Menu
27° C
صافية
صافية
%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%ad%d9%85

الشيخ زياد عبدالعزيز طراد الملحم.. يدٌ بيضاء تكشح الجهلَ بـ”إذاعة بيضاء” وهمّة تخطّط لمستقبل أبيض بالعز

كتب هاني الحلبي ومارينا سلوم:

قيمة التاريخ ليست فقط في أحداثه التي بعضُها يشكّل مفاصل قَوَامِه ومسيرته، بل المؤكد أن قيمة التاريخ وقدسيته بإنسانه ورجالاته ونسائه وبهاء حضورهم وما يُعطون.

فالوقائع والأحداث لا تستحدِثُ نفسَها من ذاتها ولا تستوقع تفاصيلها بآلية متسلسلة وكأنّها سيدة نفسها، بل هي مُحدَثة وناتجة عن فعالية عقل وجماعة ومجتمع وقضية ورسالة وخطة وتراث تبلورت مزاياه في شرايين التاريخ، وفوق تضاريس وطن، فتماهيا كينونة واحدة تبدو للناظر السطحي فسيفساء متباعدة لا رابط حيوياً بينها.

عبرة التاريخ

لذلك التاريخ لا يجدّد نفسه ولا يجترّ ولا يتكرّر.

كل لحظة من صيرورته فرادة بذاتها. مثل الجينات في الكائن الحي هي بنية مترابطة بالوظيفة، متماسكة بالنسيج، متكاملة بالأداء في ماهية كينونة الحياة وطبيعة الكائن وفلسفة وجوده وغايته منه. فقد يظنّ الآباء أنّهم منسوخون عن آبائهم والآباء عن جدودهم، والأبناء عن آبائهم، في تناسخ تقليدي لا يحول ولا يزول، في عيونهم وهيئاتهم، وأجسامهم وقاماتهم، وأخلاقهم وأفكارهم.

لو صحّ هذا الوهم لكانت الحياة قابعة في شكلها الأعجم البدائي ولم تطوّرها تحدّيات البيئة وتنتخب أقواها وأفضلها ليكون حامل قوتها ومؤدّي رسالتها الفريدة في هذا الكون.

ولكانت البشرية ما زالت في فوضى المشاع طليقة من أي قانون وشريدة من أي نظام، وتهيم في غاباتها الشائكة لا تعرف كيف تقي صغارها افتراس الكواسر والجوارح، كقطعان الحيوان السائبة في براري الأرض، وما ابتنت سواعدُ رجالها هياكل دمشق وشهبا وتدمر وبعلبك والجنائن المعلقات في بابل وقلاع حلب وصور وراشيا وجبيل ولما احتفرت في صخر أرنون سراديب لا تخترقها سهام غازٍ ولا تتسرّب إليها عيون قمر صناعي. لم تكن هذه الأوابد لولا تفتّح العقل وبدء تفاعله مع قوانين الطبيعة وتكيّفه معها وصولاً لتكييفها كما يشاء.

ولم تكن نساء هذه البشرية دهشة حياة للعالم تبلوَرَ سحرُها فيهن فتنة وغموضاً ورقة وقسوة في جدل عجيب، ليكونن حفزاً لإبداع وحفظاً لمجتمع وذخراً لأمة وقوة لدولة وسترة لأسر تنشئ الأجيال وتربيها على قيم النبل والمروءة والحق والوطن والفضيلة والجنديّة والعطاء والصبر والبأس والإيمان والحرية والنظام والواجب والقوة الرشيدة، إذا توفّر لتلك الأسر آباء وأمهات يدركون قيمة دورهم الجبار القومي والاجتماعي.

فمهما كانت عظمة الآباء والأجداد بليغة وساحرة، فهي ليست سوى تراث منير ومضيء يستحق أن يكون قدوة ليؤسس لعظمة الأبناء والأحفاد فتؤدي واجبها الرسولي في سنّة الارتقاء والتسامي بالحياة والإنسان للأفضل.

