مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

محور السبت 15 من حرمون.. لانخراط شامل في مواجهة الحرب الاقتصادية الغربية وفق معايير جديدة للعلاقات الدوليّة

صمود سورية المفتاح السحريّ لعالم جديد بآسيا رائدة

40 مشروعاً اقتصادياً حصيلة زيارة الوفد الحكومي الروسي لدمشق تؤشر لتحالف أعمق

تقديم هاني سليمان الحلبي – إعداد وتنسيق فادية محمد عبد الله

يستأنف موقع ومجلة حرمون العمل التحليلي الفكري السياسي الاستراتيجي لمحطات وأزمات واقعنا المشرقي، بعد توقف قسريّ منذ أيار الماضي، خرقه محور تحية للصديق الراحل المقاوم الدكتور بسام رجا مطلع تشرين الأول الحالي، بسبب الضغوط المادية والإنتاجية التي تطال كل مناحي حياتنا ومجتمعنا.

وخلال هذه الفترة تمّ تفعيل ما يسمّى “قانون قيصر” الأميركي نموذجاً عن التغوّل الدولي للطغيان باسم علاقات الهيمنة في الغابة الأميركية الدولية، بحيث تسهل فبركة ملف ما، وتصعيده بآليات سياسية ذات أشكال قانونية، عبر مؤسسات دولة كاسرة لتفذلك مبررات غايتها باستهداف شعب ودولة، بل شعوب ودول عاصية على خططها التدخلية الخارجة على أي قانون دولي.

ويهدف المحور إلى عرض ما يقترحه المحللون من خطط وسياسات، على صنّاع القرار والرأي العام، بحيث لا تعود السياسة الحكومية إلى نقطة البيكار في الأزمة السورية، التي أشعلت الحراك الشعبي برفع سعر المازوت في شتاء 2011، لتعود الحكومة إلى رفعه في خريف 2020، وفي ظروف مأساويّة راهنة، على المواطنين والمنتجين، ولم يتأخر احتجاج تجار حلب على القرار، خشية أن يعطل قطاعات الاقتصاد والإنتاج.

في مواجهة الحرب الاقتصادية يلعب صانع القرار السوري دوراً حاسماً في ما يقرره بحسم الانتصار او تقليل كلف تحقيقه. وكلما كان القرار حكيماً ووطنياً وقومياً كانت النتائج محسوبة لرصيد الشعب. وبمقدار احتضان القرار الوطني السوري، سورياً ومشرقياً وفي محور المقاومة والحلفاء، بمقدار، ما تقترب النهاية المظفرة للحرب المدمّرة، التي يبدو أنها ما زالت بعيدة، وتلقي على القادة المزيد من التقويم والنقد والتمحيص والتعديل..

وحيث صمود سورية هو المفتاح السحريّ للدفاع عن المشرق العربي كله وعن غربي آسيا، بل آسيا الناهضة كلها، لريادة عالمية، لكن يجب ان تحتضن آسيا سورية بالفعل، لا أن تعتبرها الجسر الذي تعبر عليه إلى مصاف الريادة العالمية ولو على رماده.

أطلقنا فكرة محور السبت 15 من حرمون، وجاء فيها:

“تقديراً واحتراماً…

تواجه سورية أزمة اقتصادية حادة تجلّت في انهيار سعر الصرف، وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، وتفشي جائحة فيروس كورونا المستجدّ (كوفيد-19)، ثم دخول قانون “قيصر” الذي شدّدت من خلاله واشنطن العقوبات الاقتصادية على الدولة السورية، حيّز التنفيذ من 17 حزيران/ يونيو 2020 الأمر الذي زاد الوضع الاقتصادي سوءاً وتأكيداً:

  • ماذا بعد؟؟

  • إلى أين تتجه الأمور في ظل استمرار الحصار الغربي لسورية؟

  • ما هو دور حلفاء سورية لمواجهة هذه الأزمة؟

  • على ما تعوّل سورية لتستطيع الصمود في وجه هذه الأزمة؟؟

أجاب على أسئلة المحور الدكتور احمد طارق قلعجي، الدكتور حسن مرهج، الباحث أمجد الآغا، الصحافية ربى يوسف شاهين، الكاتب والإعلامي شوقي عواضة.

وكانت لفتة نظر تقبّلناها من الباحث الاستراتيجي محمد شريف نصور.

