مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

باسم أرفع الشعارات قداسة.. تتمّ أشدّ الممارسات انحطاطاً

م. أبو زيد*

 

ليس دفاعاً عن حزب الله أو غيره، فلدى حزب الله جمهور عريض يجيد الدفاع عنه.. وإنما هي رؤية موضوعية لجذور تكون اللحظة الراهنة، ومآلاتها..

فحزب الله شئنا أم أبينا الممثل الشرعي الأول للمقاومة العربية الواعية للمشروع الصهيوني كركيزة لقوى الاستعمار العالمي، بل هو يمثل ذروة التناقض معها في اللحظة الراهنة… بدون استيعاب تلك الحقيقة سيكون من الصعب فهم واستيعاب ما شهدته منطقتنا عموماً، ولبنان خصوصاً منذ عام 2000 وحتى اليوم…

 

فإخراج الكيان الصهيوني من جنوب لبنان عام 2000 بالقوة المسلحة، ومن دون مفاوضات، ومن دون أن يترك وراءه مناطق منزوعة السلاح، قد أوجد حقيقة لم يتطرق إليها أحد، وهي أن مساحة الكيان الصهيوني قد تقلّصت بشكل كبير وهو الذي قام على مبدأ التوسع، وعلى تأمين نفسه بالحرب على ارض الغير (سيناء في مصر – الجولان في سوريا – وجنوب لبنان).

المخاوف التي أثارها الانسحاب الاضطراري من جنوب لبنان تحت وقع ضربات المقاومة الوطنية اللبنانية تأكدت في تموز 2006 حيث عانى الكيان الصهيوني ويلات الحرب داخل فلسطين المحتلة. وهذا أمر يحدث للمرة الأولى منذ استلابه فلسطين.. فحرب تموز فرضت على الكيان الصهيوني أسئلة وجودية صعبة لم يستطع إيجاد اجوبة لها حتى الآن.. لكن الهدف الذي بات يعادل وجود هذا الكيان هو القضاء على حزب الله.. وقد أعيتهم المحاولات لتحقيق هذا الهدف.

 

حاولوا اسقاط سوريا لضرب الجدار الذي يسند عليه حزب الله ظهره، ولقطع الحبل السري الذي يصل حزب الله بإيران، فكان وعي القيادة السورية، وبسالة الجيش والشعب السوري له بالمرصاد، وكان الموقف الواعي والناضج لحزب الله بالذهاب إليهم في سوريا قبل أن يأتوا إليهم في لبنان، والذي لعب دوراً كبيراً في دعم الصمود السوري.

 

سنوات الحصار لإيران بدعاوى وتلفيقات لم تزحزحها قيد أنملة عن تبنيها ودعمها للمقاومة، وانتصار ساحق لم يستطيعوا إنكاره في 2006، وفشل مشروعهم في سوريا.. فما الحل؟…

 

الحل هو ما يفعلونه بلبنان منذ بدايات هذا العام بعد أن نضجت خططهم لتفجير الشارع اللبناني او بالدقة بالرهان على الشارع غير المنضبط الذي يحوي ركائز كل الأدوات التي يراهن عليها رأس المال الدولي بزعامة أميركا ومعها “اسرائيل”، ورؤوس المال النفطية، والعثمانية الجديدة..

والعنوان الذي لا يستطيعون إخفاءه هو نزع سلاح المقاومة أي إزالة الخطر على وجود الكيان الصهيوني ومنحه الأمان الذي يفتقده مع وجود حزب الله.

 

تحت ظل هذا الشعار المنحط الذي يمهدون له بالحديث عن الاستقلال والحرية والسيادة وهي مسميات لم يعرفوها في يوم من الايام، أقول تحت هذا الشعار توحدوا واختفت متناقضاتهم.. فكلهم في بحر المستعمر الغربي والصهيوني ماء.. فالموارنة ( الكتائب – القوات) ركيزة الاستعمار الفرنسي وقاعدته الخلفية، أعداء العروبة، ومجرمو الحرب الأهلية اللبنانية، يضعون يدهم في يد عدو تاريخي لهم وبينهم من الدماء بحور (دروز جنبلاط)، في يد الجناح الوهابي في طائفة السنة التي لها بيوت محترمة ورصيد وطني عالٍ (بيت كرامي – وبيت سلام – وبيت الحص)، ويضعون ايديهم في يد العثمانيين الجدد وحلفائهم من القاعدة والدواعش…

 

الرهان هذه المرة على (لي ذراع) المقاومة اعتقاداً من البعض (بسذاجة منقطعة النظير) إمكانية تحقيق نتيجة مماثلة لسيناريو 2005 مع سوريا.. ولكن الامر هذه المرة مختلف تماماً.. فلا قوة في الأرض تستطيع نزع سلاح المقاومة…

فهل لديهم سيناريو لاستخدام القوة مع حزب الله عبر الزج بالعناصر الإرهابية على غرار ما حدث في سوريا؟..

أعتقد ذلك.. وأتوقعه.. ونتوقع نتيجته الأكيدة وهي نجاح المقاومة في القضاء عليهم وعلى مخططاتهم.

 

*محامٍ ومستشار قانوني من مصر.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.