عظمة الأجداد والآباء لا تُعفي الأبناء من واجب المنافسة الشريفة لصعود الذرى وارتياد القمم، إذ العاقل الفتي الهمّام، والسوري بخاصة، كلما صعد قمة تراءت له قمم أبهى وأجل وأعلى.

العلاقة بين التاريخ والإنسان

الشيخ طراد الملحم يتوسط صقور البيضاء، ويبدو الشيخ زياد في الزاوية اليمنى العليا

الشيخ طراد الملحم يتوسط صقور البيضاء، ويبدو الشيخ زياد في الزاوية اليمنى العليا

والعلاقة بين التاريخ والإنسان سجال. أي منهما يصنع الآخر؟

سيبقى هذا السؤال قيد الإجابة عبر الأجيال بلا جواب قاطع.

في الوقت الذي نظنّ أن التاريخ يصنعنا. إذ لسنا نحن من نختار وطننا ولا آباءنا ولا أمهاتنا ولا أخوتنا ولا إخواتنا، ولا مساقط رؤوسنا، ولا أسماءنا ولا شكل قاماتنا ولا لون عيوننا ولا مزاجنا ولا يوم ميلادنا ولا لحظة موتنا وكيفيته؛ لنجد وكأننا مجرّد ضحايا لجبرية مطلقة تتحكّم بنا في أدق التفاصيل والشؤون من حياتنا من أول لحظاتها، وربما إلى ما بعد موتنا الجسدي، من دون أية مشورة لنا فيها أو سؤال رأي أو رغبة.

لكن من جهة أخرى مَن أعطى العقل ووهَبَ القلب ووضَعَ الروح لم يُعطِ في مقابل هذا ما يعطّل إرادته في الحياة.

لم يُعط ديناً ولا شريعة تعطّل فعل العقل، بل في حديث شريف ربط الرسول محمد (ص) بين العقل والشريعة، ليكون كل منهما مستمداً من قيمة الآخر ويؤكد قيام الشريعة على العقل ليس سواه، بحديثه الصحيح “الشرع عقل من خارج والعقل شرع من داخل”. بلوغاً لحدّ حسم فيلسوف الشعراء السوري المعري قيمة العقل، بقوله:

كذب الظنّ لا إمام سوى العقل ….  مشيراً في صبحه والمساء

هكذا إذاً، كانت الحياة بما هي بيئة طبيعية حولنا تقدّم الإمكانات والوسائل للفعل والنمو والصيرورة والاستمرار، وقد تكون إمكانات الحياة عوامل مساعدة حيناً، وعوائق داهمة وقاسية ومدمّرة حيناً آخر، تأكّدت قيمة العقل ودوره ووظيفته في تحديد أية وسائل يعتمد وكيف يعتمدها، ومتى يستخدمها ولأجل أية أغراض، بحيث اكتشف لاحقاً أن لكل غرض وسيلة، كما لكل مُقام ومَقام مقال.

قدّمت البيئة الطبيعية والاجتماعية للإنسان معطيات فاعلة وتركت لحكمته، ولما اكتسبه من فعالية العقل الاجتماعي المتواصل النمو عبر الأجيال والجدود، أن يختار ويقرر ويحدد مساره، نكوصاً أم تقدماً، صعوداً ام هبوطاً، فتتنامى خبراته عملاً فعملاً، قمّة فقمّة، أو سقطة فسقطة، جيلاً فجيلاً عبر التاريخ، أن يحدّد ماذا الآن؟ وماذا بعد؟ وإلى أين؟ وكيف أفعل كذا؟ ومتى أقوم به؟ وما هي عوامل النجاح والمنعة في كل حين وعمل؟