 

الأزمة مركّبة وغالبية قطاعات الإنتاج معطلة.. والحاجة إلى علاقات تحالف حقيقية

د.أحمد طارق قلعجي

يمكن القول وبموضوعية إن ما تعانيه سورية اليوم هو أزمة مركبة أو مجموعة من الأزمات المتشابكة التي تعاضد بعضها ببعض لتنتج هذه الحالة غير المألوفة في تاريخ سورية الحديث، وعليه إذا أردنا أن نحلل الوضع الحالي فعلينا رده إلى جزئيات المشهد.

قلعجي

عدوان على سورية مستمر منذ عشر سنوات استهدف البنى التحتية وعمليات الإنتاج في قطاعاته كافة تواكَبَ مع مجهود حربي لمواجهة مشروع تقسيم سورية وتحويلها إلى جولة فاشلة بشلّ مؤسساتها ثم الإجهاز عليها. ترافق هذا مع حصار اقتصادي خانق ووقف التعاملات المالية والتحويلات المصرفية وغيرها من أدوات الحرب الاقتصادية التي تعتبر أسلوباً مستجداً في الحروب المعاصرة. ليأتي تشريع قيصر الأميركي بفرض إجراءات أحادية الجانب على سورية والذي انصاعت له غالبية الدول، إضافة إلى خروج مساحات واسعة من الجغرافيا السورية عن السيطرة بفعل سيطرة التنظيمات الإرهابية أو القوات الأجنبية التي دخلت إلى سورية بصورة غير شرعية وأمعنت نهباً وتخريباً.

إن كانت هذه الجزئية تخص سورية إلا أنها لا يمكن فصلها من حيث التأثير السلبي عن التضخم والركود الاقتصادي الحاصل في العالم ككل، صحيح أن منظومات اقتصادية جديدة بدأت تشق طريقها قوة مؤثرة في الاقتصاد الدولي، إلا أن مساحات الحركة المتاحة لها لا تزال محدودة إذا ما قارناها بالهيمنة الاقتصادية الغربية والتي تؤثر على السياسات الدولية بشكل عام. وهذا يؤدي إلى محدوديّة التأثير على المدى القريب لكنه يبشر بتحولات عميقة في المسارات الاقتصادية الدولية، إنما تحتاج إلى وقت وإلى تحولات أعمق وأكثر جرأة.

إذا كانت سورية كدولة تتعرّض إلى هذين المتحولين في آن معاً وإذا أضفنا إليها عامل الفساد والتحول غير المدروس إلى الاقتصاد الحرّ وتنامي قوى رأسمالية لا وطنية، إضافة إلى النقص في اليد العاملة والصناعات واضمحلال القدرة التصديرية، فعلينا أن نتساءل كيف تستطيع سورية الصمود حتى الآن؟ لأن الإجابة على هذا السؤال بصورة تحليلية ستقودنا إلى استشراف المرحلة المقبلة وآليات تطوير وسائل هذا الصمود. لنصل إلى الإجابة عن السؤال المهم الأول (ماذا بعد؟).

هنا سيكون علينا الاعتراف أن الأمور لن تكون سهلة فحجم التحديات كبير، على المستوى الداخلي المتمثل في إعادة سريعة لعمليات الإنتاج ووسائل الاكتفاء الذاتي ومحاربة الفساد في كثير من مفاصل المجتمع، أي في المؤسسات وحركة التجارة وإجراء إصلاحات سريعة ومدروسة للكثير من القوانين ذات الصلة واستعادة السيطرة على مناطق تعتبر خزاناً اقتصادياً هاماً لسورية. يجب أن نتعامل مع الحصار الغربي في الوقت الحالي كعامل مستمرّ يحتاج إلى التعامل معه بآليات الالتفاف والاعتماد الذاتي.

