مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

شرعيّة القيادة الإسلامية الأصيلة.. مواجهة الطواغيب والظالمين

د.أنيس هزاع الأصبحي*

الثورة الحسينية التي كانت بكامل تفاصيلها مدرسة حقيقية تستقي منها الأجيال اللاحقة كل معاني العز والشرف والكرامة والإنسانية.

فكانت ثورة الإمام الحسين عليه السلام ثورة إسقاط الحاكم الظالم وسلطته الطاغوتية عن المشروعية لقيادة الأمة، ليقول بأن مشروعية القيادة إنما هي من الاستقامة على ضوء منهج الإسلام، فما لم تكن كذلك فلا مشروعية للقيادة، ولذا أعلن الإمام الحسين عليه السلام موقفه المشهور “يزيد فاسقٌ شاربٌ الخمر، قاتلٌ النفس المحرّمة، معلنٌ بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله”، فهو لا يستحق أن يكون قائداً، ولا يستحق أن يكون ولياً يحكم المسلمين، وبالتالي نفهم درساً أساسياً بأنَّه يجب أن يكون الحاكم عادلاً حتى يستحق الحكم، ويجب أن ينسجم الولي مع تعاليم الإسلام الحقة لا مع مصالحه وفساده ليكون مقبولاً، وهذا التأسيس يساعد بشكل مباشر على إعطاء القيادة أهميتها، وما لم تكن هناك قيادة مستقيمة فلا ينتظرنَّ أحد من الناس أن يكون التطبيق صحيحاً للإسلام، فالتلازم قائم بشكل كبير بين القيادة والحكم، ولا إمكانية لحكم صحيح من دون قيادة مستقيمة،  فلا بدَّ أن تجتمع القيادة المستقيمة مع الحكم بالإسلام كي نحصل على النتيجة، وإلا ستكون النتيجة سلبية، وستكون الشعارات مختلفة تماماً عن التطبيق.

 

فمهما تحدثنا عن سلامة الخط تبقى القدوة هي الأساس، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ الأحزاب: 21.، ولو كان يكفي أن ينزل القرآن من دون قدوة لوزعت الكتب علينا وتعلمناها من دون أنبياء وأوصياء، لكن الكتاب لا يكفي وحده، ولذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدوتنا ثم تابع الأئمة المسيرة، وفي الحديث الشريف تأكيد للتلازم بين القرآن والعترة الطاهرة القدوة: “إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ  الحوض”.

لقد حصلت في كربلاء حالة لافتة، فالمعركة في مكان لا ماء فيه، والعدد قليل لا يتجاوز النيف والسبعين من الرجال، والمعركة بحضور النساء والأطفال، الطفل موجود عبد الله الرضيع، والشاب موجود علي الأكبر، والعجوز موجود حبيب بن مظاهر، والمرأة موجودة والعقيلة زينب، والقائد المعصوم موجود الإمام الحسين عليه السلام ، فالكل موجود على أرض المعركة: القيادة، والرعية، والمقاتلون والصغار والنساء، بمعنى آخر كل فئات المجتمع على اختلاف مواقعها وأدوارها وانتماءاتها موجودة في المعركة، ما يعني بأنَّ الإسلام المحمدي الأصيل لا يمكن أن تكتمل قوته إلا بتظافر كل الجهود ومن دون استثناء، كل واحد من أفراد المجتمع معنيٌ بالعمل في سبيل الإسلام، وكل واحد يجب أن يقوم بما عليه، ولعلَّنا الآن نشعر بقوة مميزة لأنَّ بيوتنا بأسرها قد تفاعلت مع الإسلام. فلو كان أنصار الله  مقتصراً على شباب مجاهد منفصل عن بيئته وأهله وأطفاله وبيته لما كانت له تلك القوة المتأججة التي تصنع المستقبل، إنَّها مسارُ الشباب والنساء والعجزة والأطفال، بحيث تتفاعل مع كل بيت وكل قرية بما فيها من تنوع، كجزءٍ لا يتجزأ من مسيرة الجهاد والعمل للإسلام. لولا هذا لما كنا على القوة التي نحن عليها اليوم بمواجهة تحالف الحرب العدواني على اليمن ، ولما كانت كربلاء على القوة التي عليها، والتي نستمد منها هذا المعنى، كان يمكن أن يُقال لولا ما حصل في كربلاء لقُتل الإمام الحسين عليه السلام وحده وقيل أنه اغتيل وانتهى الأمر، ولو قاتل الرجال وحدهم لقيل بأنَّ النساء لا علاقة لهنَّ، لكن عندما حضر الجميع في المعركة، فهذا يعني أنَّ بناء مسيرة الإسلام المحمدي الأصيل يحتاج إلى كل الطاقات من دون استثناء، ولكل طاقةٍ دورٌ في المسيرة الواسعة التي تحتاج إلى أداء الدور من خلال العطاء.

 

فالتذكير بالمصائب والمظالم التي يرتكبها الظالمون فى كل عصر ليسهل علينا الاستنتاج في مسار الأحداث ففي هذا العصر الذي هو عصر مظلومية العالم الاسلامي ومظلومية الشعب اليمني من حرب عدوانية مكتملة الاركان بالبشاعة والجرم من القتل والحصار  على يد طواغيت ويزيديي العصر أميركا و”إسرائيل” وحلفائهما. فالشعب اليمني سيجعل من الثورة الحسينية بتفاصيلها مدرسة للانتصار للكرامة والشرف والإنسانية والتحرير من الاحتلال وطواغيت العصر.

*كاتب يمني.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.