مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

محور السبت 18 من حرمون.. المقاوم المناضل بهجت الحلبي قامة قوميّة فرضت حقيقتها

تقديم وإعداد الكاتب الإعلامي هاني سليمان الحلبي

 

الكتابة عن قامة مقاومة مدادُها دمٌ وحبرُها أنين جرحى وغصصُ شهداء تحت التعذيب في زنازين الحكومات.. والحكومات، جلّها، كما كانت، لا خير يُرجى منها..

ترجع بي الذاكرة إلى صيف العام 1985، حيث كانت محاولة لتشكيل ما يوفر استمرار مواجهة آثار الاجتياح اليهوديّ ومن ثم الانسحاب في 24 نيسان من ذلك العام ووضعت لبنات عدة للانطلاق بدايتها تصورات وخطط ونهايتها رصاص مجنون.

القامة بهجت محمد الحلبي، العاري من الألقاب، الصوت النهضويّ المجلجل حيث لا يجرؤ الآخرون. وجه حازم. تضاريسه حادة وقويّة. نبرته جهوريّة، مرتفعة، تنمّ عن جلل مهام وأدوار، وما أن تشرق بسمة حتى تضيء وجهه بفرح وحبور غامر، فتشعر حينها أن الدنيا بخير. حاضر دوماً. جريء القول والموقف. لا يخشى لومة أحد. مهاب ومهيب. وما أن تدخل بيته حتى تصبح بتصرّف “الداخلية” قرينه المصون سميّة وتنهال الأوامر وعندها لا رأيَ لمن لا يُطاع وأوجب الواجبات ممالحة بيت كريم تربّع في حضن الضيعة ليشكل محورها.

بعد ثماني سنوات، نشأت مبادرة من شباب معطائين، طلبوا أن أقدّم دورة في فنون القتال والدفاع عن النفس. لبّيت. وبدأ التحرك بالدعوة وتسجيل أسماء وسرعان ما بدأ التوظيف السياسي والديني والعائلي، للتعطيل، وأسوأ ما استخدم ضد المشروع قول بعضهم بعار تدريب الفتيات مع الشباب. فعرضنا لتفاصيل كثيرة منها فكرة المساواة بينهم؛ ومنها، أن الأمير السيد عبدالله التنوخي أفتى بتدريب البنات وتعليمهن. فكيف بعد حوالى خمسة قرون يحتج على التدريب رجال الدين وبعض أهل السياسة؟ لكن ما أن بلغ الأمر الفقيد الكبير حينها حتى توفر احتضان واسع وانطلقت الدورة حتى اواسط كانون الأول مع بداية هطولات مزبلة السماء البيضاء.

بعدها ندرت لقاءاتنا. لكن بقيت معالم الروح وروائز التواصل فلا يمكنك المرور في ينطا من دون حجٍّ مبرور إلى “البيت الحرام“.

ولا شكّ في أن فراغاً مهولاً سيتركه غيابك يا أبا فادي، ليس فقط في بيتك وأنت عماده، وليس فقط في بلدتك وأنت قطب من أقطابها المقصودين، وليس فقط في منطقتك وأنت علم منار من أعلامها النوادر، وليس فقط في حزبك وأنت مغوار من مغاويره ومؤسس من أبرز مؤسسي ما سُمّي سابقاً بالجيش القومي، المؤمل أن يحمل راياته جابرة لتكون إرادة للأمة لا تردّ لأنها القضاء والقدر، بل في أمة ستُفتقد، في وعيك الوطني، في وجدانك القومي، في نبلك، في حبك، في استعدادك للتضحية والعطاء تحت أي ظرف وفي أي مكان براً بقسم لقضية تساوي وجودك كله.

كل ما كتب عنك غيض من فيض. لكنك باقٍ بما أعطيت، قدوة بنّاءة في وجدان مجتمع حي وأمة ظافرة.

 

نعي أهالي ينطا وآل الحلبي

نعي الأسرة واهل ينطا

وجاء في نعي أهل البلدة والأسرة:

بسم الله الرحمن الرحيم

إنّا لله وإنّا إليه راجعون

بالرضى والتسليم لمشيئة الله تعالى

ننعي إليكم وفاة المرحوم المأسوف عليه

أبو فادي بهجت محمد الحلبي

المنتقل إلى رحمته تعالى نهار الأحد 1 تشرين الثاني 2020

نظراً للظروف القاسية، والتزاماً بقوانين وزارة الصحة وحفاظاً على سلامة وصحة الجميع

تتقبل العائلة التعازي بالاتصال على الأرقام التالية:

– منزل المرحوم: 08525081

– ابنته فاديا: 71353017

– صهره وائل أبي عاصي: 03698890

كندا:

– فادي (ابنه): 0017804050118

– رفيق (شقيقه): 0017808620609

له الرحمة ولكم من بعد طول البقاء.

 

..ونعته منفذيّة راشيا العامة

الأمين المناضل بهجت محمد الحلبي في ذمة الأمة والعطاء

نعي منفذية راشيا في الحزب القومي ومديرية ينطا

“قد تسقط أجسادنا.. أما نفوسنا فقد فرضت حقيقتها على هذا الوجود”. (سعاده)

 

الحزب السوري القومي الاجتماعي

منفذيّة راشيا العامة

مديريّة ينطا

ينعون إليكم الأمين المناضل

بهجت محمد الحلبي

(أبو فادي)

الذي وافته المنيّة اليوم الأحد 1 تشرين الثاني في مسقط رأسه ينطا وشُيِّع جثمانه الساعة الرابعة عصراً.

والتزاماً بإجراءات الوقاية الاحترازية العامة

وحفاظاً على السلامة العامة وحماية أهلنا في منطقة راشيا ورفقائنا في الوطن، تتقبّل المنفذية والمديرية وأسرة الأمين الفقيد التعازي هاتفياً عبر الأرقام ادناه:

في لبنان:

– المنفذ العام خالد ريدان: 009613880640

– مدير المديرية كميل الحلبي: 0096181791526

– منزل الأمين الراحل: 08525081

– ابنته فاديا: 71353017

– وائل أبو عاصي (صهره): 03698890

في كندا:

– فادي (ابنه): 0017804050118

– رفيق (شقيقه): 0017808620609

البقاء للأمة”.

