Menu
28° C
غائم جزئياً
غائم جزئياً
%d8%b1%d8%b9%d8%af-%d9%85%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%91%d8%b7%d8%a7%d9%8b-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d9%88

لقاء في نقابة الصحافة رفضاً لمحاولات التطبيع ثقافياً وفنّياً واقتصادياً مع العدوّ الصهيونيّ

رعد: ما دام هناك روح مقاومة فلن تتحقّق شروط تسوية مع العدوّ

محفوظ: لبنان قبل غيره هو المعنيّ بالالتزام بقرار المقاطعة

المقداد: معركتنا مع العدو وجودية ومصيرية ولا مكان للعملاء والمطبعين

 

نظّمت «الجمعية الوطنية لمقاطعة إسرائيل» والمنظّمات الشبابية، بمشاركة لقاء الأحزاب والقوى الوطنية والإسلامية، لقاءً وطنياً في نقابة الصحافة قبل ظهر أمس، رفضاً لمحاولات التطبيع مع العدوّ الصهيوني في الثقافة والإعلام والفنون والاقتصاد، وتشديداً على تطبيق قوانين المقاطعة اللبنانية.

حضر اللقاء رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، وعضو الكتلة القومية في مجلس النواب النائب الدكتور مروان فارس، والنوّاب: علي عمّار، علي فياض، إميل رحمة، قاسم هاشم، إضافة إلى النائب السابق رئيس «رابطة الشغيلة» زاهر الخطيب، وعدد من ممثّلي الأحزاب الوطنية والفصائل الفلسطينية.

عبدو الخوري

بدايةً، كانت كلمة نقيب الصحافة عوني الكعكي ألقاها ممثله إبراهيم عبدو الخوري الذي شدّد على أنّ مقاطعة «إسرائيل» واجب، والتطبيع مع الدولة المغتصبة أرض فلسطين مرفوض رفضاً تاماً.

سكريّة

أدار اللقاء الدكتور عبد الملك سكريّة من «الجمعية الوطنية لمقاطعة إسرائيل»، فرأى أنّه من المستغرب في بلدٍ تعرّض لاجتياحات واعتداءات عدّة، أنّ يكون التطبيع وجهة نظر، وتُفتح صالات السينما لمخرج دفع مليون دولار للعدوّ الصهيوني أثناء عدوان تمّوز 2006، ما جعله جزءاً من العدوان وشريكاً في سفك دماء اللبنانيين.

واعتبر أنّ سماح وزير الداخلية بعرض فيلم «ذا بوست» لستيفن سبيلبيرغ هو إهانة للجنة الرقابة على الأفلام السينمائية، ودوس على قانون مقاطعة «إسرائيل»، وضرب بعرض الحائط للائحة السوداء الصادرة عن مكتب المقاطعة المركزي في جامعة الدول العربية، وتغليب لثقافة الاستسلام على حساب ثقافة المقاومة، وجرح لشعور معظم الشعب اللبناني.

محفوظ

ثمّ ألقى رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ كلمة قال فيها: عندما اتّخذت الجامعة العربية قراراً بمقاطعة «إسرائيل» كان الهدف عزلها اقتصادياً وثني الدول غير العربية عن دعم «إسرائيل» اقتصادياً وعسكرياً وتاريخياً باعتبار أنّ المقاطعة هي إحدى الوسائل المتّبعة للحدّ من هجرة اليهود إلى فلسطين.

وأضاف: رسمياً، مقاطعة جامعة الدول العربية تغطّي ثلاث جهات؛ أولاً، البضائع والخدمات المصدّرة من «إسرائيل» وتسمّى بالمقاطعة من الدرجة الأولى، ولا تزال مطبّقة في عدد من الدول العربية. ثانياً، الشركات غير العربية التي تتعامل مع «إسرائيل» وتسمّى بالمقاطعة من الدرجة الثانية. أمّا ثالثاً، الشركات التي تشحن بضائعها من خلال المنافذ «الإسرائيلية» التي تسمّى بالمقاطعة من الدرجة الثالثة.

وكلّ الشركات التي لا تلتزم قرار المقاطعة توضع على القائمة السوداء من جانب مكتب المقاطعة المركزي الذي مقرّه الرئيس في دمشق.

