Ultimate magazine theme for WordPress.

مجلس الوزراء يشكّل لجنة لدرس أرقام الموازنة 2018.. ورئيس الجمهورية: لإنهائها سريعاً وفتح دورة استثنائية إذا لزم الأمر

 

وضع مجلس الوزراء رسمياً قطارَ إقرار موازنة العام 2018، على السكة، عشية مؤتمرات الدعم الدولي للبنان. فخلال الجلسة الاستثنائية الأولى من نوعها لمناقشة مشروع الموازنة، التي عقدها في قصر بعبدا، شكّل مجلس الوزراء لجنة برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري وعضوية الوزراء غسان حاصباني، ميشال فرعون، علي حسن خليل، جمال الجراح، محمد فنيش، أيمن شقير، يوسف فنيانوس، أواديس كيدانيان، ورائد خوري، وذلك لدرس ملاحظات الوزراء حول أرقام الموازنة، على أن تعود اللجنة إلى مجلس الوزراء باقتراحات نهائية. ويمكن للجنة أن تستعين بمن تراه ضرورياً من الموظفين والخبراء.

وكانت الجلسة الخاصة للمجلس التي خصّصت لدرس مشروع قانون الموازنة بدأت بعد خلوة ثنائية بين الرئيسين عون والحريري استمرت ربع ساعة، وغاب عنها الوزراء مروان حمادة، طلال أرسلان، يعقوب الصراف، ويوسف فنيانوس.

وفي مستهلّها تحدّث الرئيس عون فقال “إن هذه الجلسة مخصّصة لدراسة مشروع قانون موازنة 2018 الذي كان يُفترض تقديمه في شهر أيلول الماضي، لكن تأخر ذلك، واعتمدت القاعدة الاثنتي عشرية. اليوم، نباشر درس المشروع وأطلب تكثيف الجلسات لإقراره في أسرع وقت ممكن وإحالته إلى مجلس النواب وإذا لزم الأمر يمكن فتح دورة استثنائية”.

وقال “اطلعت على مشروع الموازنة، وسنستمع إلى وزير المالية لشرح تفاصيله وتبين أن العجز بلغ 29.68% مقارنة مع 31.33% من موازنة العام 2017، وهناك زيادة بنسبة 6.45% في الاعتمادات أي النفقات. إن أهم ما في الأمر هو حجم الدين نسبة مع حجم الناتج المحلي. وهذا ما حذّر منه صندوق النقد الدولي. وعليه، يجب أن يخفض العجز ولا يمكننا الاستمرار بهذا الحجم من النفقات، لا سيما أني سبق وحذرت من زيادة سلسلة الرتب والرواتب وانعكاساتها”.

وأضاف عون “إن عجز الكهرباء ما زال كبيراً وقد تم تخصيص مبلغ 2100 مليار ليرة لسده أي حوالي 8% من مجموع الموازنة، مع الإشارة إلى أن المبلغ نفسه اعتمد في العام 2017 إنما ما يجب التنبه إليه هو أن سعر برميل النفط يزداد عالمياً. وهذا سيزيد من عجز الكهرباء. لذلك لا بدّ من التوصل إلى حل جذري لعجز الكهرباء. لقد أشرت إلى هذا الموضوع في الجلسة السابقة وأكرر اليوم ضرورة بتّه من خلال اعتماد الحل الذي تقترحه وزارة الطاقة والمياه حتى لا يستمر الوضع على ما هو عليه. فالمواطن يدفع فاتورتين، واحدة لمؤسسة كهرباء لبنان، وثانية لأصحاب المولدات هي أعلى بكثير من فاتورة مؤسسة الكهرباء. فإذا زاد إنتاج المؤسسة من خلال الحلّ الذي سوف يُعتمد، فإن المواطن يدفع أقل مما يتكبده اليوم، والمؤسسة تتقاضى بدل ثمن الطاقة المنتجة فيتراجع عجزها تدريجياً”.