وبعد تقبل التعازي بما تسمح به الظروف الصعبة العامة في البلاد نتيجة تفشي الموجة الثانية لجائحة كورونا تداعى من يمكنهم الحضور لتشييع جثمان الفقيد الكبير المناضل القومي الاجتماعي بهجت الحلبي في مثواه الأخير، وبمناسبة الصلاة على الجثمان ارتجل الأستاذ نبيل الحلبي كلمة معبرة تفيض بالوجدان والمعنى والقيمة، سننشر نصها لاحقاً عندما يرد إلى إدارة الموقع.. هنا.

 

..وحيث تعشعش النسور ووريت جثماناً يا أبا فادي، لكنك بالإيمان الذي آمنت وبالعقيدة التي اتخذت وبما فعلت وبالروح التي زرعت وبالأسرة التي بنيت أطلقت النور في كل روح وفي كل بيت..

 

تعازٍ وبرقيّات

 

تلقت أسرة الفقيد الكبير بهجت الحلبي برقيات عدّة، منها، برقية من الدكتور علي حيدر، رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، جاء في نص البرقية:

“عائلة الرفيق بهجت الحلبي المحترمين

“الأفراد في المجتمع يأتون ويذهبون، يكمّلون آجالهم ويتساقطون تساقطَ أوراق الخريف، ولكنّ الحقَ (القيمة) لا يذهب معهم بل يبقى، لأن الحقَ إنسانيّ، والإنسانيّ اجتماعيّ فهو يبقى بالمجتمع وفيه”. (أنطون سعاده)

يبقى من الفرد ما عمله تعبيراً عن كونه إمكانية فاعلة في المجتمع، مسهمة في نهضته وسؤدده وخيره، فلا يفنى بعد الموت بل يستمرّ أثره باستمرار المجتمع.

الرفيق بهجت من الرفقاء الذين آمنوا ومارسوا إيمانهم حتى آخر لحظات حياتهم. لم يتوانَ يوماً عن الجهر بإيمانه، ولم يتكسّب أو ينتهز الفرص للبروز الفرديّ، بل عمل لمصلحة متّحده ينطا، ولأمّته، وكأن أميناً لقَسَمه.

نشارككم في الشعور بفقد الرفيق بهجت، ويبقى عزاؤنا أنه باقٍ ببقاء المجتمع الذي عمل لمصلحته ووالاه.

البقاء للأمة والخلود لسعاده

دمتم في الصراع

لتحي سورية حياة سعاده

رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي

المركز في 7/11/2020

الرفيق الدكتور علي حيدر”.

 

..ومن موقع حرمون: واثقون أنك باقٍ في وجدنا الأمة

يعزّ على ناشر ومؤسس موقع حرمون الكاتب الإعلامي هاني الحلبي وإدارة الموقع وفريق العمل، فقدان مناضل بطل بسويّة الفقيد الكبير، بهجت محمد الحلبي (أبو فادي)، الذي تعرفه القمم الشمّاء من صنين إلى حرمون إلى غيرهما من قمم بلادنا، كقامة قياديّة قوميّة ارتفعت هامتها يوم لم تكن هامة مرتفعة بوجه عسس الأنظمة وجواسيس العدو.

 

ويتقدّمون من أسرة الفقيد ومن أقربائه ومن محبّيه من أهالي ينطا، ومن رفقائه في الحزب السوري القومي الاجتماعي، بخالص التعازي، راجين لنفسه الرحمة، واثقين من خلود نضاله في وجدان الأمة الذي استعدّ لتقديم حتى الدماء الجارية في عروقه وتوقف قلبه أمس، ليسكت مرة وإلى الأبد.

 

تعزية من مجموعة شعاع سعاده

الامين بجهت  الحلبي ابو الوليد  صاحب تاريخ عريق بالعطاء والنضال والتضحية كان من اوائل المدربين في مخيمات الحزب الأولى أوائل السبعينيات. في مخيم مصياف ومخيم ديك المحدي. وممن تدرّبوا على يديه من أصبحوا رؤساء وعمد  ويوم وصل الاحتلال على مشارف قريته ينطا كان العين الساهرة والمستطلع. والمرشد للمقاومين.

تسقط كل كلمات العزاء أمام تاريخك العريق حضرة الأمين الأمين التي لا تليق هذه الرتبة إلا لأمثاله.

باسم ادارة شعاع سعاده، وباسم كل الامناء والرفيقات والرفقاء المنتشرين في الوطن وعبر الحدود أتقدم بالتعازي القلبية لعائلة الفقيد  ومن قيادة الحزب ومنفذية راشيا.

ستفتقدك ساحات الصراع. حضرة الأمين.

البقاء للأمة والخلود لفكر ونهج حضرة الزعيم.

 

..ونعي من رفيق محبّ: ترجَّل الفارس واقفاً كأشجارنا

حيث كتب:

“قد تسقط أجسادنا أما نفوسنا فقد فرضت حقيقتها على هذا الوجود”. (سعاده)

ترجَّل الفارس بعد ان ملأ الحياة عزاً وشجاعة ومحبة. رحل الأمين وأمثاله لا يرحلون. ها هم أحبابك ورفقاؤك يستذكرون وقفاتك في ساحات النضال مقاتلاً ومدرباً وقائداً.

رحل بهجت الحلبي واقفاً كأشجار بلادنا. يعز علينا يا حضرة الأمين غيابك في هذا الوقت تحديداً، فنحن بأشدّ الحاجة لمعرفتك وخبرتك وحضورك وأصالتك.

مثلكم لا ينتهي بمأتم، وستبقى مآثركم في وجدان القوميين وبين صفحات تاريخهم.

البقاء للأمة والخلود لسعاده”.

 

مديريّة ينطا تحيي ذكرى الأسبوع

أحيت مديريّة ينطا ذكرى الأسبوع على رحيل الأمين بهجت الحلبي بوضع الأكاليل والورود بأشكال زوابع على باب محله التجاري في منزله وعلى مدخل المدفن. رغم الطقس الحاد البارد لم تهن الأسرة ولا رفقاؤه عن أن يمشوا صفين متوازيين يتقدّمهم إكليلان إلى المدفن. وبعد وضعهما على مدخل المدفن اتخذ حاملاهما التحيّة الحزبيّة، ثم أُعطي الإيعاز بالتحية الحزبية من رفقائه المشاركين في الذكرى.

