مجلة وموقع إعلامي شامل
موقع ومجلة حرمون

محور السبت 20 من حرمون: اغتيال العالم النوويّ الإيرانيّ محسن فخري زادة عدوان آثم يفتح حرب الدفاع المقدسة (جزء أول)

تقديم الكاتب الإعلامي هاني سليمان الحلبي

إعداد فادية محمد عبد الله – ربى يوسف شاهين – فاطمة فايز ملحم – فاطمة طاهر حمود

رئيس أركان جديد يُوارى تراب إيران، لكنه لا يُوارى سوى وهجاً وبصمة خالدة في حضورها ووجدانها. الحضور لصورة فرد مؤقت لكنه يبقى عمله بصمة لا تزول، إن كان في خدمة الحياة، حياة قومه وشعبه واستطراداً البشريّة ذات السويّة الإنسانيّة وعالمها الأدبيّ.

شيخ المشروع النووي السلمي الإيراني يهوي برصاص مجرمين، عندنا ليس مهماً من هم؟ ووجوههم؟ وأسماؤهم؟ وكنياتهم؟ وعناوينهم؟ هذه تفاصيل مهمّة للجهات المعنية لتقتص منهم وتنظف البلاد المضرّجة بالحصار والعقوبات والاتهامات والمشاريع العدوانيّة، لكنها أيضاً مضرّجة بدماء كريمة وتضحيات جليلة كالشهيد الكبير الخالد قاسم سليماني والشهيد الكبير الخالد محسن فخري زادة.

بلاد فارس الحضارة والتاريخ والقامات والشعر والفلسفة والأمة التي تنسج سجادها ببراعة مهيبة وبذكاء مشهود لا تُهزم، ما دامت قيادتها ممتشقة الرفعة والصحافة والرؤيا الثوريّة المفتوحة على السيادة والعزة القومية والثقة بمقدرات الأمة والاعتزاز بذاتها وتاريخها وانفتاحها على حسن الجوار..

قامة جديدة تضاف إلى سجل الخالدين.. العالم الكبير الشهيد محسن فخري زادة.

مرتقى جديد لحرب الدفاع المقدّسة عن مشروع التحرّر من العدوان الأميركي الصهيوني اليهودي العبري الرجعي العربي، وفرصة مفتوحة على تثبيت مقولة اليد العليا، إن لم تنقصها الروح الهجوميّة. الروح الدفاعية لست دائماً رابحة. فهي حتى في ربحها خاسرة. بخاصة ان الحرب تدور على أرضها فتخسر بشراً وحجراً وموارد، ولا تتلافى نسبة الخسارة الكبيرة إلا في الهجوم. قول حكيم لسيد البلغاء الإمام علي بن أبي طالب “ما غُزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا”. وها هو عصر الذل والإذلال يستشري وترتخي أعصاب دول وحكام وملوك وأمراء وسلاطين امام الوهج الهجومي المعادي، ترغيباً وترهيباً، احتلالاً وتطبيعاً. وإذا كان متفق على الدفاع المقدس وكذلك على الهجوم الضروري لكسر حدة العدوان مقدمة لاستئصاله، يبقى متى وأين هما السؤالان المفتاحان لكل الأجوبة.

إلى الجولان..

إن موجات صاروخية تمسح القواعد الإسرائيلية في الجولان تكون مقدّمة مباشرة لاقتحامه في الأيام الأخيرة من ولاية ترامب، تضع الإدارة الجديدة أمام أمر واقع جديد، أساس الحق بالتحرير لكل أرض محتلة، ورفض القانون الدولي لاحتلال الجولان، واقتراب قوات الجيش السوري إلى طبريا وقوات المقاومة لملاصقة الجليل، ما يعني السقوط الاستراتيجي لوسط الكيان وشماله بلحظة مقبلة لا ريب فيها. وهذا يعتبر رداً على كل العدوانات الصهيونية ضد الأراضي السورية بحجة مهاجمة قوات عسكرية إيرانية بينما المواقع للجيش السوري ولا يرتقي فيها إلا شهداء سوريون.

