مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

ملاك الرحمة الممرّضة زينب حيدر شهيدة.. مَن يحمي المسعفين والأطباء من جائحة كورونا وجائحة التقصير؟

ليتنحّ الأغبياء من الحكومة او فليُعزَلوا!

هاني الحلبي

ارتقت يوم الاثنين 3 آب 2020، الممرضة زينب حيدر شهيدة، فانضمّت إلى شهداء الجيش الأبيض الذي يحاول حماية البشرية من جائحة كورونا الجامحة، والتي تستأنف هجومها الرابع في لبنان خلال هذه الأيام، كما صرّح أمس وزير الصحة العامة.

وحيث تشنّ كورونا هجومها المحكم مستهدفة العابثين بها والظانين أنها مزحة، والمستكبرين على الوقاية أنهم من جنس خاص عصيّ على فيروسها، وذوي الأمراض المستعصية الذي يكابدون لحيازة دواء يبقيهم في عداد الأحياء المنتظرين ميقاتهم، ومرضى الأمراض التنفسية الذي يكادون يفتقدون نفحة هواء نقي في جحيم عالم متدحرج بفوضى حاكمة، لكنها لا تني جهداً لاستهداف الأشد حصانة إن ارتكبوا أدنى تقصير في وقايتهم فتتسلل إليهم من أول نقطة ضعف لتنال منهم. أطباء مشهود لهم في معظم بلاد العالم غدوا بالعشرات، منهم بعدد أصابع اليد في لبنان ومنه، لكن اليوم تخطف كورونا منّا ملاكاً جديداً كانت بلسم المرضى وأمل المصابين، تضيء قلوبهم بالعزم وتمد شرايينهم بالعافية فيتماثلوا للشفاء. هذا الملاك الجديد غير المحظوظ بنا الممرّضة زينب حيدر، من بلدة مركبا الجنوبيّة شيّعها لبنان اليوم من مستشفى الحريري الجامعي إلى بلدتها الجنوبية مركبا.

 

نعي وزير الصحة

ونعى وزير الصحة العامة الدكتور حمد حسن الممرضة زينب حيدر التي توفيت هذا الصباح نتيجة إصابتها بفيروس كورونا، متوجهاً بالتعازي لعائلتها وأهلها ومحبيها، الشهيدة حيدر بقوله إنها “أدت رسالتها حتى الشهادة البيضاء”.

وقال: “أدّت زينب رسالتها في مهنة التمريض حتى الشهادة البيضاء فجسّدت أسمى معاني الخدمة الإنسانية التي تقتضيها المهنة”، واشار الى أنه “إذا كانت هذه الشهادة محطة مؤلمة في مسيرة مكافحة الوباء، تضاف إلى شهادتي الطبيبين الفقيدين، فإنها تستدعي من المراكز الاستشفائية والطبية التزام أقصى درجات الحماية لأطقمها التمريضية والطبية التي لها الدور الأساسي في الحد من مخاطر الوباء”، مؤكداً “أن وزارة الصحة العامة مستعدّة للتنسيق مع هذه المراكز من أجل تكثيف حملات الفحوص الموجهة لهذه الأطقم للكشف عن إصابات محتملة والسيطرة على الوباء”.

ودعا مختلف العاملين في المجال الصحي “إلى التشدد في إجراءات وقايتهم، كما المجتمع المقيم إلى عدم الاستخفاف بالتدابير ونقل العدوى لآخرين، لأن التزام الانضباط هو الحجر الأساسي لتوفير المزيد من الشهداء”.

 

نعي مكتب الصحة المركزيّ في “أمل”

وصدر عن مكتب الصحة المركزي في حركة أمل بيان نعى فيه الشهيدة:

“بكثير من الألم والأسى والفخر ينعى مكتب الصحة المركزي في حركة أمل ملاكاً من ملائكة الرحمة التي تركت بصمة بيضاء مضيئة في مسيرة الجسم التمريضي اللبناني في مواجهة وباء كورونا.

