مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

أمين الذيب.. شاعراً وجيزاً وناقداً (جزء 2)

أمين الذيب محوراً.. ود. درّيّة كمال فرحات، د. باسل الزين، الحبيب الدائم ربي، نزار حنا الديراني، حكمت حسن.. يكتبون.

تقديم وإعداد هاني سليمان الحلبي

لكل منّا حياتُه الهادئة او العاصفة، الطويلة أو القصيرة، الملأى او الفارغة، السهلة او الصعبة، الناعمة أو الخشنة، لكن بمجرد عبوره قناة الولادة وقطعه غمارها خطى التحدي الأول لاستحقاق الحضور يبقى عليه الاستعداد لتحمل تحديات البقاء.

كذلك لكل منّا تجربتُه وخلاصاتُه، التي يقطفها من المتناول، في مدى يديه وفكره ومداه، أو يعربش متسلقاً إلى أبعد ما يمكن من سلالم الأفكار ومجازات الرؤى، بما لا تحدّه أسافل جحيم او سموات سبع.

وبين حدَّين أدنى وأعلى، أقل وأكثر، أقرب وأبعد، مهم وأهم.. تتراوح النتائج والعبر وتتركز القواعد ليكون نسق الفكر والسلوك والبصمة الفردية. لا بصمة تشبه أخرى. لا نسق متطابقاً ونظيره، لا قواعد يمكن استنساخها.

في اللحظة التي يظن واحدنا انه فهم قاعدة، لكنه ما أن يبدأ بنهجها حتى ينحو نحواً مبايناً لأي نحو آخر للقاعدة نفسها..

الواقع انه حيث يكون مطلق، يكون كل مطلق هو نسبي في زمان ما ومكان ما، وقياساً إلى كائن ما.

الراغبون بالتنميط الحادّ، المتشبثون بنظرة واحدة ومقياس اوحد صالح وحده، للتطوير والتحديث والإبداع والابتكار، هم يهدرون حبراً مدراراً بلا معنى سو المزيد من الاستهلال في مضمار البحث عن الحقيقة. لكن لا حقيقة! بل هناك حقائق تعدادها تعداد المفكرين والناظرين والأفكار والأمكنة والأزمنة..

يمكن ان توجز ويمكن ان تستطرد ويمكن أن تصمت ويمكن أن تنظر ويمكن أن تستمتع بما تقدمه الحياة من دهشة تنوعها وخلقها في كل آن نفسها بصورة وطريقة ومقياس جديد..

في هذا الجزء من الإضاءة على أدب الصديق الراحل أمين الذيب وشعره ونقده، باقة مقالات من زملائه في ملتقى الأدب الوجيز وأصدقائه، تم نشرها بعيد غيابه في 30 حزيران الماضي في جريدة البناء، تحية له.

ومن موقع حرمون نجدّد التحية للشاعر الراحل أمين الذيب كصديق عزيز ترك المكان الأرضي إلى مكان آخر وربما إلى لا مكان بلا لازمان خارج حسابات ومقاييس..

 

أمين الذّيب… وفكره التّجاوزيّ

الدّكتورة درّيّة كمال فرحات*

 

في أمسية من أماسي معرض الكتاب العربيّ في بيروت منذ سنوات التقيت به لأوّل مرّة؛ فقد لفتني عنوان النّدوة التي كان مضمونها الومضة والقصة الوجيزة. وهو موضوع جديد على السّاحة الأدبيّة قد جذبني، فأصبحت مشدودة إليه كما تتّجه الفراشة إلى الضّوء.

 

رأيته يسعى إلى تيسير العمل قبل البدء في النّدوة، يعدو كمهرٍ جامحٍ، يترقّب الجميع كنسر يحلّق عاليًّا. يجلس على مقعده باطمئنان عقل مدبّر أعدّ برنامجه بدقّة، ينطلق من إيمانه بضرورة ابتكار رافعةٍ أدبيّةٍ نهضويّةٍ تغييريّةٍ تواكب مسار التّقدّم الإنسانيّ، وتسهم في نقل النّصّ الأدبيّ إلى شكلٍ أكثر تطوّرًا وإلى معنًى أكثر كثافةً، واعتماد شعر الومضة والقصّة الوجيزة، ويعني ذلك الاختزال اللّغويّ من حيث الشّكل، والتّكثيف من حيث المضمون.

 

نعم إنّه أمين الذّيب الذي آمن بمشروعه وسعى إلى تحقيقه، غير آبه بأي عائق يقف أمامه. وكان هذا اللقاء الأوّل هو فاتحة الطّريق في دخولي ملتقى الأدب الوجيز، أمّا لقاؤنا الأخير فكان في اجتماع ملتقى الأدب الوجيز قبل جائحة الكورونا، ونحن نحضّر لنشاطات موسمنا الثّقافيّ.

