مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

محور السبت 19 من حرمون.. وليد المعلم قامة الدبلوماسيّة السوريّة العربيّة ومدرسة الدفاع الوطنيّ (ج. 1)

غداً جزء ثانٍ

تقديم الكاتب الإعلامي هاني سليمان الحلبي

تنسيق وإعداد فادية محمد عبد الله – ربى يوسف شاهين – فاطمة ملحم – فاطمة حمود

 

يمارس الموت ألعابه بخفة حيناً وبقسوة حيناً آخر، فيتقنّع بالرحمة مرة، وبقناع الظلم مرّات.. لكنه لا يصغي لتأوهات الموجوعين ولا لأنين حناجر من فقدوا أحبة وخسروا غوالي من حياتهم.. إنه أصمّ لا يحفل بما يعيق مهمته الوجودية التي تبرر دوره السرمدي..

فجعنا الموت في اختطاف قائد المدرسة الدبلوماسية السورية بغتة، ولا تهم كثيراً سيناريوات الغياب وأسبابه، لأنه غياب. غياب ثقيل وفادح. ثقله وفداحته ليستا فقط لقيمة الشخص الفقيد ووزنه بل لحراجة الظرف السياسي والوطني والإقليمي الذي افتقد فيه.

الفقيد الكبير الراحل وليد المعلم يكاد يكون محطّ إجماع حقيقي، على افتقاد قامة سياسية تاريخية سورية كبيرة، دشنت مدرسة دبلوماسية خصبة بجيش خبراء سياسيين ودبلوماسيين يقاتلون على منابر المؤسسات الدولية ومؤتمراتها ببراعة مشهودة..

تاريخ مديد من العلم والخبرة والبراعة والموقف الوطني.. أعطيت ما استطعت وبما ملكت يداك. تغادرنا إلى الخلود، باقٍ في وجدان أمة ستعتز بك، وستكرمك أيما إكرام.

لروحك الرحمة والبقاء للحياة.

ووجّه موقع ومجلة حرمون رسالة محور السبت 19 من حرمون جاء فيها:

“محور السبت 19 – من حرمون: ترجّلت فجر اليوم قامة من القامات السورية ومحور المقاومة.. المقاوم وزير الخارجية السورية وليد المعلم الذي كانت له بصمات واضحة في كافة المواقف المشرفة وخاصة المؤامرات الدولية لتقسيم سورية. ويجب أن يذكر التاريخ السوري بكلمات من ذهب مواقفه المشرفة التي لا تُعدّ ولا تُحصى، ومنها ما قاله السيد المعلم للمتآمر مع قادة العدوان الكوني دي ميستورا والذي يمثل جمعية الأمم المتحدة والذي اقترح وبكل وقاحة أن تتخلى سورية عن سيادتها عن أراضيها لتعطي الحكم الذاتي للإرهابيين في المناطق التي كانوا يسيطرون عليها: “إن المقترحات التي طرحها دي ميستورا في شرق حلب مرفوضة جملة وتفصيلاً”، وما قاله لوزير الخارجية الأميركية الأسبق جون كيري “سيد كيري، لا أحد في العالم يمنح أو يعطي أو يحجب الشرعية في سورية إلا السوريون انفسهم”..

ما تعليقكم على هذا المصاب الأليم؟ مع الشكر.

موقع حرمون”.

 

تفضّل بالإجابة والمشاركة في محور السبت 19 من حرمون، الجزء الأول، كل من:

  • من فلسطين مطران سبسطياً للروم الأرثوذكس المطران عطالله حنا، البروفسور غازي او كشك..

  • من لبنان وزير الخارجية اللبنانية الأسبق الدكتور عدنان منصور، وزيرُ دولةٍ للإصلاحِ الإداري سابِقاً أمين عام رابطة الشغيلة في لبنان النائب السابق الوزير السابق زاهر أنور الخطيب..

  • من سورية عضو مجلس الشعب السوري سابقاً الدكتورة أميرة استيفانو، السفير السوري في موسكو الدكتور رياض حداد، المفكر الاقتصادي والخبير الإداري الدكتور غالب صالح..

