Menu
28° C
غائم جزئياً
غائم جزئياً
%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%83

الشيخ قوصان نيابة عن فضل الله: لا فائدة وطنية من التشويش بالسجالات الجانبية لحرف الأنظار عن الانتصار على الإرهاب لأنه انتصار لبنان كله

ألقى الشيخ زهير قوصان نيابة عن العلامة السيد علي فضل الله ، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

يواصل الجيش اللبناني معركته ضد الإرهاب في جرود رأس بعلبك، والتي لم يبق منها إلا بقعة صغيرة محاصرة، ما يشير إلى اقتراب تطهير كل الحدود اللبنانية والسورية من الإرهاب الذي كلف لبنان الكثير من التضحيات والخسائر..

في هذه الأثناء، يقف لبنان بأكمله شعباً ومؤسسات إلى جانب الجيش الذي يدير المعركة بدقة وحكمة وبحرية تتيح له اتخاذ كل الخيارات التي يراها مناسبة للنجاح في معركته ضد الإرهاب، وهو اليوم يتجه ليضع هذا الإرهاب أمام خيارين إما خيار المعركة الحاسمة لاقتلاعه أو خيار الاستسلام المرفق بكشف مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين..

إننا في هذه الظروف الحساسة لا نرى أي فائدة من التشويش على المعركة الدائرة من خلال إثارة سجالات إعلامية أو سياسية في محاولة لاستثمار الانتصارات القادمة لحسابات داخلية، فنحن نرى أن الانتصار الحقيقي هو للبنان كل لبنان، وللقرار السياسي الجريء بمواجهة الإرهاب لحماية الشعب وحفظ مصلحة الوطن ووحدته..

أما في سوريا، فإن الأوضاع تتجه عموماً نحو المفاوضات السياسية، حيث تترسخ التهدئة في ما سمي مناطق خفض التصعيد، وتتواصل المعارك لإنهاء الإرهاب بعدما فقد وظيفته الإقليمية والدولية وبات عبئاً على الكثير من داعميه، ويواكب ذلك مساع إقليمية ودولية حثيثة لبدء عملية مفاوضات حقيقية بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة في جنيف..

إن هذا المشهد الذي يدعو لارتياح شعبي عربي وإسلامي، هو نفسه الذي أثار قلق العدو الصهيوني، وقد عبرت قياداته السياسية والعسكرية بوضوح عن هذا القلق الناتج عن  طي صفحة الحرب الداخلية وخروج الجيش السوري قوياً من هذه الحرب الدائرة منذ سنوات …

إن هذا القلق الصهيوني الذي يعبر عن نفسه تارة باستنجاده بالدول الكبرى ليكون له دور في صياغة مستقبل سوريا وطوراً بالتهويل بحرب شاملة، يفرض التعامل معه بحذر، وجهوزية لمواجهة أي عدوان محتمل، فهذا العدو لا يؤمن غدره لا سيما أنه يعيش في حال إحباط نتيجة شعوره بما يسميه الكثير من قياداته تآكل قدراته الردعية، وهو ما قد يدفعه للقيام بمغامرات عسكرية يحلم بأن تتيح له خلط الأوراق وتحسين موقعه ودوره في الساحة الأهلية.

أما في فلسطين، فقد مرت منذ أيام الذكرى 48 عاماً لارتكاب الصهاينة جريمة إحراق المسجد الأقصى، ولم تتوقف منذ ذلك الحين الجرائم التي ارتكبها العدو بحق هذا المسجد لتهويده والسيطرة عليه، وما منع العدو من تحقيق أهدافه إلا المقدسيين ومعهم أبناء الشعب الفلسطيني الذين يواجهون بقبضاتهم وصدورهم العارية قوات الاحتلال وجماعات الاستيطان دفاعاً عن المقدسات وحماية الأقصى..

إننا نتطلع إلى أبطال القدس وفلسطين الذين يؤكدون دوماً بتضحياتهم اليومية أنهم على مستوى المسؤولية الدينية والوطنية والقومية… والذين يستمرون في الحضور في كل الساحات لمواجهة أي شكل من أشكال التآمر على الأقصى، خصوصاً الضغوط الراهنة التي يمارسها بعض القوى الدولية لطرح المسجد الأقصى كعنوان للتفاوض مع الاحتلال، والاعتراف له بجزء من السيادة على الأقصى في سياق ما يرتب من مخططات لتصفية القضية الفلسطينية…

لقد لدُغنا من هذا العدو ومن القوى الدولية المتواطئة معه عشرات المرات، وأي رضوخ عربي وإسلامي رسمي جديد لمطالبه سيشجعه على طلب المزيد، وهو لن يتخلى عن حلمه في السيطرة على المسجد الأقصى إلا بموقف عربي وإسلامي ضاغط يحتضن الشعب الفلسطيني ويدفعه إلى توحيد قواه وفصائله.. ويقدم كل ألوان الدعم له وخصوصاً للمقدسيين لمساعدتهم على حماية المقدسات، وهم القادرون على تحمل هذه الأمانة، يشهد على ذلك ما سطروه منذ أسابيع بشهدائهم وجرحاهم ومعتقليهم من أروع ملاحم الصمود حين تمكنوا من نزع كل البوابات الإلكترونية والحواجز التي وضعها العدو لإحكام سيطرته على الأقصى..

وأخيراً، فإننا جميعاً على موعد في الأيام القادمة مع الذكرى السنوية الأليمة لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، الذي أراد الضالعون بتغييبه إفقاد لبنان ضمانةً للوحدة الوطنية ومناعة في مواجهة الاحتلال وقوة لرفع الحرمان.. لكن القيم الرسالية والوطنية التي رسخها هذا الإمام في نفوس اللبنانيين وفي الخط الذي أسسه شكلت قاعدة أساسية تمكن من خلالها كل المؤمنين بهذه القيم من تجاوز محنة الغياب القاسية، لبناء القدرة والقوة التي منعت مخططات التقسيم وساهمت في دحر الاحتلال الصهيوني وفي استعادة الوحدة الوطنية..

إننا اليوم، وفي ظل هذه الأجواء الدينية والمذهبية المتوترة التي تعم المنطقة، نفتقد الإمام الصدر كقامة حوارية وحدوية منفتحة، نفتقد دوره في التصدي لكل أشكال الفتن ومعاركه ضد كل ألوان التخلف والتحجر..

كما نفتقد ذلك الإصرار المبدئي على استعادة القدس وعلى نبذ الطائفية السياسية وبناء دولة القانون والعدالة، دولة لبنان القوي بشعبه المقاوم والمنيع على العدو ومطامعه.. داعين جميع اللبنانيين إلى التمسك بكل هذه المبادئ والتوجهات التي حملها في سبيل حرية الوطن ونهضته ووحدته..