مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

ملفات حرمون 12: حكم المحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الحريري غير مهنيّ بسبب خلل إنشائها وفسادها

قانونيّون سوريّون: على لبنان حكومة وسياسيّين روّجوا اتهاماتهم الزائفة بحق سورية، وجوب الاعتذار منها قيادة وحكومة وشعباً

واقع حكم المحكمة يعلن تفليس مشروعها ويبرّر حالة الإقفال الخجول لفشلها في تحقيق أهدافها.

تقديم هاني سليمان الحلبي

 

جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، أحد الزلازل الكبرى محلياً وإقليمياً والتي لا مصلحة لمهندسيها بفك ألغازها وشيفراتها بشكل علميّ وحاسم، حسب الغاية الحقيقيّة منها، لتكون السبب المثير واستجابته الفتنة.

وغموض الزلازل يتشكّل من عوامل عدة: غموض الأسباب، غموض الحوافز، غموض الإجراءات والتباس آليات التنفيذ؛ بينما النتائج تكون قد فرضت هولها على المسرح المستهدف انقساماً في الرأي العام وتأطيراً للقوى السياسية والمذاهب والطوائف والمجتمع يلامس حد التحارب الأهليّ..

تولت الأجهزة اللبنانية التحقيق في الجريمة من الدقائق الأولى، وتوصّلت إلى نتائج وأدلة قاربت كشف الجريمة، وحدّدت الانتحاري، وبينت هويته الإرهابية، وكان في الفيديو الذي تفرّدت ببثه قناة الجزيرة القطرية، – يا للصدفة – من مكتب بيروت، إقرار واضح للإرهابي أبو عدس، وإعلانه انه ينتمي لجبهة النصرة في بلاد الشام. حينها كانت التسمية لغزاً. وبدأت التسمية تصبح حقيقة واضحة، وتعلن قوى 14 آذار حلفها المقدّس مع جبهة النصرة ـ ليتّضح سبب الانزياح بالقضية إلى التحقيق الدولي بأساليب مفضوحة باطل. ويصبح الأمر فضيحة عندما تصبح جبهة النصرة (فتح الشام حالياً..) ذات رعاية دولية وغربية وعربية وهناك إصرار لبناني محلي على اعتبارها وجه سورية الديمقراطية المستقبلية..

هذه المحكمة الدوليّة أنشأتها معاهدة بين الدولة اللبنانية ومجلس الأمن الدولي، وإبرام المعاهدات من صلاحية رئيس الجمهورية اللبنانية وحدَه، وهذه واحدة من بضع صلاحيات محدودة تبقت لرئيس الجمهورية بعد أن تم اغتصاب صلاحياته عقاباً إثر تفكك المارونية السياسية لترثها السنية الحريرية السياسية كما فصّلها اتفاق الطائف برعاية السعودية. رفض الرئيس العماد أميل جميل لحود توقيع معاهدة المحكمة الدولية، وكادت أن تتوقف. فتطوّع غير مشكور رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لتوقيعها. وهي ليست من صلاحياتها مطلقاً. والأعجوبة في الأمر ان جمعية الأمم المتحدة لم ترفض توقيع السنيورة بل قبلت به. توقيع السنيورة باطل لأنه فاقد الأهلية والاختصاص الدستوري. وكذلك مجلس النواب اللبناني لم يدعُ السنيورة ولا حكومته لمساءلتها كما تحمّس لمساءلة حكومة الرئيس حسان دياب إثر تفجير مرفأ بيروت. وهنا اكتمال الأعجوبة بقيام محكمة دولية بقرار باطل لعيب جوهري وبتغطية طوائفيّة لبنانيّة غير ميثاقيّة.