القامة القوميّة العروبيّة الكبيرة

المطران عطالله حنا*

أولاً نحن نعزيّ سورية الأبيّة رئيساً وحكومة وجيشاً وشعباً بوفاة هذه القامة القوميّة العروبيّة الكبيرة، وزير الخارجية الأستاذ “وليد المعلم”، كما ونعزيّ الأحرار من أبناء أمتنا العربيّة، هذه القامة التي افتقدناها اليوم، والتي وقفت وتصدت للمؤامرة الكونيّة التي تعرّضت لها سورية في كل المنابر.

التقيته في أكثر من مناسبة وفي أكثر من مؤتمر، وكان دائماً يسأل عن فلسطين وعن أحوالها، وفي كل خطاباته وكلماته كان دائماً يؤكد على عدالة القضية الفلسطينية، رحم الله فقيد سورية وفقيد الأمة العربية المناضل الكبير والمعلم “وليد المعلم”، الذي رحل عنا وأبقى لنا الكثير من المواقف والمآثر، وهو الذي عمل وزيراً للخارجيّة لسنوات طويلة، وأفنى حياته في خدمة وطنه، وخاصة خلال السنوات الأخيرة، في ظل المؤامرة الكونية التي تعرضت لها سورية.

نرجو ونتمنى منكم أن تنقلوا تعزيتي القلبية لعائلته، لأبنائه وزوجته.

نرجو أن تنقلوا تعزيتي وتعزية أصدقاء ومحبي سورية في فلسطين.

رحم الله فقيدنا الكبير، وعزّى أسرته المكلومة

وشكراً جزيلاً لكم..

*قامة فلسطينية مقاومة الاحتلال الصهيوني والإرهاب.

 

وداعا وليد المعلم!

د. عدنان منصور*

رحل عنا كبير الدبلوماسية العربية وعلمها وعميدها، الأخ والصديق وليد المعلم. هذه الهامة السياسية الشامخة التي لم تلن ولم تستكِن وهي تجسد مبادئ وأهداف وقضايا بلدها وأمتها، وتدافع بكل قوة وحزم عن حقوق سورية والشعوب العربية. ظل وليد المعلم طيلة حياته الدبلوماسية والسياسية، ثابتاً على مبادئه، صلباً، وفياً، أميناً، مدافعاً عن رسالة ودور بلده الوطني والقومي حتى الرمق الأخير، في المحافل والمؤتمرات الدولية، والاجتماعات واللقاءات الثنائية.

لقد أدار وليد المعلم وزارة الخارجية والمغتربين في أحلك الظروف التي شهدتها الشقيقة سوريا، بأداء عال، وحنكة لافتة، ومرونة دون ضعف، وهدوء قل نظيره، ودبلوماسية راقية بارعة، تصيب الهدف وتحقق الغاية.

وليد المعلم، أيها الأخ والصديق الراحل عنا، ستظل الأجيال الدبلوماسية السورية تذكرك بكل فخر واعتزاز، وتنهل من مواقفك النبيلة الشجاعة حيث كنت لها الأب الروحي، والمعلم الكبير لها بكل جدارة واحترام. سيظل الأوفياء من أصدقائك وزملائك وأقرانك الذين عرفوك عن قرب وعن كثب، وتعاملوا وتعاطوا معك، يتوقفون أمام دبلوماسيتك الرفيعة ووطنيتك العالية، ونبلك وسمو أخلاقك.

لله نبتهل، وليد المعلم، أن يتغمّدك بواسع رحمته، ويسكنك فسيح جناته.

*وزير خارجية أسبق في لبنان.

 

قائد شجاع جريء صمد صمود الأبطال

زَاهِـر أَنـور الخَطـيب*  

وجّه النائب السابق والوزير السابق برقية تعزية للرئيس بشار الأسد بوفاة وليد المعلم، جاء فيها:

“سيادة رئيس الجمهورية العربية السورية

الرئيس العربي المقاوم الدكتور بشار حافظ الأسد المحترم

تحية العروبة والمقاومة..