تحية قومية اجتماعية وفاء للبطل المشيَع بالخلود
فاديا الحلبي ابنة المرحوم بهجت الحلبي وزوجها وائل أبو عاصي في ذكرى الأسبوع لغياب الفقيد بعد وضع إكليلي ورد امام المدفن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

..والورد لتبقى رفاتك فواحة كذكرك أبد الدهور..

وتحية الثبات على القَسَم الذي اتخذته مبدأ حياة ونهج سلوك لك ولأسرتك..

 

كميل الحلبي: معك عرفنا لذة الألم في سبيل النحن

وكتب مدير مديرية ينطا في الحزب السوري القومي الاجتماعي كميل الحلبي، تحيّة وجدانيّة للفقيد الكبير بهجت، جاء فيها:

كميل الحلبي
كميل الحلبي

“تحيا سورية

أيها النسر المحلق بوقفات العز

الأمين بهجت الحلبي أبو الوليد..

حين يهوي النسر من عُلاه، تنحني القمم لوداعه، تنتظر الأرض لحظة وصوله إليها. كل شيء يهدأ، وحدها زوابع الدم لا تستكين في زحمة الموت.

في أيّ سِفر نبدأ وتاريخك يا أبا الوليد مزدحم بوقفات العز والبطولات؟ كيف تعبُر إلى محرابك المعمّد بالدم وبجراح الأيام، يا فارساً من فرسان هذه النهضة ويا نسراً من نسورها وتاريخاً من الجهاد؟

أنت المقيم، وستبقى في تاريخنا، في واقعنا وقلوبنا وعقولنا، في شهقاتنا، في إيماننا بالشهداء والرجال الكبار.

معك أنت عرفنا أن يكون الواحد منا مناضلاً. معك عرفنا لذة الألم في سبيل النحن. معك نحيا عنفوان الجراح وتمرد الدم لأننا نرى القدس في عينيك وبغداد على جبينك والشام في قلبك وبيروت في وجهك وابتسامتك..

ألف تحية، تحية العز من جميع الرفقاء هنا، وفي المغترب لك أبا الوليد، لروحك الطاهرة.

رحمك الله. البقاء للأمة”.

 

..وتأبين في كندا

وتداعت الأسرة ورفقاء الراحل الكبير ومعارفه إلى تأبين وتقبل تعازٍ في كندا، رغم الظروف العامة التي تشهدها البلاد تحت وطأة كورونا والإجراءات الاحترازية العامة مع مراعاة شروط الوقاية، وحضر نزر قليل ممن استطاعوا الوصول، لكن آلافاً مؤلفة واكبت التأبين وشيعت الراحل بقلوبها وترحّمت عليه وستفتقده كلما دق نفير البطولة في أرجاء الأمة. وحضرت التأبين شخصيات عدة من الجالية اللبنانية والقوميين وذوي الفقيد، كان أبرزهم القنصل الفخري في ادمنتون السيد حسين رحال (من بلدة لالا في البقاع الغربي) ، وشكر الخطباء على حضوره.

وكانت في التأبين كلمتان: الأولى لرفيق الفقيد الكاتب العدل في مقاطعة ألبرتا ومدير مديرية ادمنتون في الحزب القومي يوسف عبد الحق، والثانية لأسرة الفقيد ارتجلها شقيقه ورفيقه رفيق محمد الحلبي..

معراج الصعود

يوسف عبد الحق*

يوسف عبد الحق مؤبناً الفقيد الكبير

أهلنا الكرام،

أيّها القوميّون الاجتماعيّون،

عائلة الفقيد،

الأمين بهجت الحلبي، الجزيل الاحترام

أكمل صعودك، حضرة الأمين، ها أنت على وشك الوصول!

حلق في الأعالي شامخاً حيث أنت، جناحاك تلامسان زوابع عرزاله!

هنيئاً لك، فها أنت تحقق أمنيتك باللقاء!

كم تمنيتَ أن ترتقي بالشهادة الى جوار سعاده!

فصمّم القدرُ أن تصل اليه بالنضال والعطاء!

استفقتَ باكراً لنداء الوجدان القومي فآمنت والتزمت، فكراً ونهجاً…

أن الدماء التي تجري في عروقنا ليست ملكنا بل هي وديعة الأمة فينا متى طلبتَها وجدتَها، لم يكن شعاراً حملته، بل طريقٌ سلكتها بكل ما حباك تعالى من قوًى وبكل ما زودك سعاده من إيمان، فرُحت تخوضها معمعة معمعة كي تجسّد إيمانك وتعطي ما في عروقك للأمة!

كنت يافعاً وطُلب منك تنفيذ مهامّ صعاباً، خطرة فلم تتردّد، عندما كنت وكان الشهيد الأمين أحمد حمود ورفيقاك الشهيدان رفيق وصقر، كنتم في عين الصراع، وأخالُك تمنيتَ أن تكون معهم في تلك الرحلة بين الشام ولبنان لتروي دماؤك الأرض كما روتها دماؤهم! والدهر يشهد كم دفّاقاً سيل دماء شهدائنا على مدى عقود، والسيل مستمرّ في كيانات الأمة، لا سيما في لبنان والشام وفلسطين.

2

ها هم نسور الزوبعة الذين يخترقون الحدود ويجوبون سماء الأمة، ينقضون على دواعش الأرض وإخوانجية التكفير.

نسور، منهم من حقّق أمنية الشهادة ومنهم مَن (يحتضر أو يتحضَّر)… هؤلاء النسور، بعضهم عُشّاقك، وكم مرّ معك في مخيمات الحزب صقور ونسور؟ ينادونك بأبي الوليد، درّبتهم ليس على استعمال السلاح والدفاع عن الوطن، فحسب بل على صيرورة البطولة حيث يرخُص اللحم والدم!

قولنا عنك ليس تبجيلاً، أنت تأنف التبجيل ونحن لم نتعوّد على الإطراء والتزلف…

3

أحرزتَ رتبة الامانة، أسمى ما قلدّه الزعيم الخالد من أوسمة.

شرف الأمانة أتى شامخاً اليك، تقديراً لشجاعتك في مواقع كثيرة. كَتب عنها مَن رافقك في معارك الشرف، وفي أيام الحزب الصعبة العصيّة، وقادة الحزب وألوف القوميّين في السجون، كنت القلب من خليّة العمل السريّ على مدى الوطن، ولم تقل أنت، بل تناقل أخبارَك مَن كان معك، أنك كلما كانت المهمة صعبةً هبّت نخوتك للتأدية، بين لبنان والشام والأردن، حاملاً رسائل وغير الرسائل تتنقل على صفيح من جمر المخاطرة وكأنها مياه الجداول قبيل الغسق!