الشهيدة الممرضة #زينب_حيدر .. الشمعة التي انطفأت بعدما كانت تذوب نشاطاً وحباً لعملها ورسالتها، وتمنح الأمل لمن يعانون الألم، زينب التي توقف قلبها عن الخفقان وهي في قمة عطائها وفي عز حاجة الوطن اليها في ظروف مصيرية واستثنائية كهذه.

البارحة ودعنا الدكتور لؤي واليوم نودع الممرضة زينب، وجيش من ملائكة الرحمة في خطوط المواجهة الأولى يرجون منكم الالتزام والتقيد بالتعليمات حفاظاً على سلامتكم وسلامة وطن جريح لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الاستهتار والتراخي.

رحم الله شهيدتنا، العزاء لعائلتها ولإخوتها في مستشفى الزهراء الجامعي وحمى الله لبنان”.

 

..ومن مستشفى الحريري.. تغريدة ونعي

وكان مدير “مستشفى رفيق الحريري الحكومي” فراس الأبيض غرّد عبر “تويتر”: “شهيد آخر يقدّمه الجسم التمريضي والطبي في سبيل الواجب. زينب بطلة، واحدة منا، والآن هي في مكان أفضل. رحمها الله وألهم أهلها الصبر والسلوان. وألهم أهل هذا البلد ومسؤوليه الوعي للخطر المحدق بنا، واتباع إجراءات الوقاية والسلامة”.

ونعى الجسم التمريضي والطبي والإداري في “مستشفى رفيق الحريري الجامعي” زينب حيدر “الممرضة الشهيدة الأولى في لبنان التي ذهبت ضحية وباء كورونا صباح اليوم”.

وذكر في بيان أن حيدر “ممرّضة كانت تعمل في مستشفى الزهراء، ونقلت إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي لتلقي العلاج بعد إصابتها”، لافتاً إلى “الوقوف دقيقة صمت عن روحها أثناء نقل جثمانها إلى مثواه الأخير”.

 

نعيٌ وتشييع بلا حضور في مركبا

وجاء في النعي الشخصي للشهيدة حيدر:

“بسم الله الرحمن الرحيم

“يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي”

بمزيدٍ من الحزن والأسى..

ننعى إلى أهلنا الكرام

شهيدة الواجب الإنساني

المرحومة زينب محمد حيدر

والتي قضت بعد معاناةٍ مع فايروس كورونا

وستُدفن اليوم في جبانة بلدة مركبا

لها الرحمة ولكم عظيم الأجر والثواب”.

وفي بلدتها مركبا شيّعها الأهالي وجرت المراسم وسط اجراءات مشددة منع خلالها أحد من المشاركة او القدوم إلى الجبانة. وعملت فرق متخصصة من “الهيئة الصحية الاسلامية” على نقل الجثمان بسيارة إسعاف الى باحة الجبانة، حيث أمّ السيد محمد الحسني الصلاة على الجثمان ووريت الثرى في أجواء من الحزن والأسى.

 

إذا كان متعذراً القضاء على جائحة كورونا..

فلماذا جائحة التقصير؟

 

وإذ أكبر اللبنانيون البطولة المشهودة لوزير الصحة العامة فغدت موضع إجماع وطني، أمكنه بخطة محكمة أن يجنب لبنان الكأس الإيطالية والأميركية والبرازيلية المرّة، فينال درجة متقدمة بين أوليات عشرات الدول التي تمكنت من مواجهة الفيروس الخطير بكفاءة وخبرة مشهودة وإمكانات ضئيلة، لكن الحكومة اليوم بتلكئها عن قرارات حاسمة تشرف على نسف الإنجازات الصحية السابقة كلها، وتعرّض اللبنانيين لخطر إبادة حقيقية، دافعة القطاع الصحي للانهيار على محدودية قدرة استيعابه.