أي رد خارج الجولان يرجّح أنه لن تكون له نتائج على الأرض ميدانيّة يمكن استثمارها لاحقاً في حرب التحرير القومية.

في عصف هذه الرؤيا والأفكار.. العدوان الآثم الظالم والدماء البريئة، واحتمالات الارتدادات لبنانياً سورياً عربياً إقليمياً عالمياً، والعالم بحق يحبس أنفاسه بعد صدور توصية مجلس النواب الإيراني والقيادة الإيرانية بالرد الحازم وتولية التنفيذ للجهات المعنية، أصبح السؤالان متى وأين هما المفتاحان الضروريان لما سيحصل.

لذلك وجهت إدارة موقع ومجلة حرمون رسالة إلى الباحثين والمحللين الأصدقاء، الذي يغمرونا بوهج حبرهم وفكرهم، جاء فيها:

“محور السبت 20 من حرمون؛

تقديرا واحتراما

قال وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي في تغريدة على تويتر “إنَّ اغتيال فخري زاده يُظهر عمق كراهية الأعداء لإيران”.

ويبدو واضحًا أنَّ سياسات واشنطن، تُقر بفكرة “إيران فوبيا” التي لا تزال تُسيطر على النهج العام للسياسيات الأمريكية، خاصة مع التقدم العلمي والتكنولوجي الذي تحققه الجمهورية الإسلامية في المجال النووي خاصة، لا سيما مع الفشل الامريكي الذريع في ثني طهران عن المُضي في برنامجها النووي، والذي يعتبر المفصل الأساسي الذي يقلق واشنطن والكيان الاسرائيلي، فمحور المقاومة قوي ما دامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتقدم رغم الحصار الإرهابي الاقتصادي.

قبيل انتهاء ولاية ترامب، تبرز مُجددًا تحديات استراتيجية قد تنعكس على الإقليم كاملاً، من هنا تحضر وبقوة جُملة من التساؤلات نختصرها بالآتي:

أولاً- ما ارتدادات اغتيال العالم الإيراني فخري زادة إقليميًا، خاصة وانه تم في العاصمة طهران؟.

ثانياً- كيف سيتم التعاطي الدولي مع هذه الجريمة النكراء، مع الاخذ بعين الاعتبار ازدواجية المعايير التي يمارسها المجتمع الدولي وخاصة الاتحاد الاوروبي؟.

ثالثاً- شرارة الحرب قد تندلع مع كمّ الانتهاكات التي يرتكبها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، فمن هو المستفيد؟ وهل التوقيت مناسب في ظل هذا الإرهاب الدموي الذي فكك المنطقة العربية والاقليمية؟

فما تعليقكم؟

يومان لتلقي الإجابات.

الجمعة في 27 تشرين الثاني 2020

إدارة موقع حرمون”.

تفضل بالإجابة على أسئلة محور السبت 20 من حرمون، كل من:

  • لبنان: النائب السابق زاهر الخطيب امين عام رابطة الشغيلة في لبنان.

  • سورية: المفكر والاقتصادي الدكتور غالب صالح، البروفسور في العلاقات الدولية في جامعة طرطوس ذو الفقار عبود، المحلل السياسي حسام طالب.

 

رابطة الشغيلة تدين جريمة اغتيال العالم الإيرانيّ زاده على أيدي عملاء الموساد والـ سي أي إيه وتدعو لردّ رادع للعدوان

النائب السابق زاهر الخطيب*

أعربت رابطة الشغيلة في لبنان برئاسة أمينها العام الوزير والنائب الأسبق زاهر الخطيب عن إدانتها جريمة الاغتيال الإرهابيّة للعالم الإيراني محسن فخري زاده على أيدي عملاء الموساد والـ سي أي إيه..