4

انتميت الى الجيش اللبناني، وكنت من الأوائل في كل مجال مستعداً للذود عن حياضه ولمقاومة العدو. لكن أيادي الذُل شطبت أسماء الأحرار من سجل العسكر. وتسرّحتَ أنت لأنك قوميّ وهم طائفيون متزلفون زواحف!

غادرتَ الوطن، وهدفك أن تعود اليه… فحققت الحلم هذا ونقلت عائلتك وعدتَ الى ينطا حيث تنشقت أولى نسيمات الحياة… عدتَ عندما كان عددٌ كبيرٌ في طريق السفر! عدتَ وعمّرت ليس بعيداً عن الناس بل في قلب الضيعة في ساحة ينطا الأساسية وأكثر المواقع ضجيجاً… آثرت الالتصاق اليوميّ بأبناء ضيعتك فأصبحت على صلة وثيقة بكبيرهم وصغيرهم، واضطلعت بمسؤوليات حزبية فصنت الوديعة، وتنكّبت مسؤوليات اجتماعية مع مجموعة من بني قومك فكنت حريصاً على التعاون مع جميع الاخوة لإنجاز المهام. في الوقت نفسه عملت في مجالات الزراعة والتجارة… فبرعت في كل عمل اتخذت، لأنك عملت بضميرك وولائك. وفي كل هذه المهام لم يكن عندك حلٌ وسطٌ… لأنك تعلّمت من الزعيم الخالد أننا لا نقبل بأنصاف الحلول ولا بأنصاف الكرامات، نحن قوم خرجنا من أقبية الظلام الى رحاب النور. سعاده هو نور الطريق والنهضة مبادئ الحياة والإيمان شجاعة الصمود والحياة وقفة عز…

5

أن نجمع ما كُتبَ عنك خلال يومين، بعد رحيلك، فقل كتباً متعدّدة الصفحات، تحدّث أمناءُ ورفقاءُ عنك، وتحدّث من المجتمع إخوة وأخوات، بعضهم تباينت مواقفهم ومواقفك بالعقيدة والفكر، لكن الجمع توافق على قواسمَ مشتركةٍ تتبلور في كل مقال كتب عنك… فقالوا شجاعاً، كريماً، صلباً، مؤمناً، عنيداً مع الحق وفياً لنهضته وحزبه ومجتمعه، وقد يكون أسمى وصف للدكتور الصديق فارس اشتي برثائه إذ يقول، “نفتقد الشجاعة والنُبل بغيابك”!

شجاعتك ارتدتها رجوليّتُك ثوباً نقياً. نبلُك تسامى واضحاً كنور الشمس، على جبينك حملت زوبعة العز وفي فكرك ترسّخ الفكر القومي وفي قلبك حضنت شرف الولاء والتضحية والفداء وأنت في الجيش وبعد التسريح. قيمٌ تغذّت من روافد النهضة فأنبتت خيراً وتصلبت حقاً وزينت محيطها جمالاً تموزياً!

6

كنا نعلم الكثير عنك، أما خلال الأيام القليلة الماضية تعلّمنا من مسيرتك كيف تكون القدوة الفاعلة وامتلأت صفحات التواصل تحمل صورك الوقورة وتنقل للعالم حقيقة جوهرك وإيمانك وأعمالك.

فهنا أمناء يكتبون وهنا مقاتلون وهنا قادة، وهناك أصدقاء تفاعلوا معك على مدى عقود فكانوا لك مخلصين أوفياء. ليت شعبنا يقرأ حتى ولو أسماء الذين كتبوا رثاءاتك، ليعلموا أن سعاده قد جمعنا في الوجدان القومي من كل طائفة ومن كل مذهب ومن كل كيان، وليس من إنقاذ لوطننا وأمتنا إلا بالوعي والمعرفة بأننا كلنا مسلمون لرب العالمين، منا مَن أسلم لله بالقرآن ومنّا مَن أسلم بالإنجيل ومنّا مَن أسلم بالحكمة!

7

هنيئا لك حضرة الأمين الجزيل الاحترام،

هنيئاً لك هذا المحصول من زرع يمينك.

حتماً لن ننسى زوجتك وشريكة حياتك الصادقة، أختنا سميّة، التي واكبتك الحياة، بكل ما فيها من حلاوة ومرارة، وكانت تسابقَك على الكرم واللياقة، وما كان همّها مَن هم الضيوف وكم عدد الضيوف، همُّها أن ترحب بكل من دخل الدار بوجه بشوش وقلب محب، وأن تًطعم من معجن الكرم خبزاً. خبز كانت خميرته شاباً طليعياً اقتفى خطاك واتخذت اسم أبا فادي فخوراً به كما يعتزّ فادي بك ويحمل اسمك للأبد!

خبز من خير عجينه أربع كريمات حملنَ اسمك على جبين الاعتزاز وتربين على مبادئ الأخلاق والمحبة الشاملة لمجتمع ينطا والمجتمع العام…

8

هنيئاً لك هذا القدر من التكريم، هنيئاً لك ما حصدت على بيدر الموت من محاصيل العز! كنتَ تخاف الله صدقاً، لأنك مؤمن بوضوح الإيمان، لكنك لم تخف الموتَ مرة بل سعيت إليه لتحظى بالشهادة وتلتقي مع الشهداء الذين سبقوك لمجد العلى أن على بطاح فلسطين أم خلال الغزو الصهيونيّ للبنان، أم في كل بقعة من أرض الشام، وما زالت دماؤهم تغلي بطولات وذود وشهادة…

وفي ينطا، في الضيعة التي أحببت، ها هم صادقو اللفظ كبار النفوس يقولون الحقيقة عنك، أنت لم تكن صمام أمن، بل كنت الأمان بعينه، ولم تكن ساعياً للسلام الأهلي بل كنت السلام الأهلي بذاته، كلنا يعلم أنه على مر عقود، والوطن يمرّ في ضوضاء الحروب، يُشهد لينطا ولكل أهلها، ولكل أفراد أحزابها ومن كل الأحزاب، أن الأغلبية الساحقة كان همها الا يسمعَ صوتُ شجار في شوارعها ولا يُسمع عنها في الجوار وفي البلاد إلا عن سمو أخلاق أهلها ومحبتهم لتاريخها وصيانة وحدتها وصيتها المجيد!

