ازدادت مشاهدته بسبب زيادة شيخوخة المجتمعات، سمي على اسم مكتشفه عام 1906 ، أشيع حدوثه في النساء وفي القصة العائلية الايجابية للعته وفي الأشخاص قليلي الاستخدام لقدراتهم المعرفية، حوالي 10 الى 12 سنة بين ظهور أعراضه وحدوث الوفاة، سببه آفات تنكسية وانحلالية في الدماغ، يختلف تطور داء الزهايمر من مريض لآخر حسب التشخيص وبالتالي العلاج المبكر وحسب عناية المحيطين بالمريض وحسب سن البدء ووجود قصة عائلية ايجابية، كذلك تختلف الأعراض عند نفس المريض من فترة لأخرى وخاصة في مراحل المرض الأولى، فالشخص الذي كان لديه يوم أمس نوبة هياج شديدة أو خلل ذاكرة واضح أو قلق وتوتر قد يكون اليوم صافي الذهن ومبتسم وقادر على تذكر كل ماحصل في الأيام القليلة الماضية .
أمام كل حالة هياج عند مريض عته يجب دائما نفي الأسباب العضوية قبل اعتباره عرضا عابرا وخاصة اذا عرفنا أن مريض العته قد لايستطيع التعبير عن الألم الذي يشعر به فيعبر بالهياج مثل الطفل الذي يبكي من الألم أحيانا كونه لايقدر على التعبير عن مشكلته . فقد يكون سبب الهياج ألم صدري أو بطني أو اضطراب شوارد أو تجفاف أو حادث وعائي دماغي وغيرها بعد نفي الأسباب العضوية يمكننا عندها تفسير هياج هؤلاء المرضى على أنه اما بسبب التوهمات الاضطهادية، أو بسبب صعوبة تذكر مايريدون من أشياء وأسماء وأشخاص، أو بسبب الخلل الكيميائي الدماغي الذي يجعلهم أكثر قابلية للعدوانية والقلق المستمر التشخيص قبل تشخيص الزهايمر يجب تذكر ما يلي: هذا المرض غير قابل للشفاء بسبب الحدثية التنكسية التي ذكرت سابقا وهذا يعني بالتالي استبعاد كافة التشاخيص التفريقية لأعراض المريض حتى لا نفوت عليه فرصة الشفاء اذا كان سبب الأعراض مرض آخر ، الشيخوخة وما يرافقها من تقاعد ونقص اهتمامات وأمراض عضوية وتناذر العش الفارغ قد تسبب عند البعض خلل ذاكرة وانخفاض مزاج دون أن يكون العته سببا بالضرورة، يندر حدوث العته عند الشباب ماعدا بعض الاستثناءات المرضية النادرة وبالتالي شكاوى النسيان كثيرة المشاهدة في هذه الفئة العمرية سببها نقص الانتباه ونقص التركيز نتيجة انشغال الذهن ببعض الأمور أو القلق، وليس العته، ليس العته تخلفا عقليا لأن الأخير يعني عدم تطور الوظائف العقلية بالأساس ومنذ الولادة بينما العته هو تراجع وتدهور لهذه الوظائف مع التقدم بالسن
 اكتئاب المسنين يترافق باضطرابات معرفية تشبه العته ولذلك سمي بالعته الكاذب وإذا أهمل هذا التشخيص واعتبرت الحالة عتهاً ولم تعالج فقد ينتحر المريض كون نسبة انتحار المسنين المكتئبين مرتفعة . اجمالا فان التفريق بين الاثنين ممكن سريرياً مع ملاحظة أن نصف مرضى العته لديهم معايير اكتئاب واضحة مما يعقد التشخيص أحيانا، الفحص السريري الكامل وإصغاء السباتيين والاستقصاءات المخبرية والشعاعية ضرورية لنفي أسباب العته الأخرى
علاج الزهايمر:  العلاج مبطئ لتدهور الوظائف المعرفية وليس شافيا كما ذكرنا – يجرى تقييم اختباري نفسي قبل البدء بالعلاج ثم سنويا لمعرفة الاستجابة للدواء – تشكل مضادات الكولين استراز الخط الأول من أجل تقوية الفعالية الكولينية الدماغية مع الانتباه لآثارها الجانبية كبطء القلب والاسهالات والاقياءات وزيادة نوب الربو وزيادة حمض المعدة مما يؤدي لقرحات هضمية ومفاقمة الاكتئاب والقلق – استخدام موسعات الأوعية الدماغية مختلف على فائدتها ولكن من الممكن استخدامها -لابد أيضا من علاج اضطرابات السلوك والمزاج والنوم والشهية والأعراض النفاسية بالدواء المناسب لكل حالة – لاننسى عند وجود صعوبة في تفريق العته عن الاكتئاب اعطاء مضاد اكتئاب كونه يحسن الخلل المعرفي اذا كان – كذلك يجب عمل اللازم من أجل حماية المريض قانونيا وماليا ومراقبة نظافته وتغذيته وعلاماته الحيوية – مراقبة مريض العته ضرورية دائما خوف الهروب أو الانتحار , أو ايذاء النفس نتيجة عدم تمييزه الأمور المؤذية والضارة , أو ايذاء الآخرين سواء نتيجة توهماته ونوب هياجه أو أيضا نتيجة عدم تمييز الخطأ والصواب وهذا يستدعي مثلا عدم ترك الأطفال معهم لوحدهم ومتابعة اشعاله للغاز والكهرباء والماء وغيرها من التفاصيل اليومية .
– أخيرا يجب ألا ننسى تقديم الدعم النفسي وحتى الدوائي لأقارب مريض العته عند اللزوم وهذا مايُنسى كثيرا في الممارسة حيث يتم التركيز على المريض وننسى أهله . يصعب على الأبناء كثيرا رؤية أحد الأبوين يعود كالطفل الصغير من ناحية تصرفاته وكلامه وكل تفاصيل حياته أو أنه ينسى أسماءهم ولا يعرفهم , وقد تتطور لديهم مشاعر الاحباط والاكتئاب بسبب ذلك أو بالعكس مشاعر الانهاك والتعب من المراقبة والمتابعة الدائمة لهذا المريض لدرجة تمنّي موته فيحدث الشعور بالذنب من هذه الأفكار ويدخل الابن في حلقة مفرغة مما يستوجب تدخلا من اختصاصي