وأكدت رابطة الشغيلة، أن هذه الجريمة، المنافية لشرائع الأرض والسماء، إنما تندرج في سياق الحرب الأمنية الإرهابية التي تشنّها الولايات المتحدة وكيان العدو الصهيوني ضد العقول الإيرانية، التي أسهمت وتسهم في تطوير الأبحاث العلمية وتحقيق القفزات النوعية الهامة في التقدم في مختلف المجالات، النووية والصناعية والطبية والزراعية.. الخ، مما عزّز استقلال ومنعة إيران، وجعلها في مصافّ الدول المتقدّمة، وقوة مهيبة الجانب عصية على قوى الاستعمار والهيمنة العالمية، وداعماً أساسياً للدول والقوى المقاومة والمناضلة ضد التبعية والهيمنة الأميركية والاحتلال الصهيونيّ…

وأشارت الرابطة إلى أن توقيت ارتكاب الجريمة يأتي بعد لقاء العار الذي جمع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ورئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد ابن سلمان في مدينة نيوم السعودية، وهو اللقاء الذي اتُخذ فيه، على ما يبدو، قرار تنفيذ جريمة الاغتيال في إطار خطة وضعت لعرقلة إمكانية عودة إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن إلى الاتفاق النووي وإلغاء العقوبات التي فرضها الرئيس المهزوم دونالد ترامب بعد انسحابه من الاتفاق..

وأكدت رابطة الشغيلة، أن هذه الجريمة الإرهابية كشفت مأزق العدو الصهيوني الوجودي وإدارة المحافظين الجدد المتطرفين في واشنطن، الذين يخافون الإقدام على شن الحرب ضد إيران لتدمير برنامجها النووي السلمي وقدراتها الدفاعية.. لأن إيران وحلفها في محور المقاومة قادرون على الرد بقوة على مثل هذا العدوان وإلحاق الخسائر الجسيمة بالكيان الصهيوني، في مراكز ومواقع قوته الحيويّة، وكذلك إلحاق الخسائر الكبيرة بالقواعد العسكرية والسفن الحربية والمصالح الاستعمارية الأميركية في المنطقة..

وخلصت رابطة الشغيلة بتوجيه أحرّ التعازي إلى قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية والشعب الإيراني الشقيق باستشهاد عالَم كبير من علماء إيران.. ولفتت إلى أن الشهيد الكبير أسّس مدرسة علميّة للأبحاث كسرت احتكار العلم والمعرفة من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية، مدرسة أنتجت آلاف العلماء القادرين على مواصلة مسيرة البحث والتطوير العلمي التي دشّنها الشهيد زاده، مما يقطع الطريق على أحلام أميركا والصهاينة في تقويض برنامج إيران النوويّ وتنامي وتطوير قدرات الجمهوريّة الإسلاميّة في المجالات كافة، ولهذا فإن اغتيال هذا العالم الكبير وغيره من العلماء، لن يوقف مسيرة البحث والتطوير العلمي، وإنما يزيد تلامذة الشهداء العلماء، عزماً وإصراراً على مواصلة مسيرتهم وتحقيق القفزات العلمية.. ويفرض بالمقابل وضع الخطط العمليّة للتصدّي والرد القويّ على هذه الحرب الأمنية الإرهابية، التي يشنها الحلف الصهيوني الأميركي السعودي ضد إيران وحلفها المقاوم.. الذي يدرك جيدًا حجم الأزمات التي يعاني منها أطراف هذا الحلف الثلاثي الإرهابي، نتيجة تداعيات فشل حروبهم العدوانيّة اللصوصيّة ضد دول وقوى المقاومة.

* أمين عام رابطة الشغيلة في لبنان، بيروت 29ـ11ـ2020.

 

اغتيال فخري زادة معيب ومشين وفق مخطط إسرائيليّ صهيونيّ أميركيّ نفّذه عملاء “خلق”

السفير الأممي علي عقيل خليل*

ندين ونستنكر أشدّ الاستنكار عملية اغتيال العالم الإيراني محسن فخري زادة أحد كبار العلماء النوويّين في الجمهوريّة الإسلاميّة..

