مجلة وموقع إعلامي شامل
موقع ومجلة حرمون

سعد الحريري مكلفاً بسعود مفتوحة..!

د. قصي الحسين*
على أبواب الشتاء، وبعد عام بالتمام والكمال، على “ثورة 17 تشرين-1” التي أسقطت حكومته، عاد سعد الحريري، رئيسا مكلفا تشكيل “حكومة الشتاء القادم”.
ربما احتاجت هذه الحكومة لقطوع الخمسينية الشتوية القاسية ومرور كويكب “نحس النحوس”، الذي أثقل ظهره، ووضع عنه وزره، حتى يصير سعد الحريري، اليوم عند جميع اللبنانيين، “سعد السعود”.
لكن، بالمقابل عليه أن يتعظ بالموروث الشعبي التراثي، حتى يجتاز المرحلة الصعبة.
ومما يروى، أن سعداً، كان رجل “سفر وترحال طبيعي” تماما مثل المرشح الطبيعي عندنا لرئاسة الحكومة. تنكب ذات يوم السفر، قبل قدوم فصل الشتاء. وكان الصيف لا يزال يوحي للصائفين بطول المدة.
إستأذن سعد أهله بالخروج. حضر رحله. وهم به. فخرج وراءه “حكيم العشيرة” يوصيه. قال له: تزود قبل الشروع بالسفر وبالراحلة وبالرحلة، بقبطان وكوشان، لتحمي نفسك، إذا ما رحل الصيف وعز الدفء وأنت بمنقطع من الأرض بمكان.
تطلع سعد إلى السماء، فوجدها صافية، وإلى الرياح فوجدها ساكنة، فالتفت للحكيم، وهمهم في وجهه، غير آبه بما أوصى، وأرخى خطم ناقته، واستأذن السفر.
وما هي إلا أيام أو أسابيع، أو بعضها، حتى غدرته الريح في الطريق. واحتجزه الثلج. ونخر الصقيع بدنه. فتذكر نصيحة الحكيم له، بالتزود بـ”القبطان والكوشان” لـ”أيام البردان”.
ما كان أمامه، إلا أن ينهض لذبح ناقته، والتدفء بجلدها، يقطع بها أيام “ذي القعدة”. فعرف بذلك: “سعد الذابح”. أو “سعد يذبح”.
ثم اشتد الشتاء عليه. وتيبست عروق الطبيعة. وحجرت الوحوش في أوكارها. فلم يعد يرى أمامه، ما يسدّ به رمقه: لا من ثمر ولا من صيد، ولا من بقل ولا خضر. فأجمع الرأي على سد جوعه، بشحم ناقته ولحمها، لأسابيع مديدة، حتى ينصرف عنه الشتاء، بأيامه الصعبة. فعرف بذلك “سعد البالع” ، أو “سعد بلع”.
ثم أن الثلج قد ذاب من طريقه، وجرت الأنهار في محيطه. وانتعشت الطبيعة حوله، فنهض إلى جلد الناقة، ينسج من وبرها برداً له. ويحكم منه خباءه. فاستدفأ، وشعر بالحرارة تنساب في عروقه. فتحركت في نفسه أنسام الحياة، تحيي عظامه. فنهض متراخيا متعاظما، فعرف بذلك: “سعد الخبايا”.
ثم أن الربيع الطلق قد أتاه ضاحكا، فشمر عن ساقه. فحمل شباكه فنصبها، واستظهر كنانته وراشها. وسارع لحجر الطيور في وكناتها. ولحجر الوحوش في جحورها. فاصطاد منها ما منّت عليه شباكه، وما وقع عليه نبله ورياشه. وخرج إلى الحقول والأرواض ومساقط الماء، فأخرج الثمر والبقل. وهنئ بصيده وبأطايب بقله، وبعذب الماء الذي روى به جوفه. فعرف بذلك “سعد السعود”.
يتحضّر الرئيس المكلف الشيخ سعدالدين الحريري، لكل هذه المراحل الصعبة. ولكل هذه الشروط الطبيعية القاسية، ما دام قد وطد نفسه، على الملأ، ومن خلال الشاشة الصغرى لقناة الجديد، أن يكون المرشح الطبيعي لرئاسة الحكومة، وقد آذنت الطبيعة حولنا التنكر للبنان.
وإذا كانت لنا من نصيحة، فليأخذ بنصيحة الحكيم، وهم كثر اليوم. وعليه ألا يضيعها، حتى لا تفوت الحاجة لحكومة مستنسخة عن “حكومة الذئاب”.
فكفى الشعب تجريباً: بلقمة عيشه وبمدرسة ولده وبحرية شبابه، وبمصنع رجاله.
كفى الشعب تجريباً بجراحه. كفى الشعب تجريباً بشهدائه. كفى الشعب إمعاناً في التجويع وفي الذل وفي الارتهان. وفي الانقسام.
فبعد عام على “ثورة17 تشرين-1″، سوف لن يسمح الناس للتجريب بهم من جديد. وها هم يتربصون، بالحكومة وبمهمتها وبوزرائها، حتى يبنوا على الشيء مقتضاه. فهم يأملون خيراً، بـ”كوكب سعد السعود”، وسوف لن يسمحوا لدولة الرئيس الشيخ سعد الحريري، أن يعود بهم لـ “كويكب نحس النحوس” مرة أخرى.
*أستاذ في الجامعة اللبنانية.

البناء

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.