وتابع: منذ توقيع اتفاقية «كامب ديفيد» واتفاقية «اوسلو» وتوقيع معاهدة السلام بين «إسرائيل» والأردن، تراجع الالتزام بقرار المقاطعة من جانب غالبية الدول العربية وأعادت الحرارة إليه نسبياً انتفاضة الأقصى عام 2005. عملياً، فإنّ سورية ولبنان وإيران هي الدول الوحيدة التي تعمل بنشاط على المقاطعة الرئيسة. كما أنّ هناك حركة «بي دي أس» تعمل على تعطيل المبادلات الثقافية والفنّية والأعمال التجارية التي تشارك فيها «إسرائيل». إضافةً إلى ذلك، تواصل الفرق الرياضية من مختلف الدول العربية مقاطعة المباريات الدولية عندما يتمّ سحبها ضدّ فريق «إسرائيلي». كما أنّ عدداً من الدول العربية لا تقبل الجوازات «الإسرائيلية». بين الدول الأجنبية كانت اليابان الدولة الصناعية الأكثر التزاماً بالمقاطعة.

وقال: القرار الأميركي اعتبار القدس عاصمة لدولة «إسرائيل» حرّك من جديد موضوع المقاطعة والتطبيع على المستوى الشعبي. ذلك أنّ هذا القرار يستهدف القضية الفلسطينية التي هي بوصلة العمل العربي وحتى «الإسلامي». فهذا القرار ما كان يمكن أنّ يكون لولا الخلافات العربية ـ العربية والخلافات الخليجية مع إيران، وما يسمّى بـ«الربيع العربي» الذي كان هدفه تفتيت المنطقة وتمزيقها، ولولا سعي بعض الأنظمة العربية إلى كسب ودّ واشنطن بأيّ ثمن.

ورأى محفوظ أنّ المفارقة الراهنة، أنّه في وقتٍ بدأت الشعوب في الغرب تدرك خطورة الاستيطان والسياسات «الإسرائيلية» العنصرية ومحاولة تهويد القدس وتعترض عليها بفضل ما يقوم به الشعب الفلسطيني من انتفاضات متتالية، نلمس ظاهرة التراخي العربي والتقصير. فالحدث الفلسطيني المتمثّل بالبطولة التي يبديها أبناء فلسطين حالياً بالاعتراض على القرار الأميركي نادراً ما يجد مكانه على شاشات مئات القنوات التلفزيونية الفضائية العربية التي تتلهّى في مواضيع ثانوية وهامشية وإلهائية، وباستبدال العدو «الإسرائيلي» بالعداء مع إيران. والسبب ليس من قبيل الصدفة، بل هو نتيجة سياسات مقصودة تسهِّل عملية العبور إلى التطبيع وقبول دولة الكيان «الإسرائيلي» كأمر واقع في مكوّنات المنطقة الأساسية.

وأشار إلى أنه من ضمن سياسات الأمر الواقع الإعلامية، هناك مخالفات جوهرية تقع، ولا أحد يعترض عليها على مستوى الأنظمة. إذ أصبحنا نشاهد على شاشاتنا مقابلات يجريها مراسلون داخل الكيان «الإسرائيلي». وهذا ممنوع في القانون لأن فيه ترويجاً للعدو. ومن أوجه التقصير الإعلامي العربي غياب التوجّه الإعلامي لتعميم معلومات عن القضية الفلسطينية من جانب مؤسسات إعلامية عربية تكون مصدراً للمعلومات تستفيد منها القنوات الغربية ووكالات الأنباء. فمن أصل ما يقارب 400 شركة إعلامية أولى في العالم ليس هناك من شركة عربية أو إسلامية، فغالبية هذه الشركات أميركية وأوروبية وموجود فيها بقوة اللوبي اليهودي.

وأضاف: وحده الحدث الفلسطيني الممزوج بدماء الأطفال وتهديم البيوت وجرف المزروعات واجتياح الأقصى وغزو المستوطنين، وحده هذا الحدث يستحضر الإعلام. لعلّ في تجربة تلاقي المقاومتين اللبنانية والفلسطينية ما يؤكّد أنّ الطريق إلى تحرير الأرض، يتمثل بوحدة البندقية وصوابية الرؤية وقيام التضامن العربي. وواقع الأمر أنّ الإعلام المقاوم أثبت أنّه من الفعالية بما يوازي فعالية العمل المقاوم المسلّح إذ إنه يُظهره ويُعرِّف به ويثبت هشاشة النظرية «الإسرائيلية» القائلة إنّ «الجيش الإسرائيلي لا يُهزَم». فالكاميرا التي تواكب المقاومين أحياناً لها فعل الرصاص وأكثر، إذ تكشف معنويات العدوّ المنهارة وتُبرز جوانب التفوّق عند المقاومين أصحاب القضية العادلة.

