مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

بو جوده احتفل بترقية يونس وفرنجيه الى درجة الشدياقية: وحدها الصلاة قادرة على ترسيخ دعوتكما

احتفلت أبرشية طرابلس المارونية، بترقية شربل يونس، وطوني فرنجيه الى درجة الشدياقية، بوضع يد راعي الابرشية المطران جورج بو جوده، ومشاركة من المطران الجديد على الابرشية يوسف سويف، وذلك خلال قداس أقيم في كنيسة مار انطونيوس في دير مار يعقوب في بلدة كرم سده قضاء زغرتا.

عاون المطران بو جوده، النائب العام على الابرشية الخوراسقف أنطوان مخايل، الخوري عزت الطحش والخوري سيمون جبرايل، في حضور اقتصر على الاهل وبعض كهنة الابرشية.

بعد الانجيل المقدس ألقى المطران بو جوده عظة قال فيها: “تأتي سيامتكم الشدياقية اليوم عشية إحتفالنا بعيد زيارة العذراء لنسيبتها أليصابات وأسبوع الإحتفال بمولد القديس يوحنا المعمدان خاتمة أنبياء العهد القديم الذي قال فيه المسيح أنه ليس في مواليد النساء أعظم منه، لكن الأصغر في ملكوت الله أكبر منه (لوقا7/28). ذلك أن يوحنا كان الصوت المنادي في البرية: أعدوا طريق الرب وإجعلوا سبله قويمة.

أضاف: “دعوته هي دعوة كل من يختاره الرب لخدمته، ولكي يتابع معه رسالته. فالمسيح الذي جاء فاديا ومخلصا للبشرية، أراد أن يشرك الإنسان في تدبيره الخلاصي، لكي لا يكون الخلاص مفروضا عليه فرضا، بل أن يكون مساهما فيه. على ما يقول القديس أوغسطينوس بأن الله الذي خلق الإنسان دون رأيه لم يرد أن يخلصه دون رأيه.
وهكذا كان الخلاص مسيرة يشارك فيها الإنسان، لخلاص نفسه أولا، وللمساهمة أيضا في خلاص الآخرين. ولذلك إختار الرسل والتلاميذ، ودربهم ومرنهم طوال ثلاث سنوات، لكي يتابعوا عمله الخلاصي، بعد موته وقيامته وصعوده إلى السماء. إختارهم وقال لهم: لستم أنتم إخترتموني بل أنا اخترتكم وأرسلتكم لتحملوا الثمار وتكون ثماركم وافرة”.

وأشار إلى أن “سر الكهنوت الذي تتحضرون لقبوله بعد هذه السنوات من الدرس والتأمل والصلاة، هو مشاركة في كهنوت المسيح، والذين يختارهم الله للقيام به ينالونه تدريجيا كي يستطيعوا القيام به على أكمل وجه. إنه مسيرة يعيشها المدعو كي يتاح له المجال لفهم معناها العميق ويعرف أن القيام بها يتطلب إتخاذ الموقف الواعي والحر لأنه إذا وضع يده على المحراث لا يعود بإمكانه العودة إلى الوراء.
إن الدرجات الصغرى التي تنالونها اليوم هي الأساس الذي ستبنون عليه حياتكم الكهنوتية. فكما أن البيت لكي يبقى صامدا في وجه الأنواء والعواصف يجب أن يكون مبنيا على الصخر، فإن حياتكم الكهنوتية كذلك يجب أن تكون مبنية على صخرة المسيح، وتنظرون إلى من سبقكم في هذا الطريق وبصورة خاصة الرسل وعلى رأسهم بطرس، فإن المسيح لم يسلمهم سر الكهنوت إلا بعد أن أعلن بطرس في قيصرية فيليبوس أنه يؤمن بأن يسوع هو المسيح إبن الله الحي، وعندها قال له يسوع: أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة سأبني بيعتي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها”.