تسجل لك في تاريخ ينطا، كما تسجل لك في سجلات حزبك، الذي فتحت له بيتك، واطعمت فيه من جنى تعبك، وجمعت فيه رفقاءك وأبناء بلدتك.

نَمْ قرير العين في تجسّدك الروحي، فلقد حققت المبتغى وقابلت الزعيم الخالد الذي قال لسفّاحيه شكراً. وقابل الرصاصات بشموخ الرجولة التي أصبحت طموحاً لكل قوميّ بلغت منه النهضة وعياً وفهماً والتزاماً…

9

نعم. سنفتقد لابتسامتك العريضة ومعالم الرجولة في وجهك، سنفتقد لصوتك الذي لم يقل إلا كلمة الحق، حتى مَن خالفك في الرأي والفكر والنهج ها هم يقولون أكثر وأبلغ مما نقوله نحن رفقاؤك.

باسم كل قوميّ تعرّف إليك وكل قوميّ سمع عنك، وكل قوميّ في الوطن والاغتراب أقول، أنت القدوة الحقة، قضيتَ حياتك شامخاً وعندما وافاك الأجل فارقت الحياة واقفاً.

لعائلتك الكريمة، واخوتك وأخواتك ورفقائك وحزبك ولكل من صادقت، لهم نتقدّم بالتعزية الصادقة ونتقبل مثلهم التعزية، اذ ندعو بالرحمة لروحك الطاهرة.

نودعك بأغلى نداء على مسامعك وكم ردّدته أنت باعتزاز وشموخ، تحيا سورية ويحيا سعاده…

(رحمك الله، رب الوجود الأبديّ العليّ الكريم).

والبقاء للأمة والخلود لسعاده.

*كاتب بالعدل في مقاطعة ألبرتا الكندية، مدير مديرية ادمنتون في الحزب السوري القومي الاجتماعي.

 

كلمة الأسرة

الفرادة

رفيق محمد الحلبي*

رفيق محمد الحلبي يلقي كلمة الأسرة في تابين المناضل القومي الاجتماعي بهجت الحلبي وشاكراً المعزين كافة في الوطن وعبر الحدود

نادرة هي الأرحام التي تجود مثيلاً.. إلى بهجت.

أيّة روح نزلت في نفس ذلك المولود، حزيران عام 1935.

ترحل عائلته من ينطا إلى جبل العرب وهو دون سن العاشرة من العمر، تحوّل ذلك الطفل إلى عامل في الحقول يعيل أسرة يسودها الفقر والحرمان.

ثم يعود إلى بلدته ذاهباً إلى لبنان عاملاً نشيطاً، كادحاً.

وفي بلدته مدرس من لبنان قوميّ اجتماعيّ، يلتقي مع شباب البلدة ينشر العقيدة بينهم، فكراً، وقيماً.

كان هذا الأستاذ يصطحب بهجت منفرداً يركّز عليه تعاليم النهضة. أمن بالعقيدة وانتمى إلى الحزب. وكانت الصيحة الكبرى من والده.

والرجعية أبواق فيها كل قيح وغلٍّ. وحين بدأ صوت والده صاخباً وعيداً، استلّ ذلك القومي خنجراً وقال لأبيه: اطعني بهذا ولن أتراجع عن انتمائي. كان هذا التحدي هو الموقف الصدامي الأول.

التحق بالجيش اللبناني. سُرِّح من الجيش بعد الانقلاب، وهنا بدأت رحلة البطولة التي لا يصفها القلم.

تنظيم سريّ دقيق مهمة مستحيلة.

كان عليه أن يعبر حدود الشام يتجه سيراً على الأقدام متحدياً النقاط الأمنيّة، والحزب ملاحق في بيروت والشام. ومن الشام إلى عمان يقوم بالشيء نفسه. كل هذه المهمات حققها بنجاح وصمت كبيرين وشجاعة وذكاء وهدوء أعصاب. ناهيك عن تأمين المساعدة لأسر الشهداء والمعتقلين.

بعد أن تنظم الحزب طلب أذناً بالسفر أربع سنوات في كندا، ليعود بعدها إلى الوطن. بعد شهر من عودته بدأ عمله الحزبيّ في مخيّمات الحزب تدريباً وإعداداً.

تعلّق به الرفقاء قائداً في الصفوف الأولى في صراعنا ضد أعداء الداخل والخارج وهو المتقدم الأول.

وفي النضال السلميّ دائم الحركة مع المقبلين الجدد والأشبال.

إلى جانب هذا كان شغوفاً بالمطالعة ينهلُ من الكتب القومية الاجتماعية يسأل، يفكر، يتأمل.

الآن مضى #أبو_الوليد تاركا بصمات في كل المعالم القوميّة مناضلاً صلباً مؤمناً صادقاً بطلاً فذااخا غيوراً، أباً رحوماً.

عذراً أقول.. هذا غيض من فيض عن الأخ والرفيق الذي لم يعرف التراجع كان دائماً يتجه صوب القمم.

حتى أصبح كالفند* لا يرقى إليه حافر ولا يبلغ إليه طائر..

إنه بهجت.. إنه طائر الأنُق.

لتحي سورية.

*شقيق المرحوم الكبير ورفيقه.

 

بعضٌ مما قالوا فيه..

 

توفيق مهنا*: سجل حافل بالبطولة المتميزة 

وكتب القيادي في الحزب السوري القومي الاجتماعي المناضل توفيق مهنا عن الراحل الفقيد بهجت الحلبي مستوحياً تجربته البطولية المميزة في تاريخ النهضة والحزب السوري القومي الاجتماعي، مما عُرف عنه، من بطولات ومآثر، ومما نُشِرَ عنه في كتاب جوزف رزق الله.. “سيرة مناضل قومي”، مستهدفاً إطلاع الأجيال الشابة على تلك السيرة الظافرة بالإيمان والبطولة المؤمنة المؤيدة بصحة عقيدة وحدها سبيل نهوضنا، كانت هكذا وستبقى كذلك.

المناضل توفيق مهنا

جاء الكلمة المعبّرة الآتي:

“ومن مرويات الأمين بهجت الحلبي فارس من فرسان النهضة التي حملها رسالة حياة ونهج قدوة في المجتمع، ولم يتردد في تحمل أخطر المسؤوليات وأكثرها دقة وسرية.