وقال: أيّاً يكن الأمر وخارج حسابات الأنظمة السياسية الصغيرة، يمكن للإعلام أنّ يخدم في جوانب محدّدة ذات طبيعة إنسانية مثل الاستيطان وإبراز مخاطره، من قضية الأسرى في السجون «الإسرائيلية»، فضح السياسات «الإسرائيلية»، تثمير الرأي العام الغربي المتعاطف مع القضية الفلسطينية، الابتعاد عن إثارة الطوائفية والهواجس والغرائز، التشجيع على الحوار والتلاقي بين المكوّنات الداخلية سواء في المخيمات الفلسطينية أو خارجها، محاولة الحؤول دون امتداد الانقسامات العربية إلى الداخل الفلسطيني، والدفع باتجاه التلاقي بين السلطتين في الضفة الغربية وغزّة وتشكيل حكومة فلسطينية موحّدة تشمل المكوّنات الفلسطينية كافة.

وقال محفوظ: في موضوع فيلم المخرج سبيلبرغ، الاعتراض ليس مضمون الفيلم بمقدار ما هو على شخص المخرج الذي أساء إلى لبنان عندما تبرّع بمبلغ مليون دولار للجيش «الإسرائيلي» دعماً له في الاعتداء على لبنان والمقاومة في العام 2006. ولا يجوز في هذه المسألة أن يكون هناك اجتهاد أو تبرير تحت عنوان الحرّيات والسياحة والسينما والفنّ، إذ إنّ هناك قراراً للجامعة العربية بمقاطعة إنتاج هذا المخرج، ولبنان قبل غيره هو المعنيّ بالالتزام بهذا القرار. وهذا القرار كان قد صدر عن الجامعة في العام 2006.

وختم محفوظ: المطلوب حالياً في مقاومة التطبيع الثقافي والفنّي والإعلامي عدم الظهور على المنصّات الإعلامية «الإسرائيلية» وعدم استضافة أيّ شخصية «إسرائيلية» على المنصّات العربية، والإحجام عن تداول أيّ منتج إعلاني «إسرائيلي»، وبذل كلّ الجهود الإعلامية الممكنة لتوعية الجمهور من مخاطر التطبيع والتركيز على ما يجري في فلسطين ودفع الإدارة الأميركية للتراجع عن قرار الرئيس دونالد ترامب. خصوصاً أنّ فرص التراجع هذه كثيرة إذا تم احتضان الانتفاضة الفلسطينية، وخلق الأوضاع الممكنة لتواصلها مع الجماهير العربية باتجاه إيجاد لوبي ضغط حقيقي على الأنظمة السياسية الخائفة والمتردّدة.

الخطيب

وألقى الخطيب كلمة الأحزاب، التي جاء فيها: إنّ السماح لمخرج موّل العدوان الصهيوني بعرض فيلمه في لبنان، يعتبر مسّاً خطيراً بالكرامة الوطنية يجب التصدّي له بقوّة وحزم وعدم السماح به، لاسيّما بعد أنّ ردّت المقاومة الكرامة إلى لبنان. كما أنّ قرار السماح بعرض فيلم المخرج الأميركي يأتي أيضاً متعارضاً بشكلٍ صارخٍ مع الموقف الوطني والقومي في نصرة فلسطين وانتفاضة شعبها مناضلاً مكافحاً لاتخاذ المواقف العملية للقيام بانتفاضة عربية شاملة تحمي القدس.

ودعا الخطيب إلى أوسع استنفار وطني وشعبي لتفعيل المقاطعة والعمل على إعادة فرض العزلة على كيان العدو الصهيوني، بدءاً من العمل على التالي:

أوّلاً: وقف عرض فيلم المخرج الأميركي سبيلبرغ، ومنع تكرار أيّ خرق لمبدأ وقرار التزام لبنان بقرارات المقاطعة.

ثانياً: نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى إعادة تنشيط لجان المقاطعة في لبنان وكلّ الدول العربية والعالمية، لتشكيل رأي عام يضغط باتجاه وضع حدّ لكل أشكال العلاقات التي أقيمت ونسجت بين بعض الأنظمة العربية وكيان العدو الصهيوني.

