مجلة وموقع إعلامي شامل
موقع ومجلة حرمون

عينُ خامنئي الحمراء..مخرز بايدن والحساب المفتوح

د. محمد بكر / خاص حرمون
“لن نتصرف بطريقةٍ تُضعف الحلفاء وحضورنا الإقليمي في المنطقة أمر محسوم وسيبقى ” ، هكذا قال مرشد الثورة علي خامنئي في كلمته منذ أيام ، حسم بقاء إيران في المنطقة ووجد فيه عاملاً لتعزير الاستقرار ، مايعني أن سلوك دعم الحلفاء في اليمن والعراق وسورية والفصائل الفلسطينية هو كذلك محسوم ، وهو ما يشكل ” جوهر ” الكباش مع الخصوم ، وتحديداً إسرائيل ، بقاء الجوهر يعني بقاء ذات السيناريوهات على طريق التحشيد والتأسيس للتحالفات الأمنية والعسكرية، ربما ذات الجولات المكوكية سيقوم بها نتنياهو خلال الأشهر القادمة إلى موسكو وواشنطن لشرح أبعاد الخطر الايراني في المنطقة ، حتى مع وصول بايدن لن يتغير شيء سوى في لملمة الداخل الأميركي ، وخارجياً ربما يصادق الرجل على مالم يصادق عليه ترامب على عكس كل التوقعات ، ماحسمه المرشد ، هو محسوم عند الإسرائيلي كذلك، وكل غاراته على سورية في السابق هي من أجل منع التواجد الإيراني هناك كما كان يردد نتنياهو دائماً.
في الشكل بدا حديث المرشد وكأنه يُري خصومه ” العين الحمراء ” ، في المضمون، لا أحد يعلم المدى الذي من الممكن أن تصل له التهديدات الإيرانية اليومية ، لا يمر يوم إلا ونسمع خطاباً ايرانياً عالي السقف تجاه الانتقام من قتلة سليماني ، مرت الذكرى الأولى لاغتيال الرجل وزِيد عليها اغتيال فخري زادة، واكتفت طهران بقصف قاعدة عين الأسد وكل خطاب قادتها الناري لم يتعدى إلى الآن حدود الرسائل السياسية ، باتت كثرة التهديد من دون تطبيق ترقى لمستوى ” الضجيج ” الذي يزعج آذان الخصم ولا يردع الجسد ، حتى رفع تخصيب اليورانيوم إلى 20 ٪ والكشف عن قواعد صاروخية تحت الأرض في ذروة الكباش والحديث عن مواجهة، هو رسائل ايرانية تعول فيها طهران في الرد على الخصوم على ” جبهة الاسلام ” كما وصفها محمد باقري رئيس هيئة الأركان للانتقام من قتلة سليماني، أكثر من تعويلها على نفسها ، ربما حزب الله أو حماس أو أنصار الله في اليمن ، وإن” جمّلها ” سماحة الأمين العام حسن نصر الله بأن طهران لا تطلب من أحد الانتقام لسليماني وأبو مهدي المهندس .
الاعتقاد السائد أن وصول بايدن لن يُنهي المساعي الإسرائيلية في الدفع نحو مواجهة مع طهران ، وربما يرى الإسرائيلي وأياديه المتنفذة في بايدن ” المخرز ” الذي ” سيفقأ ” العين الإيرانية ، والا ماثمن أن تُضّحي تلك الأيادي ” بالمخلص ” ترامب وتدعم بايدن انْ لم يكن صهيونياً أكثر .
العام الحالي ربما تتزايد فيه فرص الحرب أكثر من فرص السلام والتهدئة ، فاستمرار السبب يُبطل عوامل الاستقرار والتوافق ، وغياب الردع ” فعلاً ” لا قولاً, لن يلجم إسرائيل عن مواصلة الغارات ، والجولة الثانية منها باتت قريبة بعد كلام المرشد، وربما تُزيد إسرائيل جرعتها فلن تكتفي بالمناطق جنوب ومحيط دمشق بل تتعداها أكثر ، فالمناخ مثالي : صمتٌ مطبق ، قادةٌ تُصفّى، تحالفاتٌ تتعمق ، وخصومٌ تردد : ” على رجل ونصف” .
* كاتب صحفي فلسطيني
روستوك – ألمانيا
Dr.mbkr83@gmail.com

موقع ومجلة حرمون

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.