تلقينا ببالغ الحزن والألم نبأ وفاة رئيس الدبلوماسية العربية السورية

وزير الخارجية وليد المعلم الذي صمد صمود الأبطال وظل شامخاً طوال سنين حياته، لا سيما خلال سنوات الحرب الإرهابية الكونية على سورية، شموخ جبل قاسيون، مدافعاً عن ثوابت سورية الوطنية والقومية، لا يهادن ولا يساوم على عروبة سورية وقضية فلسطين، يرفض الانحناء للمستعمرين، ولا ترهبه أدواتهم الإرهابية التكفيرية..

إنّ سورية، والأمة العربية، فقدت برحيل وليد المعلم، قائداً شجاعاً وجريئاً شكل مدرسة في تجسيد القيم والمبادئ النضالية وفي التمسك بالمقاومة سبيلاً لإسقاط مخططات المحتلين الصهاينة وقوى الاستعمار الغربي، مدرسة سينهلُ منها من سيخلفه في منصبه ومن تعلّموا منه الصبر والثبات والقدرة والبراعة في التعبير والدفاع عن ثوابت سورية الوطنية والقومية ورفض المساومة على سيادتها واستقلالها وحقوقها..

إنني باسمي وباسم قيادة وكوادر رابطة الشغيلة وتيار العروبة للمقاومة والعدالة الاجتماعية، أتقدّم من سيادتكم ومن أسرة الفقيد والشعب العربي في سورية الأبية، بأحر التعازي والمواساة..

بيروت 16/11/2020”.

* نائب سابق ووزيرُ دولةٍ للإصلاحِ الإداري سابِقاً، أمين عام رابطة الشغيلة في لبنان.

 

رمز الرزانة الدبلوماسيّة السوريّة ومواقفه تاريخيّة لا تُنسى

د. أميرة ستيفانو*

رحل رمز الرزانة الدبلوماسيّة والحنكة رجل المواقف الثابتة صاحب الفكر المقاوم الأصيل ترجّل مَن بهدوئه ورباطة جأشه سطّر مواقف لا تنسى.

خسرت سورية قامة وطنية شامخة خدم بلده ودافع عن مواقفها بكل لباقة واتزان وحكمة دبلوماسية، حصد محبة واحترام جميع مَن تعامل معهم منذ بداية عمله الدبلوماسيّ في العام 1964 حتى آخر مؤتمر حضره في دمشق منذ أيام عدة وهو المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين السوريين.

كما ترك مشاعر طيّبة عند الشعب السوري جعلته حزيناً برحيله.

مواقفه المشرفة في المحافل الدولية وعباراته المنتقاة بحنكة ستبقى شواهد مهمة في الذاكرة الدبلوماسية السورية ويكفي تصريح مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية ديفيد كوهين لنعرف أهمية الوزير الراحل وليد المعلم بالنسبة للسياسة السورية الخارجية، حيث قال “بناء على العقوبات التي تستهدف الحكومة السورية بأكملها فإننا نمارس ضغطاً اضافياً اليوم بشكل مباشر على ثلاثة من كبار مسؤولي الدولة السورية الذين يعتبرون المدافعين الرئيسيين عن أنشطة الدولة السورية”.

ونستذكر جنيف وذلك الرد اللبق والقاسي لوزير الخارجية الأميركي جون كيري حيث علّمه درساً في الدبلوماسية والشرعية الدولية عندما رفع يده الوزير المعلم وقال “يا سيد كيري لا أحد في العالم له الحق بإضفاء الشرعية أو عزلها أو منحها لرئيس أو حكومة أو دستور في سورية إلا السوريون أنفسهم”.

رغم هدوئه لم تخلُ تصريحاته من النقد الشفاف عندما تحدث عن الأمم المتحدة قائلاً “بصراحة إن واقع اليوم لا ينبئ بالمستقبل الذي نصبو إليه ولا يعكس الأمم المتحدة التي ننشدها ونحن نصبو الى مستقبل آمن ومزدهر دون إرهاب واحتلال وعقوبات لا إنسانية مستقبل يسوده القانون الدولي والحوار والتفاهم بين الأمم والشعوب”.