 

وكما رأيته في اللّقاء الأوّل كان في لقائه الأخير نشيطًا متيقظًا متحمّسًا، يريد أن يسابق الزّمن ويوجزه، ليحقّق مبتغاه. آمن بفكره التّجاوزيّ، يدأب على اجتراح معايير مغايرة ترتكز على منطلقاتٍ فكريّةٍ تناهضُ فكرةَ المداورةِ في زمانٍ ومكانٍ محدّدين، يؤمن بضرورة التّخلّص من تعميمَ ثقافةٍ راكدةٍ لها آليّاتُها ومنظّروها ومريدوها ومؤسّساتُها؛ طالما كانت حريصةً تاريخيًا على التصدّي لأيّ فكرٍ تجديديّ.

 

أفكارٌ أثارها أمين الذّيب، فأسّس لفكرة الأدب الوجيز، هذا الأدب الذي فتح المجال أمام نقلة نوعيّة في الحقل الأدبيّ ستعي الأجيال القادمة أهمّيتها، وستعرف أنّ التّجاوز الذي نادى به مؤسّس الملتقى لم يكن كلامًا تجريديًّا بقدر ما كان استشرافًا عميقًا لحاجة مجتمعاتنا المُلحّة إلى هذا النّوع من الأدب.

 

وبما أنّ أمين الذّيب رفض البقاء في المكان، وتمرّد على الخنوع والتّكاسل، فقد تجاوز جائحة كورونا وبدأ يخطط لمتابعة العمل، متجاوزًا الصّعوبات، محاربًا التّراخي، رافضًا كلّ قيد، ناشدًا الوعي الثّقافيّ، قاصدًا الشّعاب المضيئة، مناصرًا كلّ عمل مبدع، فكانت اللقاءات المتعددة مع أعضاء الهيئة العامة للملتقى عبر التّواصل عن بعد.

 

ولأنّه صاحب فكر تجاوزيّ انطلق مع أعضاء ملتقى الأدب الوجيز إلى إحياء النّدوات الشّهريّة للملتقى عن بعد، فكان اللقاء الحواريّ مع النّاقد الدّكتور وجيه فانوس بعنوان «جماليّات البلاغة في الأدب الوجيز».

 

تجاوز أمين الذّيب حدود الوقت والمكان، فعمل في أيامه الأخيرة بكلّ ما لديه من قوّة، عمل لآخر نفس من دون توقّف، لكنّ قلبه لم يكن بمقدار تجاوز صاحبه، فأراد أن يحدّ من هذه الانطلاقة. فما كان من أمين الذّيب إلّا أن غافل قلبه، وتابع العمل من على سرير المرض، ناسيًا آلامه، مكابرًا على جراحه الجسديّة، متجاهلًا تعبه.

 

وكان له ما أراد، فعقد الملتقى لقاءً حواريًّا ناجحًا، هاتَفنا أمين الذّيب عبر الموجات الصّوتيّة مؤكّدًا استمرار العمل، واعدًا بندوات حواريّة مع قامات فكريّة، يمكن من خلالها تدعيم مقوّمات الأدب الوجيز.

 

وبما أنّ غاية أمين الذيب مفهوم الوجيز، فقد طبّق ذلك على حياته، فكانت وجيزة، وكان الموت أسرع، فوقف أمامه، طالبًا منه أن ينزل الفارس عن حصانه، لكن لا ليعلن الهزيمة، إنّما ليستمر هذا الفكر النّهضوي الذي آمن به، وحان الوقت كي نحقّق الوصية بمتابعة العمل، وهو ما يسعى إليه أعضاء ملتقى الأدب الوجيز لترسيخ ما دعا إليه مؤسس هذا الملتقى.

 

نعم هذا هو أمين الذّيب… لم يهدأ يومًا ولم يتريّث، وهذا دأب كلّ من كان يملك فكرًا متقدّمًا. رحل عن دنيانا تاركًا بصمة مهمة؛ ملتقى الأدب الوجيز حلم نذر له الرّاحل حياته، وسيبقى هذا الملتقى وفاءً لإيمانه به.

*عضو ملتقى الأدب الوجيز.

 

 

أمين الذّيب يُخاتل الموت!

د. باسل الزين*

 

عرفتُهُ لَبِقًا منذ المكالمة الهاتفيّة الأولى، وأبًا في مكالمتنا الهاتفيّة الأخيرة، وما بين هاتين المكالمتين عرفتُه شاعرًا وناقدًا وأمينًا وتوّاقًا ومُجدّدًا ومنظّرًا ووقورًا ومتّزنًا وقبل كلّ شيء إنسانًا.

