مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

التأليف معلّق… واستحقاقات بالغة الخطورة تنتظر لبنان مع نهاية تشرين  

حرمون -لبنان 

لفتت “الجمهورية” الى ان آخر مستجدات التأليف أنّه انتهى الى افتراق كلّي بين الرئيسين  ميشال عون وسعد الحريري، والمشهد بينهما، كما يرسمه مطّلعون على تفاصيل التعقيدات، يعكس تشاؤماً كليّاً حيال إمكانية بلوغهما التوافق على الحكومة. وبالتالي، ليس في الامكان تحديد المدى الذي قد تبلغه ما يمكن وصفها بـ”حرب المعايير” التي دخلا فيها، ذلك أنّ كلّ طرف رَسّم حدوده بشكل نهائي، ويُلقي الكرة في ملعب الآخر”.

إلى ذلك، كشفت مصادر معنية بملف التأليف لـ”الجمهورية” أنّه منذ اللقاء الأخير بين الرئيسين عون والحريري لم تبرز أيّ إشارة الى ليونة في المواقف، فرئيس الجمهورية مُصرّ على موقعه ودوره كشريك في عملية التأليف، رافضاً تجاوز هذا الدور من قبل الرئيس المكلف، وبالتالي هو له كلمته ورأيه، ليس فقط في تسمية الوزراء المسيحيين، بل بسائر الوزراء. ومن هنا يأتي إصراره على تسمية غالبيّة الوزراء المسيحيّين (7 وزراء، يشكّلون “الثلث المعطّل” في الحكومة، ومن ضمنهم وزير الطاقة الذي يصرّ عون على إبقاء هذه الوزارة مع فريقه السياسي على غرار تثبيت وزارة المالية من ضمن الحصة الشيعية).

في مقابل ذلك، والكلام للمصادر نفسها، إصرار الرئيس المكلّف على أن تأتي هذه التسمية من قبله ورفضه ان يَحوز أي طرف على الثلث المعطّل، وهو بالفعل قدّم في اللقاء الأخير مع عون مجموعة أسماء لم يصل إلى توافق حولها مع رئيس الجمهورية. إضافة الى الإصرار على إخراج الطاقة من حصة الرئيس وفريقه، انسجاماً مع الطرح الفرنسي الذي حدّد الطاقة إضافة الى 3 وزارات أخرى: المال والاتصالات والاشغال، لإسنادها الى وزراء يعتبرون محل ثقة من راعي المبادرة الفرنسية باعتبارها مرتبطة بمؤتمرات الدعم للبنان وتشكّل الممرّات الإلزامية التي ستدخل من خلالها اموال المساعدات، خصوصاً انّ التجربة الماضية مع هذه الوزارات جعلت الفرنسيين لا يثقون بإسنادها الى الجهات التي تَولّتها في الفترات السابقة، وكانت سبباً في الهدر والفساد.

تؤكد المصادر أنّ الهوة واسعة بين الطرفين، وأجواءهما تعكس تصلّباً، وبالتالي ليس ما يؤشّر الى رغبة الطرفين في تضييق هذه الهوة، بل على العكس، كلّ منهما يلقي كرة التراجع في ملعب الآخر، ولكن لا رئيس الجمهورية في وارد التراجع، ولا الرئيس المكلّف في وارد ان يعدّل المعيار الذي وضعه لتأليف حكومة اختصاصيّين من غير الحزبيّين يسمّي وزراءها، مُتسلحاً بتجاوب مختلف الاطراف مع توجّهه هذا، ما عدا رئيس الجمهورية وفريقه السياسي.

تِبعاً لذلك، تؤكد المصادر أنّ الحديث عن احتمال تشكيل الحكومة في وقت قريب هو غير واقعي، ما يعني أنّ ملف تأليف الحكومة سيُركن على رفّ المراوحة والتعطيل لفترة طويلة، يُخشى معها من أن تشهد البلاد جولة جديدة من «العنف الحراكي»، وهو ما تؤشّر إليه تحضيرات تجريها بعض المجموعات الحراكية للقيام بتحركات احتجاجة غير مسبوقة في الايام المقبلة، وقد تتزامَن مع معلومات ديبلوماسية تحدثت عن دفعة جديدة من العقوبات الاميركية تطال بعض الشخصيّات السياسية، وبشكل خاص تلك التي يصنّفها الأميركيّون في الخانة الحليفة لـ”حزب الله”.

لحظة اختناق: الى ذلك، توقعت مصادر مواكبة لـ”نداء الوطن”، أن تشهد المرحلة المقبلة تطايراً للشرارات بين بعبدا وعين التينة على خلفية الاتهامات المتبادلة بالمسؤولية عن الفساد. أما الملف الحكومي فيمرّ بلحظة اختناق وبات ينتظر “خضة ما” من شأنها أن تكسر المراوحة وتفرض على الجميع الخروج من “عنق الزجاجة”، وسط إبداء المصادر خشيتها من أن تتخذ “الخضة” المرتقبة طابعاً أمنياً أو عسكرياً، لا سيما وأنّ البلد يتموضع على صفيح ساخن يكاد يبلغ مستوى الغليان والانفجار على وقع تطورات الإقليم.

