مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

مقتلا الحكومة.. تردّدها‎ ‎وعدم إقدامها…‏

حسن حردان*

من الملاحظ انّ الحكومة ومنذ الإعلان عن خطتها المالية.. ومن ثمّ الحديث عن نيّتها التوجه شرقاً.. وهي لا تزال في حالة من التردّد وعدم الإقدام على أيّ خطوات هجومية عملية لحلّ الأزمات، التي تضغط على المواطنين.. وظهر هذا التردّد بشكل واضح، لا سيما بعدما تبيّن للحكومة عدم استعداد الدول الغربية، بقيادة أميركا، تقديم المساعدة للبنان، وهو ما عبّر عنه في مواقف صندوق النقد الدولي في المفاوضات مع الحكومة، ووزير الخارجية الفرنسي جان لو دريان خلال زيارته إلى بيروت.. وهي مواقف ربطت تقديم القروض للبنان بتلبية عدد من الشروط التي تضعها الولايات المتحدة.. ما جعل رئيس الحكومة حسان دياب يستنتج من زيارة المسؤول الفرنسي بأنّ القرار الدولي حتى الآن هو عدم مساعدة لبنان…

على الرغم من وجود هذه القناعة إلا أنّ الحكومة لم تبادر إلى اللجوء لخيارات أخرى بديلة متاحة أمام لبنان ولا تحتاج سوى إلى قرار تتخذه الحكومة…

على أنّ تردّد الحكومة يظهر بوضوح في الآتي:

أولاً، عدم قيام الحكومة بالردّ على الخطوة الإيجابية العملية للحكومة العراقية والتي تجسّدت في أرسالها وفداً وزارياً إلى بيروت التقى المسؤولين وقدم عرضاً تضمّن استعداد العراق تزويد لبنان باحتياجاته من النفط والفيول في مقابل منتجات زراعية وصناعية وخدمات صحية لبنانية.. هذه الخطوة العراقية المهمة كان يجب على الحكومة اللبنانية أن تسارع إلى تلقفها بإرسال وفد وزاري لبناني إلى بغداد لتوقيع اتفاقيات تترجم ما عرضه العراق على لبنان.. الذي هو بأمسّ الحاجة بأن يوضع هذا العرض موضع التنفيذ العملي، اليوم قبل الغد. لأنه يساهم في حلّ إحدى الأزمات الكبيرة التي يعاني منها لبنان وهي:

 

1 ـ تأمين احتياجات لبنان من النفط ومشتقاته ومادة الفيول، من دولة إلى دولة، بلا وسطاء.. مما يضمن وصول هذه المواد الحيوية إلى قطاعات الخدمات والاقتصاد بشكل مستقر، والتخلص من ابتزاز الشركات. الخاصة.. وبالتالي تجنّب الخلل في وصول هذه المواد، لا سيما مادة الفيول التي يؤدي تأخر وصولها، في كلّ فترة، الى تقنين قاس في التيار الكهربائي…

 

2 ـ وضع حدّ لنزيف العملة الصعبة من لبنان إلى الخارج وهو ما يشكل حاجة لبنانية ملحة للحدّ من الطلب على الدولار، وكذلك الحدّ من العجز في ميزان المدفوعات وفي الميزان التجاري، واستطراداً تقليص الطلب على الدولار في السوق مما ينعكس ايجابا على قيمة الليرة مقابل الدولار.. ويؤدي إلى تغذية الخزينة بعائدات مالية مهمة كانت تذهب للشركات الخاصة…

 

3 ـ تنشيط عجلة الإنتاج الزراعي والصناعي الأمر الذي يوفر فرصاً للعمل وينعكس إيجاباً على مجمل الحركة الاقتصادية في البلاد…

 

ثانياً، عدم مبادرة الحكومة إلى إرسال وفد وزاري إلى الصين لأجل البحث مباشرة مع الحكومة الصينية في كيفية ترجمة عروض المشاريع التي أبدت الصين الاستعداد لتنفذها في لبنان بواسطة شركاتها وفق نظام bot، لا سيما لناحية إنشاء معامل لإنتاج الكهرباء، والنفايات، وتنظيف مجرى نهر العاصي وإنشاء سدّ عليه، وإقامة شبكة لسكك الحديد، وشقّ نفق حمانا ـ شتورة إلخ…

 

فمن شأن البدء في تنفيذ هذه المشاريع أن يؤدي إلى:

1 ـ وضع أزمة الكهرباء على سكة الحلّ الحقيقي، وإخراج خزينة الدولة والمواطنين من حالة النزف التي يعانون منها بفعل عدم توافر التيار الكهربائي 24 /24…

 

كما أنّ توفير الكهرباء على مدار الساعة وخفض فاتورتها نتيجة الاستغناء عن مولدات الكهرباء يقود إلى خفض كلفة الإنتاج الوطني وزيادة قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية..

 

2 ـ تنشيط الحركة الاقتصادية في البلاد، وتوفير فرص عمل للعاطلين، وتدفق أموال إلى البلاد ستجلبها الشركات الصينية إلى لبنان، وهي ستنشئ لهذه الغاية بنكاً خاصاً لها في بيروت…

 

3 ـ وضع أزمة النفايات، التي تعاود الظهور في كل فترة، على طريق الحلّ، مما يحوّل النفايات من ضرر ينعكس سلباً على الخزينة والسياحة وصحة المواطنين، لتصبح مفيدة على كلّ هذه الأصعدة…

 

4 ـ إنّ البدء بتنفيذ هذه المشاريع، بما فيها سكك الحديد ونفق شتورة، سوف يؤدّي إلى خلق مناخ إيجابي في الداخل والخارج يعزز الاستثمار في لبنان…

 

5 ـ يقوي موقف لبنان في مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي والدائنين لإعادة هيكلة الدين…

 

إذا كان إقدام الحكومة على اتخاذ مثل هذه الخطوات سيحقق كلّ هذه الفوائد المذكورة آنفاً، فلماذا تتردّد الحكومة في القيام بها؟

هل بسبب التحسّب من ردّ فعل الدول الغربية وصندوق النقد؟ إذا كان هذا هو السبب فإنه تحسّب، أو خوف في غير محله، لأنّ الدول الغربية، بقيادة أميركا، لم لديها ما تضغط به على لبنان بعد أن فرضت الحصار المالي عليه ودفعت المصارف إلى تهريب الدولارات إلى الخارج والتسبب بتفجير الأزمة المالية وتدهور سعر صرف الليرة وربط فكّ الحصار بخضوع لبنان للشروط الأميركية الصهيونية، بل على العكس هو ما سيحصل إنْ أقدمت الحكومة على قبول العروض الصينية والعراقية كمرحلة أولى، على طريق الانفتاح على سورية وإيران… فالغرب سيجبر عندها على تبديل طريقة تعامله مع لبنان، ويضطر إلى وقف حصاره الذي يفرضه عليه خوفاً من خسارة نفوذه فيه…

(البناء)

*كاتب وإعلامي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.