للأسف إن حجمَ العمالةِ غير معقول عند العملاء الذين يُطلقون على أنفسهم مجاهدي خلق أياً يكن هذا العالم النووي الإيراني الشهيد محسن فخري زاده فهو إيراني يعمل لمصلحة إيران من أجل رفعِ شأنها بين الأمم لتصبح من الكبار في العالم هو ورفاقه العلماء والفنيون في مجال الطاقة وغيرها واغتياله خسارة لكل إيران من دون استثناء واغتياله لا علاقه له بالسياسة. إذا كان هؤلاء الأغبياء الذين يطلقون على أنفسهم مجاهدي خلق يعملون بالسياسة فالمعارضة شيء وضرب مقدرات الوطن شيء آخر. وهذه ليست المرة الأولى التي يرتكبون فيها الجرائم ويعملون لصالح أميركا وإسرائيل.

إذاً نستنتجُ من هذا أنهم مجرد عملاء مأجورين ليس لديهم مشروع سياسي. مشروعهم تدمير مقدرات بلادهم. ومَن لديهِ مشروع سياسي يحافظ على بلاده من الدمار. وهذا الاغتيال المعيب والمشين مخطط إسرائيليّ صهيونيّ أميركيّ نفذهُ هؤلاء المأجورون لا بارك الله فيهم وفي أمثالهم. إنهم حثالةُ شعبهم وسيلفظهم الشعب وينتقم منهم كما سيلعنهم التاريخ.

كل العزاء للجمهورية الإسلامية الإيرانية حكومةً وشعباً. وعظيم العزاء لسماحة الإمام القائد السيد علي الخامنئي وخالص العزاء لمولانا صاحب العصر والزمان حجة الله على خلقهِ الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجهُ الشريف.

*رئيس رابطة أبناء الأرض وحقوق الإنسان.

 

جريمة موصوفة تعبر عن استهتار فادح بأي قانون دوليّ والرد حق مشروع ولن يؤدي لحرب كبرى

د.غالب صالح*

منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران ووضوح رؤيتها الاستراتيجية واستقلال قرارها ودعم حركات التحرّر وقضايا الشعوب المظلومة وعلى رأسها قضية فلسطين ووضوح خطها السياسي والقيام ببناء دولة معتمِدة على إمكاناتها الذاتية ونهوضها العلمي ازدادت عداوة الولايات المتحدة وإسرائيل لها.. وبدأت معاقبتها ومحاصرتها وشنّ الحروب بإشكالها المتعددة لإسقاطها أو إضعافها وضرب محور المقاومة الذي تشكَّل في المنطقة لمقاومة التوسّع الإسرائيلي وتصفية القضية الفلسطينية..

وأحد أشكال الحرب على إيران هو تصفية المبدعين والعلماء لمنع تقدّمها وتمكّنها من بناء قدراتها الذاتية.. خوفاً ومنعاً من وجود أية دولة لديها نهضة متقدمة علمياً، الأمر الذي يشكل خطراً على إسرائيل ومصالح الغرب..

من هنا نرى كيف وضعت إسرائيل والولايات المتحدة على رأس قائمة الاستهداف العالم الدكتور فخري زادة المعروف بدوره في تطوير البرنامج النووي السلمي الإيراني إضافة للسلاح الصاروخي.. وسبقه اغتيال مئات العلماء من إيران والعراق وسورية للهدف نفسه وهو بقاء هذه الدول متخلفة غير قادرة على الاستفادة من عقولها وبناء ذاتها وتقدّمها.

*ارتدادات اغتيال العالم الإيراني فخري زاده..

لا شك في أن إيران وكما هو معروف لن تسكت على هذه الجريمة التي ارتكبت في عقر دارها وبحق أبرز علمائها.. وأساليب الرد كثيرة كما جاء في تصريحات القادة الإيرانيين..

إما العين بالعين.. من خلال عمليات أمنية تستهدف شخصيات في الكيان الاسرائيلي، وهذا حقها.. أو بضرب منشآت.. أو باستهداف مصالحها. فإيران ليست دولة عادية أو ضعيفة لتصمت أو تهادن على حساب كبريائها وانتهاك سيادتها وقتل علمائها.. لكن الوقت قد لا يكون مناسباً في الظروف الحالية وبلا شك العالم بأجمعه ينتظر ويترقّب الردّ..

*التعاطي الدولي مع الجريمة وازدواجية المعايير..

