مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

المحلل السياسيّ السوريّ محمد كمال الجفا لـ حرمون: كل ما له علاقة بالمؤسسات الدولية لا مهنيّ ولا صدقيّة له

اليوم برزت قضية حكم المحكمة الدوليّة الخاصة بلبنان باغتيال رئيس الوزراء الأسبق الشهيد رفيق الحريري.

تقدمت الزميلة فاطمة ملحم من موقع حرمون من مجموعة من المحللين السياسيين والعسكريين والاستراتيجيين، لاستطلاع تعليقاتهم في ملف حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الناظرة بقضية الشهيد رفيق الحريري..واستضافت المحلل السياسي والعسكري السوري محمد كمال الجفا في حوار رشيق جاء فيه..

 

هل ترون أن هذا الحكم مهني؟ دقيق أم مسيس لأغراض منها استهداف المقاومة؟

منذ الساعات الاولى لعملية الاغتيال توجهت أصابع الاتهام الى سورية والى حزب الله وضمن منظومة منسقة من متسويات متعددة محلية ودولية أدارت ملفاً معقداً وحرباً متعددة الاطراف محلية ودولية ضد سورية وحلفائها. ورغم دخول الحرب على سورية عامها العاشر وهي تكملة لعملية اغتيال الحريري ولم تفلح كل الأحداث التي مرت على هذا المحور في الوصول الى تنازلات سياسية تؤدي الى ترسيخ وتثبيت مشاريع تقسيمية وضعت لتفتيت المنطقة لإقرار أهداف رئيسية متعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي ويهودية الدولة وانهاء القضية الفلسطينية..

صدور القرار اليوم وبعد عملية التفجير والتدمير المخطط لها بعناية شديدة وحرفية لافتة، والذي أشار بوضوح الى أنه ما من دليل على ضلوع قيادة المقاومة اللبنانية وسورية باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري يعني أن ملفاً دولياً شائكاً استمر أكثر من خمسة عشر عاماً كان سيفاً مسلطاً على سورية وحلفائها في لبنان وقد آن الأوان لطيه وإنهاء كل ما ترتب عنه سياسياً ومالياً ومحلياً ودولياً.

في التحقيق في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الناظرة في قضية اغتيال الحريري لا يوجد شيء اسمه مهني ولا يوجد شيء اسمه دقيق وكذلك في عمل المؤسسات الدولية او المحاكم او المنظمات التي تعمل تحت سلطة وقيادة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وبخاصة في كل القضايا التي تتعلق بالقضايا العربية والمتعلقة بالصراع مع العدو الإسرائيلي او الدول التي تناهض وتكافح ضد الهيمنة الأميركية في المنطقة وكل السنوات الخمس عشرة الماضية وما تخللها من جلسات وتسريبات عن هذه المحكمة كان مترافقاً مع التطورات الميدانية والعسكرية ابتداء من حرب تموز وصولاً للحرب على سورية الى يومنا هذا وعملية استدعاء الشهود وتوقيفهم وتعدد مذكرات التوقيف وتوسّع التحقيق وكل البروباغندا الإعلامية الدولية التي رافقت سنوات المحكمة كانت تدار بعناية من مكاتب الـ CIA في واشطن والدوائر المتفرعة عنها في كل دول العالم. وكان هذا الملف عرضة للبازارات السياسية والمساومات بين الدول الإقليمية الفاعلة في المنطقة. وبالتالي لا يوجد قانون دولي ولا عدالة دولية ولا يوجد من يبحث عن الحقيقة في هذا العالم المضطرب…

 

هل التحقيق الدولي يفتقد للصدقية وعرضة للتدخلات السياسية؟

بالحكم الذي لفظته المحكمة الدولية أغلقت ملف الحريري وأغلق معه الملف المالي وأغلقت البازارات السياسية التي رافقت هذا الملف وانتقلنا الى مرحلة جديدة عنوانها ما بعد تفجير ميناء بيروت بما يحمله من تطورات ميدانية وتكتلات وجبهات قتالية أكثر وضوحاً وأكثر حدة مع انقسام معسكر الحرب على سورية وعلى لبنان ومقاومتها الى جبهتين متنافرتين متصارعتين، بالإضافة الى بروز قوى إقليمية لم تكن موجودة ابان سنوات المحكمة الدولية..

اهم هذه التكتلات وصراعات المنطقة والتنافس الدولي هو الصمود السوري والتواجد الروسي والدخول التركي الفجّ والفاضح في كل ملفات المنطقة وإزاحة السعودية من الملف اللبناني وانكفاء الدور الفرنسي في منطقة شرق المتوسط…

اذاً جبهات جديدة وصراعات اقليمية أكبر من سورية ومن المقاومة وساحة التناحر فيها مفتوح لقوى إقليمية كبرى تحاول إعادة ترتيب أوراقها من جديد في ضوء كل ما جرى في منطقتنا..

 

وهل ستكون للحكم المعلن اليوم نتائج على الواقع السياسي في لبنان؟

بوادر حلحلة في ملف التشكيلة الوزارية اللبنانية لصالح تيار السعودية ومن الممكن عودة الحريري بقوة الى رئاسة الحكومة مع تحسّن في جوهر العلاقات السورية السعودية وإنهاء العداء بين القيادة السورية وآل الحريري في ضوء قرارات المحكمة الدولية وقد نشهد عودة سريعة للعلاقات بين سورية ولبنان في كل المجالات وخاصة التسهيلات والعبور والترانزيت والشحن والتبادل التجاري وحتى حلحلة الأمور المالية للودائع السورية في البنوك اللبنانية بعد جملة من التحويلات السريعة التي ستشهدها الساحة اللبنانية السورية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.