لم أعرف شاعرًا يذود عن أحلامه كما ذاد أمين الذيب في الدفاع عن مشروعه. كان يُسابق الزّمن ويسبقه، لكنّ قدر العظماء أن يخسروا معركتهم الأخيرة. ومع ذلك فقد أعدّ لرحيله ما استطاع من مشروع أدبيّ تجديديّ نهضويّ كبير، وأخذ على عاتقه بناء مؤسّسة فكريّة تنهض بالمجتمع، وتُعيد شحذ العقول الخاملة، وتستنهض الهمم الغافية. كان أمين الذّيب يتنفّس من رئة الأدب الوجيز، وينفث مع دخان سيجارته التقاليد البالية، والسّكون المميت. زمانه ليس كزماننا، يختصر لحظاته في الإضافة وطلب المزيد، وينفق أوقاته في تصويب أدقّ التفاصيل في هذه العمارة الفكريّة التي شيّدها بمعيّة كوكبة من الأسماء اللامعة التي أحسن انتقاءها، وجهد في تقليب فصول الوجز على مسامعها، فأخرج مكنوناتها، وكشف فيها عن طاقات دفينة. لم يعرف معنى التراجع يومًا، ولا عرف معنى الاستسلام. وليس غريبًا، من بعد، أن يصل تالدَ العالم العربيّ بطارفه، ويجمع طاقات، ويوحّد شتات أفكار، ويضمّ رؤى متجانسة بعضها إلى بعض في نشاط قلّ نظيره، وعمل دؤوب، ورصانة فكريّة، وروح حواريّة، وتنظيم مؤسّسيّ، وإلحاح استشرافيّ.

رحل أمين الذّيب، فكيف سوّل الموت لنفسه أن يُرغم رجلًا يحمل قلوبًا في جسد واحد على الرحيل؟ هذا الرجل الذي حمل قلبًا ينبض محبة لكلّ من حوله، يُعاين أحوالهم، ويتقصّى أخبارهم، ويندفع بروح أبويّة للوقوف إلى جانبهم، والدفاع عنهم، ومراعاة ظروفهم، والإنصات إلى مشاكلهم، ومحاولة اجتراح حلول لكلّ ما يقضّ مضجعهم. لكن، كيف لرجل مثله أن يرحل؟ كيف لمؤسّس ملتقى الأدب الوجيز أن يتصالح مع الموت وقد خلّف وراءه مؤسّسة ثقافيّة ناهضة تلهج باسمه، وتسير على هَديِ تعاليمه؟ يقيني أنّها المرّة الأولى والأخيرة التي يُخاتل فيها أمين الذّيب. لقد خاتل الموت فظنّ هذا الأخير أنّه اختطفه، في حين أثبت بالغياب الصّرف حضوره البهيّ، وسطوعه الدائم، وحكمته التي لا تنتهي.

*عضو ملتقى الأدب الوجيز.

 

 

كلمة صغيرة في حقّ رجل كبير…

إلى روح الراحل أمين الذيب

الحبيب الدائم ربي*

قد تحتاج بعض الأقوال إلى أسيقة جديدة كي تورق فسائلُها وتتبرعم، فهي كالمنامات، لا يتم الوقوف على مراميها إلا بفرط تأويل، ولن يتم ذلك إلا بانبلاج صبح يكون معه الليل قد انجلى. فحين صدَح أبو القاسم الشابي، مثلاً، ذات قريحة: “إذا الشعب يوماً أراد الحياة” لم يصدق كلامَه أحد، ولا أخذ “حكمته” محمل جد، عدا قلة من الأصفياء الذين إذا داسوا فوق الزبيبة استقطروا حلاوتها. أما وقد خرج الحالُ، بعد سنين عدداً، عن مقتضى حاله، فقد جأرت أصوات الحشود، من ماء الشعر إلى ماء النثر، “إذا الشعب يوماً أراد فلا بد أن يستجيب القدر”. لذلك لم تكن لنا أذنٌ ثالثة كي نستشف النبوءة التي سطرها الدكتور أمين الذيب على جداره وهو يتأهب خلسة للرحيل: “الليلة تطابق السائد بين الشاعر والمتلقي”: وكأغلب النبوءات بدت “التدوينة” مبهمة وصماء كشارة نذر. لم يكن، لنا في غمرة الانشغال بجائحة الكوفيد وطاحونة اليومي، ما يكفي من الصفاء كي نقبض على جمرتها إلا بعد فوات الأوان. لربما لاحت لنا مفرغة من معتاد المعنى، والحال أنها كانت به ضاجّة هادرة. لا لشيء إلا لكوننا لا نحب أن ندرك إلا ما نريد. وها قد حاق بنا، بفقد “الأمين”، ما لا نريد. ويا خسارة ما حاق بنا!

صحيح أنه لم يكن من الممكن اعتراض ما سطرته المشيئة، ولو أنه كان بالوسع الإنصات، بحواس متيقظة تلتقط النأمة وأخفى، إلى رجع تلك الكلمة الصغيرة التي

“يسكبها الصباح

أو تهمي بها

الظهيره.

ما بالها تكبر

في الهواء” (كما قال الشاعر المجاطي).