لا يوجد مجتمع دولي فشعوب العالم مخدوعة ولا مكانة لها، كما حال الجمعية العامة للأمم المتحدة.. والتعبير الأصح هو النظام الدولي والقوى الدولية وخاصة الولايات المتحدة الأميركية عموماً وإسرائيل الخارجتين عن القانون الدولي وتكاد تكونان الوحيدتين اللتين تخترقان الاتفاقات والقوانين الدولية وتعرّضان الأمن والسلم الدوليين للخطر. وكذلك والغرب عموماً الذي لا زال رازحاً تحت العباءة والسيطرة الأميركية غير قادر على التمرد على الموقف الأميركي.. لكن في الطرف الآخر هناك قوى كبرى لها دور بارز في إعادة التوازن للساحة الدولية وتقف في وجه السياسات الأميركية الخطرة كالصين وروسيا ودول أخرى فاعلة..

بالتأكيد. لو كانت هذه الجريمة وقعت ضد عالم أميركي داخل الولايات المتحدة لشنت حرباً من دون اذن أحد، كما حصل عندما تم تفجير البرجين عام 2001 وقامت بغزو افغانستان ومن ثم العراق الخ.. وهذا ما تفعله اسرائيل المدعومة من الغرب وأميركا منذ خمسين عاماً حتى الآن..

فازدواجية المعايير حالة ليست جديدة. بل هي سياسة يتبعها الغرب وفق مصالحه بغض النظر عن عدالة أية قضية.

*أما حول التوقعات والدراسات عن قرب اشتعال حرب..

لا أعتقد ذلك. لأن أية حرب كبرى قد تخرج عن السيطرة وقد تتحوّل لحرب عالمية لا يستطع أحد تحمُّل نتائجها والجميع خاسر فيها، وعلى رأسها أميركا وإسرائيل ودول الخليج. وبالتالي الاقتصاد العالمي سيتعرّض لكارثة. من هنا أعتقد أن الجميع مدرك مخاطر حرب كبرى.. لولا ذلك لما توانت أميركا وإسرائيل عن شنها للقضاء على إيران ومخور المقاومة وتصفية القضية الفلسطينية وتقوم إسرائيل الكبرى كأكبر دولة اقليمية لتقود العالم العربي والشرق الأوسط لخمسين سنة مقبلة وحرمان روسيا والصين من اي دور..

فالحرب الكبرى مستبعدة، لكن الاغتيالات وبعض الاعتداءات والاضطرابات والحرب السيبرانيّة من خلال تكنولوجيا الاتصالات والحروب التجسسيّة والاقتصادية ستبقى وستستمرّ..

ولإسرائيل هدفان: الأول، هدف دائم وهو تدمير محور المقاومة وخاصة إيران ولها مع حلفائها وما تبقى لإدارة ترامب. الهدف الثاني تعقيد الملفات وتأزيم المشكلات في المنطقة وإيجاد العقبات أمام الادارة الأميركية الجديدة ووضع العراقيل أمامها لمنعها من العودة للاتفاق النووي مع إيران ومنع حل القضية الفلسطينية وفق القوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن، وبالتالي إلغاء القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب بحق فلسطين بنقل السفارة الى القدس واستمرار الاستيطان والاستيلاء على الجولان واستمرار التطبيع مع النظام العربي..

والمستفيد الأول من هذه الاغتيالات هو اسرائيل.

*مفكر واقتصادي سوريّ.

 

اغتيال محسن فخري زادة، جزء من إرث ترامب وإرث الكيان الصهيونيّ اللذين تأسسا بالمجازر والإرهاب

د. ذوالفقار عبود*

سياسة الاغتيالات هي سياسة صهيونية رافقت نشوء الكيان الصهيوني في النصف الأول من القرن الماضي، حيث إن نواة الجيش الصهيوني هي عصابات من المجرمين مثل هاغانا وشتيرن التي ارتكبت عشرات المجازر والاغتيالات بحق شخصيات عربية وإسلامية ذات ثقل نوعي وعلمي وسياسي، كذلك الأمر عملت إسرائيل على اغتيال علماء سوريين في بداية الحرب العدوانية نذكر منهم الدكتور سمير رقية والدكتور زغيب والمخترع عيسى عبود وطيارين سوريين عديدين وضباط وأساتذة جامعات.

اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة، لا ينفصل عن إرث الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الشرق الأوسط ولا عن إرث الكيان الصهيوني. فاغتيال العالم الإيراني يهدف لتقويض البرنامج النووي الإيراني، وقد لا يكون لاغتيال محسن فخري زادة تأثير كبير على البرنامج النووي الإيراني الذي ساعد في بنائه، لكنه بالتأكيد سيجعل من الصعب إنقاذ الاتفاق الذي يهدف إلى تقييد هذا البرنامج. ويبدو حتى الآن أن الهدف الأقرب لاغتياله هو تقويض أية مساعٍ لإحياء هذا الاتفاق.

ومن المتفق عليه على نطاق واسع أن إسرائيل هي الجاني المحتمل، فالموساد كان وراء سلسلة من الاغتيالات وباعتراف القادة الصهاينة، وفقًا لمسؤولين سابقين، وسابقا اتجهت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إلى إسرائيل لوقف تلك الاغتيالات في عام 2013، حيث بدأت محادثات مع طهران أدت بعد ذلك بعامين إلى توقيع الاتفاق النووي، والذي قبلت طهران بموجبه القيود المفروضة على أنشطتها النووية في مقابل تخفيف العقوبات. ويمكن التكهّن بأن الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، سيعارض أيضًا مثل هذه الاغتيالات عندما يتولى منصبه في 20 كانون الثاني ويحاول إحياء البرنامج النووي الإيراني، الذي تضرّر بشدة أعقاب انسحاب دونالد ترامب في عام 2018.

وإذا كان الموساد وراء الاغتيال بالفعل، فذلك يعني أن إسرائيل أرادت الانتفاع من الفرصة الزمنية السانحة الضيّقة للغاية لتنفيذ العملية بموافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل تولي الرئيس المنتخب، جو بايدن مهامه.

يبدو أن هناك القليل من الشك في أن ترامب أعطى الضوء الأخضر للعملية، أو ربما أمر أجهزته الاستخبارية بتقديم المساعدة النشطة الفعلية في عملية الاغتيال، وبكل الأحوال أعتقد أنه كان على الموساد الحصول على الضوء الأخضر من واشنطن.

الهدف الثاني من الاغتيال هو دفع إيران للقيام برد فعل لضمان تقييد أيدي إدارة بايدن عندما تسعى إلى متابعة المفاوضات ووقف التصعيد.

الهدف الثالث من الاغتيال هو محاولة تقويض الجهود الدبلوماسية التي أدّت لتوقيع الاتفاق النووي واستعادة لغة الحرب والتهديدات. وهذا ما شهدناه في الفترة الأخيرة من خلال التسريبات حول نية واشنطن والكيان الصهيوني القيام بعمل عسكري ضد إيران وحزب الله ومحور المقاومة.

*أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طرطوس.

 

جريمة الاغتيال حدث كبير لأنه استهدف عصب الصناعة العسكرية الإيرانيّة..

سمر رضوان*

أولاً، لا شك في أن اغتيال العالم الإيراني حدث كبير، لجهة مركز الشخصية وثقلها العلمي والسياسي، والذي بحسب المعلومات أنه كان يشغل منصباً في وزارة الدفاع الإيرانية، وبالتالي هذا يدفع للقول بأن عصب الصناعة العسكرية الإيرانية، للشهيد دور فيها من خلال تطوير قدرات إيران العسكرية والنووية على حدٍّ سواء، إذ تأتي عملية الاغتيال هذه كما عادة الموساد الإسرائيلي الذي لم يُبقِ على عالم يستطيع الوصول إليه، ورأينا ذلك في الحرب السورية واغتيال عشرات الشخصيات مثل العقل الأساسي في البرنامج الصاروخي السوري، الشهيد طارق زغيب، والعالم السوري عزيز إسبر العقل الرئيسي في الملف الكيميائي. وغيرهما الكثير.

