Ultimate magazine theme for WordPress.

المولوي خاطف الأضواء.. إلى أين؟

حسين حمّود

شادي المولوي اسم يخطف الأضواء ويشغل اهتمامات وسائل الإعلام التي تتحرّى بشغف نشاطاته وتحرّكاته وما يدور في رأسه. إنه المطلوب الأول للقضاء اللبناني في ملف طافح بالأعمال الإرهابية المنسوبة إليه.

المولوي ليس ملاحقاً من القوى الأمنية والسلطات القضائية اللبنانية فحسب، ففي ملفه الجنائي تتقاطع التقارير الاستخبارية المتعددة الجنسيات، وهي تصنفه كأحد أخطر الإرهابيين في العالم. وهو بعد سلسلة تنقلات بين طرابلس والمناطق اللبنانية، ومن سورية إلى غيرها من الدول الإقليمية، حطّ رحاله في مخيم عين الحلوة في صيدا ليفتعل فيه إشكالات أمنية شبه يومية ثم ليفجّر حروباً في داخله لمّا تنته تداعياتها وآثارها وألغامها بعد.

فجأة تناقلت وسائل الإعلام خبر خروجه خلسةً مع عدد من التابعين له من مخيم عين الحلوة.

شادي المولوي هذا «القائد الإرهابي» كاد أن يصبح «بطلاً قومياً»، عندما أوقفه الأمن العام اللبناني على مدخل مركز الخدمات الاجتماعية التابع للنائب محمد الصفدي في طرابلس في أيار عام 2012، أيام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، بعدما كشفت التحقيقات مع موقوفين إرهابيين عن إجراء المولوي اتصالات مع تنظيم إرهابي.

لكن شقيقه نزار المولوي اعتبر أن شادي مخطوف، وأن كميناً نصبه له حيث اعتقله 7 مسلحين من الأمن العام وضربوه. وقال إن «شادي إنسان عادي ويساعد الثورة السورية والثوّار بالمعونات والأكل، وهو لم يسافر في حياته الى خارج لبنان».

واشتعلت طرابلس يومذاك بالاحتجاجات والاضطرابات وقُطعت الطرق فيها وسارت مظاهرات مطالبةً بالإفراج الفوري عن المولوي، تحت طائلة تصعيد الاحتجاجات وامتدادها إلى مناطق أخرى. وكل ذلك كان مدعوماً من معظم الطبقة السياسية الطرابلسية التي استغلّت قضية المولوي لمصالحها.

وتحت هذا الضغط السياسي والشعبي استعجلت النيابة العامة التمييزية التحقيق مع المولوي ليتم إطلاق سراحه بعد بضع ساعات وإخراجه بإحدى سيارات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وانهالت التهاني على البطل المزعوم المولوي الذي استأنف لاحقاً مسيرته الإرهابية كاشفاً هذه المرة عن وجهه الحقيقي الذي أصلاً كان واضحاً من قبل، لكن تمّ اتستر عليه لأغراض أظهرتها أحداث طرابلس الأمنية في جولاتها الإثنين والعشرين وحصدت مئات القتلى والجرحى فضلاً عن الأضرار المادية الجسيمة.

وبعد رحلات بين لبنان والخارج استقر المولوي في مخيم عين الحلوة، مشاركاً في أحداثه الأمنية. ثم أشيع أنه هرب مع مسلحيه في وقت يفترض فيه أن تباشر اللجنة المكلفة بمعالجة ملف المطلوبين من الجنسيات كافة في مخيم عين الحلوة للسلطات اللبنانية عملها. لكن اللجنة أوحت مسبقاً أن عملها سيفشل معتبرةً أن الملف شائك وصعب. ما أثار تساؤلات جهات سياسية عما إذا كان ذلك التصريح تمهيداً لاقتصار تسليم المطلوبين على صغار المسلحين الإرهابيين بينما تم إيجاد مخرج للرؤوس الكبيرة، وهو إخراجهم من المخيم.

لكن الخطورة في هذا الأمر، بحسب المصادر، هو أن تقوم قيادات الإرهابيين الهاربين بإعادة تنظيم جماعاتهم في المخيمات بعد أن يكونوا استحصلوا على دعم مالي وتسليحي من قبل مشغّليهم من دول وأجهزة استخبارية وافتعال أحداث أمنية في المخيمات، بالتزامن مع تصعيد التهديدات الأميركية و«الإسرائيلية» والسعودية ضد لبنان وحزب الله الذي تتوعّده واشنطن والريّاض بنقل المعركة ضده إلى عقر داره…

هل الهروب الإرهابي صحيح؟ هل هو إقفال لملف كبير أم فاتحة لمخطط أكبر؟

المرحلة المقبلة تجيب.

“البناء”

م/ح