وهل كان بوسعنا ذلك؟

لا شك في أن وهج الكلمة، إياها، تأجج حين “تطابقَ السائدُ بين الشاعر والمتلقي” في لحظة ذهول: أمين الذيب مات !جملة ناجزة كموسى تعاوَرَها الأصدقاء في مشارق الأرض ومغاربها، ذات صبيحة حزينة، مع فارق توقيت توحّدَ في الصدمة. لكن بصيصاً من أمل جعلنا نمني النفس بكون الخبر مجرد “فاك نيوز” دأب بعض الثقلاء على إشاعته في المجرة الزرقاء. وكان لنا من المبررات ما يسمح لنا بأن نركن قليلاً إلى أوهامنا المأمولة: فالرجل كلمني قبل أقل من أسبوع، صوتاً وصورة، وهو في كامل بهائه، وليس في هيأته ما يشير إلى هون. كان قد أسدل لحيته فازداد وسامة على وسامة. ولأنه كان في بيته القروي فقد فرّجني، كطفل، على مغروساته بحبور يليق بالشعراء. تحدثنا في أمور كثيرة، منها “الأدب الوجيز، وكورونا، والمثقف العربي، وبعض الخصوصيات.. ورغم حبوره البادي لم يخف عني خوفه الكبير على لبنان وما يمر به من صعوبات في المرحلة الراهنة”.

لن أزعم لنفسي معرفة كبيرة بالفقيد أمين الذيب إلا أنني بغيابه أحس الآن بغصة أليمة وخسارة جسيمة. ذلك أنه كان، بالنسبة إلي، من أولئك الأشخاص الذين ما أن تعرفهم حتى لا تملك إلا أن تنشدّ إليهم وتحبهم. لغزارة ثقافته ودماثة أخلاقه وفيض إنسانيته. ففضلاً عن طبعه المرح والعفوي وحماسه الإبداعي والفكري، كان شديد اللباقة حريصاً على “فن الإيتيكيت”. فهو لا يكلمك، على الهاتف، إلا بعد أخذ إذنك بعبارته الرشيقة: “فينا نحكي شوي؟” أو “هل ممكن الاتصال في هذا الوقت؟” ولو أن في الحديث إليه شرفاً لنا. أكيد أنني لم أكن الوحيد الذي كلمه الفقيد قبل رحيله الأخير بأسبوع أو يوم أو ساعة. فقد كان يواظب على الاتصال بأصدقائه، وخاصة أعضاء ملتقى “الأدب الوجيز”، للاطمئنان على أحوالهم وأحوال المشروع الأدبي “التجاوزي” الذي رسم معالمه في السنوات القليلة الأخيرة، بنفاذ بصيرة، دون أن يمهله القدر ليرى رسوخه وامتداده. وهنا لا بد من الاعتراف بأننا لم نكن نسير مع الأستاذ أمين بالوتيرة ذاتها، لا سيما وأنه كان يسبقنا بأميال، ونحن خلفه نمضي في تراخ وكسل. لكأننا كنا نعول عليه في إنجاز “الأشغال الكبرى” في حين قد نتكفل نحن بالرتوش والتفاصيل، ظنا منا أن الوقت كله لنا وأن الزمن ينداح بسخاء، ويقيناً منه أن الحياة “ومضة” قد “يتطابق فيها الشاعر والمتلقي” في أية لحظة.

الآن، والآن فقط، ندرك أن الصدف لا تأتي صدفة. بل هي قوانين مدروسة بإحكام، وإلا فبمَ يمكن تفسير تخصيص ندوة الأدب الوجيز لـ”جمالية البلاغة” في “ومضات أمين الذيب” قبيل انطفائه بقليل؟ هو لم ينطفئ إلا بالقدر الذي تجيزه العبارة وهي تقصر عن توصيف الرحيل. لقد توهج الرجل، في الحضور والغياب، وازداد وميضاً في لحظة حاسمة “تطابق فيها الشاعر والمتلقي” حد الفناء.

رحم الله فقيدنا الكبير.

*ناقد مغربي.

 

فاعليّة قصيدة الومضة لدى الشاعر أمين الذيب وجماليّة الصورة الشعريّة

نزار حنا الديراني*

 

قصيدة الومضة هي تعبير عن لحظة انفعاليّة محددة أو وميض لإحساس شعريّ خاطف يمر في المخيلة، فيصطاده الشاعر ويصوغُهُ بصورة شعرية مكثفة محملة بدلالاتٍ كثيرة تثير إحساس القارئ فيتلهف لاصطياد مكنوناتها.

ولعلّ من أهم العوامل التي لعبت دوراً هاماً في نشأتها هو التحول الفكريّ والفنيّ ومتطلبات الحياة الجديدة والمؤثرات الأجنبية كل ذلك مهد الطريق في انتقال الشعر من المباشرة والخطابية إلى الإيحاء، أو الانتقال من الشعر الذي يُلقى أمام متلقين في مهرجانات شعرية لغاية التوعية، والتنوير، إلى الدعوة إلى قصيدة تقرأ في جو خاص.