سورية الأمّ البهية، أمّ الشرائع والحضارات والآلهة والكتاب والحقوق والأبجدية والفن والعمارة والجيوش والقادة حفلت بإمكانات بيئية عظيمة مميّزة وبطاقات مجتمع فريدة، تأتلف فيها عبقريتان: عبقرية المكان وعبقرية الإنسان، فأدهشت الزمان حضارة وجمالاً وحقاً وأنظمة وفكراً وفناً وفلسفة في العالم، كما أدهشته مجدداً بصمودها الأسطوري سنوات ثماني في مواجهة حرب التنين الصهيوني الاستكباري الرأسمالي المتوحّش متحالفاً مع ربيبته الرجعية العربية والانتهازية الداخلية، فكان النصرُ الذي لاحت بشائره ونذر التحرير، تحرير التراب الوطني واستعادة الوحدة الطبيعية بتكامل اقتصادي وتواصل اجتماعي شعبي يتيح حق التنقل بين دول الوطن وكياناته لتكون وحدة حياة متكاملة متجددة مبدعة لا تقبل أي اجتزاء أو انقسام أو حجز مسارات حياتها قسراً ضد إرادتها، من دون أن تزيل كل ما يعترض هذه الإرادة وما يتهدّدها.

الشيخ زياد عبد العزيز طراد الملحم..

حيث السطور لا تفي الحقيقة

وحين تكاد تتزعزع أسس مجتمع ويتهدّد بالتفرقة والتفسخ والسقوط، فالأولى برجالاته أن يكونوا هم دعامات قيامته، التي تغرس عراقة أصولها السورية المشرقية العربية عميقاً في شرايين سورية، فتكون الدماء التي تمدّه بحيوية حياة يحتاجها ليبقى يتنفّس العزّ، ويستطيع حماية أبنائه ليصنعوا بهاءَ وطن عريق بالحضارة وتساهم في إعادة بناء العنقاء السورية، كلما تهدّم حجر باعتداء غاشم، فلا يقوى عليها القنّاصون وإن اغتالوا الأبرياء منهم ببنادق جهلهم  وعنصريتهم.

الشيخ زياد عبدالعزيز طراد الملحم إبن سورية الحضارة والوطن العلماني الممتدّ على مساحة قلوب أبنائه، لم يكن إلا سليل تلك العشيرة العريقة بالالتصاق بالأرض لتبنيها وتحميها وبالتاريخ لصناعته، آباءً عن جدود، يسطّرون حبّ الوطن ملاحم وجعله وطناً لبنيه كافة غير محتكر من فئة ولا من شخص، فكانوا أوائل المؤسسين وأقدم العائلات في البرلمان السوري والبرلمانات العربية أجمع.

ونموذجاً عن دور أسرة الملحم الكريمة الذي تنكّبه الشيخ عبدالعزيز طراد الملحم، والد الشيخ زياد، نورد هذا الخبر الذي عنونته الصحف يوم الثلاثاء 22 أيار العام 2012 بالتالي “مجلس الشعب ينعقد الخميس القادم وعبد العزيز طراد الملحم رئيساً للجلسة الأولى”.

وفي تفاصيل الخبر ورد أن:

“حسب معلومات خاصة حصلت عليها “سيريانديز” فإن الجلسة الأولى لمجلس الشعب الجديد التي ستنعقد يوم الخميس القادم ستكون برئاسة الشيخ عبد العزيز طراد الملحم، من مدينة حمص، بصفته أكبر الأعضاء سناً، وسيتولّى أمانة سر الجلسة كل من علياء قباني من ريف حلب، وعماد خلف من الرقة بصفتهما أصغر الأعضاء سناً.

وكان الرئيس بشار الأسد اصدر اليوم المرسوم رقم (172) للعام 2012 القاضي بأن يُدعى مجلس الشعب للدور التشريعي الأول للانعقاد لأول مرة يوم الخميس المصادف في 24-5-2012″.