وأردف: “الوصول إلى درجة الكهنوت يتم على مراحل من الخدمة تتدرج من الأمور المادية في بادئ الأمر، وهي ضرورية، للوصول إلى أمور الروحية التي هي الأساس. إنها تمر بالإهتمام بالأبنية الكنسية ككل، إلى الإهتمام بالمذبح ثم بتحضير الخبز والخمر المعدة للتحول إلى جسد المسيح ودمه، ثم الإهتمام بإعلان كلمة الله رسميا، وصولا إلى الكهنوت الذي يجعل من كل واحد منكم مسيحا آخر.
تبدأ الرتبة بقص شعر كل واحد منكم بشكل صليب عنوانا عن تكرسه لخدمة الرب، على غرار ما كان يفعله الأقدمون في العهد القديم. هذه الرتبة البسيطة لها معنى كبير لأنها تنقل المرتسم من صحن الكنيسة حيث مكان العلمانيين إلى الخورس، عنوانا عن إنتقاله من حالة المؤمن العلماني إلى حالة المكرس وإنتمائه رسميا إلى إكليروس الأبرشية أو الرهبانية أو الجمعية.
بعد قص الشعر يصلي الأسقف طالبا من الرب أن يجعل المرتسم نشيطا في تمجيد إسمه في الهيكل وفي كل مكان. هنا يأتي دور العراب الذي يقدم المرتسم الجديد إلى الأسقف الذي يسأله عادة إذا كان يعرف المرتسم الجديد جيدا وإذا كان يعتبره أهلا للخدمة الفعلية ولتلاوة الكتب المقدسة عن جدارة، محملا إياه مسؤولية أي نقص أو إخلال يصدر عن المرتسم، ثم يضع عليه اليد ويطلب من الرب أن يجعل منه مبشرا بكلامه المقدس ووصاياه القويمة ومناديا بتعاليمه، ثم يلبسه القميص والبطرشيل على كتفه اليسرى ويعطيه ليقرأ فصلا من نبوءة أشعيا ثم يطوف به في الكنيسة”.

وتابع:”المرحلة الثالثة هي السيامة الشدياقية التي يتم فيها أولا وضع اليد على رأس المرتسم ثم وضعها على الأسرار وعلى رأس المنتخب. ويرفع فيها الأُسقف الصلاة طالبا من الرب أن يمنحه الروح القدس ليكون خادما صالحا في بيت الرب، وأن يحب هذا البيت وحسن بهائه، فيقف في باب هيكله ويضيء سرج بيته، بيت الصلاة ويتم الخدمة التي دعي إليها، وهي خدمة قراءة الكتب المقدسة رسميا في الإحتفالات الليتورجية، وبصورة خاصة الرسالة في القداس الإلهي، ثم يكلفه الأُسقف بالقيام بمهمات ثلاث وهي: إضاءة الشموع في الكنيسة وفتح الأبواب لإستقبال المؤمنين وقرع الجرس ليدعوهم إلى الصلاة، ثم يعطيه ليقرأ فصلا من أعمال الرسل.
هذا الوصف السريع لرتبة السيامة الشدياقية يعطينا معناها وبعدها الحقيقي إذ أنها تجعل من المرتسم إنسانا مكرسا للخدمة ولنقل كلمة الله وللمحافظة على الكنيسة ومقتنياتها وخادما للأسرار وداعيا الناس للمشاركة في الصلاة”.

وقال: “أنتم مدعوون اليوم، أيها العزيزين شربل وطوني، فبعد أن أعددتم أنفسكم لخدمة الرب بالدرس والعلم والثقافة أصبح واجبكم أن تضعوا كل ذلك في خدمته وفي خدمة كنيسته وخدمة الإنسان في هذا المجتمع المعاصر الذي صار الكثيرون فيه بعيدين كل البعد عن الله، وصاروا يستسلمون للتجربة التي تعرض لها أبوانا الأولان، بأن يجعلا من نفسيهما آلهة لنفسيهما، بالإستغناء عن الله ورفضه. إنها تجربة الإنسان اليوم الذي تقدم في العلم والثقافة والأبحاث والدراسات والإختراعات وابتعد مرات كثيرة عن الله وأصبح يسن لنفسه قوانين وشرائع تتنافى وتتناقض مع تعاليم الله والكنيسة”.

وختم بو جوده: “يجدر بكم، منذ اليوم، أن تضعوا نصب أعينكم المسؤوليات الكبرى التي سوف تلقى عليكم. بأن تكونوا صوت الرب في صحراء هذا العالم، فتعملون بلا خجل ولا وجل على نقل كلمته للآخرين، وتطوفون بها في العالم، كما طفتم بالكتاب المقدس في الكنيسة. كما يجدر بكم، لا بل يجب عليكم أن تكونوا رجال صلاة وتأمل، لا أن تكتفوا بالعمل والنشاط الخارجي. فالصلاة وحدها قادرة أن ترسخ دعوتكم وتساعدكم على مجابهة المشاكل والصعوبات التي قد تلاقونها لأن شيطان التكبر والتعجرف ورفض الله والحقد والبغض والضغينة واللامبالاة وعدم الإهتمام والإكتراث بأمور الله، لن يطرد إلا بالصوم والصلاة. صلاتنا معكم اليوم، ودعاؤنا إلى الرب أن يوفقكم في هذه الخطوة التي تقدمون عليها تلبية لدعوة الرب”.

 

الوكالة الوطنية للاعلام

د.س

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.