وقال “كلما طرح الحل لأزمة الكهرباء ترتفع أصوات تقول فضيحة. فليدلنا أصحاب هذه الأصوات أين هي الفضيحة لإزالتها، لأن المهم أن نؤمن الكهرباء للناس”.

ثم تحدّث الرئيس عون عن أزمة القروض السكنية، فقال “هناك أزمة اجتماعية – اقتصادية طارئة تعاني منها الطبقات المتوسطة وما دون وهي توقف المصارف عن منح قروض إسكانية مدعومة أي تلك التي تمنحها المصارف بواسطة المؤسسة العامة للإسكان وإسكان العسكريين بما فيها قوى الجيش وقوى الأمن الداخلي. لقد تواصلت مع حاكم مصرف لبنان، وبرأيي تختصر المشكلة بأن هناك طلباً استثنائياً على القروض خاصة بعد زيادة سلسلة الرتب والرواتب، فضلاً عن أن الركود في قطاع البناء والإسكان جعل سعر الشقق السكنية ينخفض مما زاد الطلب. ويستفيد الكثير من الميسورين لشراء شقق وحجم قروضهم أعلى بكثير من حجم قروض الطبقات ما دون مستوى الوسط مستفيدين من الركود في هذا القطاع عبر الاقتراض رغم عدم حاجتهم لقروض مدعومة أي إمكانية تحملهم عبء الفوائد العادية أي غير تلك المدعومة. ولا بدّ حيال ذلك من اتخاذ سلسلة خطوات ضرورية للمعالجة. لذلك أطلب من وزير المالية ووزير الشؤون الاجتماعية (سلطة الوصاية على المؤسسة العامة للإسكان) ووزير الدفاع ووزير الداخلية والبلديات تكثيف التواصل في ما بينهم مع حاكم مصرف لبنان لإيجاد حلّ سريع لهذه الأزمة الاجتماعية، خاصة أن القروض الإسكانية تلعب دوراً مهماً ليس فقط من الناحية الإسكانية والاجتماعية إنما لما لها من إيجابيات على صعيد الدورة الاقتصادية المرتبطة بها في قطاع التجارة والمقاولات وقطاع البناء والمفروشات والأعمال المهنية من نجارة وديكور وكهرباء”.

ثم تحدّث الرئيس الحريري، فقال “الجلسة مخصّصة لدراسة مشروع الموازنة الذي يجب أن نُسرع بإقراره، وسأدعو لهذه الغاية إلى جلسات متتالية لإقرار المشروع وإحالته إلى مجلس النواب”.

وأضاف: “لا بدّ ونحن ندرس هذا المشروع، من التنبّه إلى ضرورة إيراد الإصلاحات المطلوبة والمحافظة على عدم زيادة الدين، ولذلك كان التعميم الذي أصدرناه بخفض نسبة 20% على أرقام الموازنة وعلينا احترام هذا الأمر، لأن مالية الدولة لا تتحمّل المزيد من المصاريف خلال 2018، وهذا ما أوصى به صندوق النقد الدولي حفاظاً على الاستقرار المالي المنشود. وإذا لم تقرّ الإصلاحات فإن الضرر سيكون كبيراً ونكون بذلك عملنا ضد مصلحة المواطنين ولا سيما في الطبقتين الوسطى والفقيرة”.

بعد ذلك تحدّث الحريري عن العاصفة التي ضربت بلدات وقرى لبنانية عدة “وقد باشرت الهيئة العليا للإغاثة بتكليف مني الكشف على الأضرار التي لحقت بطرق وجسور وعبّارات، إضافة إلى حصول تشققات في مبانٍ ومنازل وأضرار في مشاريع زراعية، وفي موسم البطاطا في عكار ومزارع السمك في البقاع. وثمة حاجة إلى إجراءات لحماية الأحواض. وحيال هذا الوضع لا بدّ من تكليف الجيش تشكيل لجنة لمسح الأضرار وتخمينها في المناطق المتضررة تمهيداً للتعويض على المتضررين. وعلى وزارة الأشغال العامة والنقل إصلاح الجسور والطرق المتضررة. كذلك لا بد من توسيع وتأهيل وتنظيف مجرى نهر العاصي في الهرمل ونهر الاسطوان في عكار”.