يقول الشاعر أمين الذيب في مقدمة كتابه «ومضة» الصادر في بيروت 2020 : «كان لا بدّ من ابتكار زمن فكريّ يرى إلى الحياة والكون والفنّ بنظرة جديدة تستنطق الكون برؤيا أشدّ اتساعاً تتجاوز الخيال السائد إلى تخومٍ تلامس المُنتهى، وتفضّ بكارة المكنون والمكبوت في اللغة والمُخيّلة، والذهاب قصيّاً في خلق شخصيّتنا الأدبيّة بدلالاتها الوجوديّة…».

في مجموعته هذه يحاول الشاعر ابتكار زمنه الفكري بمفردات قليلة في نصوصه هذه وهي تحمل ثقل الدلالات الفكرية المتوالدة من التكثيف دون اللجوء للتصريح بها لما لها من تأثير نفسي نابع من محاولة الشاعر اكتناز الكثير من الدلالات الفكرية ضمن إطار ضيق وكلمات أقل من خلال تجربته القرائية والمعرفية مع الآخرين في منتدى الأدب الوجيز، كل يحاول الإحاطة بكم من الدلالات المكبوتة والتي تتفجّر كقنبلة موقوتة كلما قاربها المتلقي بالقراءة المعمّقة والتوقف عند صورها وهي تغويه الى عالم واسع في كنف جمالية تفاعله مع النصّ فضلاًَ عن أبعادها الفلسفية (في البعض منها)، فجاءت بعض ومضاته وهي تحمل بين طياتها رؤيا فلسفية متكاملة كقوله :

«يا شيخنا

الضوء لا ينبهر بالضوء

الكون قصاصات أحلام

الغيمة سرّ الماء

والتراويح إنشاد الغيب».

وهكذا في نصه الآخر :

«خطيئة الله

نغيب مع الشمس

ولا نُشرِق معها» .

الشاعر في نصيه هذين يتحدث عن تجربة إنسانية شديدة الإيحاء فكل سطر من أسطره يحمل بين طيّاته مساحات كبيرة مسكوت عنها أو متوارية بين السطور ففي نصه الأول.

«الضوء لا ينبهر بالضوء، الكون قصاصات أحلام، الغيمة سرّ الماء».

وفي نصّه الثاني «الشروق والغروب» بمعنى الموت والقيامة، وهو نصّ قصير أراد الشاعر في ومضته هذه أن ينفي فكرة القيامة بثلاثة أسطر قصيرة أو بمفردات لا تتجاوز عدد كلماتها عدد أصابع اليد الواحدة، وعلى المتلقي أن يتأمل ويبحث ويحلّل حتى يصلَ إلى ذروة المتعة الشعرية والتأملية كل حسب مخزونه المعرفي ومنظوره الجمالي .

أبرز ما تميز به الشاعر في تجربة الشعرية، ان رسالته ذات سمة انفعالية مولدة للوظيفة الانتباهية لدى المتلقي وصولاً إلى لحظة الذروة والإدهاش من خلال احتفائها بالخيال المتوقد والحساسية المرهفة، والوحدة العضوية، والصورة الشعرية، وتسعى بشكل حثيث للابتعاد عن الحشو والزيادات، كقوله :

«امرأةٌ عجوز

ترسمُ على نافذتها قمحاً

تأتي العصافير

تأكلُ الماضي بشهيّة

وتموت».

لعلّ أهم ما يخرج به قارئ ومضات أمين الذيب أنها تركّز على ردة فعل القارئ ومدى استجابته مع النصّ الذي يشكّل جملة قراءات ناجمة عن قدرة تأويلية لديه وشد انتباه القارئ من خلال الاهتمام بالمقاربة، والتركيزعلى الجملة القصيرة المكثّفة جداً كقوله :

«قالَ البحرُ

أعرْني يدكَ كي أعبُرَ المُستحيل

بترَ الكون لهفتي

المكان بليد والمرايا انكسار»

إن الانسجام بين محوري الاختيار «البحر والكون» يكشف شعرية خطاب الومضة لدى الشاعر أمين الذيب وهو خطاب يضجّ بالثنائيات أو أكثر فعناصر الصورة لديه تجمع بين أشياء بينها من التقارب والتشابه أكثر بكثير مما بينها من تنافر وتضاد عكس أكثرية شعراء الومضة، وهكذا في نصه الآخر:

«السماء

عيون الفقراء

وحدها

تُمطر».

أيضاً هناك مقاربة وانسجام بين محوري الصورة (السماء التي تمطر والعين التي تدمع).

هذه الجمل المحوّلة من الصور الذهنية إلى الصور الخطيّة توحي أن جدلية الحياة لا تكون إلا من خلال ثنائيات الممكن والمستحيل.

فالومضة شكل من أشكال الانزياح الذي يباغت بها الشاعر المتلقي من خلال التركيبة الأسلوبية المتميزة القائمة على مصاحبة لغوية غير عادية. فالصورة تكشف عمقها بطريقة لا شعورية، إذ تجعل المرئيَّ روحاً خفية، وتجعل للروح الخفية طبيعةً مرئية  كما يقول الناقد محمد المحسن في مقالته المنشورة في الانترنت  «قصيدة الومضة.. لدى الشاعرة التونسية نفيسة التريكي: الصمت المقروء» .