استسهال البطلان وفقدان معارضة مسؤولة متماسكة تحت هول التفكك السياسي، في الحاضنة للموقف السوري والمقاومة الإسلامية والوطنية اللبنانية، حتى جرجرت الأحداث الجميع. تم سجنُ الضباط الأربعة ظلماً، أقفلت دفاتر التحقيق اللبناني المحترف، تحت وطأة عقدة دونية اللبناني امام الدولي، تمّ تجهيل جبهة النصرة، واعتبر أبو عدس خديعة سورية، وأخفيت أخبار فريق الـ11 من الإرهابيين الذين قدموا أوستراليا وتغيّرت نتائج تحقيق معهم وأقرّوا بارتكابهم الجريمة، ثم تراجعوا عن إفاداتهم واختفى ذكرهم تماماً.. فأهملت الوقائع كافة ليتم اختراع شهود الزور، وبقيت قشة القرام هي داتا الاتصالات لتصيغ تحقيقات ركيكة علكت بها المحكمة 15 عاماً فكلّفت لبنان أكثر من 800 مليون دولار من أفواه الجياع اللبنانيين والحبل على الجرار لأجل حقيقة ترضي فارس سعيد ومروان حمادة ووليد جنبلاط.. وَسَادتهم..

تمّت تصفية القامة الكبرى رفيق الحريري، قطب العلاقات العربية والدولية، القادر على المساهمة في صوغ اتفاقات دولية تحمي المدنيين، كما في اتفاق نيسان 1996، تلزم العدو الصهيوني وتجرّمه وترغمه على احترامها 10 سنوات حتى حرب تموز 2006.

رفيق الحريري الذي كان يريد تصفية المقاومة بالاتفاق مع الفريق الأمني والدبلوماسي السوري، هذا الفريق الذي كشفت الأيام تورّطه لتسميم علاقات سورية بلبنان، حسم الحريري موقعه كلياً ليصبح السند اللبناني الدولي للمقاومة، بعد 1996 وتأكد بعد انتصار أيار 2000، وليقف بصف المهنئين في المرتبة الثانية بعد الرئيس لحود لتهنئة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بالانتصار المهيب.

محكمة دولية أنشئت بمعاهدة باطلة، أهملت الوقائع كافة، والتحقيقات السابقة كافة، وبدأت بآليات أخذت تتهافت رويداً رويداً مدة 15 عاماً، تقود مقود الاتهام شرقاً وجنوباً، وكيفما اتفق، لاعبة على عنصر الزمن والإعلام لتصيغ أشباه حقائق وتخرج علينا بحكم احتمالي، يصوّر المواطن اللبناني سليم عياش رامبو يمكنه القيام بزلازل تفكك الدول وتطلق الحروب، من دون محرّض واحد او مساعد واحد او راصد واحد ولا أي عنصر اتهام سوى كون رقم هاتفه في دائرة تنفيذ العمليّة، كما قال الحكم. هكذا يكون الاتهام الحقيقي لمجموعة أرقام وأجهزة هواتف.

تقدّمت الزميلة فاطمة ملحم من موقع حرمون من مجموعة من المحللين السياسيين والعسكريين والاستراتيجيين، لاستطلاع تعليقاتهم في ملف حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الناظرة بقضية الشهيد رفيق الحريري.. بالأسئلة الآتية:

  • هل ترون أن هذا الحكم مهنيّ؟ دقيق أم مسيّس لأغراض منها استهداف المقاومة؟

  • هل التحقيق الدولي يفتقد الصدقيّة وعرضة للتدخلات السياسيّة؟

  • هل ستكون للحكم المعلن اليوم نتائج على الواقع السياسي في لبنان؟

وأجاب على الأسئلة كل من: عضو مجلس الشعب السوري المحلل السياسيّ نضال مهنا، المفكر والباحث السوري في الشأن السياسي والاقتصادي غالب الصالح، المحلّل السياسي السوريّ وأستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية في جامعة طرطوس د. ذوالفقار عبود، المحامي والباحث السوري في القانون الدولي أحمد طارق قلعه جي، أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الدكتور جمال واكيم، المحلل السياسي السوري طارق الأحمد.

 

 إعداد فاطمة فايز ملحم

 

عضو مجلس الشعب السوري نضال مهنا: المحكمة فيلم أطلسيّ مدته 15 عاماً من الابتزاز والضغط والفبركات والفساد

عضو مجلس الشعب السوري المحلل السياسي نضال مهنا

استهلّ عضو مجلس الشعب السوري المحلل السياسيّ نضال مهنا الردود على ائلة ملف موقع حرمون في تحليل حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الناظرة في جريمة اغتيال رفيق الحريري، حيث رأى أن هذا الحكمُ جاء كمشهد في سياق فيلم أطلسيّ صهيونيّ استمرّ 15 عاماً من الابتزاز والضغط السياسي والإعلامي كأداة من ادوات السياسة الدولية المعتمدة على التحريف والتسييس والفبركات والاتهامات والفساد.

