مجلة وموقع إعلامي شامل
موقع ومجلة حرمون

الإرهاب.. في نظر دول الاستكبار العالميّ.

إكرام المحاقري*

 

يعد الإرهاب في نظر دول الاستكبار العالمي هو ذلك الشخص أو المكوّن أو الحزب الذي يخالف نواميس القرارات الأمريكية ويخرج عن طوعها ولا يخضع لها، بينما قواميسهم تحمل في طياتها خلاف ذلك، حيث وقد بدأ الإرهاب بالنسبة لهم في ما اختصوه باسم “الأخوان المسلمين”. ومن ثم تفرع إلى “القاعدة” ليثمر ثمرته القاتلة الموصوفة بـ “داعش”، وما بين الطاعة والعصيان تفردت السياسة “الأميركية” في صياغة المصطلحات وخابت في إنتاج الكذب المُقنع!!

 

في تسعينيات القرن الماضي ومع بداية الألفية تاهت العقول البشرية في محيط مصطلح “الإرهاب”، حيث كانت “أمريكا” نفسها هي من تحارب الإرهاب قاصدة به الدين الإسلامي لكن بطريقة مرغوبة للمجتمعات المسلمة الغافلة، فقد عنونوا الدين الإسلامي في صفحاتهم الخاصة بـ “القاعدة وداعش” واتضحت حقائقهم وباتت ترى جليا بانهم محسوبون على “اللوبي الصهيوني” رأساً، وتحركهم “أمريكا” إلى ما يُصب في مصلحة سياستها في المنطقة، ويشوهون الإسلام بافعالهم التي لا تنتمي للدين الإسلامي الصحيح، فيما “أمريكا” تلمع نفسها عبر قنوات الأنظمة العربية العميلة…

 

لم تستطع “أمريكا” المحافظة على صدق كذبها أمام العالم إلى أن تم تشكيل تحالف دولي بقيادة أمريكا علنا، وذلك لإعادة شرعية الفار “هادي” في اليمن، مرت الأيام والسنون وقضت الاعوام على مزاعم تحالف العدوان وتراجعت الدول العربية الحليفة عن مساندة العدوان عسكرياً، واكتفوا بالدعم السياسي (النفاق).

وفي الآونة الأخيرة كُشف الستار عن مسرحية الشرعية والإرهاب في آن واحد؛ ”فالقاعدة وداعش، والمرتزقة من حزب الإصلاح وعمالقة طارق عفاش، وجنجويد السودان، والبلاك ووتر ذات الدفع المسبق، وسياسة أمريكا وحلفاء إسرائيل، الذين وقفوا في خندق واحد لإعادة شرعية الفار هادي“!! وتحت مزاعم واهية لا يقبلها العقل البشري!!

حتما كانت معركة الكرامة بالنسبة للشعب اليمني الذي وقف بصف الوطن ولم يشاطر نفسه ليقف في صف المحتل، لتكون النتيجة مرضية للجميع وتعلن “كلينتون الأمريكية ” تبنيهم لصناعة القاعدة!! واختراع مصطلح الإرهاب!! الذي لطالما كان مطية لاحتلال البلدان العربية من قبل الجنود الأمريكيين، فأينما وجد الإرهاب وجدت المصالح “الأمريكية” وهذا ما حدث في افغانستان والعراق وليبيا سوريا واليمن، وهذا ما يريدونه أن يحدث في لبنان.

ما زالت القوى المستكبرة تلعب بهذه الورقة ويصنفون ويسحبون ويتلاعبون في الوقت نفسه، فقد يصنفون شعوبا بأسرها بانها إرهابية، ويرفعون ضد من يناهضون المشروع الأمريكي بانهم إرهابيون، لمجرد أنهم لم يخضعوا للإدارة الأمريكي، وقد يصنفون شعب فلسطين بانه شعب إرهابي لم يقبل الخنوع للمحتل الصهيوني، بذريعة عدم التسليم لما نصت به وثيقة التطبيع مع العدو الصهيوني، غير أبهين للحقيقة الواضحة الحقيقة الواضحة، وهي حقيقة الشعب الفلسطيني المعاني على أرضه، من قبل رعاة “القاعدة وداعش” ومصاصي الدماء بشكل عام محسوبين عملاء، كما هو حال الأنظمة العميلة مثل النظام السعودي الذي قتل “الصحافي خاشقجي” بطريقة وحشية لا يتقنها إلا من أنشأ هذه التنظيمات الإرهابية “داعش ـ والقاعدة” !!

هذه ثقافة وتوجه جميع العملاء للمشروع “الصهيوأمريكي” حتى العملاء المحسوبين على الإسلام، فمنطقهم تكفيري مناطقي لا يقبل الآخر مثل المذهب “الوهابي” الذي تخرّجت منه هذه التنظيمات الإرهابية وأصبحوا علماء يخطبون من منابر الحرم المكي ويطبعون علناً من العدو الصهيوني، ومن ثم يتحدثون على الإرهاب وخطورته وإعراضه المزمنة!!

 

لقد غالطوا الواقع الواضح كثيراً، لكن في نهاية المطاف اتضحت الأمور وتجلت الحقائق.. فـ القاعدة وداعش والأنظمة العربية العميلة والثقافة الغربية الدخيلة على المجتمعات المسلمة، هي صناعة أمريكية بامتياز، استفاد منها المشروع الصهيوني في السيطرة على المنطقة، وشتت الأمة العربية ومزقتها، ومن دونهم هم الصادقون مع القضية المركزية للأمة الإسلامية (القدس) وهم أنصار الله وحزبه الغالب، وهم اعداء “أمريكا وإسرائيل” وهم من سيجتثون عرق العمالة والخيانة والاحتلال من أقطار الوطن العربي.. حتى وأن قالت أمريكا عنهم إرهابين، فالإرهاب هم من صنعوه، وهؤلاء هم من عرفوا كرامة الإنسان واستقلال الوطن وانتصروا للدين، وهذا ما يجب أن تعيه الشعوب العربية والإسلامية.

*كاتبة وصحافية يمنية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.