لماذا لا يُحمى الطاقم التمريضي والطاقم الطبي يومياً بالمزيد من العناية والفحوص والدعم والرعاية والحقوق؟ مَن يعوّض الممرضة زينب، والدكتور لؤي، حياتهما وغيرهما من الشهداء؟ مَن يعيدهم لذويهم ولأسرهم ولمكانهم ولوسطهم ليعطوا الحياة من خبراتهم جهداً وعلماً وفرحاً وعافية؟

لماذا هذا التقصير والتردد في إعادة ضبط هذه المزرعة لتكون على الأقل وفق نظام المزارع النموذجيّ؟ وافقنا أننا مزرعة أدنى من سويّة بشرية. فلنكن مزرعة تليق بالوصف؟ لنضبط نظام المزرعة ونحميها من الغوائل والذئاب والكلاب واللصوص؟ أما إذا كانت أخطارها الأقسى متوطّنة فيها، فهنا الطامة الكبرى؟

حكومة تعجز عن استعادة خطة مواجهة كورونا الناجحة فـ”تبدع” “ألعوبة 5-2-5” قد تميت الفيروس من الضحك، لكنها لن تحمي لبنان! هكذا تندّر رواد مواقع التواصل سخرية من خطة الحكومة!

 

ليتنحًّ الأغبياء

كيف لمواجهة فيروس شديد التواصل والتناقل بالعدوى أن نوقف خمسة أيام لتفتح له مسارب الانتشار ليومين ثم نقفل خمسة أخرى؟

إذا كان الغباء هو سبب هذه الخطة، فليتنحَّ الأغبياء عن مواقعهم ليتركوا الأذكياء يعملون!

إذا كانت قلة الخبرة سببها، فهي مصادرة على المطلوب، لأن الخطة السابقة أثبتت علوّ خبرة وزير الصحة لما تولَّ الأمر، وأثبت بجدارة منقطعة النظير معنى: الأمر لي!

إذا كان الاستهتار هو سرّ الخطة الجديدة للحكومة، فإن وضع حد لهذا الاستهتار أصبح واجباً على كل المعنيين والمواطنين أيضاً.

فتقصير الحكومة أصبح فادحاً جداً: فشلت في ضبط سعر الصرف، فشلت في كبح الدولار، تغنّج وزير اقتصادها العبقري على العروض الصينية والعراقية والإيرانية، على أساس الآبار اللبنانية تفيض نفطاً، ببركة وصيّه القوي في العهد القويّ! تغنُّج بانتظار أولياء الأمور للوصاية التاريخية في روما وباريس، والمرجع الأعلى واشنطن التي تبيد اللبنانيين اليوم، بعد السوريين والعراقيين والأفغان والفلسطينيين والليبيين..

تقصير الحكومة فادح في سلة غذائية مدعومة لاحتكارات التجار.

تقصير الحكومة فادح في منع تسرّب المحروقات فور وصولها إلى منشآت النفط، وهو منع تدعمه حماية سياسية وطائفية وقرار قضائي.

تقصير الحكومة مرعب.. ولا تستفيد من أي فرصة للتصحيح! عندما يستقيل وزير فرنسا في الحكومة فتأتي بوزير آخر لا يمكنه مواكبة الحرب علينا ولا مواجهتها.

حبذا لو الحكومة وحدها مقصّرة.. فالمجلس النيابي هو التقصير والتواطؤ كلهما. فلو كان أفضل لكان حاسَبَ نفسه وخجل من قعوده، ومن تبلّده عقوداً عن واجب حماية لبنان والنهوض به ومن تغطية غالبية كتله النيابية لمنظومة الفساد ومافياته.

كلكم مقصّرون. الحكومة وداعموها ومعارضوها..

التحدي مفتوح للتغيير أمام الجميع.

وإلا الموت بكورونا ربما أرحم بالعيش في عهدكم، رحم الله من قضى بها!!

عهدُ طوائف مستعبدة للجاسوسية والسياسة الفئوية، أحزاب وتيارات معقّمة من فيروس الحياة الإيجابي فتحنّطت، مجتمع مدني يتحرّك في مواسم مناخيّة ملائمة، فلا قرّ الشتاء ولا قيض الصيف مساعدان.

الطاقم التمريضي بدقيقة صمت حداداً على روح الشهيدة الممرّضة زينب حيدر امام مستشفى الحريري في بيروت
خلال نقل جثمان الشهيدة الممرضة زينب حيدر من مستشفى الحريري في بيروت إلى مسقط رأسها مركبا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.