بالتأكيد الحرب التي تخوضها سورية لا تقتصر أسبابها أو أهدافها الاستراتيجية عليها، بل هي ناتج مشاريع استراتيجية وتحوّلات دولية عميقة تستهدف المحاور سواء السياسية أو الاقتصادية المناوئة للسياسات الغربية، وعليه فإن التصدي لهذه الحرب لن يكون ناجعاً إلا إذا كان تشبيك المصالح بين هذه المحاور حقيقياً بما يعزز قوة الدول المنخرطة فيه. وهنا نشير إلى ضرورة تطوير مواقف الدول الصديقة لسورية إذا لم يكن بالإمكان الحديث عن تحالفات حقيقية معها. صحيح أن هذه الدول وقفت إلى جانب سورية خلال السنين السابقة وقدمت تضحيات كبيرة، لكن عندما يتعلق الأمر بتحديات على المستوى الدولي فيجب أن نلحظ تحدياً حقيقياً للضغوط الغربية ونقلات سريعة تربك الخصم.

أولاً وآخراً تعوّل سورية على قدراتها الذاتية لمواجهة هذه التحديات، لكن المنطق يقول إننا في زمن متغيرات سترسم معالم المستقبل. وهذه المعالم لن ترسم كما يريد أصدقاء سورية ما لم تصمد سورية. وهذا يتطلب في كثير من الأحيان ما يتجاوز المفهوم الحديث للعلاقات الدولية والانخراط الجدي في دعم صمود سورية بالوسائل والسبل كافة.

 

 

عقوبات سياسيّة تستهدف الوحدة الوطنية السورية.. والحلقة الاقتصادية هي الأشدّ

د. حسن مرهج

في عمق مشهد العقوبات الغربية على سورية نجد أن الغاية الأساسية من هذه العقوبات تندرج في إطار الضغط ويشكل مباشر على الشعب السوري. هذا الضغط له مرتكزات تتلخص في محاولات إحداث شرخ بين السوريين وقياداتهم السياسية والعسكرية والاقتصادية، إضافة إلى محاولات تأليب السوريين ضد دولتهم خاصة بعد المنجزات التي حققت على المستويين السياسي والعسكري، وفي جانب آخر نجد أن هذه العقوبات هي أيضاً للضغط على الدولة السورية بغية ثنيها عن الكثير من المواقف التي تتخذها على الصعيد الإقليمي.

مرهج

وبالتالي نحن أمام معادلة من وجهين الأول يستهدف صمود الشعب السوريّ والثاني يستهدف سياسات الدولة السورية، وعليه فإن هذه العقوبات هي سياسيّة أكثر منها اقتصاديّة، وهذا ما بدا واضحاً من خلال التصريحات الأميركية لجهة رفع العقوبات في حال تخلي دمشق عن المقاومة في لبنان وفلسطين.

  • بكل تأكيد الحلفاء لهم دور جوهري، لأن هذه العقوبات أيضاً تستهدف بشكل مباشر حلفاء دمشق، ما يعني أن موسكو وطهران هما في المعادلة ذاتها التي تستهدف دمشق، وانطلاقاً من ذلك يجب عليهم توحيد الرؤى والأهداف لتجاوز هذه العقوبات، والالتفاف عليها عبر عدة معطيات. هذه المعطيات تنطلق من ضرورات الحفاظ على المنجزات التي تحققت في سورية خلال سنوات الحرب عليها، وتعزيز الاقتصاد بما يؤسس لمعادلة تمكن الشعب السوري بالتحديد من تجاوز أزمته الاقتصادية الخانقة، يضاف الى ذلك، أن الحرب الاقتصادية بمفهومها الأشد وطأة من الحرب السياسية والعسكرية، وبالتالي فإن هذه الحرب خطيرة لأنها تركز على الصمود الذي يراد له ان ينهار لدى السوريين لتغير المعادلات انطلاقاً من الداخل السوري. أيضاً هناك جوانب لا نغفلها، فبالإضافة الى دور الحلفاء، هناك دور لصانع القرار في سورية، والذي عليه أن يكون موضوعياً ومنطقياً في التعاطي مع أزمات السوريين وعدم إغفالها والعمل على معالجتها، وبالتالي اعتقد ان تكامل الدورين الخارجي لجهة حلفاء دمشق، والداخلي لجهة المسؤولين السوريين، كفيل بإخراج سورية من أزمتها وتعزيز الانتصارات السياسية والعسكرية.
  • الصمود له مقوّمات ومرتكزات، من هنا على سورية أن تتبع نهجاً مختلفاً عن الاستراتيجية السابقة المتبعة خلال السنوات السابقة، بمعنى هناك ضرورات تتعلّق بتعزيز صمود السوريين في الداخل، وتأمين متطلبات ومقوّمات هذا الصمود، من خلال زيادة الأجور والرواتب، وتخفيض الأسعار، ودعم المنتجات الوطنية، وإبداع قوانين اقتصادية بعيدة عن الروتين والبيروقراطية، والأهم محاربة الفساد والفاسدين وأثرياء الحرب، بهذا فقط ستخرج سورية من أزمتها الداخلية والخارجية، ونقول الخارجية أيضاً لأن الأساس في التصدي للخارج هو تعزيز الداخل وتقوية مناعته ضد كل الهجمات الخارجية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