*هذا الأمر من المؤكد أنه سيرخي بثقله على الواقع الإقليمي خاصة لدول المحور، وتحضيرات كبيرة للجم الكيان الصهيوني، سواء في سوريا أو لبنان واليمن وحتى العراق، لجهة الرد الميدانيّ على أدوات الكيان الصهيوني مبدئياً، مع الجزم بتأكيد الردّ الإيراني، لكن في الزمان والمكان المناسبين.

*ثانياً، إن التعاطي الدولي وكما تعودنا عليه في صراعات الشرق الأوسط، سيدعو إلى ضبط النفس، ظاهرياً، لكن من تحت الطاولة، الجميع يريد تدمير كل الدول التي تخالف سياسات الولايات المتحدة، فلو كانت هناك قيمة حقيقية للمجتمع الدولي لكان له دور مركزي في مسألة رفع العقوبات الجائرة عن إيران وسوريا في ظل تفشي جائحة “كورونا”، ولكان انتهج موقفاً حازماً من التمدد التركي والذي وصل إلى أعتاب القارة الأوروبية من بوابة قبرص الشمالية، ولكان نسق بشكل واضح مع سوريا وإيران حول الإرهاب الذي يضرب بلادهم بين الفينة والأخرى، وبالتالي، ستلقى حادثة الاغتيال تنديدات شعبية أكثر منها رسمية، إذا ما ربطنا ذلك بأن القرار الغربي في مجمله مسيطر عليه من قبل واشنطن، فلا حول لهم ولا قوة، وتبين ترهل هذا المجتمع في تعامله مع جائحة كورونا، ليتبين أن الكذبة الكبرى في العالم اليوم، هي وجود مجتمع دولي واتحادات دولية وقانون دولي، لا دور له إلا تمرير سياسات واشنطن وتل أبيب، وبالتالي هم على يقين من أن الرد الإيراني سيكون مزلزلاً، وردهم سيكون بتأمين محيط سفاراتهم في المنطقة خوفاً من هجمات عليها، عدا ذلك، لا يمكن التعويل على من دمّر أوطاناً وشرّد شعوباً، ولم يرفّ له جفن.

ثالثاً، إن الحرب آخر ما تريده إيران والمنطقة، وحادثة الاغتيال بحد ذاتها، هي محاولة توريط طهران بحرب يعتقدون أنهم سيربحونها، فالاستفزازات الصهيونية التي يمارسوها سواء عملية الاغتيال هذه أو الاعتداءات المتكررة على سوريا، كلها تأتي في سياسة إطالة أمد الحرب والضغط على دول الخليج ليكون التطبيع أمر واقع، لكن المتوقع أن يستغل الكيان الصهيوني وأميركا هذه الحادثة للضغط على دول الخليج وخاصة العربية السعودية لجهة تخويفها من احتمالية رد طهران على بلادهم، وبالتالي الإسراع بالتطبيع ونقله من الحالة الاقتصادية إلى التطبيع العسكري. فالمستفيد هنا الولايات المتحدة وكيان الاحتلال وكبرى شركات السلاح، فلولا هذه الذريعة لما رأينا أميركياً واحداً في المنطقة، وبالخديعة بعد الغزو العراقي للكويت، استغلوا الأمر وزرعوا قواعدهم ومع انقضاء الحرب وإسقاط الأنظمة العربية تالياً بالقوة، لا بد من تجديد الشماعة وليس هناك غير إيران في واجهة هذه الذرائع، خاصة وأن مطالبات الانسحاب الأميركي من المنطقة في ارتفاع، فكيف سيبقى إن انتفت الذرائع.

أخيراً، إن حادثة اغتيال العالم الإيراني عمل جبان، سيقوّي إيران ولن يضعفها، وسيقوي جهاز الاستخبارات لعلاج موطن الخلل الذي حدث، والشهيد خرّج أجيالاً من المهندسين والعقول الفذة، فهل تستطيع “إسرائيل” اغتيال كل الشعب الإيراني؟

*رئيسة تحرير وكالة العربي اليوم.