ولأن قصيدة الومضة تختزل الموقف والمفردة والشعور كي تعطي للمعنى بعداً مغايراً، وتمنح الصورة روحاً تجعل القارئ يحلّق إلى حيث تشظياتها ليمسك بخيوطها لذا فهي قادرة على التوصيل للمتلقي كل دفقاته الشعرية والشعورية، ضمن تعبير متميّز يحمل الروح والفكرة والشاعرية بكل ألق وإبداع لكونها ترتكز على الشحنة الدافقة والتي من طبيعتها تدهش القارئ كقوله :

«على نافذتي

رسمتُ نهراً

انتظرتُ الماء والعصافير

جاءت امرأة

رسمت وحيها على الضفتين

واستدارت»

أو :

البارحة

كُنتُ طفلاً يعبثُ بحذافير الكون

نأتِ الشمس

كامرأةٍ تركت وهجها بين أصابعي».

نلاحظ أن الشاعر يرتكز في ومضاته هذه على مصادر الجمال الفنّي الذي ينبع بالدرجة الأولى من جمال الصورة التي يرسمها الشاعر والقدرة الإيحائية والصدمة المتولدة .

ففي الومضة الأولى  رسم لنا الشاعر نهراً ولكنه بدون ماء، وفي الوقت الذي كان ينتظره وينتظر العصافير جاءت امراة لتقلب الصورة، وفي الومضة الثانية رسم لنا إحلام الطفولة وهو يتأمل من الشمس وهجها… كل ذلك منسكب بأسلوب لا يلامس المباشر، ولا يماشي المعتاد، بل هي ضربات فرشاة متعددة تنتظر من المشاهد / القارئ الربط لتكتمل الصورة.

ها يعني مدى حاجة قصيدة الومضة الى تمكن لغوي قوي وقدرة عالية على ضرب الفرشاة  أعني فكرة مختزلة كي تؤهل القارئ عند ربطها التلذذ بصورها المكثفة .

لذا نقول إن  قيمة الصورة الشعرية في قصيدة الومضة لدى الشاعر أمين الذيب كغيره من شعراء الومضة هي نوع من الاختزال الرائع والتوافق وهذا يدل على عمق التجربة الشعرية التي يتمتع بها الشاعر وقدرته في الجمع بين كثافة اللغة والصورة الناتجة من التقاط المشاهد اليومية التي يراها الشاعر في الشارع كقوله :

«القمرُ واقعٌ في بحيرة

رسمتُ شراعاً

على ورقة

وانتظرتُ الرياح».

إنها صورة موفقة لما يمرّ به لبنان وتأملات شعبه الذي لا يزال ينتظر رياح التغيير وكذلك :

«لا وسادة للحلم

الشياطين والملائكة على وفاق

كيف أعثر على بقيّة نبي

والريح بعثرت دروب الرمل».

ففي فضاء الصورة تتضخم الأنا الشاعرة للشاعر مقابل زيف الواقع، فتتمرد تمرداً شعرياً؛ لكي يشكّل الشاعر في النهاية نصه الشعري وفق رؤياه ويتنامى شعوره من الموقف الذي يولده القلق تجاه الوضع القائم. ففضاؤه الذي له علاقة متينة بالكيان الحقيقي للذات المسكونة بالقلق يريد أن يزيل عنه ما يسبب له القلق أي كشف المجهول في الذات :

«أمشي

كي لا تنمو على حذائي

طحالب الأشياء

وينضب الماء في دمي

قبل السطوع الأخير»

أو

«كوّرتُ يديَّ

على قمرٍ بقامة الصنوبر

كانت الريح تُذري شغفي

والمطر حَبَلٌ من غير دَنَس»

لا يفكر شاعر الومضة بالخطابية في شعره بل الإيحاء؛ لأن قصيدته لا تقدّم الى متلقٍّ نائم يحتاج الى الحماسة فما يشهده عصرنا من أحداث ساخنة لا تتطلب التطويل الشعري بل الى شحنة ذات كثافة موحية تحمل بين طياتها صوراً معبّرة عن الحال النفسية المتأزمة لدى الشاعر والمتلقي :

«نفد كأسي الأخير

النهر مرصود بضفتيّه

وامرأتي لا زالت نائمة».

