Ultimate magazine theme for WordPress.

ملتقى ثقافي حول مخاطر التكفير للتعبئة التربوية في حزب الله وجمعية مراكز الأمام الخميني الثقافية

رعد: التكفير ظاهرة شاذة ومفتعلة غذّته مصالح وأطماع دول وقوى شريرة

رفول: المقاومة نقلتنا من زمن الهزائم إلى زمن الانتصارات ضدّ العدو “الإسرائيلي” والإرهاب

 

بدعوة من التعبئة التربوية في حزب الله وجمعية مراكز الإمام الخميني الثقافية، عُقد في “مجمع المجتبى” ـ السانت تيريز متلقى ثقافياً تحت عنوان: “الشباب اللبناني بين التكفير والالتزام الديني” برعاية رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، وبحضور وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول، النائب السابق محمد برجاوي على رأس وفد من “جمعية الإمداد الخيرية”، وكيل عميد التربية في الحزب السوري القومي الاجتماعي إيهاب المقداد، المشرف العام على قطاع الشباب في التيار الوطني الحرّ جهاد سلامة، أحمد عبد الرحمن عن “حركة التوحيد”، وفد من “جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية”، رئيس “جامعة المعارف” البروفيسور علي علاء الدين، عدد من أساتذة الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة، رئيس “جمعية مراكز الإمام الخميني” الشيخ نزار سعيّد، المفوض العام لـ”كشّافة الإمام المهدي” الشيخ نزيه فياض، مسؤول “وحدة الإعداد والتأهيل” الدكتور حسن رعد، عضو حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” الدكتور عبد الملك سكرية، ناصر الظنط على رأس وفد من المكتب التربوي الإسلامي في الشمال، وفد من الشخصيات العلمائية في “جمعية المعارف الإسلامية الثقافية”، ووفود من “المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق” و”مركز الأبحاث والدراسات التربوية الإسلامية” و”مركز أمان للإرشاد الأسري” والهيئات النسائية. كما حضر جمع من طلاب الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة وفروعها في بيروت والبقاع والجنوب والشمال، وحضر عدد من المحاضرات مدير مديرية الجامعة اللبنانية في الحزب السوري القومي الاجتماعي حسن سرور.

رعد

النائب رعد يلقي كلمته في المؤتمر
النائب رعد يلقي كلمته في المؤتمر

وفي حفل الافتتاح تحدّث راعي الملتقى النائب رعد فقال: “الشباب اللبناني بين التكفير والالتزام الديني” عنوان فرضته الهجمة التكفيرية التي اجتاحت بعض دول العالم العربي والإسلامي، وأثارت بطبيعة الحال موجة من الأسئلة الحائرة الباحثة عن العلاقة بين التكفير والتديّن، وعن التأثير المتبادل بينهما وصولاً إلى البحث عن مدى حاجة الشباب اللبناني لأيّ منهما.

وأشار إلى أنّ ظاهرة التكفير التي شهدها العالم مؤخراً هي ظاهرة شاذة ومفتعلة لا تنمّ مطلقاً عن انسجام مع مسار الدين، بقدر ما تنمّ عن انحراف ديني خطير غذّته مصالح وأطماع دول وقوى شريرة بهدف تشويه حقيقة الدين وبعث الفوضى والفتن وتعميق النزاعات وإضعاف القدرات وصولاً إلى فرض التسلّط والهيمنة على العالم وشعوبه وتكريس الاستعباد والإخضاع.

أضاف: يمثّل الشباب الطاقة البشرية الواعدة بالرشد، الناضحة بالحيوية، القادرة على الإبداع واستهدافه هو استهداف للبشرية جمعاء، ولذلك تتسابق كلّ القوى والدول لتوظيف هذه الطاقة أو جذبها أو لتعطيل نموّها. لذلك فإنّ الشباب الذي يعبر مرحلة عمرية تضجّ بالحيوية وتعد بالنضج وتواجه منعطفات كثيرة ومتنوّعة المسارات، لا بدّ له من الإلتزام حتى لا يغدو ورقة تتقاذفها الرياح، وحتى لا يتحوّل إلى ضحية يهوي بها الفراغ والعبثية والإغراء بالجهل وحبّ الشهوات إلى مهاوي الطيش والإنحراف والضياع.

وختم رعد قائلاً: في السياسة، التكفير نزعة يتناسل منها الإرهاب، أما الإلتزام الديني فتيار استقامة إنسانية يتعهّد مقاومة قيمية نموذجية تتكفّل مواجهة الإرهاب ومكافحته، وتحقّق استقراراً كاملاً وسيادة شعبية وحماية ذاتية للأوطان.

الجهة المنظّمة

ثم كلمة الجهة المنظّمة ألقاها علي الحاج حسن، أبرز ما جاء فيها: إنّ لبنان الوطن بمركزه الحضاري وصيغته التعددية وبتأثيره الذي يفوق حيّزه، يشكّل ساحة ومنصة للتصدّي لقضية وطنية خطيرة لها بعدها الإنساني والعالمي، هي قضية التكفير. ونحن نضع اليوم هذه القضية على بساط البحث انطلاقاً من الوطن لتصل الرسالة إلى المنطقة بل إلى العالم وكلّ الإنسانية.