وهناك إرشيفٌ من الدسائس والأكاذيب وتصفية الحسابات من لحظة الانفجار وحتى صدور الحكم مروراً بالاتهام والتحقيق والمحاكمة لاستنزاف سورية ومحور المقاومة.

وجاء الحكم باهتاً محبطِاً ولا يتناسب مع حجم التدويل والتحريض والأمنيات والأوهام والرهانات التي بُنيت عليه ولا بحجم المليارات التي أنفقت عليه والمدة المنتظرة وهو يفقد أهميته للاستثمار ويُنهي عنوان حقبة من الابتزاز ويفتح الطريق للتفاوض مع حزب الله بدلاً من الدعوة لاستئصاله في اعتراف بموازين القوى الجديدة مع إبقاء مشاريع التلاعب بمصير لبنان حاضراً ومستقبلاً تحت عناوين أخرى.

 

المفكر السوريّ غالب صالح: المستفيد من محكمة مسيسة بالمطلق وغير مهنيّة

هو من يقف خلف جريمتي الحريري وتفجير مرفأ بيروت

 

علّق المفكر والباحث السوري في الشأن السياسي والاقتصادي غالب الصالح على أسئلة حرمون محدداً نقاط الخلل في موضوع المحكمة المعنية بالنظر بجريمة الحريري:

المفكر السوريّ والمحلل السياسيّ غالب الصالح

أولاً المحاكم الدولية تنشأ من أجل قضية واحدة وهي التحقيق في جرائم الحرب والإبادات الجماعيّة ومقرها الرئيسي في لاهاي.

أما محكمة الرئيس الحريري ولدت ليس لكشف الحقيقة، بل لتضليل التحقيق واتهام سورية ولبنان لفرض انسحاب الجيش السوري من لبنان وضرب المقاومة. وهذا أتى ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد من خلال الفوضى الخلاقة والحروب الناعمة التي تحوّلت في ما بعد لحروب وفوضى كارثيّة. بدأ من الغزو الأميركي للعراق ثم اغتيال الحريري ثم حرب تموز ثم الزلازل التي طالت المنطقة خاصة الدول المناوئة للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.. بالتالي المحكمة الخاصة بالرئيس الحريري مسيَّسة بالمطلق.

ثانياً: بالنسبة للتداعيات على الساحة اللبنانية ليست لها أية تداعيات، وانتهى الأمر عند هذا الحد.. بالطبع ستبقى بعض الأصوات التي تستخدم هذه القضية لكن لا تأثير لها.. والآن يجري تسييس تفجير مرفأ بيروت أيضاً لتضليل الحقيقة ومشاركة أميركا وبعض الخبراء الدوليين بالتحقيق هو لمنع اتهام إسرائيل وأميركا بالوقوف خلف التفجير..

بالنتيجة الذي استفاد من اغتيال الحريري وتفجير المرفأ هو مَن يقف خلف العمليتين..

 

 

البروفسور ذو الفقار عبّود: وجوب اعتذار لبنان حكومة وسياسيين من سوريا قيادة وحكومة وشعباً لزيف اتهاماتهم

الدكتور ذو الفقار عبود

وردّ المحلّل السياسي السوريّ وأستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية في جامعة طرطوس د. ذوالفقار عبود على أسئلة ملف حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من موقع حرمون، معتبراً أن على الحكومة اللبنانيّة والسياسيّين اللبنانيّين تقديم الاعتذار للحكومة السوريّة والشعب السوريّ عن كل ما بدر منهم من اتهامات زائفة، بعدما صدر الحكم عن المحكمة الدولية وأثبت عدم علاقة الحكومة السوريّة بعملية الاغتيال.

وبعد صدور القرار لا بدّ أن تبدأ القضية مساراً جديداً عبر الأجهزة القضائيّة السوريّة والمحامين السوريّين لإعادة الاعتبار لسورية وتعويض الأضرار التي طالت مصالح الشعب السوري والذي يحتفظ بكامل حقوقه القانونية نتيجة اتهام حكومته المتكرّر وما ترتّب على ذلك من إجراءات على المستوى الدولي أدّت إلى إلحاق الضرر الجسيم به، وذلك وفقاً لقواعد ومقتضيات القانون الدولي.

