Menu
27° C
غائم جزئياً
غائم جزئياً
%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ba%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86

الأغوار حيث الشمس والأخضر لا تمنعهما حدود ولا سدود.. حكاية الانتماء والصمود ميدانياً

 

يعتبر شهر آذار من أكثر أشهر السنة اشتهاراً بالتنزه وقضاء الأوقات في ربوع الطبيعة.

مشاركون في مسار بدأ من الفارسية للساكوت قالوا الكلام ذاته. والساكوت هي إحدى المناطق التي يقصدها الفلسطينيون بحركة دؤوبة للتنزه، وقضاء الأوقات فيها هذه الأيام، مستغلين شمس الأغوار المنعشة.

وكانت القرية التي تقع محاذاة نهر الأردن الفاصل بين الضفتين، تعج بالحياة قبل نكسة عام 1967.

رحلة في طبيعة الأغوار تذوق الأخضر وجني خيرات الأرض العضوية

رحلة في طبيعة الأغوار تذوق الأخضر وجني خيرات الأرض العضوية

وشوهد خلال اليومين الماضيين عشرات المواطنين على سفوح الجبال المحاذية للطريق الواصل بين طوباس والأغوار الشمالية، حيث يعتبرون تلك المناطق مكاناً للهروب من ضغط الحياة.

“انتظرنا نهاية الأسبوع لنهرب من ضغط الأيام.. مناطق تشرح الصدر”. قالت سهى دويكات، وهي إحدى المشاركات في مسار تعريفي.

وتُظهر عشرات الصور التي التقطها مختصون وهواة تصوير، المناظر الجميلة في واحدة من أكثر المناطق في الضفة الغربية، جلبا للمتنزهين.

ويقصد المواطنون أماكن ذات طابع جمالي في أماكن متفرقة بالأغوار الشمالية كحمامات المالح، وعين الحلوة، وعين الساكوت.. واقفة عند حافة مطلة على عين الحلوة قالت هلا محمد، “الطبيعة هنا لا يمكن تعويضها في هذه الأجواء، لم نكن نتصور أن الأغوار جميلة هكذا”.

يقول المدير التنفيذي لمجموعة الحياة البرية في فلسطين عماد الأطرش “عدا عن التنوع الطبيعي في الأغوار الشمالية، هناك ينابيع المياه التي كانت قوية قديما”.

وتمر المنطقة هذه الأيام بأجواء اعتبرها الفلسطينيون مناسبة للتنزه، في مناطق تكتسي جبالها في هذا الشهر اللون الأخضر.

“تتمتع منطقة الأغوار الشمالية بالطبيعة كطبيعة وتضاريسها السهلية الخضراء المكسوة بالأعشاب الطبيعية إضافة لوجودها بين جبال جنين وطوباس في المنطقة الغربية، والأردن في جهتها الشرقية، وقربها من الحدود، جعلها محط اهتمام الزوار الفلسطينيين من كل أنحاء الوطن”. قال الأطرش.

لم تكن فكرة الرحلة إلى الأغوار الشمالية لدى الصالون الثقافي الكرمي في طولكرم وليد الصدفة، بل نبعت من صيف العام الماضي، من خلال المتابعة الإعلامية من منتسبي الصالون لهذه المنطقة، ضمن برنامجه “اعرف وطنك بقدميك”، الذي يشمل زيارة كافة المناطق في محافظات الضفة، خاصة الطبيعية.

وتقول أسمهان عزوني مؤسسة الصالون، الربيع له معنى خاص في الأغوار الشمالية، هي جنة الله على الأرض. ووصفتها بأنها رحلة ثقافية ترفيهية وطنية بامتياز.

وكان للأخضر الممتد على طول الرحلة بدءاً من المالح، فعين الحلوة، وعين الساكوت، وعين البيضاء، مدعاة للشعور بالراحة، والتفاؤل، لدى المشاركات في الرحلة، فتجلت الطبيعة بأبهى صورها.

 دلال برقاوي قالت “كلما اقتربنا من الأرض اقتربنا من السعادة”. بينما قالت عائدة غانم “من عشق الأرض عشق الحياة.. أنها الطبيعة بمناظرها الخلابة”. اما فلورينا قطاوي فوصفته بالرحلة الخضراء، فالأخضر كان اللون الطاغي على كل بقعة هناك.

ورأت ختام جميل “ان يكون الأخضر رفيقك ليوم ولساعات عدة وعلى مدّ النظر، هو من أجمل ما ميز الرحلة لهذه المنطقة، وأن يكون كل ما تنظر إليه هو لون واحد فقط وهو لون البساط الأخضر، حتما شعور مدعاة للراحة والاسترخاء”.

في رحلة الأغوار الشمالية كانت الزائرات الفلسطينيات على مسافة صفر من الأرض، جمعن من خيراتها “الخبيزة، والحمّيض، والعلك، والخردل، المرار، والسنارية.

علقت عزوني “هنا صنعنا فرحنا بأنفسنا، وعشنا لحظات لا تنسى”.

في الأغوار الشمالية كان مرور على فلسطينيين يعيشون في الخيام هجرهم الاحتلال وسط الجمال الأخضر في منطقة المالح، الذي لم يسعفهم من هجمات الاحتلال المنغص حياتهم البسيطة، وما يتعرضون له تهجير متتالٍ بين الحين والآخر.

تضامنت روضة معروف بقولها “ما يعاني منه سكان تلك الخيام خير من أن تقرأ عنهم في كتاب، هو الصمود والانتماء الذي بكل قوة يحاربه الأعداء ويسلبون الماء والأرض، ويحدون من التواصل والتعليم ولكن لا يستطيعون منع الشمس أن تشرق كل يوم ولا يحدون من امتداد الأخضر بعنفوان ربيعه”.

كانت الأردن على مرمى حجر من جهة، وما يسمى أراضي عام 1948 من جهة مقابلة.

وأضافت معروف: على مرمى سلام وقبلة كنا على الحدود تمنعنا الأسلاك الشائكة، ولكن الأخضر لا يمنعه حدود، ولا سدود.

(وفا)