مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

يبقى اليمن.. الرقم الصعب

زينب عبدالوهاب الشهاري*

 

ولأن الأمر ليس بيدها لكونها مجرد أمة مطيعة لأسيادها، تستمر السعودية في جني الويلات على نفسها في حربها العبثية على اليمن وتأكيد فشلها للعالم وتجرّع الخسائر الكبيرة على المستوى الاقتصادي والسياسي والعسكري، وتلطيخ سمعتها أمام العالم. ولا زال المتحكمون والمتلاعبون بها يجرونها الى السيناريو الأسوأ ويدفعونها إليه دفعاً.

 

جرت الوقائع بعكس الأهداف التي رسمتها السعودية وأدركت مبكراً أنها وقعت في ورطة ومجازفة كبيرة، لكنها استمرت في مكابرتها، حتى وصل الحال بأن تختل الموازين وتتنامى القدرات العسكرية اليمنية التي انتقلت من وضعية الدفاع الى الهجوم مسدّدة ضربات موجعة وفرضت معادلات ردع لم تتمكن السعودية مع حلفها على كسرها منذ بداية عدوانها في السادس والعشرين من مارس 2015م.

 

ومع استمرار التحالف في ارتكاب الجرائم الوحشية ومواصلته للحصار وإغلاق مطار صنعاء الدولي وزيادة الضغط الاقتصادي على الشعب اليمني، كان لا بدّ من الانتقال إلى مراحل جديدة في سير العمليات العسكرية لردع العدوان وتأديبه، عسى أن يراجع حساباته ويوقف عدوانه ويرفع حصاره فنفذت القوات اليمنيّة عمليات قصمت ظهر دول تحالف العدوان، حيث نفذت القوات اليمنية الى الآن أربع عمليات ردع، كانت أولاها في 17 اغسطس 2019م باستهداف حقل ومصفاة الشيبة، وجاءت العملية الثانية في 14 سبتمبر 2029م، باستهداف مصفاتي بقيق وخريص التابعتين لشركة آرامكو في المنطقة الشرقية، وتلتها عملية الردع الثالثة في 21 فبراير 2020م باستهداف ينبع وأهداف عدة في خميس مشيط، وكل هذه العمليات كانت تستهدف منشآت اقتصادية حيوية تمثل عصب الاقتصاد السعودي وهي منشآت نفطية، ولكن عملية توازن الردع الرابعة تختلف عن البقية لكونها استهدفت أهدافا عسكرية هامة وعلى رأسها وزارة الدفاع والاستخبارات العسكرية، بالإضافة لقاعدة الملك سلمان.

 

تستخدم السعودية ورقتها الأخيرة المتمثلة في الحصار فهي لا تكتفي بإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية ومنع اليمنيين من الاستفادة من نفطهم واستخراجه بل إنها تمنع وصول أي سفينة تحمل النفط إلى ميناء الحديدة، إذ تحتجز قوى العدوان أكثر من 15 سفينة محملة بالمشتقات النفطية في ميناء جيزان السعودي، على رغم خضوعها لآلية التفتيش الأممية في جيبوتي، إن منع وصول السفن النفطية إلى اليمن ينذر بكارثة كبيرة على جميع الأصعدة خاصة في ظل تفشي فيروس كورونا، لذلك ليس لدى اليمنيين سوى توجيه المزيد من الصواريخ نحو المملكة لإجبارها على فك الحصار، فاليمنيون يثبتون دائماً قدرتهم على قلب الطاولة وتهديد الأعداء فقد أصبحوا قوة ضاربة ورقماً صعباً يخشونه ويضربون له ألف حساب.

 

عدو لا يؤمن إلا بالقوة؛ هذا ما أكدته الأحداث  فكل دعوات السلام التي جنحت إليها اليمن ليس خوفاً أو ضعفاً وإنما من منطق القوة ووجهت بالرفض فكان لزاماً على القوات المسلحة اليمنية أن تتخذ الإجراءات الرادعة كافة.

 

لقد تعرّت مملكة آل سعود أمام العالم وظهرت ضعيفة هشّة لا تستطيع حماية نفسها رغم ما تنفقه من مليارات على شراء السلاح والإنفاق العسكري وما جلبته من أنظمة دفاع جوي حديثة ومتطوّرة من مختلف دول العالم والتي عجزت عن صد الطائرات والصواريخ البالستية.

 

لقد امتلك اليمن زمام الحرب وفرض مجرياتها وأصبحت أراضي العدو كتاباً مفتوحاً أمام القوات اليمنية تضرب أينما تريد وفي أي وقت تريد وليس أمام قوى العدوان إلا التسليم بالهزيمة التي أصبحت مسألة وقت وفي مرمى البصر.

*إعلامية يمنية والأمين العام لملتقى الكتاب اليمنيين.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.