كما كان يعبر عن حق بلده بالسيادة وحرية تقرير المصير، عندما قال في العام 2011 في بداية الحرب الارهابية على سورية “لقد جمّدنا حوارنا من أجل الشراكة الأوروبية وسننسى ان هناك أوروبا على الخارطة وسنتجه شرقاً وجنوباً وبكل اتجاه يمدّ يده الى سورية التي ستصمد كما صمدت منذ العام 2003 وكما كسرت العزلة آنذاك قادرة على تخطّي هذا الوضع”. كما دعا اوروبا الى عدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية واعتبر نجاح اللجنة الدستورية شرط عملها بشكل حر بعيداً عن أي تدخل خارجي وهي بقيادة وملكية سورية.

كانت مواقفه واثقة فيما يتعلّق بمحور المقاومة حين اعتبر انتصار محور المقاومة على المؤامرة في سورية سيمكنه من القيام بدوره في دعم النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيونيّ وإفشال صفقة القرن وإن تلك المساومات من النظام الأميركي بالتخلي عن فصائل المقاومة وعلى رأسها حزب الله، وكذلك مساومات حول عدم تأمين قاعدة لإيران في المنطقة قوبلت كلها بالرفض سواء من جيمس جيفري وقبله كولن باول. لم تقبل هذه المساومات القيادة السورية لأن موقف دمشق ثابت من المقاومة اللبنانية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة عاصمتها القدس مع ضمان حق اللاجئين في العودة لوطنهم وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وكان موقفه واضحاً من صفقة القرن، حيث قال “أي صفقات لا تتوافق وقرارات الأمم المتحدة مرفوضة وغير قابلة للحياة”.

كذلك تحدّث عن المساومات سابقاً من دول الخليج العربي للتخلّي عن التحالف مع طهران، حيث تم رفض هذه العروض واختارت القيادة في سورية التصدي للمؤامرة وإفشالها.

نلاحظ في تصريحات الوزير المعلم التمسك بالقوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن والسيادة السورية حيث رفض وجود القوات الأميركية والتركية على الأراضي السورية، لأنه وجود غير شرعي وقال “لن ندّخر جهداً لإنهاء هذا الاحتلال بالوسائل التي يكفلها القانون الدولي”.

كما أدان الممارسات التي ترتكبها ميليشيات قسد الانفصالية من تآمر على وحدة سورية وشعبها كما أدان نهبها للثروات واعتقال وقتل المدنيين المناهضين لإجراءاتها في شمال شرق سورية.

وقال “إن الدولة السورية تضع نصب عينيها تحرير شمال وشرق سورية من الوجود العسكري الأميركي المحتل وإنهاء تمدد الاتحاد الديمقراطي الكردستاني ومشروع الانفصال الخاص به وقوات قسد المدعومة أميركياً. من جهتها أميركا تضاعف العقوبات وقسد تسرق 200 الف برميل نفط يومياً وآلاف الاطنان من القطن والقمح وتحرق المحاصيل”.

لم يتردّد الوزير الراحل من التحدّث عن العنصرية والقمع اللذين تمارسهما الحكومة الأميركية ضد شعبها معقباً على موضوع قانون قيصر بإيماءة حادة قائلاً “إن قانون قيصر يخنق الشعب السوري كما خُنِق جورج فلويد المواطن الأميركي من قبل الشرطة في ولاية مينسوتا الأميركية. ان الهدف من قانون قيصر تجويع الشعب السوري والرهان على تقويض استقراره وعرقلة اعادة الإعمار وحرمان المدنيين من الدواء والعلاج خاصة مع تفشي جائحة كوفيد 19، وكذلك فتح باب العودة للإرهاب أو إخضاع سورية لعملية التسوية والقبول بصفقة القرن والتخلي عن المقاومة”.