 

الرد محتمل وستسبقه عمليات تطهير أمنية داخلية في إيران لقطع الايدي الارهابية

حسام طالب*

من وجهة نظري، إن عملية اغتيال العالم محسن فخري زاده رئيس منظمة البحث والتطوير في وزارة الدفاع ومعاون وزير الدفاع الإيراني تأتي ضمن سلسلة من عمليات الاغتيال لعلماء إيرانيين يشرفون على البرنامج النووي السلمي.

ومن وجهة نظري أيضاً لا علاقة له بإرسال أمريكا طائرة B52 إلى الخليج فعميلة الاغتيال نفذت لأن ظروف الخلية الإرهابية سمحت بتنفيذ هذا الجرم.

*لعملية الاغتيال ارتدادات قوية في المنطقة والداخل الإيراني.

فهذه الجريمة أثبتت وجود مجموعات مدربة بشكل محترف على تنفيذ أعمال إرهابية سواء بالاغتيالات أو تخريب للمنشآت الإيرانية. وعلى صعيد الإقليم سيجعل كل من له علاقة بالاغتيال تحت دائرة الاستهداف الإيراني رداً على اغتيال العالم محسن فخري زاده.

وهذا سيضعف أداء محور الشر الأميركي في المنطقة فلم يعد بإمكانهم التحرك بحرية بعد اغتيال الشهيد قاسم سليماني ومحسن زاده.

*بالتأكيد لن نشاهد أية إدانة من الأمم المتحدة لكون المتورط هو الإسرائيلي والأميركي حسب ما ذكر المسؤولون الإيرانيون.

لا أتوقع أن تلجأ إسرائيل أو أميركا أو حلفاؤهم في المنطقة لشن عملية عسكرية لضرب مواقع في الداخل الإيراني، لأنهم يدركون حجم الكارثة التي ستحل عليهم في حال إشعال فتيل الحرب. فهم عاجزون عن ضرب إيران بوجود صواريخ إيرانية تطال القواعد الأميركية والعمق الصهيوني. ومن هنا ندرك لماذا يلجأ العدو لمثل هذه الحرب الأمنية باغتيال العلماء الإيرانيين وعدم ضرب وتدمير المواقع النووية السلمية الإيرانية.

المستفيد من الاغتيالات التي أصابت شهداء آخرهم العالم محسن فخري زاده هي إسرائيل لأنها المتضرر الأكبر من وجود قوة إقليمية متطورة في المنطقة عدوة لها ومنافسة على الصعيد التكنولوجي. ونحن نشهد تحول العالم والقوى الكبرى للتطوير التكنولوجي والحرب السيبرانية التي أثبتت طهران أنها تمتلك الكثير في هذا المجال.

فكل عملية اغتيال هي بالنسبة لإسرائيل تضرب بنية التطور التكنولوجي الإيراني والمحافظة على صدارة التطور في المنطقة.

*بالتأكيد التوقيت مهم بالنسبة للإسرائيلي بتنفيذ هذه العملية الغادرة. وأصر على رأيي أن هذه العملية حكمتها الظروف المناسبة للخلية المجرمة لأن العالم الإيراني مستهدف منذ سنوات.

هذا التوقيت الذي أتى بالمرحلة الانتقالية للإدارة الأميركية قد يعطي مجالا بعدم الرد الإيراني السريع مع احتمالية عودة بايدن للاتفاق النووي مع عدم تراجع إيران عن ردع العدو.

فالأولوية اليوم لطهران تطهير أراضيها من الخلايا المجرمة التي تنفذ عمليات الاغتيالات والتخريب وقطع اليد الصهيونية في الداخل، ولذلك سنشهد عمليات أمنية كبيرة داخل إيران لمتابعة هذه الأذرع العميلة قبل البدء بالرد على الدول المتورطة بالاغتيال.

*محلّل سياسيّ سوريّ.

 

فيديو تشييع جثمان الشهيد فخري زادة كما نشره موقع فرنس24 : 

السيد علي خامنئي يعزي أسرة الشهيد فخري زادة

 

 

سيارة الشهيد فخري زادة بعد الاعتداء الدموي عليه

 

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.