تشنّ الولايات المتحدة الأميركية ومن معها ما يسمّى بالحرب الناعمة على المجتمعات التي ترفض نموذجها وهيمنتها. من سمات هذه الحرب أنّ راعيها والمتحكّم بمسارها والمستفيد الأكبر منها لا يغامر بدماء أبنائه لأنه يعتمد على تمزيق النسيج الاجتماعي وتدمير الإنسان والبنى التحتية، من خلال توظيف الهويات الفرعية والعصبيات المذهبية والطائفية والجهوية ومكامن الفساد عبر تنظيمه عملية تدمير ذاتي.السلاح الأخطر والأفتك الذي تم توظيفه بفعالية في هذه الحرب هو الإعلام: تشويه الوقائع، وتحريك الهواجس والغرائز، وإثارة المخاوف، تبرير التبعية والفساد… مهام تقوم بها فضائيات وصحف ووسائل تتمتع بقدرات إعلامية ضخمة على الصعيدَين العربي والدولي وبتنسيق مدهش في ما بينها. والملاحظ بصورة عامّة أن الأطراف التي ترعى وتنفّذ تدمير المجتمع، تعمل بجهد ومثابرة وتُظهر فعاليّة كبرى في بلوغ أهدافها، في حين أنّ الأطراف المتضرّرة وصاحبة المصلحة الأكبر في تفشيل خطط تمزيق النسيج الاجتماعي والقضاء على عناصر المناعة فيه نراها في موقع المتلقّي لسلبيات هذه الحرب، وفي حالة عجز كامل عن التصدي لها.

الاخبار