Ultimate magazine theme for WordPress.

عشية الحرب الشاملة في الشرق الأوسط*

28

حمد السيد

عاش لبنان ومعه منطقة الشرق الأوسط أياماً تسعة عجافاً، امتدت من لحظة إعلان رئيس وزراء لبنان سعد الحريري استقالته الغامضة من الرياض إلى لحظة اطلالته الغامضة الثانية عبر مقابلة تلفزيونيه من الرياض أيضاً.

  خفايا وأسرار تلك الأيام التسعة سردتها مجلة الاندبندنت حيث جاءت فيها وقائع أشبه بالخيال أو افلام هوليوود الأميركية، بعض تلك الوقائع أدلى بها بعض المسؤولين اللبنانين، منهم مستشار رئيس جمهورية لبنان، عما كان يدور في كواليس مطابخ الحرب؟

الخطة العسكرية التي كان منوياً تنفيذها في لبنان والمنطقة كانت تشمل كلاً من لبنان وسوريا وايران وكان مقرّراً لها أن تبدأ فجر أول أيام شهر كانون الأول المقبل.

والخطة تلك وضعت من قبل شباب مراهقين امثال صهر الرئيس الأميركي كوشنير ومعه محمد بن سلمان ولي العهد السعودي وكذلك الإماراتي والفلسطيني محمد دحلان. وعرضت الخطة على الرئيس الأميركي ترامب وأبدى استعداده بالمضي قدماً بها شرط أن تدفع دول الخليج كافة نفقات الحرب، وشرطاً آخر أن يبقى دور أميركا مقتصراً على الدعم السياسي واللوجستي  فقط، في حين أن دولاً خليجية ومعها “إسرائيل” تقود تلك الحرب بالمباشر.

الهجوم على لبنان كان يلخص أن تبدأ عملية جوية فجر أول أيام كانون الأول، تستهدف معظم نقاط حزب الله  خلال 9 ساعات متتالية دون أن تعطى للحزب فرصة التقاء الأنفاس. العمليه الجوية كان من المفترض أن تكون عبر غارات جوية وصواريخ بالستية بعيدة المدى ترضخ بعدها الحكومة اللبنانية لشروط التحالف.

وحسب واضعي الخطة فإن أكثر من 60 في المئة من قدرات الحزب كان يجب أن تدمر في أول 24 ساعة من بدء الحرب، في حين كانت الخطة B ترجح الجنوح نحو حرب شاملة مع إيران، إذا ما قررت خوض الحرب نصرة لحزب الله، لأن قرار إنهاء ظاهرة حزب الله بالكامل كان قد اتخذ بالفعل، ومن باب التمهيد لتلك الحرب على لبنان كان لا بدّ من إجبار الحريري على الاستقالة بهذه الطريقة لإحداث جو متشنج في لبنان وفوضى عارمة تؤدي إلى تظاهرات مناهضة ضد الحزب مما يهيئ الجو أمام احتقان مذهبي طائفي يؤدي بالنهاية إلى حمل السلاح بوجهه من قبل اللاجئين الفلسطنيين والنازحين السوريين بقيادة دحلان وأشرف ريفي. وهما ضابطان يميلان إلى السعودية.

هل تلك الخطة أُجهضت ام أنها ما زالت على طاولة البحث؟

كل أو معظم تفاصيل الخطة وصلت إلى طهران عبر روسيا وفرنسا ومصر، ومن ثم وصلت إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية. الرئيس عون ومعه رئيس مجلس النواب اللبناني عملا على تبليغ كافة زعماء الأحزاب الأساسية في لبنان بالخطة. وتم الاتفاق بين الجميع على الالتفاف الوطني وتمتين الوحدة، لأن ذلك ربما يشكل دافعاً لإنهاء فكرة الحرب.

 وهذا ما حصل بالفعل حيث إن الجميع خفف من حدة انفعال الشارع ومنهم النائب جنبلاط وكذلك الجميل وحزب المستقبل وغيرهم.

 والأهم كان خطاب نصرالله حيث خفف من حدة توتر الشارع “السني” الذي شعر بدوره بنوع من الإحباط نتيجة ما حصل مع زعيمه الحريري، وبالتالي الاحتقان السني ضد حزب الله لم يحصل بل على العكس، الاحتقان كان ضد السعودية نفسها، مما جعل السعودية تطلب من اللواء ريفي وكذلك جعجع لتحريك الشارع السني ضد حزب الله إلا أن كل المحاولات فشلت ولم تعطِ نتيجة مطلوبة بل كانت مضحكة جداً من خلال مظاهرات وتجمعات أشبه بالغوغاء…

إذن فرغت سلة المملكة لتقليب الشارع السني ضد حزب الله. وكما ذكرنا كان لكلمة نصرالله الذكية العامل الأبرز والأهم لتقليل الاحتقان المذهبي الذي أرادته السعودية كعامل أساسي لبدء الحرب، من جهة أخرى فإن التحرك السياسي البارع الذي قاده كل من الرئيس عون وبري وجنبلاط وتيار المستقبل وآخرين أدّى إلى تمكين الورقة اللبنانية في الخارج وخاصة أوروبا ومصر مما شكل عامل ضغط هاماً أدى على الأقل إلى كبح الخطة العسكرية المطروحة أن لم نقل إجهاضها بالكامل.

(الاندبندنت)

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.