مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

بعد النمو التاريخي.. هل تعافى أكبر اقتصاد في العالم حقاً؟

تحول الاقتصاد الأمريكي من الانكماش القياسي إلى النمو التاريخي، لكن هل يمثل هذا الأداء إشارة إيجابية على التعافي حقاً؟

وفي حين وصف الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أرقام الناتج الاقتصادي في الربع الثالث بأنها الأكبر والأفضل في تاريخ البلاد، ذكر المرشح الديمقراطي للرئاسة “جو بايدن” أنه رغم هذه القراءة إلا أن وتيرة الزيارات لبنوك الطعام لم تتراجع، كما زاد معدل الفقر.

وفي واقع الأمر، تشهد الولايات المتحدة تسارعًا في عدد الإصابات بالوباء مجددًا ومع استمرار هذه الزيادة فقد نرى عودة تدابير الإغلاق مثلما نتابع حاليًا في أوروبا.

وهذا السيناريو سيمثل أزمة اقتصادية ويؤدي لفقدان إضافي في الوظائف، وعندما يضاف إليه عدم اليقين السياسي مع الانتخابات الرئاسية المرتقبة قد يتفاقم الوضع نحو الأسوأ.

ماذا حدث في الربع الثالث؟

– سجل الناتج الإجمالي للولايات المتحدة نموًا بوتيرة سنوية بلغت 33.1% خلال الربع المنتهي في سبتمبر، ليكون أكبر معدل توسع في تاريخ البلاد بالنظر للبيانات التي تعود إلى فترة الأربعينيات.

– تُعد وتيرة النمو القياسية تلك ضعف أكبر قراءة تاريخية سابقة سجلها الاقتصاد الأمريكي في عام 1950.

– تشير طريقة قياس البيانات بالوتيرة السنوية إلى مدى نمو الاقتصاد إذا استمرت الوتيرة المسجلة في ذاك الربع لمدة عام كامل.

– يقارن أداء الفصل الثالث مع انكماش تاريخي بلغ 31.4% في الربع الثاني، كما كان أفضل من التوقعات التي كانت تشير لنمو 32%.

– جاء هذا التوسع التاريخي مع زيادة قياسية لإنفاق الأمريكيين بلغت 40.7% على خلفية الطلب المكبوت بعد عمليات الإغلاق وزيادة مدفوعات التحويل الحكومية للأسر (الشيكات البالغ قيمتها 1200 دولار وإعانات البطالة) وإعادة الفتح التدريجي للشركات.

– عززت معدلات الفائدة على الرهن العقاري المنخفضة للغاية الطلب على المنازل، لينمو الاستثمار السكني في الربع الماضي بنحو 59.3% ما دفع الاستثمار المحلي الخاص لقفزة بلغت 83%.

– تمثل الأرقام المعلن عنها القراءة الأولى من بين ثلاثة تقديرات تصدرها وزارة التجارة، ما يعني أنها ستخضع للمراجعة في نوفمبر وديسمبر.

هل قفزة النمو تعني تعويض الانكماش التاريخي؟

– يمثل التوسع الاقتصادي في الربع الثالث انعكاسًا حادًا من وتيرة الانكماش السنوي البالغة 31.4% والمسجلة خلال الأشهر الثلاثة من أبريل وحتى يونيو.

– رغم النمو القياسي، لكنه لم يعوض الانكماش التاريخي، فبالنظر إلى أن وتيرة الهبوط تختلف حتمًا عن الصعود، كان من الضروري أن يشهد الربع الثالث توسعًا يصل إلى 46% تقريبًا حتى يتم موازنة الأداء خلال الفصلين.

– لا يزال الناتج المحلي الإجمالي أقل بنحو 3.5% مقارنة مع مستويات ما قبل الوباء عالميًا – نهاية الربع الرابع من 2019 – الذي أضر بالشركات والوظائف عبر العديد من القطاعات.