أجندات: في الأسبوع الأخير من تشرين الثاني الجاري، يدخل لبنان في سباق جدي مع استحقاقات بالغة الخطورة، منها ما هو خارجي، إقليمي – دولي، ومنها ما هو داخلي، يتعلق بأجندة رفع الدعم عن المحروقات والقمح والدواء، من شأنها ان تعيد خلط الواقع المعيشي والاقتصادي، فضلاً عن معرفة مسار مواجهة جائحة كورونا.

وفي هذه الاجندات، بحسب “اللواء”: اولاً، هل تقدم إدارة دونالد ترامب الراحلة في 20 كانون الثاني عن البيت الأبيض على مغامرة أمنية في الشرق الاوسط، بدءاً من ضربات تنعكس سلباً على لبنان. ثانياً، ماذا عن مصير مفاوضات ترسيم الحدود في ضوء ما قاله وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينيتز للرئيس ميشال عون، وتلميحه إلى ان «اجراء المفاوضات العلنية أو السرية في بلد أوروبي لكانت فرصة جيدة لحل الخلاف حول الحدود البحرية مرّة واحدة وللأبد».. والسؤال: هل ان إسرائيل لن تسمح بوصول المفاوضات على النحو الذي تجري وفقه اليوم؟ ثالثاً، ثم كيف ستتصرف إدارة ايمانويل ماكرون مع اقتراب نهاية الشهر، في ما خص المؤتمر الدولي لتنظيم المساعدات المالية، لمنع انهيار لبنان، أم ماذا سيحدث في الشهر الأخير من السنة، بما في ذلك مصير الزيارة الثالثة التي أعلن عنها ماكرون للبنان؟ رابعاً، كيف سيتصرف الرئيس ميشال عون في ما خص التدقيق الجنائي، في ضوء ما أعلنه في رسالة الاستقلال الـ77. وفي هذا الإطار، تتحدث مصادر مطلعة لـ”اللواء” عن إجراءات ستتخذ في ما خص التدقيق الجنائي، وهو لن يتأخر في الإعلان عنها، لكن ما تزال محاطة بالكتمان الشديد. خامساً، ما هو مصير تأليف الحكومة، في ضوء معلومات تتحدث عن اقتراح فرنسي في ما خص تسمية الوزراء، لا سيما الوزراء المسيحيين منهم، سواء الاتفاق مع رئيس الجمهورية أو بأية صيغة أخرى.. وفي هذا الإطار، وصفت مصادر معنية بالتأليف الوضع الحكومي “بالجمود”، متسائلة هل التأليف يمنع الانهيار أم يلحق به.. داعية إلى النظر في إمكان تفعيل حكومة تصريف الأعمال، إذا تأخر التأليف، مشيرة إلى مرحلة مملة من الانتظار..

لا اتصالات: الى ذلك، قالت مصادر مطلعة عبر جريدة “الأنباء” الالكترونية قالت إن ‏معاودة الاتصالات في غضون الأيام المقبلة بشأن الحكومة لن تحصل “قبل ان تكون ‏عاصفة المواقف قد هدأت وبدأ الجميع بتحكيم العقل، لأن لا مناص من وجود حكومة قادرة ‏وفاعلة، بعدما أثبتت حكومة تصريف الأعمال عجزها عن ادارة الأزمة مع تزايد الحديث عن ‏النقص في احتياط المصرف المركزي والتلويح برفع الدعم، وضرورة العمل على وضع خطة ‏وطنية لترشيد هذا الدعم بدل رفعه‎”.

نائب رئيس “تيار المستقبل” مصطفى علوش كشف في حديث لجريدة “الأنباء” الالكترونية ‏أن “الرئيس سعد الحريري ليس بوارد الدخول في سجالات بشأن تشكيل الحكومة مع أحد ‏خاصة بالنسبة للحملة التي تعرّض لها من قبل النائب جبران باسيل وفريقه السياسي، الذين ‏حاولوا استدراج الحريري الى الرد، لكنه رفض ان يرد على أحد، وسوف يقوم بواجبه الكامل ‏في موضوع تشكيل الحكومة استنادا الى الدستور، وتماشيا مع روحية المبادرة الفرنسية ‏وتشكيل حكومة مهمة من 18 وزيراً تأخذ على عاتقها تنفيذ الإصلاحات وإعادة الإعمار ‏ومحاربة الفساد، وانطلاقا من هذه العناوين سيتابع الحريري الاتصالات مع رئيس ‏الجمهورية لتحقيق هذا الهدف الذي بات مطلب جميع اللبنانيين‎”.‎

وكشف علوش ان ما ذكرته وسائل الاعلام حول التباينات مع رئيس الجمهورية بشأن ‏الأسماء المطروحة للتوزيع صحيح ويعكس أجواء الاتصالات في الفترة الأخيرة أي بعد ‏العقوبات الأميركية ضد باسيل، وهو ما أدى الى هذا الجمود القائم، لكن الحريري لن يعتذر ‏وسيبقى على تواصل مع الرئيس ميشال عون وسيعمل على تدوير الزوايا قدر المستطاع‎.‎

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.