مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الدجاجة أم البيض..

أمل محمد أمين*

أعجبني تساؤل طرحه أحد الأصدقاء من خبراء الإدارة على صفحته إذا خيّرت بين الدجاجة وطبق من البيض ماذا تختار؟ وعلى الرغم من بساطة أو سذاجة السؤال في مظهره لكن في طيه يحمل بعداً مختلفاً عن إدارة الأعمال وهنا أذكر الحكمة الصينية التي تقول “بدلاً من أن تعطيني السمكة علمني الصيد”.

وعلى صعيد الإدارة فمن الأفضل أن تدير مشروعك الشخصي بدلاً من أن تكون موظفاً عند شخص آخر أو عاطلاً عن العمل..

لكن على أرض الواقع يعتبر إنشاء مشروع تجاري أمراً ليس هيناً بل أحياناً مخاطرة تتطلب الحذر وإجراء دراسة للسوق، لكن الحذر لا بعني التردد أو التأجيل. فكثير من الأشخاص يمتلكون أفكار مشاريع حديثة ومتطوّرة، وإذا سألنا أحدهم ما الذي يمنعك من تنفيذ فكرة مشروعك وتحويلها إلى مشروع تجاري ناجح؟ ربما سيجيب بأن هذا الأمر مؤجل لحين اكتمال الفكرة وتوفير كل متطلباتها، وفي الغالب لن يبدأ في تنفيذ مشروعه على الإطلاق، لذلك يُعتبر عنصر التأجيل من أكثر الأخطاء التي يرتكبها رواد الأعمال.

عندما تجهّز فكرتك وتضع لها خطة عمل واضحة وناجحة، ينبغي عليك البدء في عملية التنفيذ، حتى لو بخطوات بسيطة.

كما تُعدّ المبالغة في الإنفاق من أبرز الأخطاء التي يرتكبها أي مستثمر في بداية أول مشروع له فمن المهم أن تكون الميزانية لأي فكرة تمّ تحويلها إلى مشروع تجاري صغيرة وأن يكون حجم المشروع قابلاً لإدارته من قبل شخص واحد؛ لذا ينصح بعض الخبراء والمتخصصين في ريادة الأعمال بميزانية بسيطة في البداية وغير مبالغ فيها، وأن يكون الإنفاق على المشروع من الأرباح التي يحققها، على أن يكون التطوير بشكل تدريجيّ.

أيضاً من أسوأ الأخطاء التي قد يرتكبها بعض الشباب تقليد الآخرين والسير على خُطاهم واتباع استراتيجياتهم، وفي الغالب يتسبب هذا الخطأ في فشل المشروع؛ لذا كن حريصًا على عدم تقليد الآخرين ومحو هويتك؛ لأن ذلك مؤشر على قلة ثقتك بنفسك. طوّر من نفسك وأفكارك، فالتقليد حتمًا سيفسد قدرتك على الإبداع والتفكير في مشاريع يمكن أن تكون مناسبة لرائد الأعمال بشكل أكبر، ويحقق تنفيذها نجاحًا أكبر. لكن من المفيد أن تكون لديك خبرة سابقة في هذا العمل حتى تستطيع إدارته.

إذن؛ عليك كمبتكر أو مستثمر صغير أن تُحسن من اختيارك للأفكار وتتأكد من حداثتها واختلافها عن الأفكار المحيطة بك، وأن تسعى لتقديم منتج جديد أو آلية غير معتادة في السوق، واعلم أن اتباعك لمنهج التقليد سيؤثر في صورتك لدى جمهورك وعملائك.

ربما يغفل بعض صغار المستثمرين دراسة العملاء المحتملين ومعرفة متطلباتهم واحتياجاتهم، وهو ما يتوجب دراسة هؤلاء العملاء المحتملين، ومعرفة احتياجاتهم من المشروع، والعمل على توفيرها   وكيفية التواصل معهم والوصل إليهم، ويُمكن لرواد الأعمال دراسة الجمهور أو العملاء المحتملين ومعرفة احتياجاتهم ومتطلباتهم عن طريق عقد اللقاءات المباشرة، فحينها ستتمكن من معرفة توقعاتهم وما يرغبون في تحقيقه من خلال مشروعك الخاص.

*رئيس تحرير مجلة الإدارة اليوم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.