فالصورة الومضية لدى الشاعر أمين الذيب تكشف عمقه بطريقة لا شعورية؛ إذ تجعل المرئيَّ روحاً خفية، وتجعل للروح الخفيّة طبيعةً مرئية، فالشاعر لا يقدّم لنا معنى محصوراً بسردية كما لدى غيره من الشعراء فومضاته لم تأت من الشحنة الشعرية المولدة من المفارقة التي تمتاز بها أكثر القصائد الومضية لدى الشعراء الآخرين بل من مقاربة أي صور متقابلة ومنسجمة في تأويلاتها، فإننا كثيراً ما نجد شاعر الومضة يسقط أدوات الربط اللغوي بين أجزاء القصيدة، حتى لتبدو القصيدة في بعض الأحيان أشبه ما تكون بمجموعة من العبارات والجمل المفككة المستقلة، ما لم يجد القارئ الرباط الذي يربط بين هذه الصور أو الجمل المستقلة في كيان واحد شديد التمسّك كقوله:

«مُدَّ يديكَ لرابية خضراء

أطلق عصافير أصابعكَ

كي تورق السماء».

فاليدان والرابية الخضراء والعصافير والسماء هي عناصر منسجمة غير متناقضة وهكذا في نصه الآخر :

«هناك… بعد الأُفق

شجرة تنمو

العصافير تنشد الصباحات

مسافة بين وعيين وومضة»

نجد كل سطر من أسطر نصه يرسم لنا صورة تضفي إشعاعاً على فضاء النصّ النابض بهموم الفرد والجماعة، والحافل بأزمات الإنسان المسكون بمشكلات عصره المختلفة تاركاً انطباعاً في الشعور لا يُمحى، وقائماً على الجمع بين المتقابلات بواسطة تيار من الأحاسيس المركزة.

ولأن قصيدة الومضة هي إيقاع لأوجه مختلفة توصل كلها إلى قيمة واحدة لذا ليست كل قصيدة قصيرة ومضة، فبعض من نصوص مجموعته هذه لا يمكننا اعتبارها قصائد ولا ومضات بل مجرد خواطر، فلم يقدّم الشاعر من خلالها للمتلقي حدثاً ذا تأثير جمالي ولا صورة تهتم بالإيقاع الموسيقي في التشكيل الفنّي رغم كونها تقدم لنا عنصرين متقابلين متشابهين كقوله:

«الشتاء

امرأة تستحم».

جمل كهذه لا تقدم لنا شيء إلا تشبيهاً، يشبّه المرأة بالشتاء وماذا بعد؟

أو :

«الحُب

وصفة وهميّة للخلود»

أو :

«الظلُّ

حقيقة مُطلقة».

جمل كهذه يمكن تسميتها بخواطر لأنّها تخطُرُ ببالِ الشاعر في لحظةٍ واعية أو غير واعية .

فقصيدة الومضة هي التي تجمع بين مجموعة من المشاهد (الصور) المكثّفة والمنفصلة بعضها عن بعض كل الانفصال، يكاد كلّ مشهد فيها أن يقوم بذاته، ولكننا حين نمسك بالرابط ندرك تأويلات وأقنعة الشاعر بمعنى أن هذه المشاهد هي مظاهر مختلفة لحقيقة واحدة .

وكذلك نض كهذا:

«النوارس هُدُب البحر

الغيوم مياه مُهاجرة

أرصدُ الوقت

بين رؤايً وقهوتي شغف غجري».

يفتقر هو الآخر إلى الكثير من مقوّمات الومضة لكونه لا يطرح لنا إلا جملاً تشبيهية، لأن قصيدة الومضة وكما نوّهنا عنها هي ذات مجموعة من الشحنات النفسية يحاول الشاعر ائتلافها في صورة كلية واحدة، ذات الإشعاع القوي حين تتولد منها إثارة مفاجئة في اللاشعور، وهذا يتطلب من الشاعر وهو يعيش اللحظة الانفعالية فطنةً وذكاءً، وكذلك نباهة من المتلقي كي يتمكّن من القبض على جوهر النص في بناء صورة كلية للقصيدة من خلال الصور الجزئية القصيرة جداً كي يحصل على الفكرة وانطباعً بتكثيف شديد ومتعة، وكما في هذا النص :

«الشمس تبتكر ظلي

وأنا ظل الكون الهارب

من اليقين».

وفي الختام نقول: القصيدةُ الومضية هي التي تتعدّد فيها الأصوات الشعريّة وتحيل إلى بنية جديدة ونسيج وعلامات وإشارات متعدّدة تنطوي ثناياها على علاقات متنوّعة فيها من الإثارة والإدهاش ما يجعلها تثير المتلقّي وتجذبُ انتباهَه، وهذا ما قام به الشاعر أمين الذيب لذا كانت للصورة أهمية استثنائية في نصوصه الومضية لأنها تُلتقط في لحظة انبهار ضوئيّ يكشف جزئيات، وحساسيات ذهنية في غاية الحدة.

قصيدة الومضة أو الأدب الوجيز لدى الشاعر والناقد أمين الذيب هي مجموعة من الضربات أو النقرات تشبه ضربة الفرشاة أو نقرة عصفور أو عزف، كل ضربة ترسم لك لوحة ستجدها متنافرة مع اللوحات الأخرى ما لم تجد مفتاح الربط بين عناصرها كقوله في ومضته هذه:

«في يديه بقايا زمن

على خصرها أيقونة الخصوبة

صاحب الرياح يُغوي النار

فنتوقّد».

