مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

نبوءة الفايروس..

ضاري الغضبان*

 

لم يبرح خيمته كثيراً، ليس بسبب مسيره بمساعدة عكاز فقط، بل لأنه لا يحب التطفل على غرف القصر الفاره بسبعة طوابق، قصر صديق طفولته، المستثمر العالمي الذي يتنقل بين نيويورك وموناكو وفينيسيا. وارتضى بعمله كحارس عند البوابة الخلفية المطلة على النهر وسط ضيعة من آلاف الهكتارات من ممتلكات المستثمر الثري بلا حدود…

لكنه صحا على زمجرة هبوط طائرة!

وحين جال بنظره، لاحظ المستثمر نفسه يترجّل من طائرته الخاصة بوصول غير متوقع، حيث في العادة يسبق وصوله، حضور فريق لتهيئة القصر وطبخ أطباقه المفضلة ككبد البط ولسان الغزال وبيض البلابل…

وما فتئ أن وصل المالك الثري باضطراب يتبعه كلبه، وطلب من أن يسمح له الحارس – المعاق – بالنوم في الخيمة! واشتكى من عدم النوم منذ ظهور فايروس كورونا..

تركه الحارس بحيرة وتعكز نحو القصر الفاره الخالي، مر بجانب الطائرة الجاثمة وتعجب لأكوام رزم الدولار المرمية كيفما اتفق وسط سلات قمامة، وشكّ بوجود ما يشبه الأفاعي تتحرّك بين مقاعد الطائرة…

اتجه للقصر وانصدم لوجود نافذة مفتوحة في الطابق الأرضي، ركز إلى الداخل فانذهل  لوجود كلبة سائبة ترضع جراء مرقطة، ولم تجفل لوصول الحارس! بينما أفعى تتعلق في الثريا العملاقة التي قيل إن سعرها يعادل آلافاً من بيوت الفقراء…

رجع بتوجُّس، فلاحظ المستثمر يستسلم لنوم عميق دونما فراش وسط الخيمة المهترئة، نوم أقرب إلى الموت بينما أفعى أخرى تداعب كلبه المدلل، لم يميّزها تقبله أم تلدغه، فانطلق الحارس هارباً وتعجب لمقدرته على المسير لأول مرة من دون عكاز.

*قاص وسيناريست عراقيّ.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.