وتناول الرئيس الحريري الاعتصامات التي تحصل من حين إلى آخر ولا سيما منها اعتصام المياومين في الكهرباء. ولفت إلى أنه من غير الجائز إقفال مقار مؤسسات عامة للدولة أو الاعتداء على ممتلكاتها وتجهيزاتها.

وقال “إن هذا العمل يضرّ بالمؤسسة نفسها وبالعاملين فيها، كما أنه يؤثر سلباً على هيبة الدولة لا سيما عندما يتمّ التعرّض لقوى الأمن المكلفة حماية مباني الإدارات والمؤسسات. “إن هذا الوضع لا يجوز أن يستمر ولا بد من معالجة مطالب المعتصمين بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة بحق المعتدين على المؤسسات العامة ورجال قوى الأمن الداخلي الذين أنوه بجهودهم وتضحياتهم وسهرهم على حفظ أمن اللبنانيين”.

وتحدّث وزير المال علي حسن خليل عن الموازنة، بعد الجلسة، فقال: “كان النقاش اليوم عاماً حول توجّهات السياسة المالية والنقدية والاقتصادية، والحاجة إلى الانتباه في هذه اللحظة إلى وضع ماليتنا العامة، لا سيما بعد المراجعات المتكرّرة من عدد من الهيئات والمؤسسات الدولية التي تتابع بدقة الوضع المالي في لبنان. وكما هو معلوم، فإنه لم يعد هناك من إمكانية لتجاوز إقرار الموازنة وبسرعة، علما أن مشروع الموازنة كان قد أُعد وأحيل إلى مجلس الوزراء في 28/8/2017 أي خلال المهلة الدستورية المسموح بها لوزارة المال كي تحيل هذا المشروع. للأسف كان هناك نقاش حول موازنة العام 2017 المتأخرة، والمشاكل السياسية التي مرّ بها البلد جعلتنا نصل إلى هذا الوقت المتأخر لإقرار الموازنة والتي كان يجب أن يتم قبل نهاية كانون الثاني 2018. اليوم هناك إصرار من قبل الرئيس عون والرئيس الحريري على الإسراع في إنجاز هذه الموازنة في أسرع وقت ممكن”.

أضاف: “هناك التزام بإقرار سريع لمشروع الموازنة قد يكون مع نهاية هذا الشهر، وإحالته إلى المجلس النيابي. وكما عبّر رئيس مجلس النواب أنّه إذا ما أحيل المشروع خلال 15 يوماً، فإن هناك إمكانية أن تُقر الموازنة في مجلس النواب قبل الانتخابات النيابية. وهذا الأمر ليس ترفاً، بل هو واجب إذا كنّا جديين في التحضير والاستعداد للمؤتمرات الدولية المقرّرة لدعم لبنان، سواء في روما أو باريس. إذ لا يمكن بأيّ شكل من الأشكال أن نذهب إلى مثل هذه المؤتمرات طالبين الدعم والمساعدة والموازنة لم تُقر”.