 

الخلاص بالتضافر المؤسسي السوري والشراكات مع الأصدقاء

ربى يوسف شاهين

الذي تواجهه سورية من إرهاب ممنهج أكبر بكثير من قدرة تحمل الدول ذاتها التي سببت الإرهاب في سورية، كالولايات المتحدة. فالسنوات العشر التي تمر على سورية تظهر حجم الحقد المخطط لها لتركيعها وجعلها ضمن قائمة الدول المنصاعة لسياسات الغرب الصهيونية.

شاهين

وما يُسمّى بـ قانون قيصر هو جزء مما خطط لسورية، فالمقصود هنا الشعب السوري ليتم إضعافه معيشيًا عبر تطويقه على جبهات عدة، والتي اهمها لقمة العيش، فإرهابهم لم ينقطع سواءٌ عبر المحتل الأميركي أو التركي أو المجموعات الإرهابية، أو وفق عصابات القوانين التي تُقرر أنّ تحدّ من النشاط الاقتصادي للدولة السورية، أو أيّ دولة أّخرى تناهض سياسات الغرب. والأهم أنّ سورية ورغم الموجات الإرهابية المتتالية التي تعصف بها، والتي كانت أخرها الحرائق المفتعلة سواء التي حصلت في الشمال الشرقي وحرق محاصيل القمح أو التي حدثت في حمص واللاذقية وطرطوس، وحرق أشجار الزيتون والليمون والبيوت البلاستيكية، وخنق الشعب السوري بكل مفاصل حياته مع ما يُسمّى قانون قيصر، ما زالت وستبقى صامدة في مواجهة الإرهاب بكل أشكاله، ويتجلى ذلك بعزيمة الشعب السوري والمقاومة الشعبيّة التي تقاوم الاحتلال الأميركي والتركي، وهو ترابط قويّ بين الشعب والجيش والقيادة والحلفاء على استمرار وثبات المسيرة في النضال، ومواجهة الكوارث الناتجة عن هذا الإرهاب الكونيّ.

** إنّ سنوات الحرب الإرهابية على سورية عرّت المواقف التي كانت مختبئة وفق مظاهرها الدبلوماسية البروتوكولية، فالحلفاء الحقيقيون هم من وقفوا مع سورية في حربها الميدانية التي كانت في أشدها، والتي استطاعت القضاء على المجموعات الإرهابية والعلاقة ما زالت بين الحليفين الروسي والإيراني في قمة ثباتها والوقائع على الارض الميدانية والسياسية هي التي تثبت متانتها وصدقها، رغم أنّ العلاقات بين الدول تقوم على المصالح المتبادلة، لكن التحالف الروسي السوري تشاركا الدم، بشهداء روس على الارض السورية.

*وبالتالي الصمود هو المسؤوليات المنوطة بالدولة السورية والتي لا تتجزأ بل هي تضافر القيادات والمنظمات والحكومات والأفراد مع الجيش حتى أصغر مؤسسة، كما أنّها ترتبط بالحلفاء والأصدقاء عبر الشراكات الاقتصادية والتجارية المزمع تنفيذها في مواجهة الحصار الاقتصاديّ المفروض على سورية.

 

لتكامل سوريّ وطنيّ ومحور المقاومة والحلفاء للتخطي والمواجهة

أمجد الآغا

-الحصار بمفهومه العام والشامل دائمًا ما يأتي في إطار هندسة سياسات ضاغطة على الدول. هذه السياسات تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد بُغية الوصول للمضامين الأساسيّة من الحصار أو العقوبات، لتكون النتيجة بهذا المعنى إخضاع الدول ووضعها في سياق الأجندات الغربية في المنطقة.