نبذة خاطفة.. والإذهال يأتي

الشيخ زياد عبد العزيز طراد الملحم حائز على شهادة الماجستير في الحقوق من جامعة حلب، ويحضّر حالياً للدكتوراه في القانون الدولي في الجامعة نفسها، لم يقبل أن يهرّب أمواله لخارج البلاد ويلوذ بنفسه ناجياً، بينما شعبه كان يحترق في معظم محافظات الوطن السوري بمفخخات الإرهاب وأحزمة الانغماسيين التكفيريين، طيلة ثماني سنوات، يستهدفون مهج القلوب طلاباً وأطفالاً وعجائز ورياحين الشباب، نائياً فكره ومشاريعه عن أبناء شعبه، بل على العكس تماماً آمن بأن وجوده في أرض سورية نعمة وليس نقمة، وهذا الوجود رسالة وواجب وليس إلا دعامة للوطن ولإبنائه أجمع من دون تفريق، باحثاً عمّا يحتاجه ذاك الشعب ليقوم بالمشاريع كلها التي تمثّل تطلّعه ورغبته في الإنماء والتقدّم والمساندة التي تقيه الحاجة أو الوقوع في وطأة الجوع الكافر، ورفع مستوى إنتاجه وحياته الأسرية والنفسية والاجتماعية والروحية، وتقديم العلم لمن يستحقّه باجتهاده ورغبته بأفضل تحصيل علمي، يقيهم الوقوع في فِخاخ الجهل المكفّر لبقية إخوتهم في الوطن والدين، بل حتى الملة نفسها، فيقيهم الحاجة للمال بعدم الانخراط في صفوفهم، كما وينير فكرهم لمن يطلبه من دون أن يُعيقه عدم حيازة الإمكانية المادية، فيكونون حماة حقيقيين لذاك الوطن على امتداد مساحته من دون تمييز.

الإذاعة البيضاء..

بَنَتْها أكفٌّ بيضاء

الشيخ زياد الملحم، رجل أعمال كبير، وصاحب مشاريع بيضاء كثيرة، بيضاء المنطلق، بيضاء الأداء، بيضاء التاريخ، بيضاء الأهداف؛ منها:

– إذاعته المحبّبة “الإذاعة البيضاء” والتي تدمّرت كلياً في مدينة حمص، خلال المواجهات الدموية فيها، فأبقاها مستمرة في حلب ودمشق، الى أن أعاد إعمارها وتجديدها بعد سنة ونصف من تحرير حمص كاملة، مصرّاً على أن الإعلام رسالة وطنية يجب استمرارها، خاصة أنها إذاعة شاملة، كما تهتم بالسياسيين والاقتصاديين ومقابلاتهم، تهتمّ بالثقافة والفنون على أعلى مستوياتهما الوطنية والعربية.

الشيخ زياد عبد العزيز طراد الملحم.. قمة خالدة

إنه سليل العراقة الوطنية النبيلة.

الشيخ زياد عبد العزيز طراد الملحم قمّة من قممنا الخالدة، الأمين على تراث حَبَتْه به الحياةُ من عشيرة مجاهدة مكافحة معطاء خيّرة باذلة الغالي والنفيس لأجل الناس والكرامة.

قريباً سيشرّفنا الاحتفاء به، بلقاء شامل في سلسلة إصدارات قمم خالدة من موقع حرمون، تعرض لتاريخ الأسرة ودورها القومي والوطني في سورية والعالم العربي، وعن رجالاتها لإنصافهم بالإضاءة على سيرتهم الفاخرة، وحسبنا أعمالهم شواهد وأدلّة واقعية بلا مدح إنشائي ولا إطراء أدبي صرف.

وأعمال الشيخ زياد ومشاريعه أكثر من أن تُعدّ وتُحصى، سنحاول الإحاطة به وإنصافها بعرض موضوعي حقيقي صادق وتاريخي موثوق بكتاب شامل يليق بها عن تاريخها الراسخ في حب الوطن والدفاع عنه فوق أي مصلحة أخرى، ولو كلّفها هذا الحب خسارة رصيد دولي وصداقات عربية هامة، أو قدّمت مهجَ أبنائها الميامين والدم الثمين دفاعاً عن مبادئها ووقفات العز، في وجه كل مَنْ أراد النيل من حبة تراب واحدة من سورية.