وقال: “اليوم إذا بقينا على الأرقام المقترَحة في هذه الموازنة، فنحن أمام عجز كبير يتجاوز 8000 مليار ليرة لبنانية. وهناك بعض الإنفاق الإضافي من المتوقع أن يُضاف إلى هذا الرقم، خاصة في ما يتعلق منه بعجز الكهرباء وبعض القرارات التي تتخذ لمشاريع في مجلس الإنماء والإعمار والهيئة العليا للإغاثة وقرارات تطويع في المؤسسات العسكرية والامنية. هذا المستوى من العجز الذي يتجاوز 8000 مليار يتطلب إجراءات جدية لتخفيف الانفاق من جهة والالتزام بما تم تعميمه بتخفيض 20% على النفقات الجارية والدفع باتجاه خطوات جذرية تتعلق بتخفيض كلفة الدين العام التي تصل إلى حدود 33% من مجمل نفقات الموازنة، بالإضافة إلى ان الرواتب والتقديمات الاجتماعية أيضاً تشكّل 37,88% من النفقات. وإذا أخذنا هذه الأرقام كما هي من دون عجز الكهرباء، فاننا نكون امام 25 الفاً و503 مليارات مقابل 17 الفاً و934 ملياراً من الواردات. ويهمني أن أؤكد أن الموازنة اليوم لا تحوي أي إجراءات ضرائبية جديدة، وليس فيها أي زيادة أو اقرار لضرائب جديدة ولا مشاريع قوانين ـ برامج جديدة فيها. ويأتي هذا الأمر نتيجة التزام بما قرره المجلس النيابي عند اقرار موازنة العام 2017 والتي التزمنا بها، بالإضافة الى وجود حوالي 11 مادة إصلاحية تتعلق بوضع المؤسسات العامة غير العاملة وبالتقديمات المدرسية والاجتماعية وببعض الحوافز والإجراءات التي تساهم في ضبط وتخفيض الإنفاق القريب والمتوسط والبعيد المدى. في الخلاصة، فإن اللجنة الوزارية التي تمّ تشكيلها اليوم ستنكبّ على دراسة تفصيلية تحضّر الأجواء لمجلس الوزراء كي يكون جاهزاً لإقرار الموازنة في أسرع وقت ممكن. وكما وعد الرئيس الحريري، فإنه من الممكن أن تعقد هذه اللجنة أكثر من ثلاثة أو أربعة اجتماعات خلال هذا الأسبوع والأسبوع المقبل حتى يتم التحضير بشكل جدي لمجلس الوزراء لإقرار الموازنة. وأنا أتمنى على وسائل الإعلام والرأي العام ألا يشتغل كثيراً على الأرقام لأن لدينا الكثير من الأفكار لتخفيضات وأفكار لزيادات في الواردات. ونأمل أن نكون بالجدية التي عكسها الزملاء وممثلو الكتل النيابية الموجودون في الحكومة، فنكون أمام إجراءات إصلاحية تعطي الانطباع للمؤسسات الدولية والرأي العام أننا جديون وعلى السكة الصحيحة.”

ورداً على سؤال حول عجز الكهرباء، أوضح “أنه وارد في مشروع الموازنة، لكنه لم يدخل في صلب الأرقام، لأن هناك إجراءات مكمّلة له متعلقة ببعض الخطوات التي ستحصل على صعيد الكهرباء”.

ورداً على سؤال حول وجود عراقيل أم لا على طريق إقرار الموازنة، أكد “أن ما سمعناه اليوم من ممثلي الكتل النيابية أمر مشجّع والجميع تكلّم بإيجابية، وأتمنى الا نعيش في عقدة الانتخابات النيابية ونعطّل ارادتنا لإجراء خطوات اصلاحية في الموازنة العامة”.

وعن الخوف من حصول صرف انتخابي على حساب تخفيض ارقام الموازنة للقيام بمشاريع، قال: “ما من أحد سيتمكن من القيام بمشاريع كهذه قبل الانتخابات، بل يمكن لهذا البعض القيام بوعود”.

وردا على سؤال حول مصير قطع الحساب، أوضح “أن قطع الحساب لم يكن جزءاً من النقاش، لكننا أصبحنا في الخطوات الأخيرة لإنجازه، ولم يعُد متبقياً إلا حساب واحد من مجموع الحسابات الـ13 وهو في طور الإنجاز. ونحن كوزارة مالية ملتزمون بمهلة السنة التي أعطانا إياها المجلس النيابي”.

ورداً على سؤال حوال ما إذا كانت الإصلاحات ستلقى مصير سابقاتها في الموازنة السابقة التي لم تقر في المجلس النيابي، أجاب: “هذا الأمر هو في عهدة المجلس النيابي وأنا لا يمكنني أن أصادر رأيه في هذا الخصوص. لكن من واجب الحكومة أن تؤكد أمام ممثلي الكتل النيابية إصرارها وحرصها على إنجاز هذه الاصلاحات”.