ثالثاً: بعد الكشف على مثل هذه الواقعة المخزية التي شكّلت مسّاً فاضحاً بكرامتنا الوطنية، لا بدّ من التحرّك والعمل والكفاح الجدّي والمثابر لاستعادة ثقافة المقاومة في كلّ المجالات، وتثقيف الأجيال بها تعزيزاً للمناعة الوطنية وإنجازات المقاومة.

المقداد

وألقى وكيل عميد التربية والشباب في الحزب السوري القومي الاجتماعي إيهاب المقداد كلمة بِاسم المنظّمات الشبابية حذّر فيها من موجة التطبيع التي تضرب العالم العربي ولبنان، لافتاً إلى أن الخطورة تكمن بأن من يروج للتطبيع مع العدو، هم أشباه المثقفين الذي يسممون عقول الشباب ببدعة الأنسنة، وهو خطاب مفخخ يصوّر الصراع الوجودي مع العدو الصهيوني وكأنه خلاف سياسي حول مناطق جغرافية.

إن أصحاب هذا الخطاب، هم أنفسهم أصحاب الخطاب الانهزامي في السابق والذي يقول بأنّ العين لا تقاوم المخرز ويتبنى الدعاية الصهيونية التي تتحدث عن “الجيش الصهيوني الذي لا يقهر”، ولكن بعد انتصارات شعبنا ومقاومتنا وتحرير أرضنا، سقطت كل الدعاية الصهيونية.

وأشار المقداد إلى “أننا نشهد فورة في الخطاب التطبيعي تارة بذرائع فنية وتارة أخرى إنسانية، وتتجند لهذه المهمة محطات فضائية وأرضية وأقلام مأجورة وصحف ومواقع صفراء ورجال أعمال متحمسون، وكلّ هذا لتهيئة أرضية للتطبيع والتفريط بالحق وإضاعة الهوية”.

وقال: “إنّ حضارتنا ضاربة في عمق التاريخ، ومنها نستمد مقاومتنا ومقاطعتنا للعدو وهذا خيارنا اليوم وغداً. حضارتنا هي سناء ولولا وبلال وهادي،.. وعهد التميمي ومحمد الدرة وكلّ أشبال الانتفاضة”.

وحذر من خطورة التطبيع الثقافي الذي يستهدف الشباب، من المنتديات وتبادل الزيارات بين الوفود وإقامة المؤتمرات للتشجيع على التطبيع تحت عناوين الموسيقى والسينما والفن، وذلك بهدف طمس الجرائم اليهودية بحق شعبنا.

ودعا باسم المنظمات الشبابية إلى “رفع سقف المواجهة ضد المطبعيين والتشهير بهم وإقامة الاعتصامات والنشاطات على كل الصعد، لا سيما أمام دور السينما والمراكز التي تشارك في خطيئة التطبيع”.

وختم المقداد: “ما لم يحصل عليه العدو بالحرب والعدوان، لن يحصل عليه تحت أي عنوان أخر. إن معركتنا مع هذا العدو معركة وجودية ومصيرية، وفي لبنان، بلد الشهداء والكرامة والمقاومة لا مكان للعملاء والمطبعين”.

رعد

وختم اللقاء بكلمة للنائب رعد الذي قال: نحن بكلّ شرف واعتزاز وثقة بالنفس، وبعد كلّ ما أنجزنا من انتصارات على العدوّ «الإسرائيلي» العنصريّ، بالفم الملآن نقول إننا نقاوم التطبيع مع هذا العدو. مقاومة التطبيع مؤشر لمستوى الحصانة والمناعة والانتماء الوطني ومستوى الثقة والاعتزاز بالوطن. فكلّما ارتفع منسوب الانتصار على العدو ينبغي أن ينخفض مستوى التطبيع، ولكن في لبنان الوضع شاذّ كالعادة، فكلّما أحرزنا الانتصارات شعر البعض بالانهزام.

وقال: المسألة ليست مسألة اعتراض على فيلم يعرض، فالأفلام تغزو الأسواق والمواطن باستطاعته أنّ يميّز بين الجيّد والسيّئ، إنّما المسألة مسألة موقف من مخرج أميركي ينحاز إلى جهة العدوّ ويموّل اعتداءاته علينا ويريد منّا أنّ ندفع من جيوبنا ما يموّل به اعتداءات العدوّ علينا. ستيفن سبيلبرغ مخرج يهوديّ الأصل، وإذا نظرنا إلى مجموعة أفلامه نرى أنّها كلّها تصبّ في دعم الحركة الصهيونية وتدسّ مفاهيمها للرأي العام وتخدم التفوّق «الإسرائيلي» لتروّج مشروعية الاستيطان ولتسويق العنصرية «الإسرائيلية»، وهذا لم يخجل به عبر قائمة الأفلام التي أنتجها.