ومن أخطر المهمات التي نفّذها، كانت إيصال الرسائل السرية من قيادة العمل السريّ في لبنان، التي كان مكلفاً بها الرفيق والمناضل القومي الراحل جوزف رزق الله، الذي انتدبه ضابطَ ارتباط ٍ للتواصل مع القيادة المؤقتة للحزب في عمّان. وقد نفذ الأمين بهجت الحلبي بكل بطولة وشجاعة ما أوكل إليه وكأن اكثر من مرة ينتقل من بلدته ينطا إلى دمشق، ومن دمشق إلى عمّان، ليطلع القيادة المؤقتة عن أخبار الحزب والمعتقلين القوميين في السجون اللبنانية، والاضطهاد الذي يتعرّضون له، وبلغ واحد من أدواره المميزة، أن تولى إيصال الرفيق جوزف رزق الله، الذي أصرّت القيادة المؤقتة في عمّان أن تلتقيه شخصياً وتسمع منه ما يجري وتتداول في المواقف والخطط التي يجب أن تعتمد لمواجهة المرحلة السياسية وتحدياتها في لبنان. وهكذا كان حيث انتقل مع الرفيق جوزف من ينطا مشياً على الأقدام مسافات طويلة عبر الجبال المكسوّة بالثلج ذهاباً وإياباً لإنجاز الهدف المرسوم… إنها ولا شك، من اخطر الأدوار التي أدّاها بكل جرأة وثقة، لم يتهيَّب ما أوكل له من مسؤوليات، تحمّل خطر الاعتقال، سواء من أجهزة المكتب الثاني اللبناني، أو أجهزة الكيان الشامي السورية، حيث كانت قيادات الحزب في لبنان كما في الشام، مرميّة في الزنازين ويتعرّض القوميون إلى الملاحقات والاعتقالات والتصفيات في الكيانين. إنّها محطة من مسيرة الأمين بهجت الحلبي، دوّنها بنفسه، وتستحق من كل قومي اجتماعي أن يطلع عليها لمعرفة معدن رجل من رجال النهضة السورية القومية الاجتماعية التي جسّدها في كل مسيرة حياته”.

*قياديّ في الحزب السوري القومي الاجتماعي.

 

بهجت الحلبي… نفتقد الشجاعة والنبل بغيابك

د.فارس اشتي*

ودّعتك من يومين على أمل اللقاء في الأسبوع القادم، إذ قلما أكون في ينطا ولا يكون اللقاء معك في الدكانة نتجاذب أطراف الحديث العام والخاص، وها الآن ينعيك اليّ، بحزن وحسرة، صديقك ورفيقك، ولو لم تكونا في حزب واحد، شوكت اشتي، فطالما خضتما النضال الوطني والقومي بشجاعة ونبل ولم تبدّلا.

د. فارس اشتي

ابا فادي، الموت حق، ونحن في بيدره، لكن الودّ والتلاقي على دروب النضال، دون مفارقه الحزبية، والشهامة والنخوة التي عبقت بسلوكك تدفع الدمع غزيراً في المآقي على فراقك بالجسد عنا.

سنفقد الرأي الشجاع والوجه البشوش والعزيمة التي لا تُهدّ، وسيفقدك كل أهالي ينطا وكل معارفك، أياً كان التباين بالرأي السياسي بينكم وبينهم.

أبا فادي، أستميحك عذراً لإفشاء ما أعرفه عنك، فقد كنتَ مقلاً بالبوح به، وأبدأ بالحزبي منها، فقد أُخرجت بالشبهة من الجيش بعد انقلاب 1961، لسرية انتمائك لا لبطالتك عن العمل، وكنتَ مع نخبة من قاعدة الحزب مجدّدي نشاطه، بعده، في لمّ شمل من بعثره القمع وفي الاتصال بالقادة خارج الحدود ما بين عمان ودمشق، وجهدت لتجديد مديرية ينطا، بعد عودتك من كندا، وكان الترهّل قد أصابها بعد أن تأسست على الولاء الشخصي الى حدّ كبير في المرحلة الأولى، وفوجئت، عندما أخبرتني، بجهدك للإنماء الفكري والتنظيمي في التجديد.

أبا فادي، كم صارحتني، وأنت السوري القومي الاجتماعي حتى النخاع، وأنا غير المشارك لك في الانتماء، بموقفك الشجاع والناقد من رفاق لك، قادة وأمناء وأعضاء، رأيت في سلوكهم خروجاً عن قيم الحق والجمال.

أبا فادي، لنرجع الى الضيعة التي أحببت وأحببنا، وكنتَ شديدَ التعلق بها، فقطعت الإقامة في كندا حيث الوفرة والأمن لتعود إليها وتقيم بين أهاليها وتربي أولادك على قيمها، فعملت في الزراعة بإتقان وعملت بالتجارة بالربح الشرعيّ، وكنتَ مع الجميع صديقاً وكريماً، واستمريت حتى لحظة وفاتك حريصاً على أن تأكل من تعبك.

دعني أشهد لك أيام الوجود السوري في ينطا وكل لبنان، وكان الينطانيّون بين تقدمي اشتراكي وجنبلاطي وبعثي وكانت أجهزة الأمن تلاحق الأولين لمواقف زعيمه القائد كمال جنبلاط ثم قتله، وتلاحق البعثيين لتباين في السياسة، فكنتَ وحزبك حليفاً للسياسة السورية تحمي الاشتراكيين والبعثيين من الملاحقة، لا بل نسجت علاقة مع بعض ضباطها قوامه الثقة بنبلك وكرمك لتجنِّب الضيعة وزر الملاحقة وإساءات بعض عناصرهم. وأكثر من ذلك لم تُتِح لبعض هؤلاء من إذلال العاملين في التجارة، آنذاك.

أبا فادي، لم يمنع التباين بيننا حول حدود الأمة وحدود العائلة دون ودّ عميق جمعنا، فكنت آنس برؤيتك والحديث إليك واستمتع بتسقّط أخبارك، وكانت “الميولة” على الدكان لتفقدك ديدني كلما مررت بالساحة، فإلى أين سأميل، بعدها؟

أبا فادي أعجز عن تعداد مَن سأعزّي بك: محبيك الكثر، رفاقك في الحزب على امتداد الوطن والمغتربات، أبناء ينطا حيث يحلّون، أبناء المنطقة التي عرفتك مناضلاً ومنفذاً صادقاً وشجاعاً، أخجل أن أعزي أحداً فأنا ممن يُعزَّون بك. لكن سأقول لسُمَيّة وفادية وفادي واليسار وسوسن وميسون ومجيدي وهدلة وعليا وعدنان ورفيق وجمال أنّ الخسارة كبيرة وأنّ صديقاً وأخاً لأبيهم سيبقى وفياً له ولهم. وسأردّد لأهلي في ينطا، مقيمين ومغتربين، القول الشائع “الحي مطموع فيه”، لقد فقدنا سنداً في الملمات.