هذه الومضة تحمل بين أسطرها عناصر عدة كل عنصر منها أو رمز هي مفردات للصورة  (زمن ، أيقونة، صاحب الرياح، النار) مكوّنة لنا لوحات عدة تجدها مبعثرة وما عليك الا ان تبحث عن الرابط الفكري بينها لتكتمل الصورة واللذة وإلا ستجدها مفردات متنافرة. وهكذا الحال في ومضته:

«كلما رسمتكِ في بالي

شجرة

تأتي العصافير الى عبابكِ

نشيدٌ سوريالي

أصمُتُ كي لا تجفل العصافير».

*ملبورن – استراليا.

 

 

مقال في الأدب الوجيز

حكمت حسن*

الحداثة تجربة لا تكتمل، سيرورة لا يتوقّف تشكيلها ، قوامها تفعيل الإبداع، تأسيس وعي جديد بالذّات ، انطلاقًا من كونها ذات فاعلة ومتفاعلة مع الشّرط التّاريخي الّذي يؤطّر عملها . وفي الوقت نفسه تترك إحدى الجهات مفتوحة حكمًا على كلّ تجربة مغايرة ، هادفة ومواكبة للعصر .

 

تُدرج في هذا المجال نظريّة يحملها ” ملتقى الأدب الوجيز” لواء ، وينطلق في تجاربه وأعماله، هادفًا إلى تأسيس حركة نقديّة تجاوزيّة، مغايرة عن السّائد في مجال الإبداع الكتابيّ شعرًا ونثرًا . وقد أنجزهذا الملتقى  حتى الآن بعض الخطوات الثّابتة في تحقيق هذا الهدف ، بسعي حثيث من مؤسّسه، الشّاعر والنّاقد أمين الذّيب ، والأعضاء الآخرين ، وكان هذا الملتقى قد تأسّس رسميًّا منذ حوالى ثلاث سنوات ، بعد دراسة معمّقة ، وتمحيص وإيغال في النّتاج الأدبيّ السّابق .

 

وقد اعتمد الملتقى منذ تأسيسه في أمسياته الّتي أطلقها من معرض الكتاب العربي في بيروت، على إفساح المجال للنّقد كي تتدعّم فكرة ” شعر الومضة” ” والقصّة القصيرة” بمقاربات نقديّة بنّاءة، ممّا يسمح بتعميق التّجربة ، وصدقيّة الآراء والأهداف الّتي ستضفي المزيد من الأهمّية على هذه الحركة النّقديّة التّجاوزيّة ، ممّا يتناسب مع روح العصر .

 

هذا وقد استكمل الملتقى رؤيته المعاصرة بخطوات ثابتة تؤكّد على إرادة مؤسّسه ،وجهد الأعضاء المنتمين إليه ، بدأت بمؤتمر تونس صيف 2018 ، تلاه مؤتمر لبنان في ربيع 2019 ،وصولًا إلى مؤتمر سوريا الّذي عقد في الفترة نفسها الّتي كتبت فيها هذا المقال . وقد حضر هذه المؤتمرات وشارك فيه العديد من فعاليّات أكاديميّة ، اختصاصيّين في النّقد ، مبدعين، أدباء ، شعراء ،وصحافيّين . وتركّز الأمر على أن يقدّم كلّ مشارك مداخلة نقديّة ، تشرح فكرة الأدب الوجيز وتحدّد مظاهره ، والأطر الّتي تميّزه عن باقي النّتاج الأدبي .

 

هذه الحركة النّقديّة التّجاوزيّة ، أثارت منذ انطلاقتها تساؤلات جديدة ، تناولت الاتّجاه ( الجديد- القديم )في شعر الومضة والقصّة القصيرة ، من أحدى هذه التّساؤلات: هل سيستقلّ الأدب الوجيز ، وستحدّد أطره بشكل قاطع بالنّسبة للنّتاج الأدبيّ الحالي؟ أم هل سيتّجه كما علّق البعض من المحاضرين أو من أدلى بمداخلات في مؤتمر لبنان، إلى اتّجاه آخر والّذي قال بأنّ القصائد النّثريّة الحديثة ، كما الشعر بكل أشكاله ، يحتوي على ومضات على امتداد القصائد؟ وهل ستصل وجهتا النّظر هاتين إلى إطار موحّد ؟ أم أنّ النّقاش والمحادثات والمؤتمرات القادمة ستفضي إلى حركة نقديّة مستمرة ممّا يتّفق مع روح وفكر الأدب الوجيز التّجاوزيّ النّقديّ ، وبالتّالي ستصبّ هذه التّوصيات في دفع الأدب الوجيز قدمًا نحو تمتين دعائمه في الإنتاج الأدبيّ القادم؟

* شاعرة لبنانية – البنية – 22-6-2020.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.