مجلة وموقع إعلامي شامل
موقع ومجلة حرمون

المنطقة على فوهة بركان…..   

عمر معربوني – باحث في الشؤون السياسية والعسكرية .

تستمر طائرات العدو منذ أكثر  من ساعتين بتنفيذ تحليق متوسط ومنخفض وغارات وهمية في المجال الجوي للبنان ( بيروت – الجنوب – ساحل المتن ) وفوق قطاع غزة المحتّل وفي المجال الجوي لفلسطين المحتلّة بالقرب من الجولان .

– هدف هذه الهمروجة هي ترسيخ مفهوم المعركة بين الحروب الذي بدأ بالغارات على سورية مروراً بإغتيال الجنرال سليماني وصولاً الى إغتيال العالم الكبير محسن فخري زادة ، والسؤال المطروح بشدّة هل نتجه الى مواجهة شاملة ؟

– بما أن  الإعتقاد لدى قادة العدو أن الغارات والإغتيالات تحقق المطلوب فلا داعي للذهاب إلى  مواجهة شاملة ، وعليه فالنمط المُستخدم حالياً سيستمّر وسنشهد محاولات إغتيال في سورية ولبنان وقطاع غزّة لأن القناعة والإعتقاد لدى القيادتين السياسية والعسكرية للعدو ومعهما إدارة ترامب ان هذه الضربات قد حققت الردع وأن تكرارها لن يؤدي إلى  ردود ذات طابع استراتيجي ، وهو الأمر الذي تأخذه قوى محور المقاومة بالإعتبار ، علماً بأن الثابت في الفهم المعادي أن  التطور الكبير الذي حصل في البنية العسكرية البشرية منها والتقنية للمحور يستدعي معالجات جوهرية لأن هناك فريقاً من كبار ضباط العدو مقتنع بأن الذهاب إلى مواجهة شاملة أهون  من الترقب والإنتظار والمحور يراكم في عديده البشري النوعي وأسلحته النوعية فائقة الدقة التي باتت منصوبة في محيط جغرافيا فلسطين المحتلّة في لبنان وسورية وغزة وحتى في العراق واليمن الذي صرّحت مصادر رسمية فيه أن  الصاروخ الذي استهدف جدّة مُعدّ أصلا ً للوصول إلى  ميناء إيلات  .

– الفريق المتشدد من كبار قادة العدو يُشارك قادة المحور في الرأي أن المعركة بين الحروب لا يمكنها أن  تحقق نصراً رغم أن المحيط الجغرافي لجغرافيا المحور ذهب بأغلبه إلى  التطبيع ( الأردن – مصر – السلطة الفلسطينية – محميات الخليج ) وحتى بالقرب من إيران  حيث باتت مراصد العدو على بعد عشرات الكيلومترات من الشواطىء الإيرانية ، وكذلك تركيا وأذربيجان .

– هذا الجو المعقد يُشبه بركاناً وصل إلى  درجة الغليان ولكن بتقديري هناك موانع لحصول المواجهة الشاملة في المنظور القريب ، هي أن  الضربات ستستمر بالشكل الحالي بإنتظار متغيرات داخلية في سورية ولبنان والعراق وكذلك في إيران  تحت وطأة الضغوط الإقتصادية  ، إضافة إلى  أن  هذه الضربات تحقق انخفاضاً في معنويات جمهور المحور وهو ما يراهن العدو على تعاظمه ليتحول إلى  نقمة موازية للإمتعاض من الضغوط المعيشية .

– وفي إضافة إلى  ما سبق لا بدّ من الإشارة إلى  أن  التحولات الكبرى التي حصلت في كل ساحات المواجهة لا زالت على حالها بما يرتبط بموازين القوى وعامل قوة الردع والتي ترسخت في أكثر  من معركة مفصلية ( أهمها تحرير الأحياء الشرقية لحلب وتحرير أغلب  اتجاهات البادية السورية والأراضي العراقية ) وصولاً الى أول  عملية ربط بين الحدود السورية والعراقية في حزيران 2017 وصولاً إلى  إسقاط  الإف – 16 المعادية فوق فلسطين المحتلة في شباط 2018 ، وطالما أنه  لا تغيير في موازين القوى ولا في قواعد الإشتباك فالعدو لن يستمر بالحفاظ على مفهوم المعركة بين الحروب إلى  أبد الآبدين وسيضطر الى خوض المواجهة الشاملة

– ويبقى أن المرحلة حتى تسلُّم بايدن هي الأخطر فالترقُّب هو سيد الموقف ، وان كنتُ تحدثت عن أنماط العدو يبقى أن  الكثير من المفاجآت ممّا هو موجود لدى المحور لم تصل إليه  أعين  الإستخبارات المعادية وهو ما تخشاه القيادات السياسية والعسكرية المعادية ويشكل عامل تأخير أساسي لإنطلاق المواجهة الكبرى والتي ستكون بمثابة بوابات الجحيم على كل المنطقة ولكنها ستكون خطراً وجودياً على كيان العدو إذا  ما كان تقدير الموقف لا يزال في مرحلة إجترار سوء التقدير سواء الصهيوني أو  الأميركي ، والذي كان سبباً أساسيا ً في صناعة التحولات الكبرى التي نعيش في رحابها .

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.