مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الباحث اللغوي فهد شيخ الزور لـ حرمون : اللغة رمز للكيان القوميّ للأمّة وعنوان شخصيتها وقلعتها الحصينة لحماية هويتها الثقافية

العربية إحدى أربع لغات يمكنها أن تبقى عالمياً والثالثة بين اللغات التي تعتبر لغة رسميّة، والسادسة من حيث عدد المتكلمين بها.

حروف العربية وفنيتها تجذب غير الناطقين بها لتعلّمها

لغة أدهشت سامعيها.. وحتحتت قلوب نحاتها والعلماء.. رفدتها روافد لغات عدة قبلها فاغتنت بها، حرفاً ونحواً وصرفاً ومعنى ومبنى، وغدت في العصر العباسي لغة العالم كله وعلمه ومكتبته الغنيّة.

تستضيف الزميلة فاطمة ملحم من موقع حرمون الباحث اللغوي السوري والتربوي فهد شيخ الزور.

والباحث شيخ الزور حامل دراسات عليا في اللغة العربية من جامعة دمشق ومؤلف كتاب ألف باء اللغة العربية، عضو الاتحاد الدولي للغة العربية، ومتخصص بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.

لقاء مليء بتفاصيل لافتة عن قيمة اللغة العربية وعالميتها وموسيقاها وقدرتها على الصمود والثبات والعصرنة..

 

1 – بداية ما هي اللغة العربية وكيف نصفها؟

اللغة هي رمز للكيان القوميّ لأيّ أمّة وعنوان لشخصيتها ومستودع لتراثها والقلعة الحصينة للذود عن هويتها الثقافية ووحدتها الوطنية. يقول الفيلسوف الألماني هيدغر: “إنّ لغتي هي مسكني، هي موطني ومستقرّي، هي حدود عالمي الحميم ومعالمه وتضاريسه، ومن نوافذها وبعيونها أنظر إلى بقية أرجاء الكون الفسيح. “وما أجمل ما قاله القائد الفيتنامي هوشي مينه عندما تحدّث عن اللغة والاهتمام بها: “حافظوا على صفاء لغتكم، كما تحافظون على صفاء عيونكم”.

 

2 – ما هي مكانة اللغة العربيّة الآن بين لغات العالم أهميّة وحضوراً؟

تحتلّ اللغة العربية الآن الموقع الثالث بين لغات العالم من حيث عدد الدول التي تقرّها لغة رسميّة، والترتيب السادس من حيث عدد المتكلمين بها، ومن الأوائل بين اللغات العشر التي تستخدم الإنترنيت كما أعرب عن ذلك ستيف بالمر المدير التنفيذي لشركة غوغل، وستتزايد خلال السنوات المقبلة.

 

3 – هل يرى الغرب ذلك، ويعترف بتلك الأهميّة لها كما ذكرت؟

طبعاً، وهذا مؤكّد ومثبت بأقوال الكثيرين ومنهم المستشرق الفرنسي ماسينيون حين صرّح قائلاً: “إنّ في اللفظ العربي جرساً موسيقيّاً لا أجده في لغتي الفرنسيّة”، أما الألماني فريتاغ والإسباني فيلاسبازا فقد اعترفا بقولهما: “اللغة العربية أغنى لغات العالم”، أمّا الإيطالي كارلو نلينو فقال: “اللغة العربية تفوق سائر اللغات رونقاً، ويعجز اللسان عن وصف محاسنها”.

 

4 – هل استطاعت لغتنا العربية نقل العلوم والآداب والمعارف والتراث من القديم إلى الحاضر، وهل تستطيع الاستمرار في هذه المهمّة في المستقبل؟

يقول الأميركي كوتهيل: “لقد كان للعربية ماضٍ مجيد، وفي تقديري سيكون لها مستقبلٌ باهرٌ”، إنّ اللسان العربي حامل تراث وناقل معرفة وشاهد حيٌّ على الجذور التي استلهم منها الغرب نهضته الحديثة في كلّ العلوم. إنّ مؤرّخي العلوم يعزون إلى أسلافنا العرب ابتكارات في مجالات كثيرة؛ ففي الهندسة نجد الطوسي، وفي الطب الرازي وابن سينا وابن النفيس، وفي علم الجبر نجد الخوارزمي، وفي البصريات ابن الهيثم والكندي، وفي التاريخ ابن خلدون وغيرهم من علمائنا القدماء.

 

5 – كيف ترى مستقبل اللغة العربية بين اللغات الحيّة؟

تطوّر اللغة أمر أصيل في العربية، فهو جزء من عظمة هذه اللغة، وقدرتها على التواصل الحضاري عبر امتدادات الأجيال بطرق منهجية ومدروسة أيضاً مثل التعريب، وذلك بإدخال الكلمة الأجنبية في الشكل الهندسي الصرفي للكلمة العربية، وإلباسها الثوب العربي بالصوت والبناء الصرفي العربي. وقد أشاد المستشرق الألماني يوهان فك بهذه الحقيقة حيث قال: “إنّ العربية الفصحى لتدين حتى يومنا هذا بمركزها العالمي أساساً لهذه الحقيقة الثابتة”، ويتنبّأ علماء اللغة بأنّ مستقبل كثير من اللغات مهدّد بالانقراض والاندثار، وهذا ما يراه الأديب الإسباني كاميليو خوزي سيلا وهو الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1989 م بأنّ لغات العالم تتجه نحو التناقض والتناقص، وأنّه لن يبقى إلا أربع لغات قادرة على الحضور العالمي وهي الإنكليزية والإسبانية والعربية والصينية، وقد بنى رأيه هذا على استشراف مستقبلي ينطلق من الدراسات اللسانية التي تعاين موت اللغات وتقهقرها واندثارها، وقد أثار هذا الرأي كثيراً من الجدل في الأوساط العالمية ولا سيما دعاة العولمة.

 

6 – ما سرّ انجذاب الغرب للغة العربية؟

من خلال تدريسي للغة العربية لغير الناطقين بها وجدت أنّهم ينجذبون إليها لأسباب عدة منها منها جمال خطوطها، ونحن نعرف أن هناك الكثير من أنواع الخطّ العربي مثل الكوفي والأندلسي والديواني والنسخي والثلث والرقعة والفارسي وغيرها من الخطوط التي تفنّن المبدعون والخطّاطون في رسمها بأشكال وألوان تبهر وتسحر العيون، وكذلك الجرس الموسيقي للأحرف وأنواع مخارجها وأصواتها، ومنهم من لجأ إليها رغبة في توسيع تجارته وأعماله في الشرق.

 

7 – ما هي الطريقة المستخدمة في تعليم ومراحل تدريس اللغة العربية لغير أهلها؟

أولاً نقوم بتدريس الأصوات للأحرف، ثمّ التدريب على الكلام، وبعدها نشرح لهم القواعد المبسّطة للغة، ثمّ طرح المفردات، والمتعلّم لها ينهج نظام الاستماع أولاً، ثمّ التحدّث، فالقراءة، فالكتابة، ويتمّ تحديد المناهج التعليميّة حسب الهدف من الدراسة إن كان تاجراً أو إعلامياً أو مرشداً سياحياً أو باحثاً لغويّاً وهكذا…، ونقوم باستخدام علم اللغة التقابلي لتحليل الأخطاء والصعوبات من خلال المقارنة والتواصل مع المستشرقين وأساتذة اللغات الأخرى.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.