أضاف: إنّ هذه الدعوة لكم لنلتقي هنا، لأننا أصحاب ثقافة حوار وتلاقٍ وتقارب. وما إصرارنا على هذا اللقاء وعلى هذا الإطار الجامع دينياً وسياسياً وأكاديمياً وشبابياً، إلّا رسالة حماية وبناء للوطن في مواجهة التكفير، وهو استكمال لنصر الجيش والمقاومة في الميدان العسكري بالعمل في ميدان العقيدة والفكر والثقافة.

المنظّمات الشبابية

ثم تحدث باسم المنظمات الطلابية والشبابية رئيس “جمعية شباب المشاريع” الدكتور محمود دعبول، فقال: إنّ المأمول أن يكون الشباب حاملاً لواء العلم الناصع والثقافة المنيرة، يدعو إلى الاعتدال وإلى نبذ التطرّف، والعنف الممقوت. وقال انّ الشباب المثقف يدعو الجميع باختلاف مناصبهم ومسؤولياتهم للتصدّي لهذه الأفكار الكاسدة، ولتحصين المجتمع بسلاح العلم، فبالعلم يحارب الجهل، وبالاعتدال يكافح التطرّف.

المحور الأول

المحور الأول للملتقى كان بعنوان: “التكفير والالتزام الديني عند الشباب اللبناني: الواقع والدوافع” وترأس الجلسة وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول فأشار إلى أنّ ظاهرة التكفير قد طالت جميع الأديان، ولكنها كانت محصورة بمكان وزمان وكانت تعنف وتخبو دون أن يكون لها إطار منظّم يتمدّد ويستمرّ.

وتابع: إنّ خطورة هذا التكفير انكشفت عندما أعلن عداءه لكلّ من يخالفه الرأي حتى من أقرب المقرّبين إليه، وبدا للعلن أنه آتٍ من عقيدة تمتلك وحدها الحقيقة، عقيدة إلغائية عنفية منغلقة حاقدة همجية تكفّر الجميع وتهدر دماءهم. فبدعة التكفير المصحوبة بالإرهاب أصبحت خطيرة جداً لأنها باتت تهدّد البشرية جمعاء، لكن أملنا يبقى كبيراً بالقضاء عليها، إذ انّ من الأمور المهمة التي تعيق تقدّمها، وفرض دولتها هو رفض الأغلبية الساحقة لها.

وختم قائلاً: يبقى للمقاومة في لبنان، بإيمانها العميق، وبأخلاقها السامية وبقادتها الحكماء وبرجالها الشجعان، والتي كانت السبّاقة بنقلنا من زمن الهزائم إلى زمن الإنتصارات ضدّ العدو “الإسرائيلي” والإرهاب، الدور المؤثر والفاعل في تعبيد الطريق أمام أجيالنا الصاعدة لسلوك الطريق المستقيم وتغليب الخير على الشرّ ورفع راية العزّة والكرامة ونشر ثقافة التسامح والتفاهم والتناغم في منطقتنا.

وتحدث في المحور الأول الدكتور أحمد موصللي، ومدير “جمعية مراكز الإمام الخميني الثقافية” الشيخ نزار سعيّد باسم رئيس “معهد المعارف الحكمية” الشيخ شفيق جرادي، والدكتور محمد علّوش.

أما المحور الثاني بعنوان “التكفير والالتزام الديني عند الشباب اللبناني: البناء والمواجهة”، وترأس الجلسة مسؤول “هيئة التعليم العالي” في التعبئة التربوية لحزب الله الدكتور عبد الله زيعور، وتحدث فيه رئيس “جمعية المعارف الإسلامية الثقافية” الشيخ أكرم بركات ورئيس “جامعة القديس يوسف” في لبنان الأب الدكتور سليم دكّاش.

التوصيات

وصدرت عن الملتقى التوصيات التالية:

– يُثمّن الملتقى جهود علماء الدين والأساتذة والمعلّمين والمثقّفين والجمعيات والتيارات والجامعات التي تعمل على تحصين الشباب من براثن الفكر التكفيري الداعي إلى الإقصاء والإلغاء، ويقدّر الجهود المبذولة لهذه الفعاليّات في جمْع الشباب على “كلمة سواء” تحصّنهم من السلوك العدواني التكفيري من جهة وتقيهم من التفلّت الديني من جهة أخرى.

– إنّ تصاعد التيار التكفيري لم يكن بسبب العوامل الاجتماعيّة والإقتصاديّة والسياسيّة فقط، بل بسبب جوهريٍّ وأساسي هامّ، هو العامل العقدي والفكري، وهذا ما يستدعي الوقوف بشجاعة للدفاع عن القيم الإنسانيّة في الأديان السماويّة وتقديم النموذج الإيجابي، والعمل الجديّ الفكريّ والثقافيّ والإيماني والإعلامي عن طريق أسلوب الحوار الهادئ والمنفتح مع الشرائح الشبابيّة المختلفة قي مواجهة هذا الخطر المتصاعد.