وعدّد رعد بعض الأفلام التي تسوّق للعدو «الإسرائيلي» وتوظّف الفنّ من أجل الترويج للعنصرية، ولفعل الاضطهاد اليهودي، لإعطاء «إسرائيل» مشروعيّة الاعتداء على الآخرين وتبرّر عنفهم وإرهابهم.

وأضاف: ما بالكم إذا كان شعار هذا المخرج «أنا مستعدّ للموت من أجل إسرائيل»؟ هو لا يخجل من هذا، إنّما يخجل بعضنا بالقول أنا مستعدّ للموت من أجل لبنان أو فلسطين. ثمة من يستخفّ بالاعتراض على هذا المنتج تحت تبرير دعونا نفرّق ولا ندمج بين الفنّ والثقافة والسياسة. إنّ السياسة هي رعاية مصالح الأمة، وإذا كان الفنّ لا يخضع لمنهج الرعاية المقرّرة من أصحاب القضية، فربما هذا يخدم أعداء الوطن والإنسانية.

وشدّد على أنّه لا يصحّ الفصل بين الفنّ والثقافة، خصوصاً في المسائل الأساسية الوطنية منها والعقائدية.

وردّ على قول البعض إنّ التبرّع لـ«إسرائيل» لا يبرّر المقاطعة، وإذا كان يبرّرها فلماذا لا تقاطعوا الولايات المتحدة؟ فقال رعد: المسألة هي في التبرّع للعدوّ. ثمة من يقيم علاقات واضحة مع «إسرائيل» إنّما لا يناصبوننا العداء. فالتبرّع بالموقف وليس بالمال، والتبرّع بالكلمة وبالصورة وبالإعلان والإعلام هو وقوف إلى جانب العدوّ الذي لا يزال في حالة عداء معنا.

ولفت إلى أنّ مقاومة التطبيع هي مستوى من الإحساس بالمسؤولية تجاه الأمة والوطن.

وسأل: ألم نسمع أنّ بعض مؤسّساتنا التربوية في لبنان وضعت في مناهجها خريطة المنطقة وعليها «إسرائيل» لا فلسطين؟ كان هناك احتجاج أنتج حذف اسم العدوّ عن الخريطة، وهذا مدخل من المداخل لمقاومة التطبيع.

ورأى رعد أنّ العدو ليس غافلاً، هو يعرف أنّ التطبيع حاجة وجودية له، يخدم قضية، لذلك يعمل بكلّ الأساليب ليوفّر هذا المناخ ويوسّع دائرته، ويختار مشاهير محبّبة إلى قلوب الرأي العام في منطقتنا وفي العالم ليبثّ عبرهم أفكاره ويعمّم فكرة التكيّف مع احتلاله أراضي الغير والتكيّف مع خروجه عن القانون الدولي ومع عدوانه وتهديده المتواصل لمنطقتنا، ولكن في لبنان اكتوى اللبنانيون بنيران هذا العدوّ وأبدعوا في الصبر والتحمّل والمقاومة، واستطاعوا أنّ يهزموا العدوّ، فيما عجزت جيوش عربية عن ذلك.

وقال: لا مبرّر لأحد أنّ يستخفّ أو يهزأ بفكرة التطبيع مع العدوّ إذا كنّا معنيّين بالحفاظ على وطن. فأكبر خطر يتهدّدنا هو العدوّ الصهيونيّ، وإذا كنّا نحرص على الاستقرار في منطقتنا فليس علينا إلا أن نسارع ونبذل الجهود ولا نغفل لحظة عن الاستعداد لمواجهة هذا العدوّ.

ودعا رعد إلى رفع مستوى حساسيتنا تجاه هذا العدوّ، خصوصاً أنّ في العالم من يريد بالقوّة وغير القوّة أن يفرض هذا العدوّ على كلّ شعوب المنطقة، وأنّ يجعل علاقاته طبيعية مع المنطقة وأنظمتها.

وختم رعد: ما دام هناك روح مقاومة، فلن تتحقّق شروط تسوية مع العدوّ.