*أستاذ جامعيّ. كُتبتْ مغيب الأحد في 1-11-2020 يوم رحيل الفقيد الكبير.

 

لـ”نسر النهضة” سلام.

د. منير مهنا*

د. منير مهنا

هي الروحُ إذا آمنتْ، مضتْ إلى المستحيل. وهذا ما كنتَ عليه يا أبا فادي.

أسقطكَ ضوء سعاده العظيم في لجّة الحياة، فأبحرتَ وفي عينيك مواعيد للعز ووقفاته، وغامرتَ حتى التفاني في سبيل النهضة وما تردّدت بالبذل والعطاء.

من أعالي صنين كان صوتك يجلجل إيماناً بالحق والخير والجمال، وتختلج لنداء “المدرب” أفئدة الأشبال والرفقاء بالتحية لسورية والخلود لسعاده.

أيّها النسر النهضوي الفاردُ جناحيه على المدى، كيف نودّعك اليوم وبأي الكلمات؟

كيف نكتب سيرة الرجولة في مواقفك، وأنتَ من تعَانَقَ في نبضه العزم والحزم، وتآلفت في نظرته البطولة والرجولة، وتماهتْ في نبله الأقوال والأفعال. فصار وجوده شاهداً على النهضة بكل ما فيها من حريّة مرتكزها الحق، وواجب منارته الخير ونظام مآله الجمال، وقوة ترفع بالوعي راية الصراع من أجل سورية.

كثيرونَ يا حضرة الأمين يظنّون أن المال والجاه والسلطة والمناصب قد ترفعهم الى وجدان الناس ليغلبوا النسيان إذا جاءهم الموت، ولكنهم لا يعرفون أن البقاء في الزمن يحتاج الى وجدانٍ شغوف بالأرض والإنسان وإرادة مؤمنة بصوابيّة الانتماء والفداء ونضال يتواصل من سُرّة النهر الى مصبّه.

سيمّر غيم كثير يتكئ على جبهة حرمون وصنين، وستبقى الريح على تلك الأعالي تذكر جناحيك نسراً من نسورها، وأنت في الجهاد ستبقى تحترف الرؤيا وتصنعها فيما أبصرتْ وإليه سعيتْ، وما أودعتنا إلاّ جميل الذكريات.

ولأنّك أنتَ منْ نعرف، كتبتَ بغيابك ما تريد، وكما تريد.

ليس أطهرَ من دم الحياة حين ينزف بحبّها، فارتفع الى شرفات البقاء يا ابنَ الحياة.

سلام لروحك التي ملأتْ طريقَها بالحضور حتى القيامة.

الى الأمين الراحل بهجت الحلبي 1934 -1/11/2020.

البقاء للأمة والخلود لسعاده.

*أستاذ جامعي.

 

أبا الوليد.. الغنيُّ عن الأسماء

صباح عبدالله*

الشاعر القومي صباح عبدالله

ما كنت أعرف اسمك، ولكنّي كنتُ أعرفك جيّداً، (أبو الوليد) المدرّب الشجاع البطل، الذي علّمني ودرّبني وعمّدني بميرون الوحول على ربى صنّين، مع العديد من الأبطال القوميين الاجتماعيين، نواة الجيش القومي كما أُطلق علينا ذلك الحين.

قصصٌ جميلة وبصمات عزٍّ زُرِعت على تلك الروابي مترافقة مع أناشيد أبناء الحياة. وأبو الوليد يعمل بكل محبّة لرصّ صفوفنا بنظامٍ بديع، وبصوته ونبرته العسكريّة.

يعلّمنا الحزم بكل عملٍ نقوم به بعد الدراسة والثقة بأن هذا العمل هو لمصلحة الحزب.

كان حضرة الأمين الذي لم ألتقِ به منذ تلك الأيّام الجميلة، أو ربّما التقينا من دون أن يعرف أحدنا الآخر، لأننا نحن الاثنين كنّا نحمل أسماء غير أسمائنا.

كان جريئا شجاعاً دائم البسمة أمامنا حتّى في لحظات إعطاء الأمر، مما يدلّ على روحيّته السوريّة القوميّة الاجتماعية، العميقة بالمحبّة للرفقاء وهو الذي لم يتعامل معهم بفوقيّة بل بروحيّة القائد الميدانيّ المدرّب ليس فقط بالنواحي العسكرية بل بصقل الروحيّة القوميّة الجميلة.

أبا الوليد، حضرة الأمين بهجت الجزيل الاحترام، يا ليتني رأيت وجهك وقبّلت جبينك وودّعتك بتحيّةٍ أنت علّمتني كيف آخذها أمام سعاده والتاريخ، ولأنّي أعرف بعضًاً من نبضك ومحبتك لحزبك، أعلم لماذا خانتك ضرباتُ قلبك في هذا الوقت بالذات، إلى دار الخلود، إلى جوار الشهداء الذين درّبت معظمهم، والذين سيفرحون باللقاء بك بين جنائن ربّك، ولأنه لم يبقَ شيء نخفيه أصارحك بأنّ إسمي صباح عبدالله.

وليس (نادر نادر) البقاء للأمّة والخلود لسعاده.

*شاعر قومي مقيم في أستراليا.

 

نسر ساحات العز والجهاد

رؤوف ريدان*

قد تسقط أجسادنا اما نفوسنا فقد فرضت حقيقتها على هذا الوجود، أن تراكم الأجساد التي سقطت مبرهنة للأجيال اللاحقة أننا نسقط في معركة الحياة لتحيا الحياة فينا، ونجوِّد حياة أمة تستحق الحياة وتبدعها وتسمو بها.

وإذ يغيب عنا الأمين بهجت الحلبي جسداً في الزمن الصعب إنما تبقى فاعلية جهاده ماثلة أمامنا قدوة وفاعلة فينا فكرة تنتصر وحركة تنهض بنا وبالأمة هي فرادة الحزب السوري القومي الاجتماعي حزب حياة قومية تجدد نفسها فتجدد أمتها.