فريق 14 آذار منذ البداية قام بتوجيه الاتهام إلى سوريا، ولجأ إلى استخدام شهود الزور الذين ضللوا التحقيق وألحقوا الأذى وسيّسوا عملية الاغتيال، لقد كانت الدولة السورية أكبر المتضررين من عملية الاغتيال فمنذ 2005 إلى 2020 تم استخدام المحكمة الدوليّة وسيلة ضغط مستمر ومباشر على الحكومة السورية، وتمّ اتهامها مسبقاً وكأن الحكم صادر وأنها مذنبة.

وأعتقد يجب بدء حملة قانونية من قبل المحامين السوريين والسفارة السورية في بيروت لملاحقة كل من وجّه اتهاماً سياسياً للحكومة السورية وكان له ضلوع في النتائج السياسية والاقتصادية التي لحقت بالشعب السوري جراء هذا الاتهام السياسي الذي لا يصبّ سوى في مصلحة أعداء سورية ولا سيما إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة.

 

الباحث السوري في القانون الدولي أحمد طارق قلعه جي: المحكمة ضحية خلل إنشائها واعتبارها الجريمة سياسيّة فتمّ تسييسها لأهداف محدّدة

المحامي والباحث في القانون الدولي طارق قلعة جي

ردّ المحامي والباحث السوري في القانون الدولي أحمد طارق قلعه جي على أسئلة حرمون، مؤكداً أنه لا يمكن الحديث عما سيصدر عن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري بمعزل عن ظروف وملابسات إنشائها خارج أطر وقواعد القانون الدولي. لأن الخلل قد رافق المحكمة منذ إنشائها. هنا يجب ان نفصل قليلاً التحقيقات الدولية ومن ثم المحكمة أنشأت باعتبار أن اغتيال الحريري كان جريمة سياسيّة. لكن من بديهيات القانون أن الجريمة لا تعتبر سياسيّة إلا إذا كان الباعث لها سياسياً، وطالما أن الفاعل لم يُعرَف وقتها ولم تظهر دوافعه فلا يمكن اعتبار الجريمة سياسيّة أو جريمة اغتيال سياسيّ. وبالتالي كانت المحكمة مسيَّسة منذ البداية ولأهداف محددة. ثانياً عندما تحصل جريمة فإن الاختصاص في التحقيق فيها يعود الى سلطات الدولة التي وقعت فيها. لكن تم القفز مباشرة على هذه القاعدة لأخذ الأمور في لبنان نحو التدويل. وهذا مخالف لقواعد الاختصاص. إذاً نحن أمام محكمة خاصة أنشئت ومارست أعمالها خارج قواعد القانون الدولي. هنا يمكن أن نجيب حول مسألة القرار الذي سيصدر. إذا كان القتل أساساً والتحقيق ثانياً والشهود الزور ثالثاً وإخفاء الحقائق كان بهدف اغتيال المقاومة وتحميلها المسؤولية عما حصل فإن القرار الذي سيصدر بصبح معروفاً كمحتوى وكأهداف ولا يمكن الحديث هنا عن أيّة مهنية. إنما كانت وما تزال الغايات السياسية واضحة. خاصة عندما ندقق في الإطباق الكامل والهيمنة المطلقة على التحقيقات والمحاكمة من قبل الدول ذاتها التي تريد أن يصدر قرار المحكمة على نحو يرخص لعدوان على المقاومة وتأليب الشارع اللبناني والعربي ضدها. تماماً كما حصل بعد تفجير ميناء بيروت.

في لبنان هناك مَن ينتظر بفارغ الصبر قرار المحكمة لإشعال الداخل لمصلحة تيارات سياسية معادية للمقاومة وللبنان بشكل عام. هم أنفسهم الذين اعتلوا صهوات القنوات التلفزيونية والمنابر لمهاجمة المقاومة وتحميلها مسؤولية ما حصل في ميناء بيروت. سنشهد استغلالاً سياسياً يغذي حراكاً مشبوهاً لأخذ الأمور الى حافة الحرب الأهلية المطلوب وقوعها أميركياً وفرنسياً وبالتأكيد سيفجّر استغلال مثل هذا القرار الأوضاع لأن هناك مَن يضغط على الزناد منذ زمن رحيل الصهيوني والأميركي عن لبنان.