“إسرائيل” وانتهاكاتها في الجولان المحتل لم تغب عن خطاب السيد المعلم، حيث قال “تستمر “اسرائيل” في انتهاكات منهجية لحقوق الانسان والقانون الدولي في الجولان السوري المحتل بما في ذلك الاستيطان والتمييز العنصري والاعتقال التعسفي والتعذيب وسرقة موارد الجولان الطبيعية في ظل صمت دولي مطبق مما يُسمّى المجتمع الدولي، حالم مَن يعتقد ان الظروف التي تمر بها بلادي ستغير حقيقة أن الجولان أرض سورية نناضل من اجل استعادتها الكاملة حتى حدود الرابع من حزيران لعام 1967. وهذا الأمر لا يخضع للمساومة والابتزاز أو يسقط بالتقادم”.

يصادف رحيل الوزير المعلم مع ذكرى التصحيح في سورية آملة في تصحيح قادم يعيدنا الى حياتنا الهانئة السابقة بعيداً عن الإرهاب والإجراءات القسرية وحيدة الجانب.

كل الشكر للدول والدبلوماسيين الذين ارسلوا تعازيهم الى القيادة السورية والشعب السورية وكذلك بيان حزب الله المؤثر راجين الرحمة لروح وزير الخارجية والمغتربين السوري السيد وليد المعلم.

*عضو سابق في مجلس الشعب السوري.

 

خير مدافع عن وطنه وأمّته

د. رياض حداد*

فقدت سورية اليوم أحد أبنائها الأبرار الذي قضى عمراً في حماية بلده والدفاع عن قضاياه، لقد برز السيد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم في كافة المحافل السياسية والدبلوماسية التي شارك بها، وتمتع بخبرة عملية كبيرة سخّرها لخدمة وطنه سورية وبذل الجهود حتى لحظات حياته الأخيرة في الدفاع عن حقوق شعبه وبلده.

لقد كان الوزير المعلم إنساناً يتمتع بالوطنية والحكمة والسمعة الحسنة، وقد أشاد بأخلاقه الحميدة العدو قبل الصديق، والجميع يذكر له مواقفه العديدة المشرفة التي دافع خلالها عن سورية في أصعب مراحل الحرب الإرهابيّة المفروضة عليها، فكان خير مدافع عن وطنه وأمته، لذا فإن الشعب السوري برمّته وبكافة أطيافه حزين ومكلوم على فقدان هذه القامة الوطنية الغالية على قلوب أبناء شعبه.

ندعو الله بالرحمة والمغفرة للسيد وليد المعلم الدبلوماسي العريق، وأحد أعمدة السياسة الخارجية السورية، راجين أن يتغمّده المولى عز وجل في نعيم جناته.

*سفير سورية في موسكو.

 

خسارة للشعبين السوريّ والفلسطينيّ وللدبلوماسيّة العربيّة

البروفيسور غازي أبو كشك*

وليد المعلم، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية والمغتربين في القطر العربي السوري، خسارة للشعبين السوري والفلسطيني وللدبلوماسية العربية.

لقد خلَّف الراحل المعلم، إرثاً وطنياً، في توليه العديد من المسؤوليات في إدارة السياسة الخارجية للقطر العربي السوري، في واشنطن سفيراً لبلاده، وفي نيويورك على منابر الأمم المتحدة في مجلس الأمن والجمعية العامة، وفي منصبه نائباً لرئيس الوزراء، وزيراً لخارجية بلاده، كما قضى حياته دبلوماسياً في الدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمها حق سورية في استرداد هضبة الجولان المحتل والخلاص من الارهاب ورحيل القوات الأجنبية عن كل شبر من أرضها، وحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، والفوز بحقوقه الوطنية المشروعة.

أتقدّم بخالص التعزية إلى سيادة رئيس الجمهورية العربية السورية الدكتور بشار الأسد وإلى الشعب السوري الشقيق، وإلى عائلة الراحل، مؤكداً ثقته بثبات مواقف سورية العربية إلى جانب شعب فلسطين وقضيته وحقوقه الوطنية في العودة وتقرير المصير والاستقلال.