– لا يزال هناك 10 ملايين أمريكي خارج سوق العمل بنهاية الربع الماضي مقارنة مع شهر فبراير، ما يوضح حجم الأزمة في سوق العمل رغم التعافي النسبي في الأشهر القليلة الماضية.

– يعني ذلك أنه لا يزال هناك طريق طويل يجب أن تقطعه الولايات المتحدة حتى يتعافى الاقتصاد بشكل تام، مع عدم استبعاد احتمالية حدوث المزيد من المعاناة الاقتصادية في المستقبل.

ماذا يعني النمو التاريخي للمستثمرين؟

-يركز المستثمرون على المخاوف من أن التعافي قد يتوقف أو يعكس اتجاهه قبل نهاية العام الحالي مع تسارع معدل إصابات الوباء.

-لكن بالنسبة للتجار والمستثمرين الذين يتطلعون دائمًا للمستقبل، فإن الربع الثالث بات بالفعل أخبارا قديمة بالنسبة لهم، وما يلوح في الأفق بدأ يثير القلق الفعلي.

-تتزايد المخاوف من خروج حالات فيروس “كورونا” عن السيطرة مرة أخرى في الولايات المتحدة، ما يجبرها على اتخاذ تدابير مماثلة للنظراء الأوروبيين.

-وأعلنت كل من ألمانيا وفرنسا – أكبر اقتصادين في الاتحاد الأوروبي – مؤخرًا قيودا صارمة لمكافحة الانتشار الجديد للفيروس.

-ويتزايد القلق من أن الولايات المتحدة ليست بعيدة عن أوروبا، وأن عمليات الإغلاق الجديدة قد تصبح ضرورة، حيث سجلت الدولة صاحبة أكبر اقتصاد عالمي مستويات قياسية يومية من الإصابات.

هيمنة عدم اليقين؟

-في حين أن الأنباء المتعلقة بالربع الثالث كانت جيدة بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، إلا أن الولايات المتحدة تواجه طريقًا أكثر صعوبة مع زيادة حالات الإصابة بالوباء وتنامي المخاوف بشأن الآثار الصحية والاقتصادية.

-إذا فشلت انتخابات الأسبوع المقبل في تقديم نتيجة واضحة وكان هناك بدلاً من ذلك عملية نزاع، يمكن أن ترتفع مستويات القلق بين الأسر والشركات، ما يؤدي لتفاقم مشاكل الأسواق المالية والاقتصاد الحقيقي.

-ومن شأن الخلافات السياسية أن تضعف كذلك احتمالية وجود اتفاق مالي في المدى القريب، وسط ترقب الجميع تمرير مشروع قانون تحفيز لمساعدة المتضررين من الوباء.

-ويرى المستشار الاقتصادي في مجموعة “أليانز” العالمية “محمد العريان” أن النمو التاريخي للاقتصاد الأمريكي لا يغير صورة التعافي الذي لا يزال غير مكتمل ويفقد الزخم مما يجعل التوقعات أكثر تفاوتًا وتشوبها حالة من عدم اليقين.

-كما تقول “سيما شاه” كبيرة المحللين الاستراتيجيين في “برينسيبال جلوبال إنفستورز”: لم يكن الاقتصاد الأمريكي يتمتع فقط بالتعافي المباشر نتيجة لإعادة فتح الاقتصاد، لكنه كان ينعم بخطط دعم تحفيز مالي كبيرة، مؤكدة أن مسار المستقبل سيواجه حتمًا صعوبات بالغة.

-ويتوقع البنك الهولندي “آي إن جي” أن الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي قد ينمو بنسبة تقل عن 2% خلال الربع الرابع من 2020، لكن إذا تم تطبيق تدابير صارمة للاحتواء في ديسمبر فمن المرجح أن يعود للانكماش مرة أخرى.

المصادر: أرقام – آي إن جي – سي إن إن – بيزنس إنسايدر – سي إن بي سي – مكتب التحليل الاقتصادي

حرمون

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.