– يجب إظهار أنّ التيارات التكفيريّة لا تمثّل الأديان، بل عملوا على عكس الأديان وتعاليمها وقتلوا أبناء دينهم ومذهبهم قبل أن ينالوا من أتباع الأديان الأخرى.

– إعادة إحياء الحوار العقلاني بين المؤسسات الدينية والمذهبية على قضايا الوطن والمنطقة المركزية، خاصة منها موضوع الاستقلال، وتحرير الأرض، وكفّ اليد الاستكبارية.

– يجب على الشباب اللبناني تقديم النموذج الحضاري المنفتح على الأفكار والنظريات المختلفة ضمن مناخ من الحوار الهادئ والرصين، ليكون الاختلاف معبّراً للتوافق لا للخلاف، يعتمد على رسالة لبنان الواحد الغنيّ بأديانه الثريّ بتنوّعه.

– ضرورة انتقال الشباب اللبناني من الدفاع إلى الهجوم لتشكيل جبهة شبابيّة واحدة من كلّ الأديان في لبنان، للتصدّي للفكر التكفيري والإنحراف الديني، تستخدم كلّ الوسائل المعاصرة وأهمّها الفضائيّات ووسائل التواصل الاجتماعي.

– الاهتمام بتوجيه الطاقات الشبابيّة لقضايا الأمّة المركزيّة التي تنطلق من مبادئ وقيَم إنسانيّة للدفاع عن المظلومين في كلّ العالم وأهمها قضيّة فلسطين والقدس التي تعاني من الأطماع “الإسرائيليّة”، خصوصاً في المرحلة الأخيرة.

– يجب العمل على تجديد لغة الخطاب الديني المعتمد على الفكر الأصيل من خلال تناوله لإشكاليات الواقع وقضايا العصر، ليتمكّن من الدخول إلى عقول وقلوب الشباب، حتى لا تكون الساحة الشبابيّة محطّة للأفكار المتطرّفة والمنحرفة، وحتى تقود إلى استثمار الطاقات بسبب ما عندها من قابليّات، لا استئصالها بفعل تبنّيها لبعض التوجّهات.

– العمل على تنمية وتوسيع اللقاءات والأنشطة الثقافيّة الشبابيّة الجامِعة، التي تكسر الحواجز المصطنَعة وتقرّب المسافات بين الأجيال الشبابيّة من كلّ الطوائف والأديان.

– يحيي  الملتقى الأيادي البيضاء من الجيش والقوى الأمنية والمقاومة التي دافعت عن لبنان وحرّرت الجرود والحدود من الوجود التكفيري الذي شكّل خطراً داهماً على لبنان، ويدعو إلى استكمال نصر التحرير الثاني في الميدان العسكري نحو تفعيل المواجهة الفكرية والثقافية والعقائدية.

– يدعو الملتقى وزارة الشباب والرياضة أن تسعى إلى وضع قضية مواجهة التكفير في برامج عملها التي تستهدف الشباب اللبناني، ودعم المبادرات والأنشطة التي تصبّ في هذا الإتجاه.

– يدعو الملتقى المنظمات الشبابية والطلابية إلى وضع قضية مواجهة التكفير في أولويات عملها، والسعي لتقديم نموذج للإلتقاء والحوار البنّاء القائم على أساس احترام الآخر.

– يطلب الملتقى من الجامعات توجيه العمل البحثي للكشف عن الأسباب الكامنة وراء التكفير وسبل مواجهتها وكيفية علاج السلوك التكفيري والعدواني عند بعض الشباب المتورطين بالتكفير، واستقراء شبهات التكفيريين ثم الردّ عليها بالحجة والدليل، ونشر هذه الدراسات والأبحاث وتوفيرها للشباب.

– إيجاد مرجعيّات وقدوات صحيحة ومقبولة ومتوازنة تنال ثقة الشباب وإحياء روح المبادرات الشبابية الاقتصادية والثقافية، وفي حقل المساعدات الاجتماعية، وأن تتخلّى الأحزاب اللبنانية عن بعض إلزامياتها وضغوطاتها على الشباب، بحيث تفسح لهم بعضاَ من التعبير عن ذواتهم.

– وجوب الاستعانة بعلم الاجتماع الديني وعلم النفس التربوي على يد علماء ومحاضرين مشبّعين من النصوص الأساسية وشرحها بشكل يشدّ الشباب إلى التفاعل معها ومناقشتها وإعطائهم الدور للمساهمة في إيجاد الحلول لها.

– الطلب من المؤسسات التربوية والوزارات المعنيّة التركيز على قيم البصيرة والوعي والصدق والعفّة والقيم الوطنية والكرامة الانسانية.

– وأخيراً، دعوة الشباب إلى عدم الانقياد بدون وعي إلى بعض الدعاة والاجتهادات التكفيرية واعتبار قضية الهوية والإنتماء الانساني المنفتح على الانسان والآخر.