الآغا

في الشأن السوريّ ولجهة الحرب التي فُرضت على الدولة السورية، نُلاحظ العديد من الأبعاد الاستراتيجية التي جاءت في سياق الحرب، فالهدف الأول من هذه الحرب كان ولا زال إقصاء سورية من دائرة التأثير الإقليميّ، وتحييدها عن معادلة الصراع العربي الإسرائيلي، وانطلاقًا من هذا الهدف، وُضعت الاستراتيجيات الغربية والتي تسلسلت من السياسة إلى الميدان وصولاً للاقتصاد، وبمعنى ثانٍ نجد أن جُزئية الاقتصاد تحمل من التأثيرات الضاغطة الكثير، فحين يتم الضغط اقتصاديًا على الدول تصل لنتيجة مفادها أن الاستسلام يكون جيدًا ويُمكن من خلاله الالتفاف على نهج الحصار والعقوبات، وفي جانب موازٍ فإن الشعوب أيضًا تعاني بشكل أو بآخر جراء تداعيات الحصار.

وعليه فإن الشعب السوري الذي أنهكته سنوات الحرب على المستويات كافة، هو المستهدف أولاً وأخيرًا من هذا الحصار، يأتي ذلك لجهة الضغط عليه وإحداث شرخ بين الشعب السوري وحكومته، وبالتالي يُمكن الوصول إلى مرحلة العبث من الداخل وبشكل غير مباشر يكون الشعب السوري وقودَ هذه الأجندة.

بالعموم يُمكننا القول إنّ كل ما حدث وسيحدث في سورية، يندرج في إطار إغراق المجتمع السوري في ديمومة الاحتياج والعوز، وهدر الطاقة المتبقية لدى كل سوري. وهذا الأمر هو جوهر العقوبات والحصار على سورية.

  • في هذا الإطار، نتحدث عن حلفاء دمشق ودورهم في مساعدة سورية على تجاوز أزماتها، لكن وبالمنطق العام لكلمة الحلفاء هناك ضرورات تحكم هذا النمط من العلاقات. هذه الضرورات تنطلق من مبدأ المصالح والتشاركية والمنافع المتبادلة.

هنا يُمكننا الإضاءة على الزيارة الأخيرة التي قام بها الوفد الروسي إلى دمشق لنغوص في عمق علاقة الحلفاء وبناء رؤية عامة في هذا الإطار.

وبالتالي يمكننا أنّ نقرأ الزيارة الروسية الأخيرة إلى دمشق، من منظور المصالح وتقاسمها والتشاركية الاستراتيجية بعيدة المدى، وهذا منطقي بالنظر إلى جملة من العوامل يمكن إيجازها وفق معطيين:

  • الأول: تدرك روسيا بأنّ الملف السوري قد اتخذ شكله النهائيّ، وفق أسس سياسية وعسكرية وحكماً اقتصادية، وعطفاً على منطق المصالح ترغب روسيا بوضع أسس ذات هيكلية جديدة لمرحلة ما بعد الحرب، وتحديداً في جزئيات الاستثمار الروسي في سورية وإعادة الإعمار.

من هنا يبدو منطقيا أنّ أربعين مشروعاً هي في طريقها لترى النور قريباً، ذلك ضمن إطار معادلة بدأت بالتبلور نهائياً، لجهة الحلّ السياسي الكامل والشامل.

  • الثاني: الزيارة الروسية تعني بشكل أو بآخر بأنّ قانون قيصر قد تمّ اختراقه بنجاح، وأفرغ من مضمونه وبعده الاستراتيجيّ، وبالتالي فإنّ عصب الاقتصاد السوري سيكون بمنأى عن القبضة الأميركيّة، وكذا جلّ الاستثمارات المقبلة ستكون بعيدة عن التأثيرات الأميركية، إذ لا يُعقل أن يفرط ترامب أو أيّة إدارة أميركية مقبلة، في توجيه الضربات لـ روسيا، خاصة أنّ القيصر الروسي أثبت بأنه ماركة عالميّة لا يمكن قهرها.

ضمن ما سبق يبدو واضحًا أن جوهر علاقة دمشق مع طهران أو موسكو، يرتكز في المضمون والأهداف على نوعية هذا المصالح ومدى ديمومتها.