أحر التعازي والمواساة من الجمهورية العربية السورية الشقيقة رئيساً وحكومةً وشعباً، بوفاة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين السوري، الدبلوماسي المخضرم وليد المعلم.

أنَّ رحيل الوزير المعلم خسارة كبيرة للامتين العربية والاسلامية، وإذ نُعرب عن خالص تعازينا وصادق مواساتنا بوفاة المغفور له بإذن الله تعالى الوزير وليد المعلم، نُشيد بخبرته ومسيرته الدبلوماسية الواسعة، وبمواقفه الوطنية والقومية المشرفة في ساحات العمل السياسي والدبلوماسي كافة، سائلا المولى عز وجل أن يسكنه فسيح جناته ويلهم الشعب السوري الشقيق وذويه جميل الصبر والسلوان.

*مفكر فلسطيني.

 

د.غالب صالح*

يُعَدّ الأستاذ وليد المعلّم أحد أهم وزراء الخارجية الذين تركوا بصمة في تاريخ سورية وأكثرهم ثباتاً في مواقفهم وترجمةً لسياسة الدولة السورية والسيد الرئيس الخارجية في كل المحافل الإقليمية والدولية.. خاصة أنه تبوأ هذا الموقع في أصعب الظروف التي مرّت بها سورية.. عُرِف عنه سياسي وديبلوماسي مخضرم.. ورغم كل الأهوال والعواصف والحروب بكل أشكالها لم يستطع أحد أن يأخذ على هذا الرجل الفذ أي هفوة ذات تأثير.. فكان حكيماً ورصيناً بارد الأعصاب شجاعاً وشرساً عندما تقتضي الضرورة حيناً ودمثاً وليناً ومرناً وصاحب نكتة حيناً آخر، وكاتب وله العديد من المؤلفات والأبحاث في التاريخ السياسي. بدأت مسيرته الديبلوماسية والسياسية منذ أكثر من نصف قرن استطاع خلالها أن يثبت بكل جدارة قدرته على الدفاع عن مواقف سورية والتمسك بحقوقها.. وكان خير من عبر عن ثوابت الدولة وسياستها ومدافعاً عن حقوقها وسيادتها..

بلا شك.. في غيابه خسرت سورية والعرب قامة وطنية كبيرة وعموداً من أعمدة السياسة.. لكنه ترك إرثاً هاماً يستفيد منه كل مَن عاصره وتستفيد منه أجيال.

بكته سورية والسوريون. وهذا واضح من خلال مئات آلاف المواطنين الذين عبروا عن حزنهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام والمشاركة في التشييع.

وكانت مواقفه واضحة وصريحة طيلة عقود وخاصة خلال الحرب الكونية والارهابية التي طالت سورية وشعبها ونتذكّر العديد من تصريحاته ومواقفه الحازمة التي يعلمها الجميع سواء أمام وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري وغيره ممن تناول أو تطاول أو حاول الاعتداء على سورية وانتهاك سيادتها.

لا نستطيع بعجالة أن نتحدث عن مناقب هذه القامة الوطنية الهامة نحتاج لساعات طوال من الحوار وصفحات وجرائد.. رحم الله الأستاذ والسياسي والديبلوماسي والمفكر الكبير والمخضرم وليد المعلم.. نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية السوري.. هذه القامة الوطنية الفذة.

أثبت المعلم وفريقه الديبلوماسي أنهم والجيش العربي السوري جناحا سورية وحصنها في مواجهة هذه الحرب الشيطانية الكبرى وقادا المعركة مع الشرفاء خلف السيد الرئيس بشار الأسد بكل اقتدار.

* باحث ومفكر في الشؤون السياسية والاقتصادية وخبير في الإدارة.

غداً جزء ثانٍ 

كل الشكر لكل من تفضَّل بالإجابة والتعليق وأغنى المحور بحبره وعلمه

كل الشكر للزميلات فادية عبدالله، ربى شاهين، فاطمة حمود، وفاطمة ملحم

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.