 

الدكتور جمال واكيم: الحكم موضوعيّ

لكن أساسه تحقيقات غير دقيقة تمّ التلاعب بها لأغراض سياسيّة

الدكتور جمال واكيم

وردّ أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الدكتور جمال واكيم، على أسئلة حرمون، قائلاً:

أعتقد أن الحكم موضوعيّ إلى درجة كبيرة، لكنه استند إلى تحقيقات غير دقيقة تم التلاعب بها لأغراض سياسية تخدم أهداف فريق 14 آذار والغرب بقيادة الولايات المتحدة والغرض من القضية بالأساس كان ممارسة ضغوط على حزب الله وحلفائه وعلى سورية في إطار تنفيذ الشرق الأوسط الجديد والحكم برمزيّته يعلن نهاية محاولات أميركا لإحداث تغيير جيوسياسي.

 

 

 

 

طارق الأحمد: لمحاكمة السياسيين الذين سوّقوا للمحكمة واسترجاع كلفتها من أموالهم

المحلل السياسي السوري طارق الأحمد

وعلّق المحلل السياسي السوري طارق الأحمد على أسئلة حرمون، فقال: أعتقد أن مسار المحكمة الدوليّة في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري منذ بدايته هو مسيّس. ومعروفة طريقة تأسيس هذه المحكمة فقد كانت مرّت من خلال الألاعيب السياسيّة المتعلّقة بالحكومة اللبنانيّة وكيف تمّ التلاعب بشأنها والظرف السياسي الموجود فيه. ومن الخطأ الشديد أصلاً كان تأسيس هذه المحكمة الشكلية دولياً، وعلى حساب قوت الشعب اللبناني والذي الآن يبحث عن كلّ مورد مالي من أجل بقائه. هذا كلّه إذا كانت المقدمات هي مسيّسة فما بالنا في النتائج وكلّ هذا الأمر كان مطلوباً منه خلال خمسة عشر عاماً أن يستخدم كسلاح ذي بعد قانونيّ وذي بُعد دولي من أجل الهجوم على لبنان وعلى محور المقاومة لإدانته وإدانة سوريا حصراً، ومن أجل أن يكون هذا بمثابة سلاح قانوي قد ينفذ منه إلى مجلس الأمن أو إلى جهات أخرى عندما يريدون استخدام مثل هذه الذرائع لتحقيق أمر ما. خمسة عشر عاماً كانت حافلة بكلّ شيء وبالدرجة الأولى بالحرب على سوريا وكانت الحرب على محور المقاومة واشترك محور المقاومة بشكل قوي للتصدي لهذا المشروع الّذي فشل. كان طبعاً تيار المستقبل، وسعد الحريري بالتحديد، كان ضالعاً مع فريق كبير في مفردات هذه الحرب.

وتابع: أنا أعتقد أن نوعيّة الحكم الّتي صدرت تعلن تفليس المشروع، وكأنّنا أمام عمليّة إقفال خجول للحالة بغض النظر عن أنّه جرت هناك اتهامات وهذه مسألة قانونيّة اختصاصيّة قد يتحدث بها القانونيّون الاختصاصيّون أكثر منّي، لكن من الناحيّة السياسيّة أقول بأنّ المسألة واضحة أنّها أقفلت على حياء الإفلاس وهي واضحة أنّها غير قابله للاستثمار أكثر من العبث يبدو ضخ مزيد من الدماء فيها.

من المستحسَن إيجاد نوع من الإقفال ولو أنّه ليس إقفالاً تامّاً، لكن على الأقل عديد من النواحي هو غير قابل لأن تستخدم أكثر من ذلك.

أعتقد أن أهم موقف اليوم هو وضع لائحة بالسياسيين اللبنانيين الذين قرّروا وسهّلوا دفع 650 مليون دولار للمحكمة لحجز أموالهم واسترجاعها كحق للشعب اللبناني.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.