  • حقيقة الأمر هناك الكثير من المرتكزات التي يُمكن من خلالها أنّ تتجاوز الدولة السورية هذه الأزمة. فالمراهنة السورية تنطلق كما ذكرنا من أهمية موقعها الجيواستراتيجي في المنطقة، ونظرة كلٍ من روسيا وإيران إلى هذه الجزئية واستثمارها بما يخدم جملة المصالح المشتركة، وبالتالي نحن أمام واقع جديد يُمكن البناء عليه للخروج من هذه الأزمات المعقدة والمتشابكة في سورية.

دور حلفاء دمشق أساسيّ وجوهري في هذا الإطار، وتحدثنا عنه، لكن أعتقد أنّ الدولة السورية تعاني داخليًا من جُملة أزمات لا يُمكن الإحاطة بها. فالفساد هو التهديد الأساسي الذي علينا مجابهته بشتى الوسائل، والرئيس الأسد ألمح إلى ذلك في خطابات عديدة، ومن ثم نحتاج إلى قوانين فاعلة ومؤثرة من دون ثغرات يُمكن من خلالها التجاوز أو الالتفاف على جوهر القانون.

وبالتالي يجب أن يحدث تكامل خارجي وداخلي لنتمكن من الخروج من هذه الأزمات، إذ لا يمكن النهوض من جديد بعد سنوات الحرب التي أرهقت سورية والشعب السوري، والتي استهدفت وبشكل ممنهج البنى التحتية في سورية والمنشآت الاقتصادية، دون جُزئيتي هذه المعادلة التي تتمحور حول دعم من حلفاء دمشق، وبالمقابل إجراءات داخلية تؤطر الفساد.

أعتقد أن المرحلة الحالية تتجاوز بخطورتها ما عاشته سورية وما شهده الشعب السوري على امتداد سنوات الحرب. هذه المرحلة بمضمونها وأهدافها تتطلب المزيد من الوعي والتأني والتعمّق وتوحيد الجهود للوصول إلى بر الأمان الذي ينشده السوريون.

 

“قيصر” الهزائم وانتصارات الأسد

شوقي عواضة

عقد من الزمن وسورية تتعرّض للمزيد من الضغوط والعدوان الذي اتخذ أشكالاً متعددة من أجل إضعافها وإخضاعها. ورغم ذلك مُني حلف العدوان الأميركيّ الصهيونيّ الخليجيّ بهزيمة تاريخيّة في سورية، بل في المنطقة، وعلى أثر تلك الهزيمة تصعّد الولايات المتحدة من سياساتها تجاه سورية لا سيما بعد فشلها الذريع عسكرياً مع حلفائها وأدواتها من داعش وغيرها من المنظمات الإرهابية وبعد توفير كافة أنواع الدعم العسكري والتكنولوجي، ورغم ذلك تحطّمت أحلام ترامب بفضل صمود وثبات الجيش العربي السوري وحلفائه والشعب الذي كان عنصراً أساسياً في الصمود والانتصار.