فيا أميننا الراحل (ابا الوليد) حين يطويك  الموت نسراً عرفته ساحات العز والعطاء، وصولات وجولات مخيمات أجيال النصر الآتي، غيمة تمطر في عيني، وحين تتندّى ذكراك يزهر الجرح راسما الوطن وقضيته على صدر الأوفياء زهراً وفي قلوبهم وأرواحهم زوبعة تنظيف الرواسب. قامة نضالية كريمة نفتقدها، باقية في الوجدان والقلب. البقاء للامة.

*أستاذ جامعي.

 

معطاء ذائع الصيت

طوني شمعون*

قد تسقط أجسادنا أما أرواحنا فقد فرضت حقيقتها على هذا الوجود. بهذه الكلمات أتوجّه الى روح الرفيق والأمين بهجت الحلبي، كنتَ أميناً ومؤتمناً على العقيدة السورية القومية  وعملت بقسمك بحيث أنشأت عائلة قوميّة اجتماعيّة وجمعت الأضداد بين العسكر والسياسة ونجحت بالاثنين معاً.

لقد كنت رجلاً اجتماعياً ذاع صيته. صاحب البيت المشرّع للقاصي والداني لم أنسَ في الاجتياح الإسرائيلي كيف كانت عينك على العدو والأخرى على رفقائك العسكر. قاومت مع رفقائنا بشراسة وبإيمان أن النصر آتٍ. الجرأة صفة من صفاتك الحميدة ومهما قلنا في هذه النفس الأبيّة نبقى مقصّرين. وألف تحية الى روحك الخالدة والبقاء للأمة.

*مدرس متقاعد ورفيق الفقيد بهجت.

 

رتبة الأمانة لا تليق إلا لأمثاله

ونشر سمير فياض في حسابه في موقع فيسبوك:

“الأمين بهجت الحلبي، أبا الوليد، صاحب تاريخ عريق بالعطاء والتضحية. كان من اوائل المدربين في مخيمات الأولى أوائل السبعينيات. في مخيم مصياف ومخيم ديك المحدي. وممن تدرّبوا على يديه (أصبحوا) رؤساء وعمد. ويوم وصل الاحتلال على مشارف قريته ينطا كان العين الساهرة والمستطلع والمرشد للمقاومين.

تسقط كل كلمات العزاء امام تاريخك العريق حضرة الأمين الأمين التي لا تليق هذه الرتبة إلا لأمثاله”.

 

نسر لا يموت

غسان سلامة*

ابا فادي

حضرة الأمين

أيها القائد الفذ

مقدام وشجاع وبطل

أنت من الرجال الرجال الكبار

كنتَ من خيرة أبناء هذا الوطن

يوم كنتَ في الجبهات كنتَ القائد العظيم الذي يتقدم دائماً أمام جنوده

عشقت الحرية

عشقت الوطن تركت كندا وعدت الى وطن مسلوب

ساسته ديوك مزارع يتقاسمون الجبن كالقرود الضالة

ضحيت ناضلت

كانت جرأتك مميّزه بين مجتمعك

يا خيرة الرجال

يا منبع العطاء

كنت جسوراً أمام طغاة ظالمين

وقفت في وجههم من أجل كرامة ينطا وأبنائها

يا نسراً لم يمت على عشّه

بل هويت وأنت تعشق الحرية والتألق

تبكيك ينطا يبكيك وطن

تبكيك أجيال لم تولد بعد

رحمك الله

وإلى روحك الطاهرة السلام

إنا لله وإنّا إليه راجعون.

*من أقارب ومعارف الفقيد الراحل بهجت الحلبي من ينطا. كتبت في 1/11/2020.

 

وفقتً حياتك بعزّ

بسّام محمود الحلبي*

تحيا سورية

نفتقد اليوم رفيقاً – أميناً وقف حياته بعزّ ولم يبخل يوماً عن تقديم كل ما يستطيع، فكان عنوانًا لكرم النفس وقول الحقّ.

نفتقدك أبا فادي الرفيق بهجت.

البقاء للأمّة.

*من رفقاء الفقيد بهجت الحلبي.

 

الأمين المؤتمَن

عصام تمراز*

وداعاً ابا فادي، وداعاً حضرة الأمين

وداعاً للوجه المبتسم دائماً، وداعاً لمن أحب الحياة حتى اللحظة الأخيرة، ولمن عمل من أجل الحياة حتى الرمق الأخير.

كنتَ لنا القائد القدوة في المحبة والتضحية والشجاعة والإقدام، تعلمنا منك كيف نواجه المصاعب والمشقات، تعلمنا معاً كيف نعمل للحياة ولا نتخلى عنها.

كم سنشتاقك أيها الرفيق الأمين الحبيب، ستشتاقك ينطا وساحاتها، ستشتاق صوتك الذي كان يصدح دائماً، وحضورك الذي أحبّه الجميع، ستشتاق لسماع حديثك، لجلساتك الحلوة تحدثنا عن زمن مضى وذكريات عز وتاريخ من النضال المليء بالتضحيات، والمحفوف بالمخاطر، من دون كلل ومن دون تردد، وقفت دائماً مع الحق، وما نطقت إلا به، حياتك كرستها في العمل الحزبي تناضل وتدرّب وتخرّج الأبطال من مخيمات الحزب في الشوير وصنين والزعرور وديك المحدي وغيرها، تجاهر وتفاخر بانتمائك إلى النهضة، إلى حزب سعادة العظيم، وقد فنيت سني عمرك في سبيله، وما همّ العاشق لقضية تساوي وجوده؟

أيها القومي حتى الصميم، أقسمت وجعلت القسم شعارا لبيتك ورفقائك ومجتمعك، ما تراجعت يوماً عن موقف رجولي مدعم بالحق، وما تخليت يوماً عن الصراع من أجل الأمة وعزتها.

هكذا الرجال، يا خيرة الرجال، أيها الأمين والمؤتمن، استحققت الرتبة عن جدارة لأن تاريخك النضالي حافل بالعطاء.

*من رفقاء المناضل القومي بهجت الحلبي.

 

وهنا بعض مختارات من صورة عن المناضل بهجت الحلبي وصور مقالات وتعاز فيه.. البقاء للحياة..

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.