عواضة

ومع اشتداد الحصار على سورية اتخذ العدوان شكلاً آخر أكبر وأخطر من العدوان العسكريّ من خلال فرض عقوبات اقتصاديّة بما يُسمّى قانون قيصر أو عقوبات سياسية من خلال لجنة الصلاحيّات الرئاسيّة والدستوريّة وحروب نفسيّة سخّرت لها كل الوسائل الإعلامية التابعة لقوى العدوان ضمن حملة حرب نفسيّة في محاولة للتأثير على الشعب ولإضعاف موقف سورية في ظل موجة غلاء معيشيّ لم تشهدها سورية من قبل. تصعيد عدواني وصل الى حد محاربة الشعب بلقمة عيشه. وسط ذلك انبرى الكثير من المنظّرين والمحللين المستسلمين الذين لا يرون أن على سورية أن تختار بين الاستسلام والانصياع للسياسة الأميركية الصهيونية والالتحاق بركب التطبيع تسهيلاً لعملية صفقة العار (صفقة القرن) او مواجهة الفوضى وتدمير مؤسسات الدولة والتقسيم. رؤية محدودة من منظار انصياعي لا يرى أن سورية لديها الكثير من الخيارات لمواجهة العدوان الجديد والخروج منتصرة، كما خرجت سابقاً منتصرة على محور العدوان. أولى تلك الخيارات تكون من خلال التصدّي للحرب الإعلاميّة والتي تشكل 75 في المئة من المعركة والردّ على أكاذيب الاعلام العدواني وإبراز قدرات الشعب السوري وتميّزه وتحفيزه أعلى الإنتاجية من خلال عملية تعاون متكاملة بين مؤسسات الدولة والشعب بفئاته كافة، إضافة الى العمل على تثمير التعاون السوري الروسي الإيراني وإشراك الصين في ذلك التحالف الشامل الذي لا يشمل فقط التعاون العسكري بل كافة انواع التعاون، ومنها التعاون الاقتصادي لا سيما أن الدول الحليفة لديها الكثير من القدرات والخبرات التي يمكن الاستعانة بها من اجل تطوير المنظومة الاقتصادية المشتركة لا سيما إيران التي تمتلك خبرة واسعة في مواجهة الأزمات الاقتصادية اكتسبتها على مدى سنوات طويلة من الحصار وأثبتت نجاحها وجدواها في الإنتاج. إضافة الى ذلك هناك الخيار الزراعي الذي يشكل قطاعاً هاماً ورئيسياً في سورية حتى خلال سنوات العدوان إضافة الى قطاع الثروة الحيوانيّة والذي يعتبر أيضاً من القطاعات المنتجة، إضافة الى القطاعات الصناعية المنتجة التي تضرّرت جزئياً خلال العدوان لا سيما على مستوى صناعة الأدوية والأقمشة وغيرها من الكثير المنتجات التي تميّزت بها سورية عن سائر الدول العربية. وقد أثبتت التجارب أن سورية بقيادة الرئيس بشار الأسد وبجيشها وشعبها قادرة على مواجهة الحصار وجائحة كورونا التي ساهمت في عملية الركود الاقتصادي والتي تتعمّد إدارة ترامب وقوى العدوان استغلالها في العالم وليس في سورية وحسب. فالركود الاقتصادي يجتاح العالم في ظل جائحة كورونا حتى قبل تلك الجائحة شهدت دول خليجية كبرى عمليات ركود اقتصادي ادت الى ارتفاع نسبة البطالة والفقر ومنها السعودية نتيجة الابتزاز الأميركي واستمرارها في العدوان على اليمن. ورغم امتلاكها أكبر منابع النفط عجزت عن تحقيق اي اصلاح لا سيما أن المجتمعات النفطية مجتمعات مرفّهة وغير منتجة على عكس سورية التي تمتلك الأيدي العاملة التي كان لها الدور الأكبر في إعمار لبنان منذ ما بعد الحرب الأهلية وصولاً الى عدوان تموز وحتى اليوم لا زالت الأيدي العاملة السورية تبني وتزرع وتقاوم رغم ما تعرّضت له من عدوان استطاعت ان تصمد وتقاوم وتنتصر. وهكذا سيكون الحال في مواجهة الحصار الاقتصادي لا سيما بعدما أثبت الشعب السوري قدرته على الإبداع في ظل الأزمات الكبرى.

 

حديث الشام.. ليس كحديث بيروت

محمد شريف نصّور

نصُّور
  • أولاً نحن ً في. الشام لا نتحدث عن سعر الصرف ولا عن الدولار. وهذا آخر ما يفكر به المواطن السوري بخلاف ما يجري في بيروت.
  • ثانياً موضوع قانون قيصر أو الحصار أصبح خلفنا ونحن علينا أن نتحدث دايماً في الاستراتيجية.

الملف الاقتصادي بهذا المعنى سعر الصرف او قانون قيصر او الحصار هذا بالنسبة لي لا أناقشه..

أما موقف الحلفاء فهذا بحث نضعه تحت كلمة المصالح الاستراتيجية للدول الصديقة.

في السياسة ليس هناك حليف بالمعنى الذي نريده إنه لا يأكل إلا إذا أكلنا وإذا الكيان الصهيوني قام باستهداف مواقعنا نحن لا يمكن أن نستخدم اس 400، السبب هو أن 900 ألف يهودي يحملون الجنسية الروسية في المستوطنات الشمالية أو الوسط أو في الجولان المحتل مثل (كتسفين أو ماروم غولان)..

الحديث يطول.

 

شكراً للزملاء الباحثين الذي شاركوا بحبرهم فأغنوا المحور..

شكراً للزميلة فادية التي نسقت وشبكت الأقلام وفاض حبرها مقلات هامة

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.